"نفضل الموت على النزول بليبيا"... مهاجرون يعتصمون بسفينة في ميناء مصراتة

"نفضل الموت على النزول بليبيا"... مهاجرون يعتصمون بسفينة في ميناء مصراتة

"نفضل الموت على النزول بليبيا" عبارة قالها أحد المهاجرين المعتصمين على متن سفينة راسية بميناء مصراتة، رافضين النزول إلى ليبيا ومصممين على التوجه إلى دولة أوروبية.

وتختصر جملة المهاجر الخوف من سوء المعاملة، الذي بات يتمكن من المهاجرين خصوصاً القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء، بسبب الأوضاع التي يعانيها المهاجرون في ليبيا والتي بلغت حد بيع بعضهم في أسواق “العبيد" بحسب ما كشفته شبكات إعلامية عالمية.

ويصل عدد المهاجرين المعتصمين في السفينة في سواحل ليبيا، إلى أكثر من 90، بينهم امرأة ورضيع، وبحسب موقع “مهاجر نيوز” المتخصص في أخبار المهاجرين، فإن هؤلاء المهاجرين انتشلتهم إحدى السفن التجارية قبل عدة أيام من قارب في عرض البحر، وأوصلتهم إلى ميناء مصراتة، لكنهم أصروا على عدم النزول إلى الميناء.

ونقل الموقع عن بعض المهاجرين قولهم إنهم كانوا يعتقدون أنه سيتم إيصالهم إلى إيطاليا، لكن السفينة التجارية عادت بهم إلى ليبيا، وقال أحد المهاجرين بلهجة حزن شديدة، "نفضل الموت على النزول في ليبيا".

وقال أحد المهاجرين الموجودين على ظهر السفينة إن قاربهم غادر السواحل الليبية قبل عدة أيام وبعد يومين اعترضته سفينة الشحن التجارية "إيفين"، وقام طاقمها بانتشالهم من القارب ونقلهم إلى متن السفينة.

أقوال جاهزة

شارك غرد"نفضل الموت على النزول بليبيا" جملة تختصر الخوف من سوء المعاملة الذي بات يتمكن من المهاجرين خصوصاً القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء، بسبب الأوضاع التي يعانيها المهاجرون في ليبيا والتي بلغت حد بيع بعضهم في أسواق “العبيد"

شارك غرديتعرض العديد من المهاجرين في ليبيا في مراكز الاحتجاز لانتهاكات جسيمة، منها العمل القسري والاعتداء الجنسي والتعذيب بحسب ما كشفت الأمم المتحدة

وحاولت السفينة إيصالهم إلى مالطا، بعد رسالة تلقتها من السلطات الإيطالية دعتها فيها إلى نقلهم إلى هناك، لكن بعد وصول السفينة إلى مالطا، رفضت سلطات مالطا استقبالهم، واضطرت السفينة إلى العودة بهم إلى ميناء مصراتة.

وينحدر المهاجرون من جنسيات مختلفة، بعضهم من الصومال والسودان وإريتيريا وباكستان وبنغلادش، لكن غالبيتهم من جنوب السودان.

وبحسب الأمم المتحدة، تعرض العديد من المهاجرين في ليبيا في مراكز الاحتجاز لانتهاكات جسيمة، منها العمل القسري والاعتداء الجنسي والتعذيب الذي قالت الأمم المتحدة إنه منتشر على نطاق واسع في هذه المراكز. وتقول منظمات حقوقية عدة إن المهاجرين يعانون من ظروف صعبة في ليبيا تصل حد بيعهم في أسواق الرقيق.

كيف يحصل مهاجرو السفينة على طعامهم، وممٌَ يتخوفون؟

يرفض هؤلاء المهاجرون، الذين مرت على وجودهم على ظهر سفينة الشحن أيام عديدة، النزول بميناء مصراتة، قائلين إنهم يخشون من أن يتعرضوا "للضرب والتعذيب".

ويقول موقع "المهاجر نيوز" إن بعض المنظمات الإنسانية توفر للمعتصمين بالسفينة الطعام والشراب، ونقل الموقع عن بولا إيستوبان من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، قولها، "نقدم لهم الطعام، الماء، الملابس، الأحذية والأغطية... بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة والسلطات الليبية، إلا أنهم لا يحصلون على مرافق صحية، ويضطرون للتبول في قوارير بلاستيكية والتغوط على مقربة من مكان وجودهم، وهو عبارة عن مرآب للسيارات داخل السفينة".

وكان أحد مسؤولي مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا، قد أكد أن زملاءه لا ينوون استخدام القوة لإنزال المهاجرين من السفينة، لكن مهاجراً على متن السفينة صرح أن رفاقه المعتصمين "تعرضوا لتهديدات من قبل خفر السواحل الليبي، الذين حاولوا الضغط عليهم للنزول".

وبحسب شهادة مهاجر آخر، فإن قوات من خفر السواحل الليبي، هددتهم إذا رفضوا النزول إلى الميناء،  وقال إن مطلب المهاجرين جميعاً هو التوجه إلى أحد الدول الأوروبية.

وقبل نحو عام، تحديداً في نوفمبر 2017 عرضت شبكة سي إن إن الأمريكية فيديو التقط بكاميرا هاتف محمول، يظهر بيع مهاجر من نجيريا في العشرين من عمره في مزاد أقيم في سوق في ليبيا، وقد بيع باعتباره "قوياً يمكنه العمل كمزارع” حسب ما قاله التاجر في ذلك الفيديو.

وتقول الشبكة الأمريكية إنه بعد حصولها على هذا الفيديو قررت إرسال فريق خاص إلى ليبيا للتأكد من صحته، ولإجراء مزيد من التحقيقات.

وتأكد الفريق آنذاك من صحة الفيديو، إذ تنتشر في ليبيا مزادات لبيع البشر من أجل العمل في مهن مختلفة، ويتجمع التجار لاختيار الشخص الذي يرغبون “باقتنائه" مقابل مبلغ من المال، وهذا ما جعل المجتمع الدولي ينتفض إزاء عودة العبودية ويطالب بإخراج المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء من ليبيا. وفرض مجلس الأمن الدولي في يونيو الماضي عقوبات على ستة أشخاص يترأسون شبكات اتجار بالبشر وتهريب المهاجرين في ليبيا في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الأمم المتحدة.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
اللاجئون ليبيا

التعليقات

المقال التالي