هل أوقفت العِمامة "سهرة مثلية" في لبنان؟

هل أوقفت العِمامة "سهرة مثلية" في لبنان؟

لم يمر إعلان "نادي الجندرية والجنسانية" في الجامعة الأميركية في بيروت عن "سهرة خاصة بمناسبة هالوين" مرور الكرام، بل أحدث جدلاً في لبنان أكثر الدول العربية "تسامحاً" مع المجتمع المثلي، رغم عدم حصول المثليين فيه على اعتراف رسمي بحقوقهم، وهو ما تترجمه الإجراءات الأمنية بين حين وآخر، أو تصويت لبنان ضد قانون حقوق مثليي الجنس في اتحاد البرلمانات الدولي في أكتوبر.

واضطر نادي الجندرية والجنسانية الثلاثاء لإلغاء حفل كان مقرراً يوم 30 أكتوبر، وقال في بيان "نظراً لأننا نقدر السلامة أولاً وقبل كل شيء، فقد ألغينا الحدث" مما جعل مراقبين يعتبرون إلغاء الحفل انتصاراً لـ "العمامة"، في إشارة لتدخل دار الفتوى لإلغاء الحفل.

وأعلنت دار الفتوى قبل الحفل أنها: "ستقف في وجه كل من يخالف التعاليم الدينية والقيم الأخلاقية التي جاءت بها جميع الرسالات السماوية، والتي قام على أساسها المجتمع اللبناني في المحافظة على القيم الأخلاقية وطهارة المجتمع من الفساد والتحلل اللاأخلاقي الذي يحاول بعض المفسدين والفاسدين نشره بين الشباب في الجامعات والمؤسسات التربوية الحاضنة لأبنائنا على اختلاف انتماءاتهم التي لا يختلف على قيمها احد من الطوائف اللبنانية".

ودعت في بيان الجهات الرسمية لتحمل مسؤولياتها: "عليها تحمّل مسؤولياتها للمحافظة على سلامة مجتمعنا من أي خلل أو انحراف يؤدي الى ضياع الشباب والتفريط بالقيم والمبادئ والأخلاق التي هي الحصن الحصين لبقاء الشعوب والأمم وتطورها". ورأت دار الفتوى أن من واجبها توعية الشباب ونصحهم بقولها: "إن دار الفتوى لن تتخلَى عن دورها في توعية الشباب ونصحهم مما يتطلب جهداً أكبر وتعاوناً أوثق من الدولة وأجهزتها المسؤولة عن مكافحة كل فساد وصد أي خطر يطول المجتمع اللبناني... ستبقى دار الفتوى حريصة وأمينة على رسالتها الدينية والأخلاقية ولن تسمح للشاذين بأن يتصرفوا بخلاف القيم الأخلاقية".

ودعا المفتي السابق للديار اللبنانية محمد رشيد قباني إلى إلغاء الحفل ومحاكمة المسؤولين  لأن "موضوع السهرة مفضوح وهو عار على لبنان واللبنانيين، وينذر بدمار إلهي للبنان" حسب تعبيره.

واتهم نادي الجندرية في بيان أصدره الثلاثاء بعض وسائل الإعلام المحلية في لبنان بنشر أخبار غير دقيقة عن المناسبة باعتبارها "حفلة جنسية يقيمها نادي الجنس".

وكانت بعض وسائل الإعلام اللبنانية قد قالت إن ما أطلقوا عليه "نادي الجنس" سيقيم "سهرة جنسية الهدف منها التعرف على شريك جنسي"، لكن النادي اعتبر تلك الأخبار غير دقيقة وأنها خرجت من أشخاص ليسوا "على دراية واضحة بروح النادي أو نشاطه أو حتى اسمه".

والمناسبة التي كان من المتوقع أن تحدث مساء أمس الثلاثاء 30 أكتوبر بقاعة مدام أوم بمنطقة الحمرا ببيروت كان الهدف الحقيقي منها "توفير مساحة آمنة وتعليمية تتمحور حول الحقوق الجسدية الأساسية للناس من جميع الهويات الجندرية والجنسانية داخل وخارج حرم الجامعة الأمريكية في بيروت"، بحسب بيان النادي.

أقوال جاهزة

شارك غردلم يمر إعلان "نادي الجندرية والجنسانية" في الجامعة الأميركية في بيروت عن "سهرة خاصة بمناسبة هالوين" مرور الكرام، بل أحدث جدلاً، بعدما دعا المفتي السابق للديار اللبنانية إلى إلغاء الحفل ومحاكمة المسؤولين لأنه "عار على لبنان واللبنانيين، وينذر بدمار إلهي للبنان"!

شارك غردفيما نقلت وسائل إعلامية لبنانية أن ما أطلقوا عليه "نادي الجنس" سيقيم "سهرة جنسية الهدف منها التعرف على شريك جنسي"، قال نادي الجندرية إن الهدف كان "توفير مساحة آمنة لمجتمع مهمّش على حساب استقلاليته الجسدية والتعبير عن الهوية الجنسانية"

السلطة الدينية ورُهاب المثلية

ولدى علمه بالسهرة وجه المفتي السابق محمد رشيد قباني نداء إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ورئاسة وإدارة الجامعة الأمريكية في لبنان، مطالباً بمنع السهرة وإغلاق قاعة "مدام أوم" التي كان الحفل سينتظم بها وطالب بالقبض على "رؤوس منظمي السهرة" ومعاقبة المسؤول في وزارة الداخلية الذي وافق على الترخيص بإقامة هذه السهرة.

ودافع نادي الجندرية عن توجهه نافياً علاقة حفلهم بالفجور، مبيناً أن غرضه الحقيقي "هو توفير مساحة آمنة لمجتمع مهمّش على حساب استقلاليته الجسدية والتعبير عن الهوية الجنسانية". وتابع البيان "لم يحمل الحدث أي توقعات على عاتق المشاركين ولم يكن له أي تلميحات جنسية ضمنية من أي نوع".

وقال النادي في بيانه "نتفهّم التفاوت بين الناس من الخلفيات المختلفة وعدم المقدرة على تحمّل ترف الرؤية العامة. نحن ندرك الصعوبات الهيكلية التي تجعل بعض الناس أكثر عرضة للخطر من الآخرين، وقررنا عدم الاستمرار في الحدث طالما لم يتم ضمان سلامة الحاضرين، حيث أننا لن نعرّض للخطر رفاهية أعضائنا وأصدقائنا. كان من المفترض أن يكون الحدث مكاناً آمناً للمحادثة، لذلك لم نتمكن إلا من الإلغاء في ظل الظروف الحالية".

ومن الناحية القانونية، فإن القانون في لبنان بموجب المادة 534 يعتبر أن أي علاقة "خارج إطار الطبيعة" يعاقب عليها القانون بالسجن بين ثلاثة أشهر وسنة، لكن بعض القضاة خرجوا باجتهادات تقول إن هذه المادة لا تطبق على المثليين، وإن المثلية هي ممارسة لحق طبيعي.

ففي عام 2014، حكم قاض بأن الجنس بين امرأة متحولة ورجل لا يمكن اعتباره ممارسة غير طبيعية، وفي العام 2017، أعلن قاض أن "المثليين لهم حق إقامة علاقات حميمية مع من يريدون بدون تمييز على أساس التوجه الجنسي".

ويضم لبنان بعض الجمعيات التي تعمل على تحسين الوضع القانوني والإجتماعي للمثليين والمتحولين ومزدوجي الميول الجنسية، ومنها جمعية حلم. لكن هذا لا يمنع من وجود مضايقات يتعرض لها المجتمع المثلي، فقد أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان في وقت سابق أن السلطات في لبنان نفذت مداهمات واعتقالات ضد من يزعم أنهم مثليون، كانوا عرضة للتعذيب والفحوص الشرجية.

وفي 20 أكتوبر الجاري، صوت رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري برفض مشروع قانون قدم في اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف يطالب بإقرار حقوق المثليين.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي