هل تُصلح القهوة ما "تفسده" المشروبات الكحولية؟

هل تُصلح القهوة ما "تفسده" المشروبات الكحولية؟

بعد ليلةٍ صاخبةٍ رقصتم خلالها حتى طلوع الفجر وأفرطتم في احتساء المشروبات الكحولية بشكل "هستيري"، تشعرون فجأة وكأن الزمن قد توقف في مكانٍ ما ولم يعد لديكم القوة على النهوض من مكانكم، وكأن جسمكم قد تبرأ منكم وتحول إلى منحوتةٍ جامدةٍ من دون روح، أما ذهنكم فدخل في حالةٍ من التشتت والفوضى العارمة لدرجة أنه لم يعد باستطاعتكم التركيز على ما يدور من حولكم.

وأمام عجزكم الجسدي والذهني هذا يأتيكم صوت من الخلف يخترق الإرباك الذي يلفكم: لا تقودوا سيارتكم وأنتم على هذه الحالة بل اشربوا فنجان قهوة لاستعادة التركيز والتخلص من آثار الكحول. فهل القهوة قادرة فعلاً على إخراجنا من حالة الثمالة؟

العاصفة المثالية

بالنسبة إلى بعض الناس فإن النهار لا يمكن أن يبدأ من دون رشفة القهوة على وقع صوت فيروز، وبالنسبة إلى البعض الآخر فإن فنجان القهوة هو المنقذ الأساسي من حالة السكر الناجمة عن تناول كميةٍ كبيرةٍ من الكحول.

الحقيقة أن هناك معتقداتٌ خاطئة بشأن القهوة وآثارها على الجسم، ففي حين أن فنجان الإسبريسو من شأنه أن يساعد المرء على الشعور بنوعٍ من السعادة الداخلية لا سيما وأنه يرفع من المعنويات ويحسن المزاج، إلا أن القهوة وبخلاف ما يعتقد الكثير من الناس، ليست الحل الأنسب للتغلب على الثمالة، لا بل على العكس فإن الجمع ما بين القهوة والكافيين قد يكون في بعض الحالات أمراً ضاراً.

وفي هذا الصدد، وصفت الدكتورة "ماري كلير أوبراين"، من كلية الطب في جامعة "ويك فوريست" التفاعل بين الكافيين والكحول، بـ"العاصفة المثالية" في إشارة إلى الآثار السلبية الخطيرة الناجمة عن استهلاك الكافيين والكحول في آن.

أقوال جاهزة

شارك غردهنا بعض المعتقدات الخاطئة التي نحبها ونصدقها بشأن القهوة وآثارها على الجسم وقدرتها على إخراجنا من حالة الثمالة

التأثير على مزاجنا وأجسادنا

لا شك أن الكافيين هي مادة "منشطة" من شأنها أن تجعلكم أكثر يقظة وتمنحكم جرعة زائدة من الطاقة كما أنه من شأنها تحسين أدائكم إلى حدّ ما، هذا ما أشار إليه الدكتور "روبرت سويفت"، المدير المساعد لمركز جامعة براون للدراسات الكحولية.

ولكن كيف يؤثر الكافيين على الجهاز العصبي؟ في الواقع إن الكافيين يتداخل مع عمل مادةٍ كيميائيةٍ تُعرف باسم "أدينوزين"، وهو ناقل عصبي طبيعي في الدماغ، ومن خلال قمع عمل الأدينوزين، فإن الكافيين يزيد من النشاط العصبي في الدماغ مما يجعلكم تشعرون بتعبٍ أقل وطاقةٍ أكبر.

أما النقطة المثيرة للإهتمام فهي تكمن في قدرة المشروبات الكحولية على تعزيز إطلاق الدوبامين، مما يجعل المرء يشعر بالنشاط عند البدء في الشرب، إلا أنه بعد إرتفاع مستويات الكحول في الدم فإنه يتم إطلاق مادة كيميائية في الدماغ تعرف بـGABA وهي تؤدي إلى الشعور بالتخدير، واللافت أنه خلال هذا الوقت يشعرالمرء بالتعب وبالحاجة إلى شيء قادر على رفع معنوياته وتحسين وضعه، فتكون القهوة خياره المفضل، غافلاً أنها تحمل آثاراً سلبية.

صحيح أن إستهلاك الكافيين بعد إحتساء المشروبات الكحولية قد يقلل الشعور بالنعاس، إلا أنه لن يسرع عملية التمثيل الغذائي للكحول أو يحسّن من آثار المشروبات الكحولية.

وبحسب "سي أن أن"، فإن المرء وبعد احتساء المشروبات الكحولية قد يبحث عن القهوة أو عن أي مصدرٍ للكافيين في محاولة منه للشعور بالنشاط واليقظة، إلا أن الحقيقة أن هذه المادة تجعله يشعر بتعبٍ أقل، الأمر الذي يدفعه إلى الاعتقاد بأنها ساعدته على الخروج من حالة الثمالة التي كان فيها إلا أن المسألة ليست بهذه البساطة.

من هنا تشرح أخصائية التغذية "ميليسا ماجودار" أنه في حال اعتقد المرء بأن الكافيين يجعله يشعر بأنه مستيقظ وأقل كسلاً، إلا أنه لا يزال يتعين عليه أن يدرك أن الكحول لا تزال في عملية الأيض (Metabolism) بنفس الطريقة والإطار الزمني كما لو لم يكن هناك وجود لمادة الكافيين... "مما يعني أن الآثار يمكن أن تكون خطيرة، على حدّ قول "ماجودار".

وفي هذا الصدد، يتحدث "روبرت سويفت" عن الخطر الكامن وراء دمج الكافيين بالكحول، بالقول:" قد يفكر شخص ما أنه يستطيع أن يقود سيارته الآن...وعندما يرى سيارة تتوقف فجأة يعي أنه يتوجب عليه أن يضغط بسرعة على المكابح، إلا أن ردة فعله تكون بطيئة"، هذا وأكد "سويفت" أن الكحول لن تلغي تركيز الكحول في الدم، مما يعني أن الناس يشعرون بتعبٍ أقل عندما يشربون القهوة إلا أنهم لن يشعروا بأن وضعهم بات أفضل.

ففي دراسة شملت 130 شخصاً من البالغين الذين يحتسون الكحول، اتضح أن الكحول أثرت بشكلٍ سلبي على وقت التفاعل وأدت إلى مزيد من الحوادث أثناء اختبار القيادة الصورية إلا أن شرب بيرة بالكافيين لم يحسن من قدرة الناس على القيادة. 

وبالإضافة إلى حقيقة أن إستهلاك الكافيين أثناء شرب الكحول لن يجعلكم أكثر تركيزاً خلف عجلة القيادة، كما أنه لا يوجد أي دليل على أن الكافيين سيحسن قراراتكم في المواقف الاجتماعية، وفق ما أكده "سويفت"، مشيراً إلى أن المرء عند استخدام الكافيين يشعر بتعبٍ أقل مما يحثه على استهلاك المزيد من الكحول.

وبدوره ربطت "اوبرين" إستهلاك الكافيين بزيادة شرب الكحول، شارحةً ذلك بالقول: "الكافيين يسمح لكم بالبقاء مستيقظين لفترةٍ أطول وبالتالي الشرب لفترةٍ أطول من الوقت".

كيف نتخلص من آثار الثمالة؟

ليس هناك من وسيلةٍ سحريةٍ من شأنها مساعدة المرء على التغلب على الثمالة، غير أن السبيل الوحيد للتخلص من آثار السكر هو السماح بمرور الوقت، وفق ما ذكره موقع healthline، مشيراً إلى أن الوقت المحدد لخروج الكحول من الجسم يختلف من شخصٍ إلى آخر، كما أن هناك عوامل تؤثر على سرعة امتصاص الجسم للكحول، مثل: نوع الكحول، وزن المرء والأطعمة التي تناولها قبل احتساء الكحول.

ولكن في الإجمال فإن عملية الأيض تبدأ بعد احتساء كأسٍ واحد في الساعة:" إذا قمتم مثلاً بشرب 5 كؤوس فإن الأمر يستغرق حوالي 5 ساعات من أجل أن تخرج الكحول من جهازكم بالكامل"، وفق ما أوضحه "سويفت".

ولعلّ الإستراتيجية الأفضل للتخلص من آثار الثمالة هي تجنب الوقوع في فخ السكر في المقام الأول، وذلك من خلال اتّباع عدة طرق منها تناول الطعام قبل احتساء الكحول، إذ أكد الخبراء أن الطعام يبطىء ارتفاع مستوى الكحول في مجرى الدم، مما يجعل تأثير المشروبات الكحولية أخف.

كما أن شرب الماء، كما هو شائع، مفيد في هذه الحالة لكونه يساعد في الحفاظ على رطوبة الجسم ويقلل من كمية الكحول التي قد يشربها الشخص، أما الاستحمام بمياه باردة فمن شأنه أن يريح الأعصاب ويجعل المرء يغط في نومٍ عميق، ومن خلال النوم يستعيد الجسم عافيته بعد التخلص من آثار الكحول.

التعليقات

المقال التالي