مسبار "إنسايت لاندر" يحطّ على سطح المريخ لسبر أغوار الكوكب الأحمر 

مسبار "إنسايت لاندر" يحطّ على سطح المريخ لسبر أغوار الكوكب الأحمر 

حطّ مسبار "إنسايت لاندر" على سطح المريخ، الاثنين، لسبر أغوار الكوكب ومدّ العلماء بصورٍ من هناك لفهم كيف تحول الكوكب الأحمر إلى صحراء باردة وجافة. المسبار الذي أطلقته وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) قبل سبعة أشهر، وصل إلى وجهته سالماً ليساعد بفهم كيف تشكّل الكوكب الذي يقدر العلماء عمره بـ 4.5 مليار سنة، وفقاً لناسا.

أولى الصور التي التقطها المسبار هي لحجارة قليلة على سطح المريخ، وقد تبدو عديمة الفائدة بالنسبة للعامة، إلا أنها في غاية الأهمية علمياً. المريخ الذي يبعد عن الأرض 480 مليون كيلومتر، عالم غامض تحاول ناسا كشف أسراره بالاستعانة بهذا المسبار الذي يشبه أذنين لاقطتين لكل صوت على سطح ذلك الكوكب وفي فضائه ثم إرسالها للأرض لفك رموزها. العملية تشبه كشفاً بالأشعة للكوكب برمته. معرفة كيف تشكّل كوكب المريخ ستساعد العلماء بفهم كيف تشكّل كوكب الأرض، فالقصتان مرتبطتان.

المريخ، بحسب العلماء، كان كوكباً العيش عليه أمر ممكن، على الأرجح، حين وُلد قبل 4 مليارات عام، لكنه فقد كل مقومات العيش خلال ملايين السنين. وقد انكب على دراسته مئات العلماء في العالم على مدى عقود، لهذا يُعتبر وصول المسبار إلى سطحه سبقاً علمياً يهم البشرية جمعاء.

استغرقت رحلة المسبار نحو 7 أشهر، قطع خلالها مسافة 548 مليون كيلومتر، منذ انطلاقه يوم 5 مايو الماضي من ولاية كاليفورنيا، مُخترقاً غلاف المريخ الجوّي بسُرعة 19 ألفاً و795 كيلومتراً بالساعة، ومن المقرر أن تستغرق مُهمته سنتين، يقوم المسبار خلالها بدراسة شاملة لأعماق المريخ وتكوينه الداخلي، ما يجعله الكوكب الوحيد، بعد الأرض، الذي يخضع للاستكشاف بهذه الطريقة.

مسبار "إنسايت لايندر" ليس أول "جهاز" بشري يحط على المريخ، فلقد سبق للعلماء إرسال معدات آلية إلى الكوكب الأحمر منذ بداية السبعينات، وسبق للباحثين في ناسا إرسال الروبوت "كوريوسيتي" (فضول) إلى المريخ، عام 2012. لكم ما يجهله العامّة أن الهبوط على المريخ ليس بالأمر السهل بل أعقد بكثير من الهبوط على سطح القمر، هذا ما يجعل حطّ المسبار على المريخ بحد ذاته حدثا علمياً كبيراً. المسبار يحمل بطاريات لاقطة لتقدير سرعة الرياح على المريخ، حيث الزمن نصف زمن الأرض. فعام على المريخ يعادل عامين من الزمن على الأرض.

منذ 15 عاماً، شرع مسبار "مارس إكبريس" بمراقبة المريخ وتصويره، ما أتاح معرفة جزء هام من ماضي هذا الكوكب. اللافتُ أنه كشف كيف أن المريخ منقسم إلى جزئين مختلفين: في الشمال مساحات منبسطة، وفي الجنوب مساحات منخفضة مقارنة بتلك الموجودة في الشمال. على الخط الفاصل بين الجزء الشمالي والجنوبي، لاحظ العلماء وجود سهول صخرية وهِضاب صغيرة مع أجزاء من صخور مغروسة على سطحها. فسر العلماء هذا التنوع اللافت بأن عناصر عدة سامهت بخلقها منها منابع المياه والجليد والريح التي حملت رمالاً بركانية.

بالعودة إالى مسبار "إنسايت لاندر"، فلقد كانت مهمته معقدة، نلاحظ في البداية انفصال المركبة التي تحمل المسبار عن صاروخ "أطلس 5" الذي حملها إلى المريخ قبل مرحلة الهبوط إلى سطح الكوكب. رحلة قطعت مسافة نحو 124 كيلومتراً، قلّت السرعة فيها بفعل الاحتكاك بالغلاف الجوي ومظلة هبوط عملاقة وصواريخ كابحة. هبط المسبار على سطح الكوكب كما كان مُقرراً بسرعة لا تزيد على ثمانية كيلومترات في الساعة، بعد نحو 6 دقائق ونصف، وذلك على السهل المنبسط Elysium Planitia قرب خط استواء الكوكب، والذي قالت ناسا إنه "أكبر ساحة على سطح المريخ".

درجة الحرارة خلال هذه المرحلة ارتفعت في غضون دقيقتين إلى نحو 1500 درجة مئوية، وأشارت ناسا إلى أن هذه المرحلة تكون الأكثر صعوبةً، إذ يبلغ معدل نجاح الهبوط على المريخ حوالي 40% فقط.

جاءت أول صورة عن هذه النقطة خلال الدقائق الأولى من هبوط المسبار، إذ تم التقاطها من خلال الكاميرا المُثبتة على الجانب السفلي من المركبة وشوّش الغبار وضوح المشهد، رغم ذلك، استطاعت ناسا تمييز صخرة صغيرة، وأحد أقدام المسبار كما ظهرت السماء في الأفق.

نشرت ناسا صورة ثانية عبر تويتر بعد أن استقر الغُبار حول موقع الهبوط، وعلّقت نقلاً عن "المسبار" قائلة: "أتطلع لكشف المزيد عن بيتي الجديد".

أقوال جاهزة

شارك غردالمريخ، بحسب العلماء، كان كوكباً العيش عليه أمر ممكن، على الأرجح، حين وُلد قبل 4 مليارات عام، لكنه فقد كل مقومات العيش خلال ملايين السنين. وقد انكب على دراسته مئات العلماء في العالم على مدى عقود، لهذا يُعتبر وصول المسبار إلى سطحه سبقاً علمياً يهم البشرية جمعاء.

شارك غردلكم ما يجهله العامّة أن الهبوط على المريخ ليس بالأمر السهل بل أعقد بكثير من الهبوط على سطح القمر، هذا ما يجعل حطّ المسبار على المريخ بحد ذاته حدثا علمياً كبيراً.

كيف سيعمل؟

يهدف العُلماء لمعرفة كيف نشأ المريخ بداية من القلب والنواة الداخلية وحتى القشرة الخارجية، ويساعدهم المسبار بثلاث طُرق للوصول إلى غايتهم، الأولى لاحتوائه على مجموعة من أجهزة قياس الزلازل SEIS، والمُصممة للاستماع إلى "الذبذبات على المريخ". تكشف هذه الذبذبات أين تكون طبقات الصخور وتكوينها وعناصرها.

والثانية، لتجهيزه بحفار ألماني الصنع للتنقيب لعمق يصل إلى 5 أمتار تحت سطح الكوكب، ويجر معه مسباراً حرارياً يشبه الحبل لقياس درجات الحرارة، وهو ما سيكشف كيفية حدوث النشاط داخل كوكب المريخ.

أما الطريقة الثالثة، فستكون باستخدام إشارات الراديو لتُحدد بدقة كيف يتمايل الكوكب على محوره.

تصف عالمة المشروع سوزان سمريكار، ما يجري بأنه مثل "أخذ بيضة نيئة وبيضة مطبوخة وتدويرهما حول محورهما، فكلتاهما سوف تتمايل بشكل مختلف بسبب توزيع السائل في الداخل".

وتُضيف "اليوم لا ندري حقيقة أن لب المريخ سائل أو صلب، وحجم لب الكوكب، وهو ما سيقدمه لنا إنسايت لاندر".

نقلت ناسا عملية الهبوط على الهواء مُباشرة عبر موقعها الإلكتروني، وقالت إنها عرفت منذ أن هبطت المركبة الفضائية كيريوسيتي على المريخ عام 2012، أن الكوكب يحتوي على جزيئات عضوية مُعقدة تشير إلى أنه ربما استضاف حياة غريبة يوماً ما، ما دفعها لإطلاق إنسايت، والذي يعد ثاني مركبة فضاء أمريكية تهبط على سطح المريخ، وأول مركبة مُخصصة لاستكشاف ما تحت سطح الكوكب.

أتى إطلاق المسبار، الذي يبلغ وزنه 360 كيلوغراماً، بعد تأجيل لمدة عامين بسبب مسائل تتعلق بمعدات البحث للمركبة، ما رفع تكاليف المغامرة البحثية إلى أكثر من 800 مليون دولار.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
المريخ ناسا

التعليقات

المقال التالي