عن قضايا إثبات النسب التي يعلق فيها الأطفال بين السماء والأرض

عن قضايا إثبات النسب التي يعلق فيها الأطفال بين السماء والأرض

تحير فكري، وتوقفت كلماتي لبضع لحظات، وأنا أفكر كيف سأبدأ، وكيف لي أن أبدأ بدايةً لا توقظ جرحاً.

لم أجد ملاذاً سوى أن أبدأ حديثي معها ببداية تتعلق بالأحلام والآمال، فربما يأتي عالم الأحلام ليققل وطأة بعض مآسي الواقع. طلبت منها أن تحدثني عن أحلامها، وآمالها.

تقول "ن.ص." (اسم مستعار لفتاة مجهولة النسب، بإحدى دور الرعاية الاجتماعية): أتمنى أن أستطيع الذهاب إلى المدرسة، دون أن أسمع تهامس الفتيات والمدرسين حولي بقصتي، ودون أن ينعتوني عند أول شجار بيني وبينهم، بعديمة الأصل والنسب، أو بأنني ابنة علاقة غير شرعية.

عارية بلا جذور

تمد يدها تمسك كراسة أمامها، وقلما، تبدأ بعصبية في الشخبطة فيها، وكأنها تفرغ طاقة من الغضب .

تستدرك قائلة: أكثر ما يضايقني أن الناس يعتبروني رخيصة، وأنني عارية بلا جذور، وضعيفة لا ظهر لي، فينتهكون جسدي متى أرادوا.

لا أحب هذه المدينة، أريد السفر لأي مكان بعيد، لمكان لا يعرفني فيه أحد. حتى أمي سئمت من البحث عنها، بحثت عنها كثيراً، حاولت أن أتبع أي خيط يوصلني بها.

هربت يوماً من المؤسسة، وسافرت إلى القاهرة، عندما أخبرتني بعض الفتيات، أنهن علمن أن أمي في حي "السيدة عائشة"، وأنني تهت منها في سنوات عمري الأولى، في مصيف "رأس البر". لكن، عندما ذهبت لم أستطع العثور على أمي.

عدت مرة أخرى للمؤسسة، لأواجه بصفعة على وجهي من مديرة المؤسسة، كادت أن تخلع رقبتي، وقرار بإجراء كشف عذرية لي.

فأي فتاة، لو حدث وتأخرت أكثر من مرة، أو تغيبت يوماً واحداً بعيداً عن المؤسسة، تقوم المديرة باحالتها للطبيب لإجراء كشف عذرية لها. فأجسادنا دائماً مستباحة لكشوفات العذرية.

أرسم دائماً الناس بوجوه ذئاب، لأنهم خائنون، وليسوا عادلين لأنهم يستغلون ظروفنا، وضعفنا، ويحملوننا ذنوباً لم نقترفها.

الاعتداءات الجنسية تلقي بظلال أكثر دموية، على حياتهم

"أمنية سعد"، أم بديلة لطفلة متبناة، تخبرنا عن قصتها:

تبنيت (م)، وهي لم تكمل 3 أيام، من إحدى دور الرعاية الاجتماعية، الخاصة بالأطفال المجهولي النسب، وهي الآن في الخامسة عشرة من عمرها. كانت متفوقة جداً في دراستها، ومن الأوليات في مدرستها، كنت أفتخر بها أمام الجميع، وكنت أشعر أنها ملأت بيتي سعادة.

أقوال جاهزة

شارك غردهناك تناقض واضح بين فلسفة تجريم الإجهاض وفلسفة الامتناع عن سن قانون ملزم لإثبات النسب بالطرق العلمية وبشكلٍ قاطع دون شروط أو قيود أو ثغراتٍ قانونيةٍ أو فقهية.

شارك غردالمثير للجدل في بلد يُضيِّق الخناق على تقنين الإجهاض هو أنه يُضيق الخناق على استخدام وسائل منع الحمل، فتصبح الدولة هي المتحكمة الأولى في أجساد النساء، إذ منعت حبوب منع الحمل الطارئة من الصيدليات.

لم أخبرها بحقيقة وضعها، وسعيت كثيراً حتى منحتها لقب عائلة زوجي.

لكن، عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها، حدثت حادثة غيرت مجرى حياتها، فقد كنا على أعتاب دخول فترة الدوام المدرسي، إذ كنت أقوم بحياكة ملابس المدرسة لها، عند "ترزي للسيدات"، وأرسلتها ذات يوم بمفردها، لاستلام ملابسها. كانت طفلة، ولم أكن أعلم أنها قد تتعرض لأي اعتداء.

هددها الترزي، بمقص الخياطة، وقام بتصويرها عارية، ثم باع صورها للشباب اللاهثين وراء أي شيء من رائحة الجنس.

انتشرت الصور على الهواتف. فوجئت بأخي زوجي، وأخته، يطرقان بابنا بشدة.

فتحت الباب، اندفعا بشدة إلى الداخل، وسحبا الفتاة من شعرها، واِنهالا عليها ضرباً، حاولت أن أنقذها منهما، فطرحاني أرضاً. كان عمها يصرخ، ويقول لها:

هددها الترزي، بمقص الخياطة، وقام بتصويرها عارية، ثم باع صورها للشباب اللاهثين وراء أي شيء من رائحة الجنس

أنتِ لستُ ابنة هذه السيدة، التي تدافع عنك، أنتِ ابنة حرام.

عرفت الفتاة حقيقة وضعها، وعرفت أنا بعد ذلك سبب ما فعلوه، عندما أطلعوني على الصور؛ فقد خشيت الفتاة أن تخبرني بما حدث فور حدوثه.

تعرضت لحالة إغماء، وعندما أفقتُ، وتداركت الموقف، ذهبت وقتها، وقمت بتحرير محضر ضد "الترزي"، وحكم عليه بسنتين سجناً.

لكن، بعد الحكم انهالت علينا التهديدات من بعض البلطجية المأجورين، بخطف وقتل الفتاة وحرماننا منها، أو بإحراق بيتي ونحن فيه، والضغوط الممزوجة بتهديدات أيضاً من أسماء وشخصيات كبيرة في المدينة.

كانوا يقولون إن "الجاني" زوج، وأب لأطفال سيتأثرون بسجنه، ونسوا أنه ذئب قاتل للطفولة.

لكني رفضت التنازل عن القضية، والصلح.

سافرت في هذه الأثناء لأداء مناسك العمرة، وعند عودتي فوجئت أن زوجي، وأخاه، قد رتبا أمر التنازل.

كنت مريضة ومنهكة، ضغطا علي من أجل التنازل، ذكراني أنهما لن يصمتا، وسينفذا تهديداتهما، ويخطفا الطفلة، ويقتلاها، تملكني الخوف، ورضخت للضغوط والتهديدات. قمت بعمل توكيل لزوجي، وبدوره تنازل عن القضية، وقام بالصلح، مقابل أن يقوم الترزي، بحذف الصور.

لكن، القصة لم تنته عند ذلك، فقد انتشرت الصور أكثر فأكثر، رغم حذفها من هاتف "الترزي"، وتداولتها الهواتف.

أصبحت حديث المدينة، ووصل الأمر للمدرسة، ولزملائها. تعرضت للنبذ، والسب مرات عديدة، وللمعايرة.

وأصبح كل من يريد أن يبتزها جنسياً، يرسل إليها هذه الصور، أملاً في أن يجبرها على الاستجابة.

حتى وصل الأمر إلى أن "أخي زوجي" أبلغ الشرطة ضد أخيه، وادعى أنه يأوي طفلة مجهولة النسب، وسيئة السلوك، غير أن ضابط الشرطة عنفه، ورفض تحرير المحضر.

كل هذا لكي يتخلص من الطفلة، خوفاً من أن نوصي لها بعد موتنا بملكية البيت، مما ينتقص من ميراثه بعد موت أخيه.

مر على هذه الأحداث ما يقرب من ثلاث سنوات. لكن، بعدها، ساءت حالتها النفسية، وأصبحت تصاب بنوبات هياج، تقوم على إثرها بتكسير الأشياء في البيت، وباتت ترفض الذهاب للمدرسة، نتيجة المضايقات التي أصبحت تجدها فيها.

ذهبت بها لطبيب مخ وأعصاب، فوصف لها بعض المهدئات والمنومات، لكنها حاولت الانتحار ثلاث مرات، مرتين بتناول شريطين كاملين للمهدئ الذي تتعاطاه، ومرة حاولت قطع شريانها بآلة حادة.

أعرف أنني أخطأت في حقها عندما رضخت للتهديدات، وتنازلت عن القضية. لكن، المجتمع بأكمله أخطأ في حقها، ولم يكن رحيماً معها.

أخطأ في حقها عندما قام بوصمها. أخطأ في حقها عندما أصبح يبرر التحرش، ويتعاطف مع المتحرشين والمعتدين، فأصبحت يد التحرش والاعتداء تمتد حتى للأطفال، وأصبح هناك فئة تضغط وتهدد المعتدى عليهم، ليتنازلوا عن حقهم في عقاب الجاني.

التأثيرات النفسية للأطفال المجهولي النسب

يقول دكتور "جلال حافظ " (استشاري علم النفس التربوي الشامل)، عن التأشيرات النفسية التي يعاني منها الأطفال المجهولو النسب:

أنتِ لستُ ابنة هذه السيدة، التي تدافع عنك، أنتِ ابنة حرام.

يشعر الطفل المجهول النسب بالحرمان، وانخفاض تقدير الذات، وحب الانتقام والعدوانية، والغضب من المجتمع، والاكتئاب والشعور بالعزلة والتوتر الدائم، والصدمة والذهول.

كذلك نجد كثيراً منهم يعانون من الاضطرابات السلوكية والوجدانية العصبية.

مثل: التردد في الكلام، والبكاء أحياناً بدون سبب، أو الضحك المتواصل بدون سبب.

وعدم الحنان نحو طفل آخر مسكين، أو شعوره بالذنب والندم على أفعال سابقة له، أو حتى على ذنب لم يرتكبه.

وأشار إلى أن عدم احتواء ودمج الأطفال المجهولي النسب، سيهدد التماسك والنسيج الاجتماعي.

المجتمع مسؤول عن ادماج مجهولي النسب فيه

يؤكد الدكتور "فاروق لطيف" ( أستاذ الطب النفسى بكلية الطب بجامعة عين شمس): إن كل إنسان له كينونته الخاصة، لذا يجب أن لا يسمى على أساس ظرف أو حالة تواجد فيها، وهو غير مسؤول عنها، لذا فإن إطلاق تسمية "لقيط" على الأشخاص المجهولي النسب، والذين يعانون من إنكار الأبوين لهم، لا يليق كتصرف مجتمعي تجاه فئة تحاسب على ذنب لم تقترفه، وحرمت من الحنان والعطف الطبيعي من الأبوين.

ويكفي ظلماً لهؤلاء الأشخاص أنهم محرمون من رعاية الأبوين، ولا يجدون من يرعاهم أو يحنو عليهم، وهذا يعد ظلماً بيِّناً من المجتمع نحو مجموعة من أطفاله، مما يفرض على أفراد المجتمع توجيه قسط أكبر من الرعاية تجاه هؤلاء الصغار من خلال اهتمام مضاعف بسلامة صحتهم الجسدية والمعنوية، وذلك بغية التقليل من الآثار النفسية السلبية التي تحتل قسطاً كبيراً وعميقاً في نفوسهم.

فئات مجهولي النسب

يقول "هاني هلال" (عضو المركز القومي لحقوق الطفل المصري): إن عدد الأطفال المجهولي النسب في مصر وصل إلى ما يقارب من مليونين، وهذه مؤشرات خطيرة على المجتمع، بجانب قضايا النسب التي تكتسح محكمة الأسرة لإثبات نسب الأطفال إلى الآباء.

ويتفرع الأطفال المجهولو النسب، تحت ثلاثة بنود:

الأول: وهو الطفل المعدوم النسب، لأن الأب رفض الاِعتراف به، وتسعى الأم لإثبات حق ابنها في النسب من خلال القضاء.

الثاني: هو الطفل الذي تم العثور عليه في الشارع (بجانب إحدى دور العبادة، أو دور الأيتام، أو غير ذلك)، وتم إيداعه دار للأيتام أو مؤسسة للرعاية، لعدم وجود من يكفله، أو تولت أسرة رعايته وكفالته.

الثالث: هو الطفل المجهول النسب، الذي هرب من إحدى دور الرعاية إلى الشارع، أو ولد في الشارع، أو هرب أو فقد من أسرته في الشارع، ولم يستدل على نسبه، وأصبح يدخل في نطاق الأطفال الذين بلا مأوى، أو ما يطلق عليهم أطفال الشوارع.

ويقدر عدد أطفال الشوارع من مجهولي النسب بـ 60%.

الحقوق القانونية لمجهولي النسب

يقول "رضا الدنبوقي" (محام، ومدير مركز المرأة للارشاد والتوعية القانونية):

لمجهول النسب الحق في الهوية، وفقاً لنص المادة السابعة من اِتفاقية حقوق الطفل التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر 1989، وانضمت مصر لها، وأصبحت أحد قوانينها الملزمة.

بالإضافة إلى أن قانون الطفل رقم 127 لسنة 2008 يجيز استخراج شهادة ميلاد للطفل بالإبلاغ عن واقعة الميلاد من طرف الأم لحين الفصل في ثبوت نسب الطفل حال وجود نزاع.

وفي حالة العثور على الطفل في الشارع دون أن يكون معلوم الأم والأب، يتم أولاً إبلاغ قسم الشرطة التابع للحي أو المدينة التي تم العثور عليه فيها. ثم يجري إبلاغ وزارة التضامن الاجتماعي التي يحضر عنها مندوب لاستلام الطفل من قسم الشرطة وإيداعه دور الرعاية الحكومية والتابعة لوزارة التضامن الاجتماعي. وهناك يتم تسجيله رسمياً في سجلات الدولة، ويأخذ اسماً عشوائياً مكوّناً من أربعة أسماء، لاستخراج شهادة الميلاد.

القانون يساوي بين اليتيم ومجهولي النسب

ويكمل "الدنبوقي": وفقاً للقرار بقانون رقم 15 لسنة 2015 بتعديل أحكام قانون الضمان الاجتماعي، أصبح تعريف اليتيم كل من توفى والداه، أو توفى أبوه، ولو تزوجت أمه، أو مجهول الأب، أو الأبوين.

وبالتالي أصبح لهم/ن الحق في الاسم الرباعي، وعدم الاكتفاء بالاسم ثلاثي، تحت كود يشير لكون الصغير مجهول النسب، علاوة على حقه في الحصول على ضمان اجتماعي، وتأمين صحي، دونما تمييز، وفقاً لنص المادة 53 من الدستور المصري.

ويضيف "الدنبوقي" أنه لا بد أن يكون تحليل الحمض النووي إلزامياً، وعدم القيام به يرتب عقوبة، حرصاً على المصلحة الفضلى للطفل.

بالإضافة إلى سرعة الفصل في تلك النوعية من القضايا، على ألا تتجاوز مدة الفصل فيها ستة اشهر.

إشكالية إثبات النسب في القانون المصري

تقول الكاتبة والإذاعية المصرية "رباب كمال"، في كتابها "نساء في عرين الأصولية": كثيرة هي القضايا التي تعلق فيها المرأة بين السماء والأرض، ومنها قضايا النسب والإجهاض.

أرسم دائماً الناس بوجوه ذئاب، لأنهم خائنون، وليسوا عادلين لأنهم يستغلون ظروفنا، وضعفنا، ويحملوننا ذنوباً لم نقترفها.

الإحصاءات في مصر تشير إلى وجود 17 ألف قضية نسب تُنظَر في المحاكم المصرية في وقتنا الحالي، علمًا بأن الإحصاءات المعلنة عن قضايا النسب في مصر لربما لا تعبر عن حقيقة الأبناء الذين رفض الآباء الاعتراف بهم لأسباب مختلفة.

ينص قانون الطفل المصري رقم 126 لسنة 2008 في مادته الرابعة على حق الطفل في نسبه إلى الوالدين الشرعيين والتمتع برعايتيهما، وله الحق في إثبات نسبه بكافة وسائل الإثبات بما فيها الوسائل العلمية المشروعة.

لكن لطالما كانت إشكالية القوانين في مصر هي التناقض بسبب ثغراتٍ قانونية أو فقهية، فتحولت الحقوق إلى صياغةٍ أو حبر على ورق في كثيرٍ من الأحوال.

فقد اشترط المشترع ضرورة إثبات الزواج قبل النظر في دعوى النسب، أي أنه لا دعوى نسب دون إثبات زواج سواء بالعقد أو البينة أو الشهود أو القرائن.

ولطالما كان ادعاء الآباء - المتنكرين لأولادهم - بأن الطفل ثمرة علاقة زنا، مخرجاً لهم لإنكار النسب ودفع المحكمة لرفض النظر في قضية النسب.

وتضيف "رباب كمال" ، تعاني قضايا النسب من جمود قانون الأحوال الشخصية الصادر عام 1920 رغم التعديلات التي أجريت عليه مرارًا وتكرارا. وبالرغم من اعتماد القانون المصري على اختبارات البصمة الوراثية DNA في القضايا الجنائية وللتعرف على هوية الإرهابيين، إلا أن البصمة الوراثية تواجه إشكاليتين في الاحتكام إليها في قضايا النسب.

الإشكالية الأولى: عدم إلزام المدعي عليه باختبار البصمة الوراثية ـ أي عدم وجود نص تشريعي يلزم المدعي عليه بإجراء الاختبار، كما يحق له رفض التحليل دون أدنى مسئولية.

الإشكالية الثانية: شرط الأخذ بنتيجة اختبار البصمة الوراثية، هو إثبات الزواج، أي أن الأخذ بنتيجة الاختبار لا يعتد به إن فشلت الأم في إثبات أن طفلها ثمرة زواج لا علاقة غير شرعية.

لذا فمن الضروري تغيير قانون إثبات النسب والأخذ بتحليل البصمة الوراثية سواء تم إثبات الزيجة من عدمها، لأن ذلك لن يتسبب بانتشار الظاهرة بل الحد منها.

التناقض بين قانوني النسب والإجهاض

وتضيف "رباب كمال": هناك تناقض واضح بين فلسفة تجريم الإجهاض وفلسفة الامتناع عن سن قانون ملزم لإثبات النسب بالطرق العلمية وبشكلٍ قاطع دون شروط أو قيود أو ثغراتٍ قانونيةٍ أو فقهية.

تستند فلسفة تجريم الإجهاض إلى أن إجهاض الجنين يُعد جريمة قتل وهي فلسفة قائمة على الحفاظ على حياة الطفل كأولوية، فالقانون يمنع الإجهاض خوفاً على حياة الطفل. ولكنه قد يترك نفس الطفل بلا نسب بعد ولادته بسنواتٍ حتى لا يخرق بعض القواعد الفقهية التي يقرها ويأخذ بها قانون الأحوال الشخصية، أي أنها فلسفة تفتقر إلى مصلحة الأم والطفل على أرض الواقع.

وتضيف أن المثير للجدل في بلد يُضيِّق الخناق على تقنين الإجهاض هو أنه يُضيق الخناق على استخدام وسائل منع الحمل، فتصبح الدولة هي المتحكمة الأولى في أجساد النساء، إذ منعت حبوب منع الحمل الطارئة من الصيدليات وهي حبوب من الممكن تناولها في غضون 72 ساعة من العلاقة الجسدية لمنع حدوث حمل غير مرغوب به، فلا قرار لامرأة في منع الحمل، وإن كانت متخوفة من حدوث حمل ناتج عن علاقة بالإكراه أو الاغتصاب.

التعليقات

المقال التالي