من داخل فوتوسيشن للمنتقبات... هن جميلات أيضاً أمام الكاميرات عندما يضحكن

من داخل فوتوسيشن للمنتقبات... هن جميلات أيضاً أمام الكاميرات عندما يضحكن

مثل طفلة نسيها قطار الزمن كانت تقف، تمسك ببالونة يعاركها الهواء، ترتدي ملابسها الفضفاضة وعلى وجهها تلك الغلالة الرقيقة والتي تنسدل صانعة حجاباً متيناً بينها وبين عيون الناس، تضع على رأسها إكليلاً من ورد وتتقافز مثل طائر مرح، وحين ينظر إليها الناس لا يرون بسمتها الرائقة وضحكتها المكتومة والبشاشة التي تحتل ملامحها، فقط يرون منتقبة تقف أمام كادر للتصوير، لم يمنعها زيها من البهجة، كأنها تعلنها للناس واضحة، لست منفصلة عن الواقع وأعرف تماماً من أين يأتي الضحك.

زينب عمرو، طالبة بكلية الشريعة جامعة الأزهر، واحدة من بين عشرات الفتيات المنتقبات، اللواتي طرحن صوراً لهن عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" في ظاهرة تحاول المنتقبات من خلالها الاشتباك مع المجتمع ومواكبة العصر ومتطلباته وأدوات الفتيات في إظهار جمالهن من وراء النقاب، مكتفيات بعيون تظهر من خلفه، وألوان زاهية لملابسهن، وبعض الأدوات الموحية بالبهجة، والتي يضع من خلالها "فوتوجرافر المنتقبات" لمساته.

"الفوتوسيشن": دعوة لكل بنت تحلم أن تأخذ خطوة النقاب

"«الفوتوسيشن» يعد دعوة لكل بنت تحلم أن تأخذ خطوة النقاب، ولكن خوفها ألا تعيش حياتها كغيرها من الفتيات؛ يحول دون ذلك، أي أنه بمثابة رسالة مفادها أن المنتقبة تستطيع أن تعيش حياتها في ظل طاعة الله أيضاً"، بذلك تعلل زينب عمرو، تخصص فقه مذهب الإمام مالك، إقدامها على صنع فوتوسيشن تصوير لنفسها، مشيرةً إلى أن ذلك كان أثناء خطبتها.

وتؤكد «زينب» أن هناك الكثير من المصورين المتخصصين في تصوير المنتقبات، موضحة أن من قام بتصويرها هو صديق لخطيبها يدعى علاء فريد، معللة اختيارها لمصور رجل للقيام بتلك المهمة، إلى ندرة مصوري المنتقبات في تلك الفترة، موضحة أنها لا تمانع من قيام رجل بتصوير الفتاة المنتقبة، ما دام لكل شيء حدود بحسب قولها. إلا أنها تعود لتؤكد أنها تفضل أن تقوم امرأة بهذا الدور.

"زينب" صاحبة الـ 25 ربيعاً، ترتدي النقاب منذ 11 عاماً، توضح أسباباً أخرى قد تدفع المنتقبة إلى أن تقوم بعمل «فوتوسيشن» لنفسها، من بينها أن المنتقبة أولاً وأخيراً "بنت بالفطرة" تحب أن ترى نفسها جميلة، كذلك تحب أن تسمع كلمات الإطراء، مشددةً على أن النقاب لا يقف عائقاً أمام ذلك: "النقاب أصلاً جميل وأنا أرى أن الفتاة تزداد جمالاً به".

آسيا": اتهموني بأنني أصنع فتنة بين المنتقبات"

هناك صورة ذهنية مرتبطة دائماً بالفتاة المنتقبة، فهي الملتزمة صاحبة الصوت المنخفض، الخجولة المنزوية، لذلك سبَّب قيام بعضهن بعمل «فوتوسيشن» صدمة للكثير من المنتقبات أيضاً، فتؤكد زينب عمرو علي أنها بعد أن نشرت صور الـ «فوتوسيشن» الخاص بها عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي، قوبلت الفكرة بالرفض الشديد، منوهة بأنها كانت تتقبل ذلك الرفض بصدر رحب، ومن بين التعليقات التي جاءتها عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: "احترمي النقاب شوية؛ ولو مش قده اقلعيه".

أقوال جاهزة

شارك غردهم فقط يرون منتقبة تقف أمام كادر للتصوير، لم يمنعها زيها من البهجة، كأنها تعلنها للناس واضحة، لست منفصلة عن الواقع وأعرف تماماً من أين يأتي الضحك.

شارك غرد هي أنثى في المقام الأول، تحب كلمات الثناء، ونظرات الإعجاب، وتكمل بذلك الجزء الذي قد تفتقده، ومن منطقها هي تستطيع أن ترضي الله، وكذلك أن تستمتع بحياتها.

إلا أن آسيا عصام، الطالبة بكلية أصول الدين، جامعة الأزهر، تؤكد أن التعليقات حول الفوتوسيشن الخاص بها جاءت متضاربة بين متقبل ورافض، وهناك من اتهمها بأنها تسيء إلى النقاب وتصنع فتنة بين المنتقبات، مضيفةً:" كانت أغرب التعليقات من فتاة قالت لي: لو عايزة تعيشي حياتك اقلعيه لكن لا تسيئي إليه".

وحول تجربتها، توضح آسيا أنها اتفقت مع فتاة «فوتوجرافر منتقبات» لتقوم بتصويرها، مؤكدة أنها لا ترى أن من تسمح لرجل بتصويرها مخطئة، فهن على حد قولها حرّات فيما يفعلن، لكنها تفضل أن تقوم بنت بتلك المهمة.

BOO: ستوديو يرفع شعار "للبنات فقط"

هو اسم ستوديو تصوير تملكه جيهان كفافي، الطالبة بالفرقة الثالثة كلية الحاسبات والمعلومات جامعة الدلتا، وليس غريباً أن يكون هناك ستوديو تصوير تملكه لطالبة جامعية، ولكن ما يميزه عن غيره عبارة "للبنات فقط".

«الفوتوسيشن» يعد دعوة لكل بنت تحلم أن تأخذ خطوة النقاب، ولكن خوفها ألا تعيش حياتها كغيرها من الفتيات يحول دون ذلك

وتوضح "كفافي" أن تصويرها للمنتقبات جاء عن طريق الصدفة، وبالتحديد عندما طلبت إحدى زميلاتها المنتقبات-بكلية الشريعة الإسلامية جامعة الأزهر، قبل أن تتركها لتلتحق بكلية الحاسبات والمعلومات جامعة الدلتا-أن تقوم بعمل "فوتوسيشن" لها، مضيفةً:"صَوَّرتها، وحالما انتهيت من الأمر، نشرته عبر صفحتي بموقع "فيسبوك" ولم أهتم بردود الأفعال، نشرته ونمت لأستيقظ على رد فعل كبير وقوي، وهو ما لم أكن أتوقعه".

تزامن ذلك مع رفض والدها لاحترافها مهنة " التصوير"، الاي أنكرتها كفافي، وحاولت إقناعه، لكنه لم يرضخ لرغبتها، إلا بشرط وحيد، وهو ألا تلتقط صوراً إلا للفتيات، واستمرت "جيهان" في ذلك قرابة العام ونصف العام، لتزداد شهرة يوماً بعد يوم، كونها "مصورة البنات" وأصبحت تطلب بسبب ذلك إلى تصوير الأفراح الإسلامية المنفصلة، حيث لا اختلاط بين الجنسين، ومناسبات الفتيات المختلفة، ولكن بعد فترة، ومع تزايد نجاحاتها، أصبحت الكاميرا الأولى لا تجاريها في العمل، مما دفعها إلى شراء كاميرا أخرى، حتى انتهى بها الأمر إلى امتلاك ستوديو خاص لتصوير الفتيات فقط، وذلك في محل إقامتها بدكرنس التابعة لمدينة المنصورة.

توضح "كفافي" أن عملها في الأستوديو لم يعد مقتصراً على المنتقبات فقط، ولكن لكل الفتيات، بشرط "فتيات فقط"، بالإضافة لاستمرارها في تصوير الأفراح الإسلامية المنفصلة، وتعلل ذلك قائلة:" فكرة أن أحمل كاميرا لتصوير الأفراح المختلطة تصاحبها تعليقات وتصرفات هي عادة ليست في مكانها الصحيح، فليس هناك عقلية تستوعب أن تحمل فتاة كاميرا وتصور الأفراح".

حينما تضحك المنتقبة الصورة "تطلع حلوة"

دائماً تركز آية ياسر، " فوتوجرافر منتقبات" الطالبة بكلية دراسات إسلامية، على ثياب المنتقبة التي تعتمد فيها على ألوان زاهية لإكساب الصورة جمالاً وجاذبية خاصة، مشيرة إلى أنها تعتمد كذلك على بعض الأشياء التي توحي بالبهجة، كطوق ورد أو غيره من الأشياء التي تمسكها المنتقبة في يدها أثناء التصوير.

ويؤكد المصور الشاب محمد هويدي، 24 سنة، طالب بالسنة النهائية بكلية الهندسة جامعة المنصورة، أن هناك صعوبات كثيرة تواجهه أثناء تصوير المنتقبات، خاصة أنه يتعامل مع شخص يخفي وجهه، مطالباً إياه أن يظهر بشكل جميل، لذلك يوضح أن اعتماده الكلي يكون على العينين بشكل كبير، ضحكة العين نفسها، ونظرتها، ويقول: "عندما يضحك المرء يظهر ذلك في عينيه، والمنتقبة أيضاً عندما تضحك الصورة تطلع حلوة".

كذلك يشير إلى صعوبات أخرى تتعلق بوضعية الكاميرا أثناء التصوير، إذ هناك الكثير من الوضعيات لا تتوافق مع عدسة الكاميرا، خاصة أن الوجه خلف النقاب، لذلك يسعى إلى الهروب من هذا الأمر.

وحول الصعوبات في التواصل مع المنتقبات أثناء التصوير، يؤكد "هويدي" على مرونتهن، حتى يتذكر أنه أثناء تصويره لأول فوتوسيشن منتقبات، وكان لحفل زفاف، فوجئ بالعروس تطلب أن يصورها وهي كاشفة وجهها، وهو ما اعترض عليه العريس، مضيفاً: "وسألني إذا كانت خطيبتي تجيد التصوير، فتقوم هي بذلك، ولكن بعد أن قلت إنني أنا من سيقوم بعمل "إيديت" للصور وافق انطلاقاً من مبدأ "مجبر أخوك لا بطل".

ويشير "هويدي" إلى أنها ليست المرة الوحيدة التي تكشف فيها منتقبة عن وجهها أثناء التصوير، موضحاً أنه في الغالب وأثناء تصويره لأهالي العروسين يفاجأ بالمنتقبات من أهلهما يكشفن عن وجوههن، مستطرداً: "أشعر دائماً أن الناس تتعامل مع النقاب كعادة وليس تديناً، فالنقاب في مصر مثله مثل الحجاب، لا يشمل المصايف والبلكونة والأنستجرام".

المنتقبة تستمتع بحياتها بما يرضي الله

أسباب كثيرة قد تكون وراء إقدام المنتقبة على أن تقف أمام الكاميرات لتقوم بعمل "فوتوسيشن"، ثم تنشره عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي، إلا أن "هويدي" يرجع تلك الظاهرة إلى حالة من الـ "مينستريم"، بمعنى كونها انتشرت عبر السوشيال ميديا، مثل ظاهرة الحب الإسلامي، التي راجت لفترة كبيرة بمواقع التواصل الاجتماعي والدعاة الجدد، وهناك فئة تريد ذلك، خاصة أن المنتقبات في سن صغيرة، يأخذون الحياة بجدية شديدة وصورة صعبة للغاية، باعتبار أن الجميع أقل منهن تدينا.

أما انتشار ما عرف بـ"فوتوسيشن منتقبات" فيؤكد أنها مثل كل شيء انتشر في مصر، فهناك شخص يقوم بصنع شيء جميل، ومن ثم يقوم الجميع بتقليده، موضحاً أن هناك الكثير من الفتيات، ليس لهن علاقة بالتصوير ولا يمتلكن الموهبة، ولكن يصورن فتيات لأنهن هن من الجنس نفسه.

ويؤكد الدكتور جمال فرويز، استشاري علم النفس، أن الإنسان بطبعه يميل إلى تسجيل اللحظات المهمة في حياته، عن طريق تذكرها، مما يخلق له حافزاً أو دافعاً نحو تكرار تلك اللحظات، أو عن طريق توثيقها بالكتابة أو الكاميرا.

وأشار "فرويز" إلى أن ما يدفع المنتقبة إلى ذلك، هو توجيه رسائل للمجتمع، مفادها أن المنتقبة ليست بالفتاة المنغلقة المتخلفة، ولكن هي القادرة على مواكبة تغيرات المجتمع وظواهره.

كذلك يوضح "فرويز" أن المنتقبة أولاً وأخيراً_ وخاصة الفتيات الصغيرات_ هي أنثى في المقام الأول، تحب كلمات الثناء، ونظرات الإعجاب، وتكمل بذلك الجزء الذي قد تفتقده، ومن منطقها هي تستطيع أن ترضي الله، وكذلك أن تستمتع بحياتها.

التعليقات

المقال التالي