دليلكم إلى ممارسة الجنس الآمن مع شريك/ةٍ متعايش/ةٍ مع فيروس نقص المناعة البشرية

دليلكم إلى ممارسة الجنس الآمن مع شريك/ةٍ متعايش/ةٍ مع فيروس نقص المناعة البشرية

"كل 3 دقائق تصاب فتاة مراهقة بفيروس نقص المناعة البشرية." (اليونيسيف).

لا يفرّق فيروس نقص المناعة البشرية بين رجلٍ وامرأة لكنه غالباً ما تتأثر الأنثى به أكثر من الرجل إذ تشكل الفتيات الشابات اللواتي تراوح أعمارهنّ بين 15 و24 سنة حوالي 57% من البالغين المتعايشين مع الفيروس.

وبحسب ما تشير إليه منظمة "يونيسيف" فإنه في الممارسات الجنسية غير المحمية، يبلغ احتمال تعرض المرأة للإصابة بالفيروس ضعفي احتمال إصابة الرجل، خاصة في بعض المجتمعات الذكورية حيث تسود عقلية ممارسة الجنس دون الواقي الذكري على اعتبار البعض أن استخدامه قد يقلل من الشعور بالنشوة الجنسية.

إن الجنس غير الآمن يعدّ من أكثر السلوكيات التي تساهم في نقل الإيدز من شخصٍ إلى آخر، إلا أن إصابة المرء بالفيروس لا يعني حرمانه من الجماع بل ضرورة أخذ التدابير اللازمة من أجل تفادي نقله إلى الشريك الجنسي.

إليكم الدليل لممارسة الجنس بطريقةٍ آمنةٍ في حال كان أحد الطرفين متعايش مع فيروس نقص المناعة البشرية.

المواظبة على العلاج والوعي

إذا كنتم من الأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية، فهذا لا يعني عدم قدرتكم على عيش حياةٍ طبيعيةٍ والتمتع كغيركم بملذات الحياة، كالانخراط في علاقاتٍ عاطفيةٍ والتخطيط لتأسيس أسرة في المستقبل، إذ بإمكانكم ممارسة الجنس بشكل جيدٍ وسليمٍ مع الشريك، إلا أن أهم شيء يمكنكم القيام به لمنع انتقال العدوى والحفاظ على صحتكم هو المواظبة على العلاج من خلال تناول الأدوية والعقاقير الموصوفة بشكلٍ يومي، والتي تكون عبارة عن مضادات الفيروسات القهرية (Antiretroviral therapy).

بإمكانكم التمتع بحياةٍ جنسيةٍ رائعةٍ حتى ولو كنتم مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية

فالأشخاص المتعايشون مع الإيدز غالباً ما يتلقون خبر إصابتهم كالصاعقة، فيشعرون بالإحراج من الإفصاح عن حقيقة وضعهم الصحي، ويحاولون تجنب الانخراط في علاقاتٍ جنسيةٍ خوفاً من نقل العدوى إلى الطرف الآخر، غير أن الدراسات العلمية تؤكد أن اولئك الذين يتناولون الأدوية يومياً وبانتظام ليس لديهم أي خطر لنقل الفيروس جنسياً إلى شركائهم، مع ضرورة التحلي بالوعي الكافي لمعرفة الأنشطة الآمنة وتلك التي قد تتسبب في نقل العدوى.

إن الأنشطة الآمنة هي الممارسات التي تنطوي مثلاً على: العناق، التقبيل، التدليك، العادة السرية... في حين أن الحديث عن الأنشطة غير الآمنة يعني دخول الدم أو السائل الجنسي الخاص بالشخص المتعايش مع الإيدز إلى جسم الطرف الثاني، كما أن الجروح أو القروح أو نزيف اللثة كلها أمور تزيد من خطر انتشار فيروس نقص المناعة.

من هنا تشدد الأبحاث على أنه يجب عدم الاعتماد فقط على العلاج للحماية من الإيدز بل يجب أيضاً الانتباه إلى كيفية ممارسة الجنس لتجنب الأخطار الممكنة.

وفي هذا الصدد يقول "براد هير"، مدير قسم فيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز في مستشفى سان فرانسيسكو:" نحن نطلب دوماً من الناس استخدام أكثر من طريقة واحدة للحماية، مثل الخضوع للعلاج جنباً إلى جنب مع استخدام الواقي الذكري"، مشيراً إلى أنه بالرغم من عدم وجود نوع واحد من الحماية فعال بنسبة 100% فإن الجمع بين الطريقتين يمكن أن يقوي نظام الحماية.

حياة جنسية صحية

"بإمكانكم التمتع بحياةٍ جنسيةٍ رائعةٍ حتى ولو كنتم مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية".

بشكلٍ عام، يعد التقبيل والعناق واللمس كلها تصرفات آمنة تماماً، لأن فيروس نقص المناعة لا يتناقل عبر اللعاب أو عبر الاحتكاك الجسدي البسيط، غير أن ممارسة الجنس بطريقة غير آمنة هي من أكثر الطرق التي قد تؤدي إلى انتشار الإيدز بين الطرفين، في حين أن استخدام الواقيات الذكرية مثلاً يقلل من احتمال انتقال فيروس نقص المناعة إلى الشريك.

via GIPHY

فكيف يمكن منع الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية في حال الجنس الفموي أو المهبلي انطلاقاً من سيناريوهاتٍ مختلفةٍ؟

السيناريو الأول: غياب الإيدز لدى الطرفين

في حال كانت نتيجة فحص الإيدز سلبية لدى الطرفين، فإن احتمال انتقال العدوى ضئيل ما لم تحصل علاقات جنسية متعددة وغير آمنة، إلا أنه يجب الخضوع للفحص الكاشف عن الإيدز بشكلٍ دوري خاصة في حال ممارسة الجنس مع أكثر من شخص.

أقوال جاهزة

شارك غرداولئك الذين يتناولون الأدوية يومياً وبانتظام ليس لديهم أي خطر لنقل فيروس نقص المناعة البشرية جنسياً إلى شركائهم، مع ضرورة التحلي بالوعي الكافي لمعرفة الأنشطة الآمنة وتلك التي قد تتسبب في نقل العدوى.

شارك غردفي حال كان الشخص الذي لا يحمل الفيروس يأخذ العقاقير المضادة له قبل وبعد ممارسة الجنس، فعندها يتدنى خطر إصابته إلى نسبة صفر.

السيناريو الثاني: جهل الوضع الصحي للشريك وعما إذا كان متعايشاً مع الإيدز أم لا

إذا لم يكن المرء مصاباً بالإيدز ويجهل ما إذا كان شريكه يتعايش معه، فعندئذ يجب أن يرجح فرضية أن يكون الطرف الثاني مصاباً بالإيدز وذلك لتجنب المخاطر، وعليه يجب أن يحرص على أن تكون العلاقة الجنسية آمنة قدر المستطاع.

السيناريو الثالث: إذا كان أحد الشريكين يحمل الإيدز والثاني لا

في حال كان أحد الطرفين متعايشاً مع الإيدز يجب توخي الحذر في العلاقة الجنسية لتقليل خطر انتقال العدوى، مما يعني معرفة الأنشطة التي تنطوي على مخاطر وتلك التي تكون آمنة، كما أنه في حال كان الشخص الذي لا يحمل الفيروس يأخذ العقاقير المضادة له قبل وبعد ممارسة الجنس، فعندها يتدنى خطر إصابته إلى نسبة صفر، مع العلم أن الأوقية الذكرية، في حال استخدامها بشكل صحيح، تحمي من الإصابة بالإيدز وتمكن الطرفين من التمتع بحياةٍ جنسيةٍ طبيعيةٍ خالية من المخاوف.

السيناريو الرابع: تعايش الشريكين مع الإيدز

عندما يكون كلا الشريكين متعايشين مع الإيدز، فهذا يزيل الهواجس المتعلقة بالفيروس، ولكن من المهم أن يكون الطرفان على بيّنة من أوضاعهما الصحية، فالتحلي بالصدق والتحدث بشفافية يعتبران مفتاح الحل لتقليل المخاطر الصحية.

ومن المهم أيضاً الأخذ بعين الاعتبار عودة العدوى من خلال الجنس، فإن كان أي من الشريكين لديه مقاومة للأدوية أو نوع مختلف من المقاومة، قد ينتقل الفيروس مجدداً له.

وفي هذا الصدد، قدمت الجمعية البريطانية للصحة الجنسية وفيروس نقص المناعة البشرية، بعض النصائح المتعلقة بكيفية ممارسة الجنس بشكلٍ آمن، من بينها:

-استخدام الواقي الذكري في العلاقات الجنسية.

-خفض عدد الشركاء الجنسيين.

-تجنب الجنس الفموي عند القذف.

-تجنب تنظيف الأسنان قبل الجنس الفموي.

-الابتعاد عن ممارسة الجنس الفموي في حال كانت هناك جروح في الفم أو قروح أو التهابات في الحلق.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي