Holiday blues... لا بأس في ألا نكون سعداء في هذا الوقت من السنة

Holiday blues... لا بأس في ألا نكون سعداء في هذا الوقت من السنة

هناك بعض الصور النمطية التي تتبادر إلى ذهننا في موسم الأعياد وتحديداً في عيدي الميلاد ورأس السنة: شوارع مزيّنة ونابضة بالحياة، عروضات مغرية و"حرق أسعار" وجلسات حميمية بين الأهل والأصدقاء حيث يكون هناك أشهى الأطباق والمشروبات جنباً إلى جنب مع فرحة تبادل الهدايا والأحاديث المرحة.

إلا أن أجواء العيد الدافئة في المنازل تقابلها "برودة" في مشاعر البعض قد تصل إلى حد الكراهية والنفور من كل ما يدور في فلك العيد.

من مشاعر الفرح والسعادة إلى الشعور بالوحدة، القلق والاكتئاب، لماذا يغرق بعض الأفراد في حالةٍ من الكآبة في فترة الأعياد وكيف يمكن التعامل مع الحالة المزاجية السيئة؟

أصعب فترة في السنة

في حين يتجسد مفهوم الفرح بأبهى حلله في واجهات المحلات وفي البرامج التلفزيونية والشوارع المزيّنة، إلا أن وقع الأعياد يأتي قاسياً على بعض الأفراد، فبين تزايد ضغوطات العمل واقتراب مواعيد الاستحقاقات في آواخر السنة والتغيّرات المختلفة التي تطرأ على عادات تناول الطعام والشراب والشعور بالذنب من فكرة التخلّي عن "الريجيم الصارم" والسماح لتراكم الدهون في الجسم، إضافة إلى التحسر على اللحظات الجميلة التي طبعت أعياد السنوات السابقة...

كلها أمور يمكن أن تحوّل الأعياد إلى تجربةٍ قاسيةٍ تعيد نبش الماضي والذكريات الجميلة فتكون بمثابة تذكيرٍ مؤلمٍ بالسعادة المفقودة.

وبالتالي يمكن لهذه الأعياد، والتي من المفترض أن تكون عبارة عن مناسبات فرحة، أن تتحول إلى مدخلٍ لإشعال كآبةٍ داخليةٍ تعرف ب Holiday blues وهي ظاهرة باتت منتشرة كثيراً في وقتنا الحالي وتطال خاصة الأشخاص الذين يواجهون بعض المشاكل مثل النزاعات الأسرية، الخسائر، الشعور بالوحدة، الاضطرابات النفسية وغيرها من الأمور التي تنغص عليهم عيشتهم وتسلب منهم فرحة العيد.

وتعليقاً على هذا الموضوع يقول "راكيش جين"، مدير أبحاث الأدوية النفسية في مركز الأبحاث السريرية في تكساس: "إن كآبة الأعياد هي مشكلة شائعة جداً رغم أننا كمجتمع نعتبر العيد وقتاً ممتعاً"، عازياً السبب إلى الحاجة المفرطة إلى التسوق وإنخفاض الوقت المخصص للتمارين الرياضية.

أما بالنسبة إلى أعراض اكتئاب الأعياد فيمكن تلخيصها بالعلامات التالية: الحزن الشديد، ازدراء الذات، الشعور بالذنب، فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة، التعب، صعوبة في التركيز، العزلة الاجتماعية، اضطراب النوم، اختلال الوزن أو الشهية... وفي حال كانت هذه الأعراض حادّة أو استمرت لبضع أسابيع فقد يكون السبب أبعد من مجرد "كآبة الأعياد" وحينها يجب طلب المساعدة من الأشخاص المتخصصين في مجال الصحة النفسية.

واللافت أن مشاعر الحزن في فترات الأعياد قد تبدو طبيعية، وفق ما تشرحه الأخصائية جولي كايس: "من المقبول ألا نكون سعداء في هذا الوقت من السنة، ولا بأس أن ننظر إلى الأعياد على أنها وقت صعب للغاية"، شارحةً أنه من الناحية الثقافية يطلب منا أن نكون سعداء وهذا يزيد من الأعراض ويزيد من الشعور بالذنب نتيجة عدم الشعور بالسعادة كما هو مفترض أن يحصل.

أسباب الاكتئاب

يأتي موسم الأعياد في أغلب الأحيان مع تواقعاتٍ عاليةٍ: عائلة مثالية تستمتع بسعادةٍ لا مثيل لها بالاحتفالات الجميلة وبالهدايا الفاخرة...

إلا أنه ليس باستطاعة جميع الأفراد الارتقاء إلى مستوى هذه المثل العليا والأجواء المثالية، فبالنسبة مثلاً إلى الأشخاص الذين فقدوا مؤخراً فرداً من أفراد العائلة فإن أجواء الأعياد يمكن أن تعزز من مشاعر الحزن والكآبة خاصة وأنها تذكرهم بالأعياد السابقة وباللحظات الجميلة التي لن تتكرر، كما أن الضيقة المالية تلقي بثقلها على بعض الأشخاص، فتجعلهم يشعرون بالتقصير نتيجة العجز عن شراء هديةٍ لأولادهم الصغار وللمقربين منهم.

أقوال جاهزة

شارك غردمن المقبول ألا نكون سعداء في هذا الوقت من السنة، ولا بأس أن ننظر إلى الأعياد على أنها وقت صعب للغاية

شارك غردمن فقدان الأحبة والشعور بالوحدة وصولاً إلى الخشية من إنفاق الكثير من الأموال وتراكم الديون، هناك عدة أسباب تساهم في خلق ظاهرة اكتئاب الأعياد.

من فقدان الأحبة والشعور بالوحدة وصولاً إلى الخشية من إنفاق الكثير من الأموال وتراكم الديون، هناك عدة أسباب تساهم في خلق ظاهرة اكتئاب الأعياد.

وضع توقعات صعبة المنال

إن "الهوس" بالحصول على موسم أعياد مثالي لا يجلب خيبة الأمل فقط إنما يعزز من أعراض الاكتئاب المحتملة.

وتعليقاً على هذا الموضوع، يقول الأخصائي في علم النفس مارك سيشل لصحيفة الهافيغتون بوست:" لدى الناس توقعات خيالة للأعياد أشبه بتلك التي نراها على شاشة التلفزيون، إلا أن هذه التوقعات لا تصدق خاصة مع وجود صراعات داخل الأسرة تطفو على السطح في فترة الأعياد".

من هنا يجب وضع توقعات منطقية وقابلة للتحقيق، بعيداً عن التطلع نحو أمورٍ مثاليةٍ، إضافة إلى التحلي بصفات معينة مثل الشكر والامتنان، وفق ما ينصح به سيشل، قائلاً: "اعلموا أن الأعياد تنتهي، وفكروا في ما يمكنكم أن تكونوا ممتنين له...إن امتنانكم هو على الأرجح أفضل دواء لمحاربة الاكتئاب".

إرهاق الذات

سواء كان في الحياة الواقعية أو في الحياة الافتراضية (على السوشال ميديا) بات من الصعب تجنب مقارنة أنفسنا بالآخرين خاصة في فترة الأعياد، مما يزيد من الشعور بالحزن والعزلة، خاصة وأن هذه المقارنة تميل لأن تجعلنا نشعر بالسوء تجاه أنفسنا رغم أن الصورة التي تصلنا عن الآخرين قد تكون "مزيّفة".

خلال فترة الأعياد، تكثر الضغوط الناجمة عن محاولة القيام بكل شيء: التخطيط للعطلة المثالية، تلبية جميع الدعوات، إنجاز المهام المطلوبة... كلها أمور يمكن أن تكون كافية لإغراق أي شخص في موجة الكآبة.

ففي الواقع إن الضغط المتزايد والخشية من عدم إنجاز كل المهام من أكثر المسببات لكآبة الأعياد، على حدّ قول سيشل مشيراً إلى أن "الغوص في الكمالية" يجعل بعض الأشخاص يشعرون بالعجز عن إتمام الأمور ويعتبرون أنهم شكلوا خيبة أمل للمحيطين بهم.

المقارنة مع الآخرين

سواء كان في الحياة الواقعية أو في الحياة الافتراضية (على السوشال ميديا) بات من الصعب تجنب مقارنة أنفسنا بالآخرين خاصة في فترة الأعياد، مما يزيد من الشعور بالحزن والعزلة، خاصة وأن هذه المقارنة تميل لأن تجعلنا نشعر بالسوء تجاه أنفسنا رغم أن الصورة التي تصلنا عن الآخرين قد تكون "مزيّفة". 

إهمال الصحة 

لا شك أن شهر ديسمبر هو الشهر الأكثر إزدحاماً في السنة، فعندما تتراكم ضغوطات العمل وتكثر الالتزامات الاجتماعية، يميل المرء إلى إهمال بعض الممارسات التي تعود بالنفع على صحته: تمارين رياضية، دروس في اليوغا، تناول الطعام الصحي... فبالإضافة إلى زيادة الإجهاد فإن تناول الطعام الدسم والمرافق لاحتساء الكحول بشكلٍ مفرطٍ يمكن أن يساهم في تفاقم حالات الاكتئاب.

دليلكم للتعايش مع كآبة الأعياد

ليست كآبة الأعياد مسألة حتمية إنما هي ظاهرة يمكن التغلب والتحايل عليها من خلال اتّباع بعض الإرشادات العملية.

من هنا وضع موقع psychcentral مجموعة من النصائح التي من شأنها مساعدة المرء على التعامل مع "كآبة الأعياد"، من بينها:

-وضع خطط مسبقة لمعرفة كيفية تمضية فترة الأعياد، فالتأجيل في اتخاذ القرار يضيف ضغوطاً نفسية هائلة، هذا بالإضافة إلى ضرورة التسوق الباكر لتفادي أزمة شراء الحاجيات في وقتٍ متأخرٍ.

-طلب المساعدة عند الحاجة، ففي حين أن البعض يظن أن التحضير للعيد يتطلب منه القيام بكل شيء إلا أنه يغفل حقيقة أن العمل الجماعي هو أكثر متعة.

-الصراحة مع الآخرين، فعوضاً عن الكفاح من أجل شراء هديةٍ قيّمةٍ لا نستطيع تحملها، فالأجدر هو مصارحة الآخرين بوضعنا المالي وجعلهم يعرفون مدى المحبة التي نكنّها لهم بمعزل عن القيمة المادية للهدية.

- في خضم الانشغالات لا بد من تخصيص بعض الوقت للراحة من أجل استعادة النشاط والطاقة.

-تدليل النفس بحمامٍ دافىءٍ أو كوبٍ من الشاي الساخن، فقد أظهرت الأبحاث أن الدفء يحسن المزاج.

-قضاء بعض الوقت مع الذات بهدف التأمل وإطلاق العنان للمشاعر، بشرط عدم الانغماس في العزلة الاجتماعية.

التعليقات

المقال التالي