شتاء المغرب سيتبع "التوقيت الصيفي"... هكذا قرّرت الحكومة، فما الذي يزعج المغاربة؟

شتاء المغرب سيتبع "التوقيت الصيفي"... هكذا قرّرت الحكومة، فما الذي يزعج المغاربة؟

من دون سابق إنذار، أعلنت الحكومة المغربية، برئاسة سعد الدين العثماني، قرارها تمديد الاشتغال بالتوقيت الصيفي طوال السنة، في الوقت الذي يُبدي عدد من المواطنين المغاربة تذمّرهم من الساعة الإضافية، بالنظر إلى الخلل الذي تُحدِثه في برنامجهم اليومي.

مفاجأة حكومية

كان كل المغاربة ينتظرون حلول يوم الأحد 28 أكتوبر، كما جرت العادة كل عام، كي يعيدوا عقارب ساعاتهم إلى توقيت غرينتش، لكن الحكومة كان لها رأي آخر: المجلس الحكومي سيعقد اجتماعاً استثنائياً للمصادقة على مشروع مرسوم يتعلق بالساعة القانونية؛ حتى تتمكَّنَ المملكة من الاستمرار في العمل بالتوقيت الصيفي بكيفية مستمرة!

في البداية، لم يصدق الناس الخبر واعتقدوا أن الأمر مجرّد دعابة، إلى أن قطع تصريح الناطق الرسمي باسم الحكومة الشك باليقين، ليتأكد الجميع أن ما تم تداوله صحيح، رغم أن أكثر المتشائمين لم يكن يتوقع أن تُقدمَ الحكومة على اتخاذ قرار مماثل.

مبرّرات الحكومة  

كشف الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية محمد بن عبد القادر، في حديث مع رصيف22، أن قرار تمديد العمل بالساعة الإضافية المعمول بها حالياً (GMT+1) طوال السنة، جاء بعد "دراسة معمَّقة أنجزتها الوزارة، استغرقت بضعة أشهر، خلصت إلى أن المواطنين يتذمّرون من الزيادة والنقصان بمناسبة تغيير الساعة خلال السنة، الشيء الذي ينعكس سلباً على نَومِهِم وعلى التزاماتهم الإدارية كُلَّما تم الإعلان عن العودة إلى التوقيت الأصلي".

وأكد المسؤول الحكومي في تصريحه أن الدراسة التي أنجزتها وزارته كشفت أن "المغاربة يفضلون الاستقرار في توقيت واحد طوال العام" وأنه "بناءً على خلاصات الدراسة، قررت الحكومة اعتماد التوقيت الصيفي بشكل مستمر بالنظر إلى إيجابياته، كمساهمته في اقتصاد الطاقة، وكذا تمكينه عدداً من المواطنين من قضاء مصالحهم بعد خروجهم من العمل خلال ضوء النهار".

أقوال جاهزة

شارك غردحتى أكثر المتشائمين لم يكن يتوقع أن تُقدم الحكومة على اتخاذ قرار مماثل..."التوقيت الصيفي" يغضب المغاربة

شارك غرديقول ياسين "حكومتنا تُفاجئُنا دائماً بقرارات غير مفهومة. ليس هناك أي اقتصاد للطاقة بل مجرد ادعاءات فارغة لا يصدقها أحد، المواطنون البسطاء سيُعانون أما الوزراء فلا يستيقظون باكراً مثلنا"

وأشار الوزير إلى أن الحكومة ستعتمد بحلول السابع من نوفمبر المقبل، توقيتاً وطنياً جديداً في جلّ المؤسسات التعليمية للمملكة، لكي لا يلتحق التلاميذ بالأقسام التعليمية في جنح الظلام؛ خصوصاً وأن شروق الشمس في الأيام القادمة سيكون بعد الساعة السابعة صباحاً، فيما سيتم كذلك اعتماد توقيت جديد بالنسبة للإدارات والمرافق العمومية.

بدوره، أعلن وزير التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين المهني سعيد أمزازي، عبر القناة المغربية الثانية، أن التوقيت الجديد الذي سيتم اعتماده في المدارس والجامعات المغربية سيكون من التاسعة صباحاً إلى الواحدة بعد الظهر بالنسبة إلى الفترة الصباحية؛ فيما ستبدأ الفترة المسائية من الثانية بعد الظهر إلى الساعة السادسة مساءً.

"الوزراء لا يستيقظون باكراً"

خلَّفَ الإعلان موجة سخط عارم في صفوف التلاميذ وآبائهم وأعضاء المؤسسات التعليمية بصفة عامة، لأنه لن يكون بإمكان التلاميذ العودة إلى منازلهم من أجل تناول وجبة الغداء في ظرف ساعة واحدة؛ خصوصاً وأن التوقيت المُعتمد سابقاً كان يمنح ساعتين للتلاميذ من أجل تناول الغداء والراحة (من الثانية عشرة ظهراً إلى الثانية بعد الظهر) .

"هذا التوقيت سيُحدِثُ أزمة في المؤسسات التعليمية بعد العطلة… لن يتمكَّنَ التلاميذ من التأقلم مع الحيِّز الزمني الضّيق خلال فترة الغداء، حيث يقطن الكثيرون بعيداً عن المدارس التي يدرسون بها..."، يقول مسؤول في إحدى الثانويات العمومية في العاصمة الرباط في حديث مع رصيف22.

ياسين، شاب في الثلاثينيات من عمره، يشتغل في إحدى الشركات الخاصة بالعاصمة الرباط ويقطن في مدينة سلا الجديدة. اعتبر في حديثه مع رصيف22 أن القرار الذي أصدرته الحكومة ليس في محلِّهِ ولم يكن في الحسبان، لكن "حكومتنا تُفاجئُنا دائماً بقرارات غير مفهومة. ليس هناك أي اقتصاد للطاقة بل مجرد ادعاءات فارغة لا يصدقها أحد، المواطنون البسطاء سيُعانون أما الوزراء فلا يستيقظون باكراً مثلنا"".

بالنسبة لسارة، كما تعلّق لرصيف22، فإن للقرار تبعاته على النساء بشكل خاص. تغادر سارة منزلها عند الساعة السابعة صباحاً، وبالتالي تقول "لن يساهم القرار سوى في ارتفاع وتيرة الجريمة في الصباح الباكر حيث يغادر الكثيرون/الكثيرات منازلهم/ن عند الساعة الخامسة صباحاً للذهاب إلى العمل... الآن سنخرج في الظلام، وقد نتعرض لمكروه ما".

وكان العديد من المواطنين المغاربة عبّروا عن امتعاضهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وفي أحاديثهم في المقاهي ووسائل النقل العمومي، واصفين القرار بـ"الظالم" و "المُجحِف".

كيف يمكن للمغاربة أن يواجهوا القرار؟

السؤال أعلاه طرحه الكثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي، دون إيجاد جواب مقنع من شأنه أن يُمكّن المغاربة من معارضة الساعة الإضافية بشكل حضاري.

هناك من دعا إلى حملة لجمع التوقيعات في عرضية رسمية من أجل توجيهها إلى البرلمان، بينما اقترح البعض تنظيم وقفة أمام مبنى مجلس النواب في الرباط للتعبير عن رفضهم القاطع للساعة الإضافية، من دون أن تتضح بعد معالم الشكل الاحتجاجي الذي سيُرافقُ موجة الغضب التي بدأ المواطنون يُعبِّرون عنها.

تجدر الإشارة إلى أن البرلمان الأوروبي يعتزم طرح مقترح لإلغاء العمل بالساعة الصيفية، بعدما أظهرت نتائج استطلاع شارك فيه نحو 4.6 مليون أوروبي، أن 80 في المائة من المستطلعين عبّروا عن موافقتهم على إلغاء التوقيت الصيفي، بسبب الآثار السلبية التي يُسبّبها؛ وهو الاستطلاع الذي أيّدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل نتائجه بعدما أظهر أن أكثر من ثلاثة ملايين مواطن ألماني مع قرار إلغاء تغيير الساعة.

عمر الطالب

صحافي مغربي من الرباط يتابع دراسته في كلية الحقوق مهتم بالشأن العام وله مساهمات مع مواقع مغربية عديدة.

التعليقات

المقال التالي