"تراجع يذكّر بسنوات الجمر والرصاص"... صورة الوضع الحقوقي في المغرب قاتمة

"تراجع يذكّر بسنوات الجمر والرصاص"... صورة الوضع الحقوقي في المغرب قاتمة

رسم التقرير السنوي الذي أصدرته "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" (AMDH) صورة قاتمة عن الوضع الحقوقي في المملكة المغربية خلال عام 2017 والعشرة أشهر الماضية من العام الحالي.

الجمعية المغربية، المعروفة بمواقفها المُزعِجة للسلطات الحكومية، قدّمت تقريرها - الذي يقع في 296 صفحة - في ندوة صحافية عُقِدت في مقرّها المركزي في العاصمة الرباط، بناء على ما تمكّنت من تجميعه من معلومات أو قضايا تَتعلق بالوضع الحقوقي في البلاد، لتكون الخلاصة مخيّبة جداً: تراجع على مختلف الأصعدة.

انتكاسة حقوقية

أكدت الجمعية، في تقريرها، أنها سجّلت "اتساع دائرة الاعتقال السياسي والتعسفي لتشمل المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، الصحفيين، نشطاء الحراك الشعبي في كل من الريف وجرادة وعين تاوجطاط وزاكورة وتنغير وبني ملال والصويرة وغيرها من المناطق التي عرفت احتجاجات سلمية للمطالبة بتحقيق حاجياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية".

وبحسب الجمعية "شمل الاعتقال التعسفي مناضلي/ات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، الحاملين/ات لمعتقدات مخالفة للدين الرسمي للدولة، النشطاء الحقوقيين الصحراويين، نشطاء حركة المعطلين حاملي الشهادات، نشطاء الحركات النقابية كالعمال النقابيين وغيرهم؛ فيما طالت الاعتقالات والاستدعاءات البوليسية رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة النشطاء الحقوقيين والسياسيين"، في وقت بلغ العدد الإجمالي للملاحَقين والمعتقلين على مستوى كل مناطق البلاد 1020 شخصاً.

واعتبر أحمد الهايج، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في حديث مع رصيف22، أن "المغرب، خلافاً لتطلّعات الحركة الحقوقية بشكل عام، شهد تراجعاً يُحيلنا إلى فترة سنوات الجمر والرصاص التي عاشتها البلاد خلال العقود الماضية"؛ مؤكداً أن ذلك تجلّى في حجم "الاعتقالات والمحاكمات واسعة النطاق لمجموعة من النشطاء ولاسيما نشطاء حراك الريف وجرادة" وكذا في "عدم احترام الحق في التظاهر السلمي، انتهاك الخصوصية، غياب المحاكمة العادلة، المس بحرية الصحافة والتعبير وملاحقة عدد من الصحافيين كحميد المهداوي وربيع الأبلق".

أقوال جاهزة

شارك غرد"المغرب، خلافاً لتطلّعات الحركة الحقوقية بشكل عام، شهد تراجعاً يُحيلنا إلى فترة سنوات الجمر والرصاص التي عاشتها البلاد خلال العقود الماضية"، بحسب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

شارك غردانتقدت الجمعية المغربيّة عدم اعتراف الدولة المغربية بحق تغيير الديانة وحرية المعتقد، ومعاقبتها كل من ضُبِط بتهمة "زعزعة عقيدة مسلم" المنصوص عليها في الفصل 220 من القانون الجنائي، داعية لدستور يفصل الدين عن الدولة

وتوقّفت الجمعية عند وضع حرية الصحافة والاعلام، إذ شدّدت على أن الأخيرة شهدت تراجعاً كبيراً تميّز بعودة الاعتقالات والمتابعات القضائية بتهم خطيرة، من قبيل المس بسلامة أمن الدولة الداخلي، التمويل الأجنبي غير القانوني، زعزعة النظام العام والإشادة بالإرهاب؛ مشيرة إلى أن المغرب "سجّل تراجعاً في ترتيب منظمة (مراسلون بلا حدود) حول حرية الصحافة، إذ احتل المرتبة 135 من بين 180 بلداً، مُتراجعاً بمركزين عن سنة 2016".

التعذيب... الملف الحارق

عند الحديث عن التعذيب، لفت الهايج إلى "تصريحات وادعاءات ومزاعم تتحدث عن تعرض عدد من معتقلي حراك الريف لسوء المعاملة والتعذيب، دون أن تقوم الدولة بما يجب، خصوصاً وأن المغرب صادق على الاتفاقية الدولية المتعلقة بمناهضة التعذيب والبروتوكول الملحق بها".

واقترحت الجمعية المغربية مجموعة من التوصيات من قبيل مطالبة الدولة بإلغاء عقوبة الإعدام باعتبارها "أقصى أشكال التعذيب اللاإنسانية"، "وضع حد نهائي لممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" و"العمل على الاشتغال بالآليات القانونية والتكنولوجية لمراقبة مراكز الاعتقال النظامية". يُضاف لذلك الدعوة إلى القطع مع مسألة الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة من طرف المسؤولين "ماضياً وحاضراً".

الدعوة إلى إقرار دستور جديد

في الشق المُتعلّق بمجال الحريات العامة، انتقدت الجمعية عدم اعتراف الدولة المغربية بحق تغيير الديانة وحرية المعتقد، ومعاقبتها كل من ضُبِط بتهمة "زعزعة عقيدة مسلم" المنصوص عليها في الفصل 220 من القانون الجنائي.

وطالبت الجهات الرسمية بضرورة توفير ضمانات في مقدمتها "إقرار دستور ديمقراطي يفصل بين الدين والدولة وبين الدين والسياسة، وينص على سمو المواثيق الدولية على التشريعات الوطنية بدون قيد أو شرط".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي