النشيد الوطني العراقي… من “أرض الفراتين” فَموطني ثم لحن الساهر المتهم باختلاسه

النشيد الوطني العراقي… من “أرض الفراتين” فَموطني ثم لحن الساهر المتهم باختلاسه

طالب عدد من النواب والساسة العراقيين بتغيير النشيد الوطني الحالي للعراق "موطني" واستبداله بأغنية المطرب العراقي كاظم الساهر "سلام عليك" التي كتب كلماتها الشاعر العراقي أسعد الغريري ولحنها الساهر، في وقت يتهم موسيقيون عراقيون الساهر "بسرقة" لحن الأغنية من لحن قديم للملحن العراقي الراحل لويس زنبقة، اعتمد للسلام الجمهوري عام 1958 بعد إسقاط النظام الملكي.

رحلة طويلة قطعها النشيد الوطني العراقي بدءاً من "أرض الفراتين" قبل الغزو الأمريكي للعراق، مروراً بالنشيد الحالي "موطني" بعد الغزو، وصولاً إلى أغنية الساهر "سلام عليك" التي يدور حولها الجدل حالياً.

وفي عهد الرئيس الراحل صدام حسين كان النشيد الرسمي هو "أرض الفراتين"، بدأ اعتماده منذ نهاية السبعينيات حتى الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003، كتب كلماته الشاعر العراقي شفيق الكمالي ولحنه الملحن اللبناني وليد غلمية.

وتقول أبيات النشيد: وطن مد على الأفق جناحاً.. وارتدى مجد الحضارات وشاحاً.. بوركت أرض الفراتين وطن.. عبقري المجد عزماً وسماحاً، وينتهي النشيد بـ: دمت للعرب ملاذاً يا عراق.. وشموساً تجعل الليل صباحاً.

أما النشيد الوطني العراقي الحالي فهو أنشودة "موطني" للشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان وألحان الموسيقار اللبناني محمد فليفل، تم اعتماده نشيداً وطنياً من قبل رئيس سلطة الائتلاف المؤقتة بول بريمر بعد الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003.

وكانت أنشودة "موطني" التي لحنها فليفل في العام 1934، هي النشيد الرسمي لفلسطين حتى تم اعتماد نشيد فدائي إبان بداية الثورة الفلسطينية، وحتى اليوم لا يزال قطاع من الفلسطينيين يعتبرونها النشيد الرسمي لبلدهم حتى بعد أن اعتُمدت كنشيد وطني في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

أقوال جاهزة

شارك غردوكانت أنشودة "موطني" التي لحنها فليفل في العام 1934، هي النشيد الرسمي لفلسطين حتى تم اعتماد نشيد فدائي إبان بداية الثورة الفلسطينية، وحتى اليوم لا يزال قطاع من الفلسطينيين يعتبرونها النشيد الرسمي لبلدهم حتى بعد أن اعتُمدت كنشيد وطني في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

غنى العديد من المطربين العرب "موطني" بتوزيع جديد، ومنهم متسابق سوبر ستار الموسم الخامس مراد السويطي، كما غنتها إليسا في العام 2015، وأعادت الفنانة فايا يونان غناء هذه الأنشودة في العام 2017، حزناً على ما يحدث في سوريا.

جدل حول "سلام عليك"

ربما لأن "موطني" كتبها شاعر فلسطيني ولحنها ملحن لبناني لم يشعر عراقيون كثر أنها تعبر عنهم بشكل كامل، لذلك تحمسوا لأغنية "سلام عليك” لأن كاتب كلماتها وملحنها ومطربها عراقيان، وفي الآونة الأخيرة أطلق نشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي وسماً من أجل تغيير النشيد الوطني العراقي واستبداله بأغنية الساهر حمل عنوان "نريد سلام عليك نشيداً وطنياً عراقياً".

كذلك قال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إنه يساند اعتماد "سلام عليك" نشيداً وطنياً للبلاد، فيما رد كاظم الساهر على هذه الدعوة بإعلان موافقته على الاقتراح شرط الموافقة من قبل مجلس النواب العراقي.

من ناحية أخرى أثار مطربون وملحنون الجدل بأن الساهر "سرق" هذا اللحن من لحن قديم يعود إلى ملحِّن السلام الوطني العراقي لويس زنبقة، وأعاد قولبته في أغنيته.

وتداول ملحنون مختصون على مواقع التواصل الإجتماعي مقطعاً صوتياً يظهر ما قالوا إنه التشابه الكبير بين أغنية "سلام عليك" ولحن السلام الوطني العراقي الأسبق للملحن لويس زنبقة، الذي كان معتمداً رسمياً في العراق من 1954 إلى 1963.

لكن مواقع عراقية محلية نقلت عن المطرب العراقي، محمد الشامي، قوله إنه يعتبر أن تشابه لحن أغنية الساهر "سلام عليك" مع لحن السلام الوطني العراقي للملحن "زنبقة" أقرب ما يكون إلى تبادل الخواطر منه إلى السرقة.

أما الشاعر العراقي حميد قاسم فقال إنه أحصى للساهر أكثر من سبعة ألحان مأخوذة من أغاني الخمسينيات والستينيات، مضيفاً أن "سلام عليك" تتشابه مع لحن زنبقة حدَّ التطابق، على حد تعبيره، واعتبر العديد من المستخدمين أن بعض الجمل الموسيقية ربما تشابهت لكن لا يمكن تسمية ذلك سرقة إلا حين يكون اللحن كله مسروقاً.

ولم يعلق كاظم الساهر على اتهامه بسرقة اللحن، فيما يقول مراقبون أن "سلام عليك" ستصبح النشيد الرسمي للعراق قريباً لشعبيتها الكبيرة في العراق. كما أن  رئيس سلطة الائتلاف المؤقتة بول بريمر هو من اعتمد "موطني" بعد الغزو الأمريكي للعراق، وهذا ما يجعلها نشيداً لا يعبر عن العراق وشعبه، بل عن المحتل وقراراته التي دمرت العراق في رأيهم.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي