كندا تنهي مأساة سوريٍ تقطّعت به السُّبُل 

كندا تنهي مأساة سوريٍ تقطّعت به السُّبُل 

"أنا عم بحلم بسرير نظيف، بوجبة سخنة، بفنجان قهوة سخن، بلباس نظيف، بوجبة طيبة، بمكان هادي أسمع فيه أغنية، وأقدر أنام مرتاح، بدون هم أنه ممكن الشرطة تداهمني في أي لحظة".

قد تبدو هذه مطالب أقل من عادية للكثيرين، إلا أنها ظلت "أحلام يقظة صعبة التحقيق" لدى المواطن السوري حسن القنطار، الذي أقام نحو 7 أشهر في مطار كوالالمبور، بسبب رفض السلطات الماليزية السماح له بالدخول أو العبور إلى دولة أخرى ينوي الذهاب إليها.

حسن –أو حسان كما يناديه المقربون- ليس قاتلاً أو لصاً، لكن هاجس تتبع الشرطة له على الدوام، بقي يرافقه ويؤرقه. جريمته الوحيدة أنه "سوري الجنسية"، حسب ما قاله مراراً.

مأساة وتشرد

تعود بداية القصة إلى حين فشل حسن (37 عاماً) في تجديد جواز سفره، أثناء وجوده بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يعمل في مجال التأمين منذ 2006، أي قبل اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، وكونه مطلوباً لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية بسوريا مثّل هذا عائقاً دون تجديد جوازه.

رفض حسن العودة إلى سوريا وعاش في منفى اختياري بضع سنوات، خشية التعرض للاعتقال أو الإجبار على الانضمام للجيش السوري، ثم تسبب رفض الإمارات تجديد إقامته بأزمة حقيقية أطبقت قبضتها عليه.

مكث القنطار بالإمارات بشكل غير قانوني حتى اعتقاله في 2016، وفي 2017، تمكن بصعوبة من الحصول على جواز سفر جديد، لكن رغم ذلك تم ترحيله إلى ماليزيا، لأنها إحدى الدول القليلة في العالم التي تمنح السوريين تأشيرة دخول عند الوصول.

وبالفعل حصل حسان على تأشيرة سياحية لمدة ثلاثة أشهر، ثم سعى للانتقال إلى تركيا عقب انتهاء مدة صلاحيتها، لكن لم يسمح له بالصعود إلى الطائرة، فغير وجهته إلى كمبوديا، حيث تم اعتقاله وإعادته إلى مطار كوالالمبور الدولي، لتستمر معاناته لأشهر طويلة مقيماً في أروقة المطار، فلا هو مسافر ولا عائد، يراقب حركة المسافرين ذهابًا ورجعة دون أن يشعر به أحد.

أقوال جاهزة

شارك غردحسن -أو حسان كما يناديه المقربون- ليس قاتلاً أو لصاً، لكن هاجس تتبع الشرطة له على الدوام، بقي يرافقه ويؤرقه. جريمته الوحيدة أنه "سوري الجنسية"، حسب ما قاله مراراً.

نهاية سعيدة

بدأت قضية حسن تحظى باهتمام عالمي حين شرع في بث –بانتظام عبر حسابه على انستغرام- مقاطع فيديو من مقر إقامته بالمطار الماليزي، كشفت للعالم كيف ينام على أحد المقاعد. ثم تبرع له أحد الأشخاص بكيس نوم عقب 50 يوماً من النوم غير الصحي على المقاعد المعدنية.

منذ 7 مارس/ آذار الماضي، يعيش القنطار في مطار كوالالمبور، ويتناول الوجبة نفسها ثلاث مرات في اليوم، وهي مكونة من دجاج وأرز. وقد تقدم على مدى سبعة أشهر بطلبات لجوء إلى إكوادور وكمبوديا، لكنها رُفضت، وزاد وضعه سوءاً بعد أن اعتقلته الشرطة الماليزية ووضعته قيد الحبس الاحتياطي في 2 أكتوبر/ تشرين الأول 2018.

حصد القنطار تعاطفاً شعبياً على المستوى الدولي، فبادرت الكثير من النساء –من أوروبا وآسيا وأمريكا وكندا- بالتقدم بعروض زواج له، كحل سريع لوضعه غير الإنساني، لكنه رفض ذلك بانتظار حل جذري، هو موافقة الحكومة الكندية على منحه تأشيرة الدخول إليها، قائلاً: "سوف أجد مكاناً، سأكون آمناً".

بالفعل وجدت مناشدات حسن صدىً، ودافع عدد من منظمات حقوق الإنسان في كندا عن قضية حسن، ووضعت جمعية رعاية الأطفال الكندية مذكرة على الإنترنت جمعت 62 ألف توقيع لمطالبة وزير الهجرة الكندي بالسماح له بدخول البلاد، وقدم المتطوعون الكنديون التماساً لحكومتهم لدخول حسن كندا بصفة "لاجئ" وجمعوا نمو 13 ألف دولار أمريكي للتكفل به.

كما بذلت منظمتان كنديتان، هما جمعية مسلمي كولومبيا البريطانية وجمعية كندا كارينغ، جهودًا ليحصل المواطن السوري على حق اللجوء في كندا. وفي الأخير، وافقت الحكومة الكندية ومنحته تأشيرة الدخول ليصل إلى مطار فانكوفر، مساء الاثنين، 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018.

رغم هذه المعاناة التي تصلح قصة لفيلم قد نراه قرييًا، يمكن اعتبار القنطار "محظوظاً" لأنه وجد أخيراً وطناً يحتضنه ويغفر له كونه "سوريًا"، وهنالك مثله عشرات السوريين تقطعت بهم السبل في أنحاء المعمورة وسط لامبالاة العالم.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
سوريا لاجئون

التعليقات

المقال التالي