في اليوم العالمي للقضاء على الفقر... هل على المجتمع الدولي أن يشعر بالخجل؟

في اليوم العالمي للقضاء على الفقر... هل على المجتمع الدولي أن يشعر بالخجل؟

العنف، الجهل، الاستبداد، النزاعات وغياب العدالة الاجتماعية... هذه بعض أسباب الفقر في العالم، واختيار الأمم المتحدة يوم 17 أكتوبر من كل عام يوماً عالمياً للقضاء على الفقر ليس مناسبة احتفالية عابرة، بل مناسبة لقرع ناقوس الخطر سعياً إلى تعبئة الجهود الدولية للقضاء على أشد مظاهر البؤس حدة في العالم.

في هذا العام، حملت رسالة الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريس" الكثير من الحقائق الصادمة حول الفقراء، وبعض بصيص أمل، إذ تحدث عن إمكانية نجاة مليار شخص من كمّاشة الفقر لو توفرت القيادة السياسية الحكيمة، والتنمية الاقتصادية الشاملة، والتعاون الدولي، لكنه أكد أن أكثر من 700 مليون إنسان عاجزون عن تلبية حاجاتهم الأساسية اليومية.

وحذرت رسالة غوتيريس أيضاً من أن الكثير من الفقراء يعيشون أوضاعاً مأسوية بسبب النزاعات المسلحة والأزمات، بينما تعترض الآخرين عقبات تحول دون حصولهم على الرعاية الصحية والتعليم وفرص العمل، مما يحرمهم من الاستفادة من التنمية الاقتصادية على نطاق أوسع، ورأى أن النساء هن الأكثر هشاشة وفقراً.

ويشدد غوتيريس على أن "القضاء على الفقر ليس مسألة إحسان، وإنما عدالة"، طالباً من المجتمع الدولي الإصغاء إلى ملايين الناس الذين يعانون الفقر والعوز في جميع أنحاء الأرض.

13 مليون يمني مهددون بالموت جوعاً

علمًا أن كارثة الجوع في اليمن لا تنتظر اليوم العالمي للقضاء على الفقر لتبرز، فمنذ الحرب هناك، دقت المنظمات الدولية ناقوس الخطر أكثر من مرة، فالأرقام كارثية، آخرها ما صدر الاثنين: "مجاعة اليمن هي الأسوأ في العالم منذ قرن" (هذه العبارة جاءت على لسان ليز غراندي، منسقة الأمم المتحدة لشؤون اليمن).

وتقول الأمم المتحدة إن الجوع يهدد 13 مليون يمني، محذرةً من أن يتحول الأمر إلى أسوأ مجاعة، مطالبةً المجتمع الدولي بأن "يشعر بالخجل بسبب الأحوال في اليمن".

إن اليوم العالمي للقضاء على الفقر فرصة سانحة للأمم لدعوة قوات التحالف العربي بقيادة السعودية لوقف الهجمات الجوية، التي تقول المنظمة الدولية إنها تفاقم معاناة المدنيين. وتسبب القتال في اليمن بقتل عشرة آلاف على الأقل، وشرد الملايين.

تكلفة صادمة للحصول على الغذاء في بلدان النزاعات

يفيد بحث جديد أجراه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بأن تكلفة الغذاء أصبحت مرتفعة أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً في البلاد التي تعاني من صراعات، أو تلك التي هي عرضة لعدم الاستقرار السياسي، وفي العديد من الدول يقضي الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية على أمل الملايين في الحصول على وجبة غذاء مفيدة.

وبقراءة متأنية في مؤشر أسعار الغذاء الذي يحمل اسم (Counting the Beans) الذي يصدره برنامج الأغذية العالمي، يتبين أن متوسط دخل الفرد متطابق في جميع أنحاء العالم، ثم تحتسب منه النسبة المئوية التي يجب على الناس إنفاقها للحصول على طبق يحتوي حريرات كافية للجسم، بعدها يقوم بتسعيرها مقابل أرقام حصة الفرد من إجمالي الناتج المحلي اليومي.

نتعرف من خلال المؤشر على حقيقة صادمة. فالشخص الذي يعيش في نيويورك ينفق 0.6٪ فقط من دخله اليومي لشراء مكونات طبق بسيط، في حين أن شخصاً ما في جنوب السودان سيحتاج إلى إنفاق 201٪ من دخله اليومي لتجهيز نفس الطبق، يعني ضعفَيْ دخله، أي سيقترض ليشبع.

وبحسب هذا المؤشر، فإن شخصاً يقيم بمبنى الإمباير ستيت في نيويورك على سبيل المثال سيحتاج لإنفاق نحو 1.20 دولار لطهو طبق من الحساء أو الخضراوات، منها بعض الفاصوليا أو العدس وحفنة من الأرز أو البقوليات، بالإضافة إلى الماء والزيت، لكن في المقابل سيحتاج مواطن يعيش في جنوب السودان إلى 348.36 دولارًا لتجهيز الطبق ذاته.

ويظهر المؤشر أن تكلفة طبق من الغذاء تتأثر بدرجة كبيرة بالمشاكل التي تدور في بلدك. وعليه، فالمعادلة هي: مجتمعات سلمية مستقرة تساوي توافر الغذاء بأسعار معقولة، والصراعات تساوي الفقر والجوع.

وفي بعض البلدان، مثل اليمن، لن يكون البقاء على قيد الحياة ممكناً دون مساعدة من برنامج الأغذية العالمي وشركاء دوليين آخرين.

أقوال جاهزة

شارك غردالعنف، الجهل، الاستبداد، النزاعات وغياب العدالة الاجتماعية... هذه بعض أسباب الفقر في العالم، واختيار الأمم المتحدة يوم 17 أكتوبر من كل عام يوماً عالمياً للقضاء على الفقر ليس مناسبة احتفالية عابرة، بل مناسبة لقرع ناقوس الخطر

شارك غردكارثة الجوع في اليمن لا تنتظر اليوم العالمي للقضاء على الفقر لتبرز، فمنذ الحرب هناك، دقت المنظمات الدولية ناقوس الخطر أكثر من مرة، فالأرقام كارثية، آخرها ما صدر الاثنين: "مجاعة اليمن هي الأسوأ في العالم منذ قرن"

شارك غردبحسب مؤشر Counting the Beans الذي يصدره برنامج الأغذية العالمي، فإن شخصاً يقيم في نيويورك على سبيل المثال سيحتاج لإنفاق نحو 1.20 دولار لطهو طبق من الحساء أو الخضراوات، بينما في المقابل سيحتاج مواطن يعيش في جنوب السودان إلى 348.36 دولاراً لتجهيز الطبق ذاته.

وفي دول عربية أخرى، نجد أنه كلما قلت الصراعات قلّ سعر طبق من الغذاء، على سبيل المثال في دولة مثل مصر يحتاج المواطن لنحو 5.91 دولارات لتجهيز طبق مغذٍ، لكن الرقم يصل إلى 9.52 دولارات في ليبيا، أما في العراق فالمواطن في حاجة لمبلغ 18.82 دولارًا لإعداد الطبق ذاته.

ويصل الرقم إلى 25.72 دولارًا في السودان، وفي سوريا إلى 39.52، وفي اليمن إلى 62.37، وتصبح الأوضاع أسوأ بدرجة كبيرة في جنوب السودان، حيث يحتاج المواطن إلى نحو 348.36.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الفقر

التعليقات

المقال التالي