المكملات الغذائية: مضيعة للوقت والمال وبالأخص الصحة؟

المكملات الغذائية: مضيعة للوقت والمال وبالأخص الصحة؟

تعملون بجدّ من أجل تحقيق أهدافكم الرياضية، تلتزمون ببرنامجٍ رياضي "حافل" بالتمارين القاسية وتتبعون حمية غذائية خاصة، ومع ذلك تريدون الحصول على جسم مثالي بأقل وقت ممكن، فهل تكون المكملات الغذائية هي الحل؟ كيف تعمل هذه الحبوب على وجه التحديد؟ وهل يمكن استبدال الأطعمة الغذائية بالمكملات؟

إن بعض المكونات الموجودة في المكملات الغذائية يتم تسويقها على أساس أنها تفيد في كمال الأجسام وتحسين الأداء لكونها تضم البروتين، الكرياتين والكافيين. فما هي أدوار كل واحدة منها؟

-الكافيين: يساعد الجسم على التحمّل ويزوده بالطاقة وهو يستخدم بشكلٍ خاص من قبل لاعبي التنس وكرة القدم، والعدائين وراكبي الدراجات، وفي بعض التجارب تبيّن أن الكافيين يساعد اللاعبين على تعزيز سرعتهم وعلى الصمود لفترةٍ أطول قبل استنزاف كل طاقتهم، وقد أظهرت بعض الدراسات أن الكافيين يلجم الآلام بعد التمارين الرياضية.

-الكرياتين: في حال كنتم تمارسون رياضة الجري أو رفع الأثقال، فإنكم بحاجة إلى مادة الكرياتين التي تبيّن أنها تساعد في التمارين القصيرة الأمد.

-البروتين: يلجأ العديد من الرياضيين إلى تناول البروتين بعد التمارين الرياضية للحدّ من تلف العضلات وزيادة نموها.

إن إستخدام المكملات الغذائية من قبل الرياضيين والرياضيات يفتح باب النقاش، إذ يتم التسويق لهذه المكملات كما لو كانت حبوباً "سحرية" قادرة على تغيير شكل الجسم ويتمسك الشباب الذين يهتمون بشكلهم الخارجي ويطمحون إلى الحصول على جسم "مثالي" بهذه "الوعود" وبالتالي يصبحون أهدافاً رئيسية لعمليات التزوير الغذائي.

via GIPHY

وفي هذا الصدد، أوضح موقع nationwide childrens أن الإعلانات تميل إلى استهداف جيل الشباب بشكل خاص، فالشركات قد تستخدم أساليب خادعة لجذب المستهلكين لشراء منتجاتهم، لأن الصور التي تظهر في الإعلانات تهدف إلى إرسال رسائل محددة وكأنها تقول للشباب:

إذ أردتم الحصول على جسم مثالي فعليكم استخدام المكملات الغذائية، وبالطبع من دون أن تأتي على ذكر المخاطر والآثار الجانبية التي قد تنتج عن الاستهلاك العشوائي لهذه الحبوب، ففي أستراليا على سبيل المثال توفيت شابة تمارس رياضة كمال الأجسام جراء الاستهلاك المفرط لمكملات البروتين التي أفرزت سائل الأمونيا في جسدها.

مشاكل صحية؟

أعادت قصة رجل في بريطانيا انتهى به المطاف إلى إجراء عملية زرع كبد بسبب تناول أقراص الشاي الأخضر موضوع المكملات الغذائية إلى الضوء.

أقوال جاهزة

شارك غردالإعلانات تهدف إلى إرسال رسائل محددة وكأنها تقول للشباب: إذ أردتم الحصول على جسم مثالي فعليكم استخدام المكملات الغذائية، وبالطبع من دون أن تأتي على ذكر المخاطر والآثار الجانبية التي قد تنتج عن الاستهلاك العشوائي لهذه الحبوب.

شارك غرديميل المستهلكون إلى الاعتقاد بأنه إذا كان المكمل يؤمن 100% من احتياجاتهم، فإنه عندما يوفر شيئاً ما 1000% يكون "أفضل" بعشرات المرات، إلا أن هذا الأمر لا ينطبق على المكملات التي قد تسبب التسمم للجسم.

وفي التفاصيل التي نشرها موقع "بي بي سي" أن "جيم ماكانتس" بدأ بتناول أقراص الشاي الأخضر على أمل أن تعطيه هذه الحبوب دفعة قوية لصحته نحو التحسن، غير أن هذه المادة كان لها الأثر العكسي على صحته بعد أن تسببت بضررٍ بالغٍ وخطيرٍ لكبده، الأمر الذي تطلب إجراء عملية زرع كبد عاجلة له.

وأكد الموقع أن المكملات الغذائية تخضع لمعايير الإتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالأمن والسلامة والمعلومات الصحية التي يروجها المصنعون لمنتجاتهم، ويشدد الأطباء على أن المكملات التي يتم شراؤها من الشركات الكبيرة تكون آمنة، شرط اتباع التعليمات، إلا أن البعض يخطىء حين يعتقد أن هذه المكملات الغذائية هي آمنة 100% وليس لها أضرار على الإطلاق، بحسب ما قاله دكتور "واين كارتر"، أستاذ الطب في جامعة نوتنغهام.

وأشار الموقع إلى إن تناول مكملات غذائية بكمياتٍ أعلى من المعدل العام يشكل خطراً على الصحة، ففي حين أن الجسم يتخلص في أغلب الحالات من الكميات الزائدة عن حاجته من المواد الغذائية التكميلية، فإن الإفراط في هذه الأقراص يفرز سموماً تشكل خطراً على الكبد على وجه التحديد.

مضيعة للوقت وللمال

كشفت التقارير أن غالبية البالغين في الولايات المتحدة الأميركية يستهلكون المكملات الغذائية بشكلٍ يومي، وقد تبيّن أن الشعب الأميركي ينفق أكثر من 30 مليار دولار سنوياً  على المكملات الغذائية.

وفي سياقٍ متصل، إتضح أن هناك حاجة متزايدة للمكملات الغذائية في المملكة العربية السعودية نظراً لزيادة شعبية الوجبات السريعة والدور الفاعل الذي تلعبه هذه المكملات في بعض الحالات الطبية كنقص المعادن والفيتامينات.

وبالرغم من زيادة الطلب على هذه الصناعة التي تدر بأرباح طائلة، إلا أن موقع Ace اعتبر أن هذه الحبوب ما هي سوى مضيعة للوقت والمال وذلك للأسباب التالية:

-عدم الحاجة إليها: لا يمكن للمكملات الغذائية أن تحل محل وجبات الطعام والوجبات الخفيفة، فكما تدل تسميتها فإن الغرض من هذه المكملات هو تكملة وليس استبدال الخيارات الغذائية الصحية.

لا شك أن أخذ المكملات الغذائية التي تأتي على شكلٍ حبوب أسهل من إعداد طبق متوازن من الأطعمة البروتينية الخالية من الدهون والمنتجات الطازجة والحبوب ولكن يجب على البالغين أن يحصلوا على العناصر الغذائية التي يحتاجون إليها من الطعام فقط، مع العلم أن هناك بعض الحالات التي تتطلب استهلاك المكملات الغذائية: نقص الحديد، الأشخاص الذين يعانون من هشاشة العظام...

via GIPHY

-التسمم: في بيئة غالباً ما ينظر إلى كلمة "أكثر" على أنها "أفضل"، فإن المستهلكين يميلون إلى الاعتقاد بأنه إذا كان المكمل يؤمن 100% من احتياجاتهم، فإنه عندما يوفر شيئاً ما 1000% يكون "أفضل" بعشرات المرات، إلا أن هذا الأمر لا ينطبق على المكملات التي في حال أفرط المرء في استخدامها تسبب التسمم للجسم.

-الفرق بين المكملات الغذائية والأدوية: بالرغم من الخلط بين المكملات الغذائية والأدوية، هناك فرق شاسع بينهما، فبحسب إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) فإن المكملات الغذائية "لا تهدف إلى علاج أو تشخيص أو تخفيف أو الوقاية من الأمراض"، غير أن الشركات المصنعة غالباً ما تحظى بقدرٍ كبيرٍ من الحرية يسمح لها بتسويق هذه المنتجات على أساس أنها تساعد في عملية الشفاء.

باختصار يقف البعض حائراً أمام المكملات الغذائية وينقسم الرأي العام بشأنها، ففي حين ان البعض يعتبر أنها مفيدة لناحية تقوية الجسم وتزويده بالمعادن والفيتامينات الناقصة، فإن البعض الآخر يتخوّف منها زاعماً أن هذه الحبوب قد تتحول إلى سمّ قاتل في حال أفرط المرء في استخدامها، خاصة أن المشكلة الأكبر تبدأ عند الإدمان على تناول هذه المكملات الغذائية، وهي ظاهرة شائعة كثيراً في أوساط الشباب.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي