ومن الحب ما قتل… تطبيقات "المواعدة" والاستخدام الآمن لها

ومن الحب ما قتل… تطبيقات "المواعدة" والاستخدام الآمن لها

تروي لي إحدى الصديقات عن ضابط شرطة الآداب، الذي اعتاد انتقاءَ ضحاياه عبر تطبيق Grindr (أحد أكبر شبكات المواعدة الإلكترونية لمثليي الجنس ومزدوجي الميول الجنسية والعابرين وأصحاب الميول الجنسية المختلفة) بهوية مزيفة، وتسهيلاً لعملية الضبط كان يحدد موعدَ اللقاء أمام مجمع التحرير الذي تقبع في طابقه الأخير إدارةُ الآداب.

لم يكلفه الأمر سوى النزول أمام المبنى لإلقاء القبض عليهم بتهم الفسق والفجور.

فتاةٌ أخرى، لها قصةٌ ثانية مع تطبيقٍ آخر اسمه "Tinder"، يعتمد على محاولات إيجاد شريكٍ عن طريق تمرير الصور ما بين الإعجاب وعدمه حتى يستقرَّ الأمر على شريك يمكن مواعدته ولقاؤه.

تعمدتْ عدمَ الكشف عن أيّة بياناتٍ شخصية لها على التطبيق، ولم تضع إلا اسمها الأول والكلية التي درست فيها، لتكتشف فيما بعد أن أحدهم قد استطاع الكشفَ عن شخصيتها والوصولَ لبياناتها، وبأية شركة تعمل، والكثير من توجهاتها.

في الحالة الأولى، كانت الثغرةُ الأساسية هي عدم التأكد من هوية الشخص الحقيقية، وغياب الحسّ الأمني في اختيار مكان اللقاء. وفي الحالة الثانية ورغم حرص المستخدمة على عدم الإدلاء بمعلوماتٍ قيّمة لها، إلا أنه بالقليل من البحث وعن طريق اسم الكلية استطاع شخصٌ الوصولَ إلى بياناتها الحقيقة لصدفة عدم تخرّج أي شخص يحمل نفسَ الاسم من الكلية، سواها.

استجابةً لبعض التقارير الواردة بحدوث انتهاكاتٍ للمستخدمين من قبل السلطات، وتعرضهم للتفتيش الذاتي وفحصِ هواتفهم المحمولة والصور، قام تطبيق Grindr ذو اللون والعلامة المميزة للسلطات الأمنية، بإضافة تحديثٍ جديد لمستخدميه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج، بحيث يمكن تغيير شكلِ علامة التطبيق ليتحولَ إلى شكلٍ مصغر جداً يصعب ملاحظته في حال كان الهاتف قيدَ التفتيش، كما أصدرت مجموعةً من النصائح للمستخدمين لرفع الوعي لديهم باحتياطات الأمان الرقمي.

أقوال جاهزة

شارك غردإن كنتم من مستخدمي تطبيق Grindr، أحد أكبر شبكات المواعدة الإلكترونية لمثليي الجنس ومزدوجي الميول الجنسية، أو Tinder الذي يعتمد على محاولات إيجاد شريكٍ عن طريق تمرير الصور ما بين الإعجاب وعدمه، إليكم هذه النصائح

شارك غرد"تروي لي إحدى الصديقات عن ضابط شرطة الآداب، الذي اعتاد انتقاءَ ضحاياه عبر تطبيق المواعدة الإلكترونية Grindr بهوية مزيفة"… لاستخدام آمن لتلك التطبيقات، إليكم بعض الخطوات البسيطة التي يمكن اتباعها

لذا، إن كنت من مستخدمي أحد تلك التطبيقات، فعليك اتخاذ مجموعةٍ من التدابير والاحتياطات الرقمية، عن طريق بعض الخطوات البسيطة التي يمكن اتباعها:

1- لا تكرر صورةَ التعريف الشخصية في أكثر من تطبيق: في حالة وضعك صورةً شخصية، حاول ألا تكون الصورة مستخدمةً على وسائل تواصل اجتماعية أخرى، حتى لا يسهل الربط بينك على هذه التطبيقات وبين هويتك على أي تطبيق آخر. ويفضل بعضَ الأحيان ألا تضع أية صورة شخصية واضحة، أو صورة بعلامة مميزة أو وشم أو وحمة يمكن تمييزك بها.

2- أبقِ بياناتِك الشخصية، شخصية: في اللحظات الأولى للتعارف، لا تعطِ الكثيرَ من التفاصيل حول هويتك أو مكان عملك أو دراستك أو أين تسكن. لا تتبادل رقم الهاتف مع أول محادثة، لا تستجبْ لضغط الكشف عن بياناتك أو ترسلْ صوراً بشكلٍ عاجل. أَنهِ المحادثة في اللحظة التي تشعر فيها بعدم الأمان، ويفضل عدم استخدام اسمك بالكامل.

"لا أردّ على الأسئلة المتعلقة بمكان السكن، كما لا أعطي رقم الواتساب الخاص بي"، يقول أحد مستخدمي تطبيق Tinder

3- حسابك جزيرة معزولة: لا تربط حسابك على Grindr أو Tinder بأية حسابات تواصلٍ اجتماعي أخرى لك، فهذا من شأنه إعطاءُ المزيد من التفاصيل حول هويتك وحياتك الشخصية، كما يمكنك استخدامُ بريد إلكتروني منفصل لاستخدامه في تسجيل تلك التطبيقات.

"لا أعطي تفاصيل حسابي على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا أعطي رقم هاتفي، لذا فإن وسيلة التواصل الوحيدة هي من خلال التطبيق. وإذا شعرت بعدم راحة يمكنني حجبه على التطبيق، ولا يمكنه الوصول إليّ بأية طريقة"، يقول أحد مستخدمي تطبيق Grindr

4- التأكد من الهوية: أحياناً، يلجأ البعض إلى استخدام أسماءَ غريبة وصور غامضة كنوع من التخفي، بدافع الأمان، وآخرون يفعلون ذلك بدافع الخداع. لذا حاول أن تحصل على صورة حقيقة من الشخص الذي تبادله الأحاديث. (يمكنك التأكد من الصور عن طريق وضعها على محرك البحث). إذا تعددت مرات المحادثة ولم يبادلك صوراً حقيقة له أو حاول التهرب من التحدث بشكلٍ مرئي اقطع العلاقة به نهائياً.

"عادة ما أقوم بالسؤال عن عمر الشخص وصورة لوجهه، قبل أن ينتهيَ الأمر بالتحدث إليه، لأن هذا السلوك يعطينى القليلَ من الثقة بأنه شخصٌ حقيقي، بعدها أعود إلى صورته الأصلية الموجودة في التعريف الخاص به، وإذا لم يكن هناك تشابه أنهي الحديثَ على الفور".

5- نقل الحديث إلى تطبيق آمن: في حال التعارف، وحدوث انجذاب أو توافق، يمكنك نقل الحديث بينكم لاستكماله عبر تطبيق آخر آمن ويمكن وقتها استعمالُ تطبيق Wire، لإنشاء حساب من خلاله دون الحاجة لاستخدام رقم الهاتف.

"فى مارس، قمت بمراسلة Tinder ليؤمن لي وصولاً إلى بياناتي المحفوظة لديه.  فعاد لي بأكثر مما كنت أطالب. لقد أرسلوا لي أكثر من 800 صفحةٍ من المعلومات الشخصية الخاصة بي، مثل عدد مرات الإعجاب التي وضعتها على منشورات في الفيسبوك، روابط لصوري على تطبيق إنستجرام، تعليمي، المرحلة العمرية المفضلة لدي عند الرجال، متى وأين أجريت كلَّ محادثة عبر الإنترنت مع كل فرد توافقت معه من خلال التطبيق".

6- تجنب الشبكات العامة: حاول الابتعادَ عن استخدام شبكات الإنترنت العامة والمفتوحة. عن طريقها يمكن اختراقُ حساباتك والوصول إلى بياناتك الشخصية، وفي حالة اضطرارك استخدامها، قم بذلك عن طريق VPN.

7- مضادات الفيروسات: قم بتحميل مضاد للفيروسات، بحيث يعمل على مسح وفحص جهازك للتأكد من خلوه من البرمجيات الخبيثة، و تجنب الضغطَ على أيّة روابطَ مريبة.

أمثلة لبعض الرسائل غير المرغوب فيها والتي استقبلها بعضُ مستخدمي Tinder:

  • دعواتٌ تطلب من المستخدمين النقرَ على روابطَ توجههم إلى موقع آخر، بحيث يمكن أن يكونوا ضحايا لسرقة المعلومات.
  • تطبيقاتُ هواتف محمولة/تحميل ألعاب من خلال روبوت يقوم بدعوة المستخدم إلى لعبة تدعى (كاسل كلاش Castle Clash) ومن ثم يتم تفخيخ هاتف الضحية بالرسائل غير المرغوبة.
  • حسابات إغراء مزيفة، تظهر صوراً جذابة، على أنها تقدم خدماتٍ جنسيةً، وعند النقر على أي من الروابط الموجودة يصبح من السهل إصابةُ الهاتف لسرقة المعلومات، أو زرع برمجياتٍ خبيثة على الجهاز.

8- أبق خاصيةَ تحديد الأماكن مغلقةً: تتميز تطبيقات المواعدة بخاصية تمكنك من معرفة من بجوارك من المستخدمين في هذه اللحظة مع تحديد أماكنهم، وقد تساعد هذه الخاصية في التعارف، إلا أنها قد تسهل الوصولَ إليك وتحديد مكانك خاصة إذا كنت من مستخدمي Grindr.

في 2014، وبعد وصول تقاريرَ تفيد بتمكن بعض السلطات الأمنية من تعقب المستخدمين وتحديد أماكنهم بالولوج عبر التطبيق من أماكن مختلفة، قام تطبيق Grindr بتطوير خاصية تحديد الأماكن بالنسبة لبقية المستخدمين، بحيث يمكن إلغاؤها، وهو ما لم يكن متاحاً سابقاً.

9- اجعل البدايات دائماً مشرقة: اجعل لقاءاتك الأولى دائماً في الأماكن العامة والتي يسهل تحديدُها على الخرائط، وفي الساعات النهارية من اليوم لا المتأخرة.

إذا أحسست بتوترٍ في أية لحظة يمكنك الانسحاب فوراً أو بعث رسالة إلى أحد أصدقائك. فقبل أن تذهب إلى لقائك الأول أخبر أصدقاءك المقربين بمن تقابل ومكان اللقاء وتوقيته. يمكن لأحدهم انتظارك قريباً حتى تتصل به بعد اللقاء وتطمئنه. يوفر تطبيق الواتساب إمكانيةَ تحديد موقعك بشكل مباشر لمدة ساعة بحيث يمكنك مشاركته مع أحد الأصدقاء.

"في لقاءاتي الأولى دائماً ما أخبر أحدَ أصدقائي بكل المعلومات الخاصة بهذا الشخص، وأخبره بالمدة التي يجب عليه انتظارها حتى يتلقى معلومةً أو اتصالاً مني. وفي حالة عدم وصول تلك الرسالة خلال ذلك الوقت يكون عليه التدخل فوراً والوصول إلي"، تقول إحدى مستخدمات تطبيقات المواعدة.

سارة الشريف

باحثة مصرية فى قضايا الإعلام والحقوق الرقمية،لها العديد من الابحاث المنشورة فى موضوعات الخصوصية و الحريات الرقمية على الانترنت، وآليات الوصول إلى المعلومات، وحق الوصول إلى الإنترنت.

كلمات مفتاحية
الإنترنت المواعدة

التعليقات

المقال التالي