بعد 36 عاماً... إسرائيل تعترف بإغراق سفينة لاجئين لبنانيّة لم ينتبه لاختفائها أحد

بعد 36 عاماً... إسرائيل تعترف بإغراق سفينة لاجئين لبنانيّة لم ينتبه لاختفائها أحد

بعد مرور أكثر من 35 عاماً، اعترفت إسرائيل بمسؤوليتها عن قتل فارين من لبنان من الحرب الدائرة عام 1982 على مركب بحري، لاعتقادها أنهم عناصر من "منظمة التحرير الفلسطينية". ولكن كعادتها، أكدّت أن المسؤولين عن الحادث أخطأوا من دون أن تعترف بأن جريمة قد ارتُكبت، في وقت انتقد ضابط سابق تستّر الجيش الإسرائيلي على الحادث.

هذا ما كشفته "القناة العاشرة" الإسرائيلية بعد رفع الجيش الإسرائيلي الرقابة العسكرية عن ملف الحادث الذي أودى بحياة 25 لبنانياً وعاملاً أجنبياً قبالة سواحل مدينة طرابلس، شمالي لبنان، بعدما استهدفت غواصة إسرائيلية المركب في وقت كان الاحتلال يفرض حصاراً بحرياً على البلاد.  

وكانت الغواصة ونوعها "غال" تشارك في عملية "دريفوس" التي كان هدفها تحديداً منع القوات السورية من التدخل في القتال، بعدما كانت القوات الإسرائيلية قد دخلت لبنان في إطار ما عُرف لاحقاً بـ"حرب لبنان الأولى".

وكانت القناة العاشرة، التي نقل عنها تقرير نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، قدمت التماساً لمحكمة العدل العليا لرفع الرقابة عن تقرير الحادث، وتبيّن أن القارب المحلي كان على ما يبدو يحاول الاستفادة من وقف إطلاق النار لفترة قصيرة والهرب من المنطقة مع مجموعة من اللاجئين والعمال الأجانب.

حينها، اعتقد قبطان الغواصة الإسرائيليّة، الذي يُسمى "الرائد أ"، أنه رأى بين 30 و 40 رجلاً على متن القارب، يرتدون ما هو أشبه بزيّ موحد، فبدا متأكداً أنه زيّ عسكري وأن الرجال "إرهابيين"، ثم أمر باستهداف القارب بطربيدتين أدتا إلى غرقه تماماً.

أقوال جاهزة

شارك غردبعد 36 عاماً، كشفت "القناة العاشرة" الإسرائيلية عن ملف الحادث الذي أودى بحياة 25 لبنانياً وعاملاً أجنبياً قبالة سواحل مدينة طرابلس، شمالي لبنان، بعدما استهدفت غواصة إسرائيلية المركب في وقت كان الاحتلال يفرض حصاراً بحرياً على البلاد

شارك غردوجد الجيش الإسرائيلي أن قبطان الغواصة، وبينما ارتكب خطأ في تحديد هوية الهدف، إلا أنه كان يتصرّف في إطار الأوامر التنفيذية، وبالتالي "لم تكن جريمة حرب ولم يكن هناك سوء سلوك، ولا يوجد مكان لاتخاذ إجراء قانوني"

يقول القبطان في شهادته "نظرت ملياً إلى القارب، من أوله إلى آخره، ولم ألحظ وجود نساء وأطفال على متن القارب"، موضحاً أنه تابع مراقبة القارب لمدة ساعتين، وهو يغرق في الظلام التام.  

وهكذا مات سائق المركب و24 آخرين، حسب التقرير، لكن "القناة العاشرة" الإسرائيلية قالت في وقت لاحق إن 54 شخصاً كانوا على متن المركب الذي كان يحاول الوصول إلى قبرص. ولفتت إلى أن البحر في ذلك الوقت كان مليئاً بالقوارب، بين مقاتلين ومدنيين، وفي خضم الحرب، لم ينتبه اللبنانيون والفلسطينيون إلى أن القارب قد غرق بسبب استهدافه من غواصة إسرائيلية.

ولم يتضمن التقرير أية صور للحادث، بل كان مصحوباً بدلاً من ذلك بلقطات توضيحية ومحاكاة.

ولفتت "تايمز أوف إسرائيل" إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يحقّق في الحادث إلا بعد عشر سنوات على وقوعه، وذلك بعدما طلب رئيس وحدة الغواصات إجراء تحقيق لتسجيل الدروس المستفادة من الحادث.

وقد وجد الجيش أن القبطان، وبينما ارتكب خطأ في تحديد هوية الهدف، إلا أنه كان يتصرّف في إطار الأوامر التنفيذية، وبالتالي "لم تكن جريمة حرب ولم يكن هناك سوء سلوك، ولا يوجد مكان لاتخاذ إجراء قانوني"، حسب التقرير الذي نتج عن التحقيق.

ومع ذلك ، قال العقيد (ريت) مايك إلدار، وهو أحد كبار ضباط الجيش الإسرائيلي السابقين والذي كان من المشاركين في التحقيق في الحادث، إنه لا يوافق على نتائج التحقيق، معتبراً أن "تصرّف القبطان غير لائق" وأن "إسرائيل حاولت التستر على الحادث".

وقال إلدار لـ"القناة العاشرة": "لدينا قواعد اشتباك حتى في الغواصات، لا نطلق النار على قارب لأننا نشك في احتمال وجود شيء ما"، مضيفاً أن "الغواصة كان يجب أن تستدعي قارباً بحرياً للتحقيق".

أوضح إلدار أنه سعى إلى أن تعترف إسرائيل بالحادثة منذ عقود، مضيفاً "توجهت إلى الشرطة والجيش وقسم العدالة، وجميعهم تجاهلوني… وهذا أمر مهين، شخصياً ووطنياً".

كما أشار إلى شهادة الضابط الثاني في قيادة الغواصة، "الرائد ب"، كاشفاً أنه في أعقاب الحوادث السابقة التي امتنعت فيها الغواصة الإسرائيلية عن إطلاق النار على السفن المشبوهة، تحوّل المزاج إلى "جو من الرغبة في الهجوم والنار بأي ثمن...".

وفقا لإلدار، كان هناك العديد من الضباط الآخرين الذين أرادوا الإدلاء بشهادتهم، لكن لم يُسمح لهم بذلك. وقالت "القناة العاشرة" إنها تعتقد أن الجيش الإسرائيلي سعى إلى تجنب أن يصبح الحادث علنياً، لافتة إلى أن عدداً من كبار ضباط البحرية من تلك الفترة ما زالوا يرفضون إجراء مقابلة معهم في هذا الشأن.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي