"Visualize 2030" ينقل من كل بلدٍ عربي حكاية ألمٍ وأمل

"Visualize 2030" ينقل من كل بلدٍ عربي حكاية ألمٍ وأمل

50 شاباً وصبيةً من 13 بلداً عربياً قدموا للمشاركة في فعاليات المخيّم الشبابي ومسابقة "تصور Visualize 2030" من تنظيم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) ومؤسسة الحريري للتنمية المستدامة وذلك بمبادرةٍ من البوابة العربية للتنمية.

فقد عمل المتبارون العرب، الذين تراوح أعمارهم بين 18 و29 سنة، على مشاريع مختلفة، أُعدّت بشكلٍ فردي أو ضمن مجموعةٍ، بهدف تقديم رؤيتهم عن مستقبل بلادهم الغارقة في مشاكلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتفكير بكيفية تنميتها وجعلها على قدر تطلعاتهم.

"تصور 2030" في صلب التنمية المستدامة

مع إقدام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على تبني أجندة التنمية المستدامة 2030 في سبتمبر 2015 لتحقيق رفاهية الأفراد والمجتمعات من خلال النمو الاقتصادي والإدماج الاجتماعي والحفاظ على البيئة، وفي ظل ثورة المعلومات والبيانات، قامت البوابة العربية للتنمية بتوجيه دعوة إلى شباب المنطقة العربية للاشتراك في مخيمٍ تدريبي يهدف إلى تشجيع البيانات المفتوحة وحرية الولوج إلى المعلومات الرسمية حول أهداف التنمية المستدامة وترسيخ ثقافة استخدام البيانات في سياق تفعيل النقاش العام بشأن التوقعات المرتبطة بمواضيع التنمية الرئيسية والتحديات الإنمائية المختلفة.

من هنا أطلقت البوابة العربية للتنمية هاكاثون البيانات التي تعرف باسم "تصوّر 2030 "Visualize 2030" وهي مبادرة تعمل على تشجيع استخدام البيانات من قبل الشباب في المنطقة العربية، إضافةً إلى تعزيز قدراتهم التقنية والتحليلية لإنتاج محتوى مرئي حول خطة التنمية المستدامة لعام 2030 .

ما السبب الكامن وراء هذه المبادرة؟

إن البيانات والموارد حول قضايا التنمية في العالم العربي غالبًا ما تكون قديمة وذات موثوقية غير منتظمة وتواجدها موزع بين مصادر دولية وإقليمية ووطنية متعددة، ومع تحسين الولوج إلى موارد المعرفة وتأمين إستخدامها بفعالية، يصبح بإمكان الأفراد والمؤسسات والمجتمعات تحسين الرفاه الفردي والجماعي، والمساهمة بالتالي في التنمية المستدامة بشكل عام.

من هنا وجدت البوابة العربية للتنمية أن الإستثمار في منصةٍ إلكترونية مفتوحة هو بمثابة فرصةٍ فريدةٍ لتحسين وفرة ونطاق إستخدام المعلومات المتعلقة بالتنمية من خلال طرح قضايا ملّحة تتندرج ضمن أهداف التنمية المستدامة.

أقوال جاهزة

شارك غردفاز الفريق اليمني عن مشروعه "حكايا" الذي تطرق إلى موضوع التوعية عن الصحة الإنجابية والتخطيط الأسري في اليمن، خاصة في ظل الزواج المبكر الذي يعاني منه العديد من الشابات اليمنيات.

شارك غردفي المرتبة الثانية، فاز الفريق التونسي "ArtMOONEY" الذي تحدث عن الربيع العربي في تونس والعقد الاجتماعي الواقع في "مأزق" في ظل الفساد والرشوة والمحسوبيات.

إطلاق مساحة للتغيير

خلال مخيّم Visualize 2030 السنوي الذي أقيم هذه المرة في "بيت بيروت" وهو المتحف الأصفر الذي كان شاهداً على الحرب اللبنانية وانتقل من كونه "خط تماس" إلى واحةٍ للثقافة، قام المشتركون ال50 بتشكيل فرق عمل بهدف الخروج بموادٍ بصريةٍ تحاكي واقع بلدانهم وتحمل رسائل قوية متعلقة بضرورة تغيير هذا الواقع الأليم والسعي إلى اللحاق بركاب التطور ووضع تصوراتٍ جديدةٍ لشكل البلدان التي يرغبون في العيش في كنفها.

وهكذا على مدار 5 أيامٍ، تحول المخيّم التدريبي إلى "خلية نحل" نابضة بالأفكار المتجددة والخلّاقة تحت إشراف مجموعةٍ من المدربين ومحللي البيانات.

وبعد العمل على مشاريعهم المبتكرة، قدم المشتركون العرب، في الحفل الختامي الذي أقيم في 16 أكتوبر الجاري، عروضهم البصرية والسمعية من خلال الاعتماد على طريقة السرد القصصي والمزج بين الإحصاءات والأرقام لكشف البيانات المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة التي تتعلق ببلدانهم وبالمنطقة العربية.

وفي حين أن بعض الفرق المشاركة عمدت إلى طرح مجموعةٍ من الحلول التي من شأنها النهوض بالمجتمعات العربية وتحسينها: إعادة تدوير النفايات، الحفاظ على المساحات الخضراء، تحويل الهواء الرطب إلى مياه، التركيز على الموسيقى كقوة فاعلة لحلّ النزاعات وتقريب وجهات النظر... فإن بعض المشتركين الآخرين شددوا على أن مفتاح الحل يكون أولاً عبر الاعتراف بالمشكلة وتسليط الضوء عليها قبل التفكير بكيفية تذليل العقبات على أرض الواقع.

الفرق الفائزة

بالرغم من خصوصية كل بلد وطبيعة مشاكله، هناك قواسم مشتركة بين الدول العربية المختلفة: الأزمة السياسية والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تنسحب على المواطنين وتدفع العديد منهم خاصة جيل الشباب إلى الهجرة بحثاً عن فرصٍ أفضل.

من الفقر ووطأة الحروب وصولاً إلى عمالة الأطفال والتمييز الجنسي التي تعاني منه المرأة في المجتمعات العربية، نجح المخيّم التدريبي، في دورته الثانية، في إطلاق مساحةٍ تعليميةٍ مبتكرة ساعدت المشتركين والمشتركات على إنتاج محتوى بصري يترجم أولويات بلدانهم والمشاكل التي تعاني منها هذه الدول خاصة نتيجة طبول الحرب والآثار الناجمة عنها.

وفي نهاية الحفل اختارت لجنة التحكيم المؤلفة من الإعلامي اللبناني زافين قيومجيان، وخبير المناصرة عماد بزي، ومؤسسة بيانات بوكس علياء العلايلي، إيناس العامري من مؤسسة منتدى الاقتصاد المغربي، ومديرة معهد الأصفري للمجتمع المدني والمواطنة دينا الخواجة أسماء الفرق الفائزة والتي تسلمت جوائزها بحضور نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني والمدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عمان خالد عبد الشافي، ومديرة البوابة العربية للتنمية فرح شقير.

أما النتيجة فقد جاءت على الشكل التالي:

-في المرتبة الأولى، فاز الفريق اليمني عن مشروعه "حكايا" الذي تطرق إلى موضوع التوعية عن الصحة الإنجابية والتخطيط الأسري في اليمن، خاصة في ظل الزواج المبكر الذي يعاني منه العديد من الشابات اليمنيات. وقد حصل فريق "حكاية" على جائزة مالية بقيمة 8000 دولار أميركي.


-في المرتبة الثانية، فاز الفريق التونسي "ArtMOONEY" الذي تحدث عن الربيع العربي في تونس والعقد الاجتماعي الواقع في "مأزق" في ظل الفساد والرشوة والمحسوبيات، وحصل الفريق على جائزة بقيمة 4000 دولار أميركي.

-في المرتبة الثالثة: دانيا الخلف من سوريا عن مشروعها الذي يعكس تأثير الحروب والفقر على الأطفال ومستقبلهم، خاصة في ظل ازدياد ظاهرة تسوّل الأطفال في الشوارع، وقد استلمت جائزة بقيمة 2500 دولار أميركي.

قوة الشباب

في نهاية الحفل الختامي لمخيّم Visualize 2030 كانت هناك كلمات مقتضبة ركزت على الدور الكبير الذي يلعبه الشباب في تغيير أوضاع بلادهم والنهوض بمجتمعاتهم.

فقد أشار مدير المركز الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عمّان، خالد عبد الشافي، إلى أهمية تأمين فرص العمل، خاصة أن "هناك "28% من شباب المنطقة العربية عاطلون عن العمل، وهو المعدل الأعلى في العالم" على حدّ قوله، كاشفاً أنّ نسبة البطالة بين الإناث تبلغ 42%.

بدورها تطرقت مديرة البوابة العربية للتنمية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي فرح شقير إلى أهداف هذا المخيّم السنوي والصعوبات التي واجهها بعض المشاركين القادمين من بلدان تشهد نزاعات.

أما نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني فقد خاطب الشباب بالقول: "إن لديكم التأثير الأكبر في مجتمعكم، فلا تستهينوا بما لديكم من قوة تتمتعون بها اليوم أكثر من أي جيلٍ مضى...إن الكثيرين من الشباب الموجودين هنا قد يصبحون صناع قرار، ففي اليوم الذي سيحصل ذلك لا تنسوا هذه اللحظات، بل رسخوا في أذهانكم النهج التعاوني الإيجابي في التعامل مع الأمور وفي كيفية اتخاذ القرارات، مشدداً على أن ما سيصلح العالم العربي ليس السياسات الكبرى بل التحول في طريقة العمل وطريقة التفكير في كيفية إنجاز الأعمال واتخاذ القرارات.

وتخللت الحفل الختامي أيضاً حلقة خاصة من برنامج "شباب توك" من تقديم الإعلامي جعفر عبد الكريم على شاشة DW عربية تم التطرق فيها إلى موضوع المخيّم وتطلعات الشباب إلى مستقبل بلادهم.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي