أخبريني عن أحلامك الجنسية. هل تجرُئين؟

أخبريني عن أحلامك الجنسية. هل تجرُئين؟

تساور أحلام اليقظة معظم الناس بوتيرةٍ مختلفةٍ، وفي حين أن رغبات البعض تكون "بريئة" بعض الشيء وتقتصر على احتساء عصير البابايا مثلاً على إحدى الجزر الإستوائية أو التحول إلى "بطلٍ خارقٍ" على غرار "سوبرمان" أو "المرأة الحديدية" فإن البعض الآخر قد يصل بأوهامه إلى حدّ تخيّل ممارسة الجنس مع "أنجيلينا جولي" و"براد بيت"، وغيرهم من النجوم والمشاهير أو حتى يبحر بأفكاره عند الحبيب الفعلي ويتخيّل ممارسة الجنس معه إنما بطريقةٍ مختلفة تماماً عمّا يحصل في الحقيقة.

من الممارسات السادو- مازوشية وصولاً إلى الجنس الجماعي والنشوة "الأفلاطونية" ماذا تكشف الأوهام الجنسية عن شخصية المرء؟ وهل تحسّن هذه التخيّلات من التجربة الجنسية الحاصلة على أرض الواقع أم أنها سبباً يسهم بفشل العلاقة بين الطرفين؟

"تابو" الأوهام الجنسية

"أريدك أنْ تخلع قميصك، أنْ تختار الوهم الجنسي وتحوّله إلى واقعٍ".

نادرأ ما تكون "الفانتازيا الجنسية" من المواضيع المطروحة في "الصالونات" وفي المجالس العامة، إذ أن التطرق إلى مثل هذه الأحاديث لا يزال يعتبر من المحرّمات خاصة في مجتمعنا العربي الذي يعتبر أن التحدث في العلن عن مثل هذه الأمور الخاصة هو خدش للحياء وتجاوز واضح للخطوط الحمراء.

أما في الدردشات الحميمية التي تدور بين الأصدقاء، نجد أن بعض الأشخاص يكسرون هذا "التابو" بحيث أنهم بتباهون بمخيّلاتهم الجنسية الواسعة والنشيطة لناحية "التفنن" في الأوضاع الجنسية الغريبة والمغامرات المثيرة.

في حين أن البعض الآخر يكشف عن أوهامه الجنسية، إنما بخجلٍ وبارتباكٍ ظناً منه أن هذه التصوّرات الجنسية المرسومة في ذهنه قد تُعتبر ضرباً من الجنون أو حتى نوعاً من الخيانة خاصة في حال كان المرء متزوجاً في الحقيقة أو منخرطاً في علاقةٍ عاطفيةٍ جدّيةٍ.

تخيلاتنا الجنسية: كيف نرى بها دواخلنا عارية، جميلة، دون رتوش

بهدف معرفة المزيد من الأمور التي تدور حول الأوهام الجنسية ومعانيها، أجرى أخصائي في علم النفس الاجتماعي "جاستين ليميلر" أكبر وأشمل دراسةٍ من نوعها في هذا الموضوع. فقد سأل "ليميلر" أكثر من 4000 شخص أميركي تتراوح أعمارهم بين 18 و87 عاماً من بيئاتٍ مختلفةٍ حول تخيّلاتهم الجنسية.

وضع الباحث النتائج التي توصل إليها في كتابه: "أخبرني ما تريد" Tell Me What You Want: The Science of Sexual Desire and How It Can Help You Improve Your Sex Life وهي تقدم الكثير من الإضاءات حول الأفكار الجنسية التي تتكرر لدينا جميعاً والتي نحتفط بها لأنفسنا في الكثير من الأحيان.

أقوال جاهزة

شارك غردالتطرق إلى الحديث عن الأحلام الجنسية لا يزال يعتبر من المحرّمات خاصة في مجتمعنا العربي الذي يعتبره من الأمور الخاصة، ويعتبر تناوله في العلن خدش للحياء وتجاوز واضح للخطوط الحمراء

شارك غرداكتشف بحث موسع عن الأحلام الجنسية أن العلاقة الجنسية الثلاثية، والعبودية وتجريب وضعياتٍ جنسيةٍ جديدةٍ أو أماكن جديدة هي من بين الأوهام الأكثر "شعبية" وشيوعاً بين الناس.

فما هي أكثر النتائج إثارةً للجدل حول أحلامنا الجنسية؟

أوجه التشابه بين الجنسين

بالرغم من أنه لكل شخص خياله الخاص وأفكاره الفريدة من نوعها، إلا أن "ليميلر" وجد أن معظم الأوهام الجنسية تندرج في إحدى الفئات التالية: الجنس الجماعي، BDSM (العبودية، الهيمنة/ الخضوع، السادو مازوشية....) أو المغامرة، وعليه اكتشف الباحث أن العلاقة الجنسية الثلاثية، والعبودية وتجريب وضعياتٍ جنسيةٍ جديدةٍ أو أماكن جديدة هي من بين الأوهام الأكثر "شعبية" وشيوعاً بين الناس.

أبرز أوجه الاختلاف بين الأحلام الجنسية بين النساء والرجال، هو موضوع الأولوية في الجنس: ففي حين أن النساء يركزن أكثر في مخيّلتهنّ على مسألة الأماكن التي يمارسن فيها الجنس، فإن الرجال يركزون أكثر في عقلهم على هوية الشخص الذي يمارسون الجنس معه

وبخلاف ما يعتقد البعض، فقد أظهرت النتائج وجود أوجه تشابه كثيرة بين الرجال والنساء، وتعليقاً على هذا الموضوع قال "جاستين":" وجدت أن العديد من الأوهام الجنسية التي يميل الناس إلى قولبتها على أساس أنها ذكورية كالعلاقات الثلاثية أو أنثوية كالإنجاز العاطفي هي في الواقع أمور يتخيّلها غالبية النساء والرجال على حدّ سواء".

في المقابل كشفت الدراسة بعض الاختلافات بين الجنسين، ولعلّ أبرزها موضوع الأولوية في الجنس: ففي حين أن النساء يركزن أكثر في مخيّلتهنّ على مسألة الأماكن التي يمارسن فيها الجنس، فإن الرجال يركزون أكثر في عقلهم على هوية الشخص الذي يمارسون الجنس معه.

الشريك/الشريكة: "محور" الأوهام الجنسية

معظم الأوهام الجنسية التي تساور المرء يكون محورها بطلٌ واحدٌ، وهو الشريك الحقيقي نفسه، وفق ما كشف "ليميلير":"تشير نتائج الدراسة إلى أن الشخص الوحيد الذي يظهر على الأرجح في أوهامكم الجنسية هو شريككم الرومانسي الحالي".

فقد أكد الباحث أن الأفراد يتخيّلون أنهم يمارسون الجنس مع الشريك الحقيقي أكثر من إقامة علاقةٍ حميميةٍ مع المشاهير والنجوم الإباحيين.

أما السبب فيكمن في كون الأوهام الجنسية غالباً ما تكون هادفة إلى تلبية احتياجاتنا العاطفية، مثل الشعور بأننا محبوبون ومرغوبون جنسياً وعليه فإن من الصعب إشباع هذه الرغبات مع أشخاص من نسج الخيال.

ما هي أوهامك الجنسية؟

لا نبالغ إن قلنا أن الأوهام الجنسية هي مؤشر لعمق الإنسان، تعكس ما في داخل الشخص من مشاعر وأحاسيس خاصة وأن هذه التخيّلات الجنسية تعطي لمحة عن شخصية الإنسان، إذ أن المغامرات الجنسية التي يتخيلها المرء يمكن أن تكشف عن الطريقة التي يرى بها نفسه ومكانته في العالم من حوله.

بمعنى آخر، يبدو أن أوهامنا الجنسية قادرة على أن تعكس ما نحن عليه وهي تأتي لتلبي حاجاتنا النفسية، وفق ما يؤكده "جاستين ليميلر"، شارحاً ذلك بالقول:

"اتضح أن الناس الذين لديهم شخصيات مختلفة يميلون إلى تخيّل أشياء مختلفة، فعلى سبيل المثال، إن الأشخاص الذين هم أكثر انفتاحاً من غيرهم تراودهم أوهام جنسية متعلقة بإقامة جنس مع مجموعة، وهذا يبدو منطقياً بعض الشيء لكون هؤلاء يحبون بطبعهم التعرف على أناسٍ جدد، أما الأشخاص الذين يهتمون كثيراً بمراعاة مشاعر الآخرين فإنهم يميلون إلى تجنب تخيّل الممارسات المتعلقة بالـBDSM أو التفكير بالجنس البعيد عن الشق العاطفي، وذلك لكون هؤلاء لا يريدون التسبب في أذية أحد كما أنهم يريدون إشراك الشريك بالتجربة العاطفية التي يختبرونها".

بخلاف ما يعتقد البعض، فقد أظهرت نتائج دراسة الأحلام الجنسية، وجود أوجه تشابه كثيرة بين الرجال والنساء

وفي سياقٍ متصل، أوضح الباحث أنه إذا كان المرء يهتم كثيراً بالتفاصيل المتعلقة في حياته اليومية، فإنه قد يولي مزيداً من الإهتمام لأشياءٍ معيّنة مثل مكان حدوث التجربة الجنسية الوهمية، أما في حال كان الشخص لا يجيد التعامل جيداً مع التوتر فإنه من المرجح أن يميل إلى تضمين محتوى عاطفي أكثر هدوءاً وأن يكون أقل إقداماً على تجربة أشياءٍ جديدة.

ويشير "ليميلر" إلى أن الأوهام الجنسية غالباً ما تكون مختلفة وبعيدة عن الواقع: "تمنحنا الأوهام فرصة لتغيير الأمور التي لا نحبها في أنفسنا... فالناس كثيراً ما يغيّرون عمرهم، وجسدهم، وأشكال الأعضاء التناسلية الخاصة بهم، وشخصيتهم، أو مزيج من الأمور التي ذكرناها". 

مشاركة الأوهام الجنسية مع الشريك

يتشارك الأزواج مع بعضهم البعض المنزل نفسه، الغرفة نفسها، السرير نفسه...ولكن ماذا عن الأوهام الجنسية، هل يجب أن يفصح المرء لشريكه عمّا يدور في رأسه من مخيّلاتٍ جنسية أم عليه أن يبقي هذه الأفكار المليئة بالإثارة لنفسه؟

بالرغم من أن الأبحاث الحديثة تؤكد أن الأوهام الجنسية هي مسألة طبيعية وصحية للعلاقة العاطفية، لكونها تزيد من الرغبة الجنسية وتضيف جواً من الإثارة على العلاقة، إلا أن هناك بعض الخبراء في العلاقات الزوجية الذين يشددون على ضرورة أن يتوخى المرء الحذر عند الكشف عن أوهامه الجنسية للطرف الآخر.

في هذا الصدد، تقول "ويندي مالتز"، أخصائية في العلاج الجنسي ومؤلفة مشاركة في كتاب The Power of Women's Fantasies، أن الإفصاح عن النزوات الجنسية غالباً ما ينجم عنها نتائج عكسية.

وبهدف الحدّ من سوء التفاهم الذي قد يحصل بين الطرفين، تقترح "مالتز" وضع بعض القواعد الإرشادية قبل الموافقة على الكشف عن الأوهام المثيرة: "تأكدوا من الحصول على فهمٍ متبادلٍ لأهداف بعضكم البعض، فهل تفعلون ذلك لمعرفة ببساطة ما هي الأفكار الجنسية الخاصة بالطرف الآخر أم لوضع قائمة تتضمن أنواع الأنشطة الجنسية التي تريدون تجربتها سوياً؟"

التعليقات

المقال التالي