جولة نقاش جديدة حول حق الإجهاض في مصر... القرار لمن؟

جولة نقاش جديدة حول حق الإجهاض في مصر... القرار لمن؟

"الست بتحمل بواسطة الرجل والست بتسقّط (تجهض) بواسطة حبوب الإجهاض. يعني الرجل زي زيه (مثله مثل) حبوب الإجهاض، في الحالتين مجرّد اختيار وأوبشن للست"، هكذا كتبت الفتاة "هايدي" في حسابها على تويتر.

أعقبت هذه التغريدة تغريدات عديدة طرحت مسألة الإجهاض في مصر، في جولة جديدة من النقاش حول مسألة إشكاليّة عبر فضاء الشبكات الاجتماعية، لكن هذه المرة دارت حول من له حق اتخاذ قرار التخلص من الجنين: الأم، الأب، أم الطبيب؟

وقد اختلفت الردود بشأن الآراء التي دافعت عن الحق الأصيل للمرأة في الإجهاض، لأنها وحدها من تتحمل التبعات الصحية والجسدية في حال احتفاظها بالجنين أو لجوئها بالإجهاض.

يأتي هذا النقاش بعد مرور فترة قصيرة على الاحتفاء باليوم العالمي للإجهاض الآمن، والذي يعود كل عام كمناسبة للتشديد على حق المرأة بالحصول على هذا الخيار، تفادياً للجوئها إلى وسائل إجهاض غير آمن تشكل خطراً على صحتها وحياتها.

وترفع مؤسسات نسوية وحقوقية مصرية مطالبها للمشرّعين المصريين من أجل تعديل مواد القانون المُجرّمة للإجهاض، حتى يمكن للنساء الوصول إلى إجهاض آمن في حالات وجود خطر على حياة أو صحة المرأة إذا استمر ّالحمل أو كان الحمل ناتجاً عن اغتصاب.

"أرض الواقع حمادة تاني خالص"

بالعودة إلى ما كتبته "هايدي"، فهي ذهبت إلى القول "لما الست بتحمل هي اللى بتشيل الخ** كله نفسياً و جسدياً ولما الست بتجهض هى اللى بتشيل نفس الـخ** جسدياً وصحياً. لازم تاخد رأي شريكها، بس القرار ليها طبعاً".

وفي تغريدة تالية، كتبت الفتاة عن القيود التي تواجهها المرأة بشأن هذا الخيار في مصر.

مغردون آخرون التقطوا طرف الحديث من "هايدي"، وسط تباين للآراء بين مؤيد ومعارض بشأن ما إذا كانت المرأة صاحبة الحق الأصيل في اتخاذ القرار.

أقوال جاهزة

شارك غردأعقبت هذه التغريدة تغريدات عديدة طرحت مسألة الإجهاض في مصر، في جولة جديدة من النقاش حول مسألة إشكاليّة عبر فضاء الشبكات الاجتماعية، لكن هذه المرة دارت حول من له حق اتخاذ قرار التخلص من الجنين: الأم، الأب، أم الطبيب؟

شارك غردفي مصر، يمكن للنساء التخلص من الجنين في حالة واحدة فقط، وهي إنقاذ الحامل من خطر يهدد حياتها، عدا ذلك يعامل القانون الواقعة باعتبارها جنحة (قد يصل الحبس فيها إلى 3 سنوات)، أو جناية تقتضي السجن المُشدد

واعتبرت فتيات أن سبب اعتراض عدد من الرجال على ذلك هو رغبتهم الدائمة "في السيطرة على جسدهن"، على حدّ تعبيرهن، في حين ذهب البعض إلى أن التعامل مع هذه المسألة على أرض الواقع "حمادة تاني خالص"، أي مختلف عن وجهات النظر المطروحة في الفضاء الافتراضي.

وتزامنا مع الجدل الدائر في مصر، واكب ذلك مطالبات لسعوديات بالإفراج عن أحد بائعي حبوب الإجهاض، الذي قالت تقارير إنه كان يروج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشط وسم #نطالب_بالحرية_لبائع_حبوب_الاجهاض.

وذكرت تقارير إخبارية سعودية أن سعر شريط حبوب عقار "سايتوتك" للإجهاض يباع عبر الإنترنت بنحو ألفي ريال (حوالي 533 دولاراً أمريكياً). وفي أحيان أخرى يبلغ سعر العبوة 5 آلاف ريال.

وفي العام 2004، سجلت حالات الإجهاض في السعودية ارتفاعاً وصل لنحو 51 ألف حالة، وفق ما أورده تقرير لقناة "العربية"، قال إن الأطباء أرجعوا ذلك إلى استخدام أدوية للإجهاض يتم تداولها في الأسواق السوداء.

مطالب بـ"حق الإجهاض الآمن" في مصر

في مصر، يمكن للنساء التخلص من الجنين في حالة واحدة فقط، وهي إنقاذ الحامل من خطر يهدد حياتها، عدا ذلك يعامل القانون الواقعة باعتبارها جنحة (قد يصل الحبس فيها إلى 3 سنوات)، أو جناية تقتضي السجن المُشدد.

وفي ورقة أصدرتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وتحالف "ريسرج" النسوي لدعم الحقوق والصحة الجنسية والإنجابية، عام 2016، تمّ رصد الجذور القانونية لتجريم الإجهاض في مصر.

وأوضحت الورقة أن أول تجريم للإجهاض جاء من خلال قانون العقوبات الصادر بالأمر العالي في 13 نوفمبر 1883 في عهد الخديوِي توفيق، وفقًا لنهج مُستلهم من الثقافة الفرنسية التي كانت متأثرة بالقانون الكنسي رُغم أن القانون الفرنسي جرى تعديله مرات عدة.

وأضافت الورقة أن جانباً كبيراً من هذه المواد مازال سارياً إلى الآن، "ومن هنا تتأكد الجذور الاستعمارية لتجريم الإجهاض على عكس القناعة الشائعة بأن تجريم الإجهاض مرتبط بتحريمه دينياً".

"المبادرة" وتحالف "ريسرج" قالا أيضاً إن العديد من الدول العربية لديها قوانين أكثر تحرراً في ما يخص الإجهاض، وتبيحه في حالة كونه يشكل خطورة على حياة المرأة أو صحتها الجسدية مثل الجزائر، بينما تبيح السودان الإجهاض إذا جاء الحمل نتيجة اغتصاب، في حين تبيح تونس الإجهاض لأسباب كثيرة من ضمنها الحفاظ على صحة الأم النفسية.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي