خطوة على طريق طويل... "قانون موحد لمواجهة العنف ضد المرأة" يصارع المخاوف والعقبات

خطوة على طريق طويل... "قانون موحد لمواجهة العنف ضد المرأة" يصارع المخاوف والعقبات
الصورة من UN Women

في محاولة لتحسين أوضاع النساء في مصر، عملت 7 منظمات حقوقية مهتمة بالعمل النسوي، على صياغة مسودة "قانون موحد لمكافحة العنف ضد النساء"، وهي "مركز النديم، مؤسسة المرأة الجديدة، مؤسسة نظرة، مؤسسة المرأة والذاكرة، مؤسسة مبادرة محاميات مصريات لحماية حقوق المرأة، وكذلك مؤسسة تدوين".

مؤلف من 7 أبواب، يهتم كل باب منها بقضية محددة، واعادة صياغة بعض التعريفات الخاصة بالجرائم ضد النساء، كما تتضمن في الباب السابع سبل الوقاية ومنع وقوع تلك الجرائم والانتهاكات.

فيما تبنته النائب، نادية هنري، لتقدمه لمجلس النواب للمناقشة أمام اللجان المختصة.

وفي عرض سريع لأهم ما جاء بالمسودة، يأتي في الباب الأول وهو الخاص بالتعريفات، أن العنف ضد المرأة، هو كل اعتداء مادي أو معنوي أو جنسي أو اقتصادي ضد المرأة قائم على التمييز بسبب الجنس والذي يتسبب في إيذاء جسدي أو ألم نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة، كمل يشمل التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط والحرمان من الحقوق والحريات.

العنف المعنوي: كل اعتداء لفظي كالقذف والشتم أو الإكراه أو التهديد أو الإهمال أو الحرمان من الحقوق والحريات والإهانة والتجاهل والسخرية والتحقير وغيره من الأفعال أو الأقوال التي تنال من الكرامة الإنسانية للمرأة أو ترمي إلى بث الرعب بداخلها أو التحكم فيها.

جرائم العنف ضد النساء والفتيات داخل الأسرة، وتشمل أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ينجم عنه أو يحتمل أن ينجم عنه أذى أو معاناة بدنية، أو نفسية، أو جنسية للمرأة بما في ذلك التهديد بها أو الإكراه أو الحرمان القسري من الحرية من قبل أحد أفراد الأسرة ممن له سلطة أو والية أو عالقة بالمعتدى عليها.

الاغتصاب: هو كل فعل نشأ عنه إجبار على علاقة جنسية، سواء كان بالأعضاء الجنسية أو غيرها، أو بأي أداة أخرى، عبر أي أعضاء جنسية أنثوية، أو عبر الفم، وحتى لو كان العلاقة سطحية، ضد المجني عليه سواء كان ذكراً أو أنثى بغير رضاه أو موافقته.

وفي الباب الثاني، إجراءات التقاضي، حيث أنه تحرك الدعوى لأي من الجرائم المنصوص عليها في الباب الأول، بواسطة النيابة العامة أو بناء على شكوى من المجني عليها أو من وكيلها أو أي شخص علم بوقوع الجريمة.

كما تقدم البلاغات عن حوادث العنف ضد المرأة إلى وحدة الشرطة المختصة من قبل كل من اتصل إلى علمه حدوث العنف، لا سيما

− شهود العنف

− أعضاء أسر الضحايا أو من تربطه بهن عالقات وثيقة

− مقدمو الخدمات الاجتماعية والطبية والتربوية من القطاعين العام والخاص

− مراكز تقديم المساعدة في مجال العنف ضد المرأة

− وحدات مناهضة العنف ضد المرأة بالجمعيات الأهلية غير الحكومية العاملة في هذا المجال.

أقوال جاهزة

شارك غردالتحدي هو أن القانون ليس فقط سيواجه رفضاً من النواب المحافظين ذوي النظرة الأصولية للنساء، وإنما نخشى أن يتخلى عنه المجلس القومي للمرأة، لأنه خرج من جمعيات أهلية ومدنية وليس من المجلس.

شارك غردهناك عدد من المواد التي ستثير غضباً في الأوساط الدينية، منها مادة المساواة في عقوبة جرائم الزنا، وكذلك مواد تجريم العنف الأسري سواء البدني أو النفسي أو الجنسي، لأنهم يعتبرونه نوعاً من التأديب، وكذلك مواد اعتداء الزوج على زوجته، لذلك فالقانون يحتاج لحملة شعبية موسعة تدعمه.

أما في الباب الثاث، فقد شمل "الجرائم الجنسية"، وإبدال عبارة هتك الأعراض وإفساد الأخلاق بعبارة (الجرائم الجنسیة) وفیما یتعلق بالاستغلال الجنسي تستخدم المادة 3،2 من قانون الاتجار بالبشر 64 لسنة 2010.

وكان الباب الرابع، وهو الخاص بجرائم "إسقاط الحوامل" ، منها أن كل من أسقط عمداً بأية وسيلة "امرأة حامل" دون رضاها يعاقب بالسجن المشدد.

فإذا كان المسقط طبيباً أو جراحاً أو صيدلياً أو قابلة، أو كان من أصول أو فروع المجني عليها أو زوجاً لها، أو تم الإسقاط باستعمال وسائل عنف وإيذاء، يعاقب بالسجن المشدد.

ولا تعاقب الحامل على فعل الإسقاط دون موافقة الشريك في الحالات الآتية:

إذا كان لسبب طبي أو كان ضرورياً للحفاظ على صحة المرأة الحامل بشهادة الطبيب

إذا حدث الإجهاض قبل 120 يوماً من بداية الحمل

إذا كان الحمل نتيجة اغتصاب أو سفاح محارم

يعاقب الفاعل على الشروع في الإسقاط بنفس العقوبات المقررة للجريمة.

أما الباب الخامس فهو المختص بـ"الجرائم الخاصة بخطف النساء والفتیات والأطفال واستغلالهم".

-كل من خطف من غیر تحایل ولا إكراه طفًلا لم یبلغ سنه خمس عشرة سنة كاملة بنفسه أو بواسطة غیره یعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزید على عشر سنوات، ومع ذلك یحكم على فاعل هذه الجنایة بالسجن المؤبد إذا اقترنت بها جنایة اغتصاب المخطوف أو الاعتداء الجنسي علیه.

-كل من خطف بالتحایل أو الإكراه شخصاً بنفسه أو بواسطة غیره یعاقب بالسجن المشدد، ومع ذلك یحكم على فاعل هذه الجنایة بالسجن المؤبد إذا اقترنت بها جنایة اغتصاب المخطوف أو الاعتداء الجنسي علیه.

أما الباب السادس فكان خاصًا بجرائم العنف الأسري ضد النساء والفتيات، وأبرز المواد فيه: معاقبة كل من أكره امرأة على الزواج بالحبس سنة وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه.

وكذلك یعد مرتكب جریمة الاغتصاب الزوجي هو كل من مارس العنف الممارس من قبل الشریك، وهو سلوك ضمن العلاقة الجنسیة بین الزوجین ینتج عنه ضرر جسدي أو جنسي أو نفسي، بما في ذلك الاعتداء الجسدي والعلاقات الجنسیة القسریة والإیذاء النفسي وسلوكیات السیطرة، یعاقب بعقوبة السجن.

أما في الباب السابع والأخير، الخاص بالاجراءات الوقائية، فينص على أن تقوم الدولة وبشكل منتظم، وعلى المستویات كافة، بحملات أو برامج توعیة، وبالتعاون مع الهیئات المختصة في مجال المساواة وحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع؛ تحدیًدا المنظمات النسائیة، من أجل توعیة الرأي العام حول كل أشكال العنف المشمولة في هذا القانون، وانعكاساتها على المجتمع وضرورة الوقایة منها.

وكذلك فأنه على الوزارات المكلفة بالتربیة والتعلیم والثقافة والشأن الاجتماعي والصحة والشباب والریاضة والإعلام والعدل والداخلیة، اتخاذ كل التدابیر الكفیلة بالوقایة من العنف ضد المرأة ومكافحته، وذلك من خلال :

- إدراج برامج تعلیمیة وتربویة وثقافية، تتناول مواضیع المساواة بین الجنسین، والأدوار غیر النمطیة للجنسین، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والحق في السلامة الشخصیة

- إعلان جمیع البیانات الإحصائیة ذات الصلة، حول الحالات المتعلقة بكل أشكال العنف المشمولة في هذا القانون

- دعم البحوث في المجالات المتعلقة بكل أشكال العنف المشمولة في هذا القانون، لدراسة أسبابها العمیقة، وآثارها، ونسبة المعاقبة علیها وفعالیة التدابیر المتخذة لمكافحتها

- إجراء تحقیقات میدانیة لتقییم تفشي كل أشكال العنف المشمولة في هذا القانون

- نشر المعلومات التي قد تحصل علیها الدولة من خلال الدراسات والأبحاث نشراً واسًعا لاطلاع الرأي العام علیها

- تزوید الرأي العام بالمعلومات الملائمة عن خدمات الدعم والتدابیر القانونیة التي یمكن اللجوء إلیها

- مكافحة الصور النمطیة للمرأة في الإعلام ومنع أي مشاهد أو أقوال أو أفعال مسیئة لصور المرأة أو المكرسة للعنف المسلط علیها أو المقللة من خطورته

- توفیر التدریبات الملائمة للمهنیین المعنیین؛ وكذلك ذوي الصلة المباشرة بضحایا العنف المشمول في هذا القانون، على الوقایة من العنف والكشف عنه، كما تدریبهم على المساواة بین المرأة الضحیة والرجل واحتیاجات الضحایا وحقوقهن، وعلى كیفیة الوقایة من الأضرار

- تطویر قدرات المحققین حول طرق التعاطي مع شكاوى وقضایا المرأة الضحیة

- استحداث وتطویر برامج وأنشطة هادفة إلى تمكین المرأة الضحیة قانونًیا واجتماعًیا واقتصادًیا.

- توفیر أمكنة خاصة في المراكز الصحیة باستقبال ضحایا العنف وتقدیم الخدمات الصحیة والنفسیة لهن.

التحدي

ومن جانبها قالت النائبة نادية هنري، لـ"رصيف 22"، "بالفعل قدمت المسودة لمجلس النواب، ولكنها لم يتخذ بعد موعدا، للنقاش في جلسة عامة، ومن المنتظر أن يتم تحويلها للجان المتخصصة وهي اللجنة التشريعية والدينية والتضامن الاجتماعية، وكل ما نرجوه ونتمناه أن يتم مناقشتها في الدورة الحالية وأن يرى القانون النور".

وتابعت "سبق أن قدم المجلس القومي للمرأة مشروع قانون لمواجهة العنف ضد النساء، ولكنه لم يطرح للنقاش في جلسة العامة، ونتمنى أن يكون مصير مشروع القانون الحالي مختلف".

وتضيف هنري حول توقعاتها عن رد فعل الأوساط الدينية على مسودة القانون، "لا نتوقع غضباً أو رفضاً خاصة وأن الشريعة الإسلامية نفسها تساوي بين الرجل والمرأة، في العقوبة على جريمة الزنا التي يتبناها القانون المقترح، ولكن القانون الحالي ذكوري ويعطي هيمنة للرجال على النساء، ولكن هذا لا يعني عدم المحاولة للتغيير، خاصة وأن مواد الدستور تؤكد على المساواة، والتفرقة الواقعة الآن تحول الدستور المصري لمجرد حبر على ورق".

وتختتم النائبة المصرية: القانون الجديد في حالة الموافقة عليه، سيعد نقلة في أوضاع النساء في مصر، فهو لا يطرح عقوبة الجرائم فقط، وإنما كذلك يطرح في الباب السابع كاملاً، سبل الوقاية والحماية، أي أنه يعمل على تفعيل آليات التمكين من خلال القانون ويطالب بأن تتحمل الدولة مسئوليتها في نشر الوعي من خلال التعليم والمنصات الاعلامية والثقافية، للوقوف ضد التمييز ضد النساء، فكما يقال "المرأة ظلمت بالتمييز والرجل ظلم بالجهل".

وفي السياق ذاته، أوضحت الناشطة النسوية وأحد مؤسسي حزب العيش والحرية، إلهام عيداروس، أن هناك أكثر من تحدٍ يواجه القانون المقدم، الأول، هو تبني 60 نائباً القانون ليطرح للمناقشة العامة، أما التحدي الثاني، فهو أن القانون ليس فقط سيواجه رفضاً من النواب المحافظين ذوي النظرة الأصولية للنساء، وإنما نخشى أن يتخلى عنه المجلس القومي للمرأة، لأنه خرج من جمعيات أهلية ومدنية وليس من المجلس، ونتمنى أن يخيب ظننا هذا.

وتتابع عيداروس، لـ"رصيف 22": هناك عدد من المواد التي ستثير غضباً في الأوساط الدينية، منها مادة المساواة في عقوبة جرائم الزنا، وكذلك مواد تجريم العنف الأسري سواء البدني أو النفسي أو الجنسي، لأنهم يعتبرونه نوعاً من التأديب، وكذلك مواد اعتداء الزوج على زوجته، لذلك فالقانون يحتاج لحملة شعبية موسعة تدعمه وتقدم له المساندة.

وتؤكد الناشطة النسوية التي شاركت في دوائر نقاش القانون، "أهم ما أتى في القانون أنه شامل وموحد لمناهضة العنف، فقانون العقوبات المصري اعتبر العنف ضد النساء هو سياق واحد وحالة واحدة وهي العنف من الغرباء فقط، بينما يأتي القانون الجديد ليضيف العنف الأسري والعنف داخل دوائر العمل، ليغطي كل أوجه العنف ضد النساء بمواد مختلفة، لذلك فإنه بهذا القانون يتم تعديل كافة القوانين المتعلقة بالعنف ضد النساء.

أما ثاني ما يميز القانون المقترح، فأنه يطرح آليات كاملة للإبلاغ والتحقيق والدعم النفسي وعلاج الضرر للناجيات، أي أنه لا يعاقب الجاني فقط، وإنما يعيد تأهيل الضحية أيضاً، الأمر الذي يضعنا أمام تخوف من نوع آخر، وهو أن تقف الدولة ضد هذا القانون لأنها لا تريد تحمل المسئولية.

والقانون المقترح ليس هو الأول من نوعه، توضح عيداروس، "القانون يأتي بعد سنين من تطور الحركة النسوية المصرية، فقد كان مطلباً مطروحاً منذ 2005، وفي 2012 تم تقديم مشروع قانون للبرلمان المنعقد وقتها تبناه عدد من النواب، ولكنه تم اهماله وعدم مناقشته، وكان يطالب باستحداث باب جديد في قانون العنف الجنسي".

وفي 2014، تم تقديم مسودة قانون آخر، للمستشار عدلي منصور، حينما كان الخطاب حول المرأة في تزايد، ولكن لم يتم اعتماده كاملاً وتم الأخذ فقط بمادتين واستحداث مفهوم التحرش الجنسي، كذلك يأتي القانون الأخير، في إطار تطور الحركة النسوية العربية بأكملها، فهناك اتجاه لسن القوانين الموحدة بعدما شرعته تونس بأغلبية برلمانية في 2017، وكذلك طرحه للنقاش في المغرب.

التعليقات

المقال التالي