الفكاهة والضحك والقهقهة... تلوين للحياة وحفنة من الأمل

الفكاهة والضحك والقهقهة... تلوين للحياة وحفنة من الأمل

الضحك هو إحدى وسائل التعبير عن المرح والتسلية، وهو ردّ فعل طبيعي للإنسان على الكثير من المواقف المرحة. ويُمكن اعتبار الضحك من أكثر وسائل التواصل البشري فعاليّة، كما أنّ له الكثير من الفوائد.

وإذا كان من الممتع مشاركة المحيطين بنا بالضحك والفكاهة، إلّا أنّ الضحك بحدّ ذاته يمكن أن يحسّن صحتنا الجسديّة والنفسيّة.

لقد أثبتت الدراسات العلميّة أنّ الضحك يدخل تغييرات صحيّة سليمة في جسم الإنسان؛ فإنّه يعزّز المناعة والمزاج عنده، ويقلّل من الألم، ويحمي من الآثار الضارّة الناجمة عن الإجهاد. ويحسّن وضعه العاطفي، ويقوّي علاقاته، وحتى إنّه يزيد من سنوات عمره.

الضحك دواء سلس للعقل والجسد، فما هي أسباب ذلك؟

الضحك هو ترياق سريع وقوي للتوتّر والألم والصراع. إنّه يخفّف بشكل عام من أعباء الحياة، كما أنّ تكراره يعتبر موردًا هائلًا لبث الروح الايجابيّة، ودعم الصحة الجسديّة والعاطفيّة. وأفضل ما في الأمر أنّه دواء مجّاني سهل الاستعمال.

فوائد الضحك الصحيّة

إنّ القهقهة تريح القلب وشرايينه وتترك عضلاته مسترخية لمدة تصل إلى 45 دقيقة تقريبا، فتحسّن من وظيفة الأوعيّة الدمويّة لأنها تزيد من تدفق الدم وبالتّالي تحمي الإنسان من النوبات القلبية.

إنّ اختباراً في جامعة ماريلاند على مجموعة من الأشخاص، أثبت أن صحّة الأوعية الدمويّة لديهم، تحسّنت بعد مشاهدتهم لعرضٍ كوميدي، أمّا من شاهدوا عرضاً دراميّاً فقد انخفض تدفّق الدم في أوعيتهم.

ومن الفوائد الصحيّة أيضاً أنّ الضحك يعزز المناعة، أّنّه يقي من الأمراض والفيروسات المختلفة.

فعند الضحك يفرز الإنسان مادّة مضادّة للأكسدة تحافظ على صحّة الجسم وتمنع الترهّل وظهور التجاعيد على البشرة. فقد أكّد العالم جرالد كوهين (Gerald B. Cohen) بأنّ الضحك له قدرة فعّالة على شدّ العضلات وخصوصاً عضلات البطن.

ولا ننسى أنّ الضحك يخفّف من هرمونات التوتّر، ويزيد الخلايا المضادّة للعدوى لأنّ هذه العملية اللا إراديّة تؤدّي الى إطلاق مادة الإندورفين (Endorphin) التي تخفّف الآلام وتخدّر مكامن الأوجاع.

ومن الفوائد الصحية للضحك أيضاً، تقليل احتمال الإصابة بالكولسترول، نظراً لقدرته الفعّالة على إذابة الدهون المتراكمة على الشرايين التاجيّة، كما يساهم الضحك في الحفاظ على نسبة السكري في الدم، إذ أشارت دراسة يابانية، أنّ للضحك دوراً فعالاً في خفض نسبة السكر، فقد أشارت الدراسة إلى أنّ اختبارات أُجريت على أشخاص شاهدوا عرضاً كوميديّاً لمدة ساعة، فتبيّن أنّ نسبة السّكر لديهم انخفضت مقارنةً بمن حضروا عرضاً مملاً.

الضحك أيضاً يحرق السعرات الحراريّة، إذ أظهرت إحدى الدراسات أنّ الضحك لمدة 10 إلى 15 دقيقة يومياً يمكن أن يحرق حوالي 40 سعرة حراريّة، وهو ما قد يكفي لفقدان كيلوغرامين خلال عام.

واللافت أنّ دراسة أجريت في النروج أفادت بأنّ الأشخاص الذين يتمتعون بروح الفكاهة يعيشون أطول من أولئك الذين لا يضحكون بنفس القدر. كما أنّ الدراسة أظهرت أنّ الاشخاص الفرحين المصابين بمرض السرطان يكافحونه بشكل فعّال أكثر من المرضى المكتئبين.

أقوال جاهزة

شارك غردالضخك دوا الروح" لأنه يؤدّي إلى إطلاق مادة الإندورفين (Endorphin) التي تخفّف الآلام وتخدّر مكامن الأوجاع

شارك غردمن المتداول أن الضحك يحمي من التجاعيد، وهو ما تؤكده الدراسات، حيث يفرز الإنسان مادّة مضادّة للأكسدة تحافظ على صحّة الجسم وتمنع الترهّل وظهور التجاعيد على البشرة

العلاقة بين الضحك والصحة النفسيّة والعقليّة

يضيف الضحك الفرح والحماس إلى الحياة، ويخفّف من القلق والتوتر ويحسّن المزاج ويحفّز على التصرفات المرنة ، كما يقلّل من كميّات الغضب. فلا شيء يبدّد الغضب بشكل سريع سوى الضحك المشترك. وهنا من المفيد الإشارة إلى أنّ النظر إلى الجانب المضحك يمكن أن يضع المشاكل في نصابها، ويدفع الإنسان إلى الابتعاد عن المواجهات.

إنّ الضحك ينمّي عند الإنسان الشعور بالرضا وبالتفاؤل، حتى لو مرّ بظروف صعبة وبخيبات أمل وخسارة. إنّه أكثر من مجرد فترة راحة من الحزن والألم، فهو يمنح الإنسان الشجاعة والقوّة لإيجاد مصادر جديدة للأمل، واللافت أنّ الضحك معدِ، لأنّ مجرد سماعه يدفع بالشخص إلى الابتسام والانضمام إلى المرح.

يوقف الضحك إثارة مشاعر التوتر. وهذا أمر بديهي إذ أنّه لا يمكن للإنسان الشعور بالقلق أو الغضب أو الحزن عندما يضحك. كما أنّ القهقهة تساعد على الاسترخاء وتزيد من طاقة الإنسان ومن قدرته على التركيز وتحقيق الانجازات. 

إنّ الضحك يجمع الناس، فهو يعتبر واحداً من أكثر الأدوات فعاليّة للحفاظ على العلاقات الاجتماعية الجيّدة. إنّ تقاسم الضحك يضيف البهجة والحيوية والمرونة وهو وسيلة قوية لشفاء مشاعر الاستياء والخلافات والأذى، ويوحّد الناس خلال الأوقات الصعبة.

عندما نضحك مع بعضنا البعض، يتمّ إنشاء رابط إيجابي في ما بيننا يكون بمثابة عازل قوي ضد الإجهاد والخلافات وخيبة الأمل، كما أنّ إدخال روح المرح في العلاقات يسمح لنا بأن نكون أكثر تلقائيّة وبعيدين عن الأحكام المسبقة والانتقادات والشكوك.

كيف نجلب المزيد من الضحك إلى حياتنا

الضحك هو حق طبيعي للإنسان، وهو جزء من الحياة الطبيعية؛ فالطفل يبدأ بالابتسام خلال الأسابيع الأولى من حياته ويضحك بصوت عال خلال أشهر.

ومن هنا فإنّ الضحك حالة مرتبطة بنمو الروح والجسد. ومن المفيد أن يرافق الإنسان في مختلف مراحل حياته، فحتى لو لم ينشأ في منزل تسوده روح المرح، لا بدّ من مواصلته الضحك للحفاظ على حياة طبيعيّة وصحيّة، فما هو السبيل لذلك وكيف نطوّر الحسّ الفكاهي؟

من الطرق البسيطة لإدخال الضحك الى حياتنا:

مشاهدة فيلم مضحك

قراءة النكات والقصص المضحكة

تبادل النكت أو القصص المرحة مع الأهل والأصدقاء

التعاطي مع أشخاص عندهم روح الفكاهة

تجنب الأشخاص السلبيين

عدم الإسهاب في القصص أو المحادثات التي تجعل الشخص حزينًا

إمضاء وقت مع الأطفال

اللعب مع حيوان أليف

تخصيص بعض الوقت لأنشطة رياضيّة جماعيّة

ومن البنود الأساسية أيضاً لتطوير الحس الفكاهي هو ألّا يأخذ الشخص نفسه على محمل الجد دائمًا، بل يضحك على أخطائه.

من الجميل ألا يمضي يوم من دون ضحك. فعلى الإنسان بذل جهد لذلك، والتفكير في الأمر كأي تمرين أساسي في حياته. إنّ القدرة على الضحك واللعب والمرح مع الآخرين، لا تجعل الحياة أكثر متعة فحسب، بل تساعد أيضاً على حلّ المشكلات والتواصل مع الآخرين، وجعل الإنسان أكثر إبداعاً.

غادة عزام

غادة عزام رئيسة تحرير في تلفزيون المستقبل. تحمل بكالوريوس في الإعلام والاتصالات من الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت، وشهادة ماجستير في التربية من جامعة القدّيس يوسف في بيروت. حاصلة على شهادة تقدير في اليوم العالمي للمرأة، وجائرة "المرأة تصنع الأخبار" من منظمة اليونسكو

التعليقات

المقال التالي