يقرأ القرآن للمرضى المسلمين والإنجيل للمرَضى المسيحيين… تعرّفوا إلى الطبيب السوداني الحاصل على جائزة "نانسن" للاجئين

يقرأ القرآن للمرضى المسلمين والإنجيل للمرَضى المسيحيين… تعرّفوا إلى الطبيب السوداني الحاصل على جائزة "نانسن" للاجئين

لا مكتبَ في المستشفى لديه، ولا يحب الجلوس. يعيش في خيمة من قماش، ولديه آلة خياطة يدوية، يصنع بها مناديله الجراحية.

يُحب الغناء، وتُسميه ممرضات المستشفى "دكتاتوراً" من باب "المزاح".

هذه نبذة عن الدكتور السوداني إيفان أتار أداها، رئيس قسم الجراحة، والمدير الطبي، والجرّاح الوحيد في مستشفى مابان المستشفى الأوحد في بونج في مقاطعة مابان بجنوب السودان. يرى عائلته ثلاث مرّات في السنة لإقامتها في نيروبي، لذا يتواصل معها عبر "الواتساب" باستمرار.

يعمل الدكتور أتار، 52 عاماً، أحياناً بنوبات عمل على مدار 24 ساعة، لكنه بكثير من التواضع يقول: "لا أقوم بشيء استثنائي".

نقلت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قصته بعد أن منحته جائزة "نانسن" للاجئين لعام 2018 تقديراً لعمله، وقالت إنه يجري نحو 10 عمليات جراحية في اليوم، كما يفحص حالات عدة بدءاً من المصابين بطلقات نارية وصولاً إلى مرضى الملاريا والأطفال الحديثي الولادة. وبعيداً عن غرفة العمليات، يُمكن رؤيته في جناح هؤلاء الأطفال، وهو يُلاعب أحدهم.

وبينما أُجبر أفراد من طاقمه الطبي على مغادرة المستشفى في ظل أوضاع مقاطعة مابان المتقلبة، منها الهجمات التي تعرضت لها مُجمعات ومكاتب منظمات دولية، بقي الدكتور أتار صامداً ليتحول اسم مهنته رسمياً من "طبيب" إلى "منقذٍ للحياة".

"بتفاؤله الذي لا يقهر، وضحكته الدائمة وعناده الواضح في بعض الأحيان، لم يتخلّ عن تقديم الرعاية الصحية للأشخاص الأشد حاجة"، تقول المفوضية.

قضيته هذه خاليةٌ من أي تَطرفٍ، إذ يؤكد "نعالج الجميع هنا بغض النظر عن هويتهم". لا يجسد أتار دور الجرّاح الصارم الذي يبدأ عمله والمريض "متخدر"، وينتهِي قبل أن يستيقظ.

أتار المسيحي يقرأ القرآن للمرضى المسلمين قبل تخديرهم

يصلي أتار المسيحي مع مرضاه قبل تخديرهم وفقاً لديانتهم، فيقرأ الإنجيل مع المسيحيين والقرآن مع المسلمين. يقول "أكثر ما يشعرني بالفرح هو عندما أدرك أن ما قمت به أنقذ شخصاً ما من المعاناة أو أنقذ حياته. لا يكون الشفاء بالدواء وحده. عليك أن تطمئن المريض. في اللحظة التي تتواصل فيها مع المرضى، سوف يفتحون قلوبهم لك. وعندما يموت مريض بين يدي أشعر بحزن شديد".

يعتبر أتار تقاعده غير مرجح، فالمستشفى الذي يبعد 600 كيلومتر من العاصمة جوبا، ويضم 120 سريراً وغرفتي عمليات، هو ما يمده بالأمل ويُضيف إلى حياته حياة.

حصل الدكتور أتار، وهو من بلدة توريت في جنوب السودان، على منحة لدراسة الطب في الخرطوم ثم انتقل إلى مصر للتدريب الطبي.

أقوال جاهزة

شارك غرديُحب الغناء، وتُسميه ممرضات المستشفى "دكتاتوراً" من باب "المزاح". هذه نبذة عن الدكتور السوداني إيفان أتار أداها الذي يعمل أحياناً بنوبات عمل على مدار 24 ساعة، لكنه بكثير من التواضع يقول: "لا أقوم بشيء استثنائي".

شارك غرديصلي الدكتور أتار المسيحي مع مرضاه قبل تخديرهم وفقاً لديانتهم، فيقرأ الإنجيل مع المسيحيين والقرآن مع المسلمين، ويعتبر تقاعده غير مرجح..

يُذكر أنه، بالإضافة إلى سكان مابان البالغ عددهم 53 ألفًا، تضم المنطقة المحيطة في بلدة بونج، وهي البلدة الرئيسية في مقاطعة مابان، نحو 144 ألف لاجئ من ولاية النيل الأزرق إلى جانب 17 ألفًا من جنوب السودان "نزحوا داخلياً جراء الصراع في مقاطعة مابان والمناطق المحيطة بها"، بحسب المفوضية.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي