الكشف عن تكلفة إنشاء مسجد يثير جدلاً واسعاً في الجزائر

الكشف عن تكلفة إنشاء مسجد يثير جدلاً واسعاً في الجزائر

تسبب الكشف عن تكلفة بناء 10 منافذ تؤدي إلى الجامع الأعظم في الجزائر بجدل جديد. فهذا المسجد الضخم الذي بلغت تكلفته عشرات الملايين من الدولارات منذ بدأ العمل على إنشائه فعلياً في العام 2012، يثير في كل مرة موجة انتقاد شعبي في بلد يعاني شحاً في الموارد المالية ويشكو شبابه البطالة.

وقدّرت الحكومة الجزائرية تكلفة إنجاز منافذ الجامع، إلى جانب الأشغال العمومية الملحقة بها، بنحو 50 مليون دولار. وتسبب الإعلان عن هذا المبلغ بانتقادات شديدة للحكومة من قبل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقول المنتقدون إن حكومة رئيس الوزراء أحمد أويحيى تهدر أموال الدولة في مشروع لم تكن الجزائر بحاجة إليه، لكن في المقابل يدافع آخرون عن المشروع باعتباره مشروعاً إسلامياً ضخماً سيضع الجزائر على الخارطة السياحية. فهذا المسجد سيكون الأكبر في إفريقيا وثالث أكبر مسجد في العالم، بعد المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة، بحسب ما أعلنته الجزائر.

وبحسب المعارضين للمشروع فإن الجامع الأعظم استنزف موازنة ضخمة من خزينة الدولة، في وقت تعاني الجزائر من شح الموارد المالية.

ويعاني الاقتصاد الجزائري من مشكلات شديدة في السنوات الأخيرة، وبالتحديد منذ الأزمة النفطية التي ضربت البلدان المنتجة للبترول منتصف العام 2014.

لكن على الرغم من ذلك أعلنت حكومة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة خلال مناسبات عدة، تمسكها باستكمال إنجاز المشروع، مؤكدة أن الأشغال ستنتهي أواخر العام الجاري، أو مطلع 2019 على أقصى تقدير.

ونقلت وسائل إعلام جزائرية عن وزير النقل والأشغال العمومية الجزائري، عبدالغني زعلان، دفاعه خلال زيارة ميدانية قام بها للجامع الأعظم قبل أيام، عما سماه إنجاز المنافذ، لافتاً إلى أنه "ضروري لتسهيل التدفقات بعد افتتاح المسجد وامتلائه بالمصلين والزوار".

وبحسب الوزير الجزائري، فإنه "تم إنجاز 10 منافذ و3 أنفاق أرضية و3 جدران استنادية، عدا إنجاز حزام دائري حول المسجد يساعد على وصول المصلين والزوار".

وبرر زعلان أهمية المنافذ الجديدة بقوله إن "مبنى بمثل هذه الضخامة يتطلب توفير منافذ له لتوافد الزوار، وتأمين كل شروط الأمن في المداخل والمخارج، إلى جانب خدمات مريحة تشجع على الإقبال على هذا المَعلم".

وتقول وسائل إعلام مقربة من الحكومة الجزائرية إن الجامع الأعظم "صرح متفرد تترقب الأمة الإسلامية إشعاعه لبعث نور الاعتدال والوسطية، وتترقبه الإنسانية جمعاء لمد جسور الحوار والتعايش في أمن وسلام".

لكن المعارضين للمشروع يقولون إن بلادهم كانت تحتاج بناء مستشفيات ومدارس ومساكن لمحدودي الدخل تعوض النقص الشديد فيها، معتبرين أن الصلاة يمكن تأديتها في أي مكان، أما الدراسة والعلاج والسكن فتحتاج مؤسّساتٍ وأبنية، وغالباً ما يستشهدون على صحة وجهة نظرهم بأن رئيس الدولة نفسه حين احتاج للعلاج سافر إلى مستشفى فال دوغراس بفرنسا.

أقوال جاهزة

شارك غردقدّرت الحكومة الجزائرية تكلفة إنجاز منافذ الجامع، إلى جانب الأشغال العمومية الملحقة بها، بنحو 50 مليون دولار.. ما أثار موجة انتقاد شعبي في بلد يعاني شحاً في الموارد المالية ويشكو شبابه البطالة.

شارك غردالمعارضين للمشروع يقولون إن بلادهم كانت تحتاج بناء مستشفيات ومدارس ومساكن لمحدودي الدخل تعوض النقص الشديد فيها، معتبرين أن الصلاة يمكن تأديتها في أي مكان، أما الدراسة والعلاج والسكن فتحتاج مؤسّساتٍ وأبنية..

وأعلنت الجزائر انطلاق مشروع الجامع الأعظم في مايو 2012، ووضعته تحت وصاية وزارة الشؤون الدينية، قبل أن تقرر إسناده لوزارة العمران.

وتروج وسائل إعلام محلية مقربة من الرئاسة لفكرة أن الجامع الأعظم يندرج ضمن أهم مشاريع الرئيس بوتفليقة طوال فترة حكمه منذ العام 1999. وظهر اهتمام بوتفليقة بالمشروع من خلال الزيارات المتعددة التي قام بها، كما أنه أشرف بنفسه على إطلاق المشروع، مما جعل بعض الجزائريين يطلقون على المشروع اسم "مسجد بوتفليقة".

ويقع الجامع الأعظم في منطقة المحمدية بالجزائر العاصمة، ومن المتوقع أن يتسع لـ120 ألف مصلٍ في وقت واحد، والهدف من المشروع ليس أن يكون مكاناً للعبادة فقط، بل يحوي أيضاً قاعات محاضرات ضخمة، وبضع مكتبات، ومدارس عدة لتدريس العلوم الدينية.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الجزائر

التعليقات

المقال التالي