"فضيحة"... أين اختفت 6 مليارات دولار من حسابات القذافي؟

"فضيحة"... أين اختفت 6 مليارات دولار من حسابات القذافي؟

كشف تحقيق للإذاعة العامة البلجيكية (RTBF) اختفاء 5.7 مليارات دولار من فوائد الحسابات المجمَدة للزعيم الليبي السابق، العقيد مُعمَر القذافي.

وتتزايد الضغوط على الحكومة البلجيكية لشرح سبب تدفق هذه الأموال من الحسابات المُجمَدة في بروكسل إلى مُستلمين مجهولين .

ويطالب نواب في المعارضة البلجيكية رئيس الوزراء الليبرالي تشارلز ميشيل، بالإجابة عن السؤال بعد أن ربطت "RTBF" هذا الأسبوع مدفوعات الحسابات الليبية بشحنات أسلحة.

ويرى المُشترعون أن وزير الخارجية البلجيكي، ديدييه رايندرز، لم يقدم إجابات كافية بشأن سبب صرف أموال الحسابات الليبية المجمَدة بموجب عقوبات الأمم المتحدة، ساعين للحصول على تأكيدات بأن الأموال ليست في أيدي الميليشيات المتناحرة في ليبيا.

ما القصة؟

بينما كان حلف الناتو يُسدد ضربات جوية لقوات القذافي في العام 2011، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على حظر تدفق الأسلحة وتجميد أصول نظام القذافي، بما في ذلك تجميد حوالي 67 مليار دولار من أصول هيئة الاستثمار الليبية الحكومية التي استثمرت بشكل رئيسي في بنوك وصناديق مالية في أوروبا وأمريكا الشمالية.

وكشف موقع "بوليتيكو" في تحقيق له في فبراير الماضي، أن مدفوعات الفوائد من الحسابات المجمَدة المرتبطة بالقذافي تتدفق إلى حسابات مصرفية في البحرين ولوكسمبورج في السنوات الأخيرة.

أقوال جاهزة

شارك غرداختفاء 5.7 مليارات دولار من فوائد الحسابات المجمَدة للقذافي وضغوطات على الحكومة البلجيكية لشرح سبب تدفق هذه الأموال من الحسابات المُجمَدة في بروكسل إلى مُستلمين مجهولين

في حين قال تحقيق الإذاعة البلجيكية الجديد إن هذه المدفوعات تم صرفها بين عامي 2011 و 2017. ومنذ ذلك الحين، انقسمت ليبيا إلى إقطاعيات مُنفصلة يحكمها أمراء الحرب المتنافسون.

وعادت القضية إلى دائرة الضوء في سبتمبر الماضي، عندما خلص فريق خبراء الأمم المتحدة في ليبيا إلى أن بلجيكا تنتهك العقوبات الدولية، وحذر من أن الإفراج عن الأموال "قد يؤدي إلى سوء استخدام واختلاس الأموال".

واستناداً إلى الأهمية السياسية المتزايدة للقضية، يحاول النواب الاشتراكيون البلجيكيون في المعارضة جمع أغلبية في البرلمان لعقد جلسة استماع مع خبراء الأمم المتحدة.

ويوم الأربعاء، قدم ديرك فان دير مايلن، النائب الاشتراكي، أسئلة رسمية إلى رئيس الحكومة مطالباً تأكيد ما إذا كانت "عائدات الأصول الليبية المجمدة في (يوروكلير) قد ساهمت في تمويل أسلحة للميليشيات الليبية".

من جهته، قال جورج جيلكينيت، عضو حزب الخضر، إنه من الضروري "توضيح الوضع الذي قد يؤدي إلى فضيحة كبيرة، لأن مئات الملايين من اليورو أرسلت إلى أشخاص مجهولين في ليبيا".

ورأى في حديثه لـ"RTBF" أن هذا يظهر أن بلجيكا لم تمتثل لقرار الأمم المتحدة بتجميد الأصول الليبية، خاصة تلك الخاضعة للقذافي.

"لا أحد مُهتم بمصير الأموال ومن استفاد منها"

يوم الثلاثاء 30 أكتوبر، نقلت الإذاعة البلجيكية عن مصدر مُقرب من أجهزة الأمن قوله ​إن الحكومة البلجيكية "ليست محايدة" في تمويل الميليشيات الليبية.

وقال المصدر، الذي لم تكشف الإذاعة اسمه: "كانت هناك فضيحة أو اثنتان مرتبطتان بالطائرات التي ضبطت في مطار أوستند وهي محملة بالأسلحة". ومع ذلك، لم يقدم التقرير دليلاً على وجود صلة مباشرة بين عائدات الحسابات وشحنات الأسلحة.

بينما بررت وزارة المال البلجيكية مدفوعات الفوائد من حسابات القذافي بقولها إنها تتفق مع تفسير قواعد العقوبات من قبل RELEX، وهي مجموعة خبراء في مجلس الاتحاد الأوروبي تتألف من دبلوماسيين من الدول الأعضا. وتم الاتفاق على هذا التفسير في 20 أكتوبر 2011، في نفس اليوم الذي قُتل فيه القذافي بالقرب من مسقط رأسه سرت".

واتهم خبراء قانونيون بلجيكا بأنها لا تهتم بشكل كاف بمآل الأموال في حسابات القذافي.

وذهب روبرت فتيرولجي، أستاذ القانون في جامعة UCLouvain، إلى أنه "لا أحد ينشغل بمسألة أين ذهبت الأموال، ومن استفاد منها".

واعتبر أن "ما يثير الدهشة هو أن لا أحد يريد أن يرى ما يجري والجميع يغلق عيونه على المستوى السياسي ...هذه مشكلة خطيرة للغاية لأنها قد تكشف عن فضيحة دولية حقيقية".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
القذافي ليبيا

التعليقات

المقال التالي