"بدي حدا تاني يحس حاله حلو من خلال شعري"… هكذا تبرعت بشعري لمريضة سرطان

"بدي حدا تاني يحس حاله حلو من خلال شعري"… هكذا تبرعت بشعري لمريضة سرطان

رُبما يسرقُ مرض السرطان شعرَ مريض، يغيّر ملامَحه، يؤرقه ليلاً، ينهكه نهاراً، لكن السرطان كثيراً ما يخسرُ معركتَه في إطفاء شعلة أمل المريض.

شيءٌ من الأمل يضوي عتمةَ تجربةِ الإصابة بالسرطان، مثل قبسِ النور الذي لاح في حملة "أنا قصّيت"، اللبنانية التي دعت النساء، الأحد في مُجَمّع  ABC فردان في بيروت، للتبرع بشعرهن لمرضى السرطان.

نداءٌ شارك فيه 20 مُصففاً للشعر، لقصّ ما لا يقل عن 20 سنتيمتراً من شعر المتبرعات مجاناً، في حملةٍ نظمتها الجمعية اللبنانية لمكافحة سرطان الثدي مع شركة "لوريال" للسنة الثالثة على التوالي.

من المُجمع، ستُكمل خصلات الشعر السوداء والشقراء، المموجةُ كما الملساء، طريقها بعد قصها، حتى تصلَ رؤوس َنساء ٍفقدن شعرهن نتيجة خضوعهنّ للعلاج بالكيماوي. إذ ستُجمع تلك الخصلات لتُصنع منها "باروكات شعرٍ مستعارٍ طبيعي" تُعيد للمصابات بالسرطان شيئاً من الثقة وإن فُقد بسبب المرض.

مشهد التبرع الذي ضمَّ الصغار والكبار كان مُشبعاً بالعطاء الإنساني غير المشروط، فالمتبرعات والمتبرعين لا علاقة شخصية لهم بالمرضى، لكن وعيهم بأن منح شعرهم يصنع تغييراً إيجابياً لدى المريضات من الناحية النفسية، جعلهم يسرعون لقص خصلاتٍ بمقدار غيرِ هيّن من المحبة. هذا العطاء الجماعي يلقي كذلك بالمزيد من الضوء على أهمية دعم مرضى سرطان الثدي في رحلة علاجهن، وتشجيعهن معنوياً.

أقوال جاهزة

شارك غردشيءٌ من الأمل يضوي عتمةَ تجربةِ الإصابة بالسرطان، مثل قبسِ النور الذي لاح في حملة "أنا قصّيت"، للتبرع بالشعر لمرضى السرطان في لبنان.

"بدي حدا تاني يحس حاله حلو من خلال شعري"

على بعد آلاف الكيلومترات من الحدث الذي أُقيم في بيروت، قامت صانعة الأفلام الفلسطينية مها موسى، المُقيمة في دبي، بالتبرع بشعرها هي الأُخرى إلى جمعية أصدقاء مرضى السرطان في إمارة الشارقة.

كشفت موسى لرصيف22 أنها فقدت والدتَها وهي صغيرة، بسبب إصابتها بسرطان الثدي، فكان لهذه التجربة الشخصية المريرة وقعٌ خاص، شجّعها بداية أكتوبر الحالي، في شهر التوعية  بالكشف المبكر عن سرطان الثدي، على التبرع بشعرها، تجربةٌ تعترف موسى أنها لم تكن سهلة على الإطلاق.

"أجمل ما أملكه شعري، وأردت أن تشعر فتاةٌ أخرى، فقدت شعرها بسبب العلاج، بذات الشيء"، تقول موسى، موضحةً بالعامية "بدي حدا تاني يحس حاله حلو من خلال شعري".

تعترف موسى أنها لم تفكر كثيراً بـ"خسارة شعرها" بعد قصّه، لأن هناك مشاعرَ أخرى طغت على ذلك، وهي فكرة أنها ستُحَسّن من نفسية فتاةٍ أو امرأة… أو على الأقل هكذا تأمل.

منذ صغرها كانت تتساءل مها عن تلك "القماشة" التي كانت والدتها تغطي بها رأسها، مُعتقدةً أنها تُغطي "الواوا" (الجرح)، دون أن تعلم ما وراءه. وها هي اليوم، تتبرع بجزءٍ من شعرها لئلا تُغطي إحدى المريضات رأسها بقطعة قماش مماثلة، بل بشعرٍ طبيعي، شعرها هي.

فرح السعدي

صحافية أردنية حاصلة على بكالوريوس إعلام من الجامعة الأمريكية في دبي وعلى شهادة في الإنتاج الرقمي ورواية القصص، وشريكة مؤسسة لموقع "بدنا نحكي فن".

كلمات مفتاحية
السرطان لبنان

التعليقات

المقال التالي