بعد ثلاثة عقود على رحيله، حديقة باريسية تخلّد الجزائري "كاتب ياسين" 

بعد ثلاثة عقود على رحيله، حديقة باريسية تخلّد الجزائري "كاتب ياسين" 

الجزائري الراحل كاتب ياسين، واحد من أهم الكتّاب والمسرحيين العرب الذين سبقوا بمراحل الوعي الجماعي العربي، بالكتابة عن المساواة بين الرجل والمرأة وحقوق الإنسان، لكن رغم تميزه لم يحظَ  قبل وفاته في العام 1989 بتكريم يليق باسمه من بلده الأم، كحال معظم الدول العربية التي لا تتذكر أعلامها إلا عندما يموتون.

بعد مرور ثلاثة عقود ونصف العقد على رحيل الأديب الجزائري، قررت الدائرة 13 في بلدية باريس إطلاق اسم "كاتب ياسين" على حديقة قرب مقرها. ووصف رئيس البلدية جيروم كوميه هذه الخطوة بأنها تهدف إلى "تكريم أحد عمالقة الأدب الفرنكفوني، رجل ناضل لتجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة".

يعتبر كاتب ياسين واحداً من أبرز الوجوه الثقافية الجزائرية في القرن العشرين، ومن أشهر أعماله "نجمة" التي تناولت الثورة الجزائرية، وأسست عمادَ الأدب الجزائري المعاصر.

كان مشهد رفع اسم ياسين على الحديقة البارسية ذات نهار خريفي لافتاً ودافئاً، إذ حضر مراسم التدشين جمهور كبير من أصدقائه الفرنسيين والجزائريين وابنه المغني أمازيغ كاتب، الذي أحيا حفلاً غنائياً بهذه المناسبة، بالإضافة إلى سفير الجزائر بفرنسا عبد القادر مسدوة.

حين تكرم باريس عملاق الأدب المناضل ضد الاستعمار الفرنسي

تعود فكرة تكريم كاتب ياسين في الأساس إلى جمعية "أمسلاي"، التي يعني اسمها باللغة الأمازيغية، "الكلمة"، وهي كانت اقترحت على بلدية باريس تسمية إحدى حدائقها باسمه.

وتحمست البلدية للفكرة، وقررت تنفيذها بشكل سريع. في كلمته أمام رفاقه ومحبيه، عدّد عمدة الدائرة 13 في باريس جيروم كوميه أهم مراحل مسيرة كاتب ياسين منذ صغره حتى وفاته، واصفاً إياه بالرجل الثوري "الذي دافع عن حرية الجزائر وشارك في مسيرات عديدة وهو صغير، كالمسيرة التي نظمت للتنديد بأحداث 8 مايو 1945 بمدينة سطيف (شرق الجزائر) التي قتل فيها عشرات الآلاف من الجزائريين خرجوا إلى الشوارع للمطالبة بالاستقلال".

وأضاف: "كاتب ياسين هو عملاق في مجال الأدب والكتابة. وظّف اللغة الفرنسية بشكل ناجح ليدافع عن الحرية ولمساندة الثورة الجزائرية. كما استخدم اللغة العامية (الدارجة) لكتابة مسرحيات"، متابعاً: "ياسين دافع من خلال كتاباته عن مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة".

وواصل المسؤول الفرنسي: "بلديتي تربطها علاقات متينة مع الجالية الأمازيغية منذ زمن بعيد"، مشيراً إلى أنه "شخصياً لا يملك أية علاقة مباشرة مع الجزائر لكن والده كان مدرساً في وهران (غرب الجزائر) قبل الاستقلال".

وعلى هامش التكريم، نُظم معرضٌ حول كاتب ياسين، وآخر حول المناظر الطبيعية في الجزائر، ومعرض متخصص حول الحلي التقليدية لمنطقة القبائل.

الحدائق... تلك المكتبات الصوتية

في كلمة قصيرة، شكر أمازيغ ياسين، ابن الأديب الراحل، مسؤولي البلدية الذين اختاروا تسمية حديقة باسم والده لأنه "كان أساساً يحب التجول في الحدائق ويقضي أوقاتاً طويلة لقراءة الكتب والمجلات فيها". وقال: "والدي كان يقضي ساعات طويلة في الحدائق وعندما يعود إلى المنزل، يكون حاملاً بيده باقة من الزهور"، مضيفاً أن الكاتب الجزائري، "كان يعتبر الحدائق مكتبات صوتية منفتحة على العالم".

وذكر أمازيع أحد مواقف والده: "مرة سألته لماذا تقرأ الكتب في الحدائق، فأجابني: لأنني أريد أن أستمع إلى أصوات الآخرين مثل أصوات الأطفال والنساء والرجال والحيوانات"، متمنياً أن "يعيش الجزائريون في حديقة صوتية تتسم بالحرية".

بدوره، عبر سفير الجزائر بفرنسا عن شعوره بالفخر والاعتزاز برؤية حديقة باريسية تحمل اسم أحد أبرز أسماء الأدب الجزائري الذي لم يترك بصمته بالجزائر  فحسب، بل تعداها إلى ما وراء الحدود، مؤكداً "أنه سيظل إلى الأبد في ذاكرة الجزائريين"، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

وعرف كاتب ياسين بنضاله من أجل حقوق الإنسان في الجزائر، كما عرف بمعارضته للنظام الجزائري في عهد الرئيسين هواري بومدين والشاذلي بن جديد. وهو من أكثر المدافعين عن الهوية الأمازيغية، إذ عارض بشدة سياسة التعريب التي أقرتها السلطات الجزائرية في السبعينيات من القرن الماضي.

أقوال جاهزة

شارك غردبعد مرور 3 عقود على رحيل الأديب الجزائري كاتب ياسين، قررت الدائرة 13 في بلدية باريس إطلاق اسمه على حديقة قرب مقرها. ووصف رئيس البلدية هذه الخطوة بأنها تهدف إلى "تكريم أحد عمالقة الأدب الفرنكفوني، رجل ناضل لتجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة".

شارك غرد"مرة سألته لماذا تقرأ الكتب في الحدائق، فأجابني: لأنني أريد أن أستمع إلى أصوات الآخرين مثل أصوات الأطفال والنساء والرجال والحيوانات"، متمنياً أن "يعيش الجزائريون في حديقة صوتية تتسم بالحرية". أمازيغ ياسين يستذكر أحد مواقف والده الأديب الراحل

المفارقة أن كاتب ياسين لم يحظَ بالتكريم من قبل السلطات الجزائرية حتى وفاته عام 1989، على الرغم من أن أعماله حققت نجاحاً كبيراً داخل الجزائر وخارجها، كما تدرس بعض كتبه في العديد من الجامعات الفرنسية والأمريكية.

وليست هذه المرة الأولى التي تطلق فيها أسماء مثقفين ومبدعين جزائريين على شوارع وساحات باريسية وفرنسية، فقد أطلق اسم معطوب لوناس المغني القبائلي المغتال والمعارض للنظام الجزائري على ساحة في الضاحية الباريسية.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الجزائر فرنسا

التعليقات

المقال التالي