هل تقيم الخيانة في جينات الإنسان؟

هل تقيم الخيانة في جينات الإنسان؟

بالرغم من أن حياتها قصيرة على هذه الأرض خاصة أنها تُعد وجبةً سهلةً للصقور والثعابين، فإن فئران البراري هي من الثدييات المخلصة، إذ يكتفي الذكر بأنثى واحدة ويبقى معها لرعاية الصغار حتى الممات، وذلك يتناقض مع سلوك فأر الحقل الذي يختلط بعدة أناث.

هذا التناقض حيّر العلماء وبعد إجراء بضع دراسات تبيّن أن سبب الاختلاف في السلوك مرتبط بهرمون يطلق عليه إسم "فاسوبريسين" الذي يشجع على تعدد الزوجات لدى فأر الحقل.

من هنا فإن هذه الاختلافات الصارخة في سلوك التزاوج بين هذين النوعين من الفئران شكلت أرضيةً مميزةً لفك شيفرة السلوك الاجتماعي لدى الإنسان وأسباب الخيانة الزوجية.

فهل الإقدام على الخيانة، كما يعتبرها المجتمع، هو سلوك غير إرادي ناجم عن جيناتٍ معيّنةٍ أم أنه تصرف واعٍ يقوم به المرء عن سابق تصورٍ وتصميم؟

تأثير هرموني

تقابلون شخصاً مميزاً، تقعون في حبه، تريدون المواعدة ولكن أكثر ما تخشونه هو أن يخونكم مع شخصٍ آخر في المستقبل، وعليه ألن يكون من الرائع لو كان بامكانكم مثلاً فحص الحمض النووي الخاص به لمعرفة ما إذا كان من المحتمل أن يغشكم أم لا؟

في العام 2014 كشف مسح بريطاني أن الخيانة الزوجية يمكن أن تكون مرتبطة بالأسرة نفسها، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الشأن: هل تحدث الخيانة نتيجة الطبيعة أم التنشئة الاجتماعية؟

أقوال جاهزة

شارك غردعندما تكون طفلاً، فإنك تراقب كيف يتعامل الأهل مع القلق، والإكتئاب والتعاسة، وإذا كانت أمك تغش أو والدك يخدع أمك فإنك ستلاحظ السلوك، وتراقب مزاج والديك وتتعلم من دون أن تعرف طرق إدارة المشاعر.

شارك غردبالرغم من امتلاك المرء "جينات الإثارة" لا يعني هذا بالضرورة أنه سيغش ويتصرف على هواه، خاصة أنه لا يزال هناك نقصٌ علمي لدعم مثل هذه النظريات.

كشفت 73% من النساء اللواتي يخنّ أزواجهن واللواتي شملهن المسح أن أمهاتهنّ لم تكن مخلصات أيضاً، واعترف 54% من الرجال "الغشاشين" أن أباءهم كانوا "زير نساء"، ونظراً لكون الأمهات يملن في معظم الأحيان إلى البقاء أكثر مع الطفل من الآباء فهل هذا الاختلاف في النسبة يرجع إلى العوامل البيئية وليس إلى العوامل الوراثية؟

هناك صورة نمطية شائعة تفيد بأن لدى الرجال ميلاً لممارسة الجنس مع أكبر عددٍ من النساء، إلا أن دراسة جديدة كشفت أنه قد يكون لدى النساء رغبة حيوية أيضاً في الغش.

via GIPHY

ففي دراسة أجرتها جامعة كوينزلاند في أستراليا لتحديد ما إذا كان بعض الناس يميلون إلى الخيانة أكثر من غيرهم، تم التركيز على هرمون "فاسبوريسين"، وهو هرمون يؤثر على الثقة والتعاطف والترابط الجنسي بين الحيوانات، بهدف معرفة ما إذا كان مسؤولاً أيضاً عن رغبة الشخص في تعدد العلاقات.

واللافت أن هذه الدراسة التي شملت 7400 ثنائي كانوا في علاقةٍ لمدة سنة على الأقل، وجدت "ارتباطاً معنوياً" بين 5 أنواع مختلفة من جينات "فاسبورين" والخيانة لدى النساء، وبحسب صحيفة نيويورك تايمز فإن 40% من التباين في سلوك النساء يمكن أن يعزى إلى الجينات.

عامل الوراثة

تشير الأبحاث الأولية إلى أن 20% من الشخصية هي مكتسبات وراثية، ولكن معظم الناس يتساءلون دوماً عما تضمنه هذه النسبة على وجه التحديد.

فقد أوضحت الطبيبة النفسية السريرية د."ليسلي باث ويش" أن لدى العواطف والأطباع عنصراً وراثياً، ولكن ماذا عن النزعة لأن يكون المرء غير مخلص لشريكه العاطفي؟ هل الغش جيني أم خيار شخصي؟

بغض النظر عن جيناتنا، فإننا نبقى أحراراً عندما يتعلق الأمر بالسلوك الجنسي . لدينا دائماً الخيار

الجواب قد يكون معقداً بالفعل.

فقد أوضح موقع "إنسايدر" أن الغش يمكن أن يكتسبه المرء من الأهل، والأشقاء والعائلة، وهو أمر أكدته "ويش" معتبرةً أن الخيانة صحيح أنها قد تكون سلوكاً مرضياً "وهو أمر يمكن أن تطوره كرد سلبي على الشعور بعدم السعادة في العلاقة" إلا أنها يمكن أن تكون أيضاً أمراً "تمتصه" من "والديك أو الأشقاء الأكبر سناً أو غيرهم من أفراد العائلة"، على حدّ قولها.

وقد شرحت إليزابيث هذه النقطة:"عندما تكون طفلاً، فإنك تراقب كيف يتعامل الأهل مع القلق، والإكتئاب والتعاسة، وإذا كانت أمك تغش أو والدك يخدع أمك فإنك ستلاحظ السلوك، وتراقب مزاج والديك وتتعلم من دون أن تعرف طرق إدارة المشاعر".

في سياقٍ متصل، كشف الموقع عن احتمال وجود علاقة بين نوع معيّن من الجين والنزعة إلى للغش.

via GIPHY

فقد أوضح العلماء أن الرغبة في الخيانة يمكن أن ترتبط بجين "مستقبل الدوبامين" DRD4، الذي يعرف باسم جين "البحث عن الإثارة"  لكونه مسؤولاً عن الإدمان على الكحول وعلى القمار.

ففي دراسة أجراها باحثون من جامعة بينغهامتون في نيويورك في العام 2010، تبين أن المشتركين الذين يمتلكون نوعاً محدداً من جين DRD4 أكثر ميلاً للغش.

أدلة علمية ناقصة

إن القصة الحقيقية وراء جذور الخيانة هي أكثر تعقيداً بكثير من مسألة وجود "جين الغش"، وفق ما أكده موقع how stuff works شارحاً أن السلوك البشري هو نتاج عدد لا يحصى من العوامل المؤثرة والتفاعلات، منذ علاقتنا المبكرة مع أهلنا مروراً بالأعراف الاجتماعية حول الجنس وصولاً إلى استعداداتنا الوراثية.

يقول الباحث في علم الأحياء التطوري "جاستن غارسيا" :" نحن لسنا سجناء للبيولوجيا الخاصة بنا... إلا أن هذا يفسر سبب استيقاظ بعض الناس بدوافع مختلفة عن الآخرين".

وسط هذه النظريات الكثيرة، يشير موقع "إنسايدر" إلى أنه بالرغم من امتلاك المرء "جينات الإثارة" لا يعني هذا بالضرورة أنه سيغش ويتصرف على هواه، خاصة أنه لا يزال هناك نقصٌ علمي لدعم مثل هذه النظريات.

وبالنظر إلى نتائج الدراسة، يمكن القول إن بعض الغشاشين لا يستطيعون ضبط أنفسهم ولكن هذا لا يعني إسقاط هذه الفرضية على الجميع.

وفي هذا الصدد، أوضح "روبرت وايس"، صاحب كتاب Out of the Doghouse أنه في حين أن هناك مجموعة صغيرة من الناس عرضة لجين الإثارة ، لا يعني ذلك بالضرورة أن هذه المجموعة سوف تتصرف وفق دوافع الخيانة.

وتعليقاً على هذا الموضوع، قال "وايس":"إن الكثير من الأشخاص مهيأون للإدمان على الكحول، ولكن هناك نسبة مئوية صغيرة فقط تصبح مدمنة على المشروبات الكحولية نظراً لوجود العديد من العوامل الأخرى التي تلعب دوراً في هذا الشأن (البيئة، الإرادة الذاتية، الخبرة الحياتية...) والأمر نفسه ينطبق على الاستعداد الوراثي تجاه الخيانة الزوجية".

وأضاف "وايس":"بغض النظر عن جيناتنا، فإننا نبقى أحراراً عندما يتعلق الأمر بالسلوك الجنسي . لدينا دائماً الخيار".

كلمات مفتاحية
الخيانة العلاقات

التعليقات

المقال التالي