هجمة على الشيخ المغامسي لأنه أجاز لنساء السعودية زيارة القبور

هجمة على الشيخ المغامسي لأنه أجاز لنساء السعودية زيارة القبور

أثار إمام جامع قباء في المدينة المنورة الشيخ صالح المغامسي جدلًا كبيرًا، خلال الساعات الماضية، بعد أن أفتى بجواز زيارة النساء للقبور، على خلاف الرأي الفقهي السائد في السعودية بتحريمه تحريمًا قاطعًا.

وظهر الداعية السعودي في لقاء تلفزيوني لبرنامج (بالمختصر) على شاشة mbc، ليؤكد على إباحة ما حُرم طوال عقود، مشددًا على أن: "رأي جمهور العلماء هو جواز زيارة النساء للقبور"، وأضاف: "أنا لا أفتي، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم وجد امرأة تبكي عند قبر فطلب منها الصبر، ولم ينكر عليها وجودها عند القبر، وقول الإمام أحمد إن هذا جائز. وتابع: "من قال بالمنع، تمسك بحديث "لعن الله زائرات القبور"، وسند هذا الحديث لا يرى لصحة أسانيد أحاديث الجواز، ومنها حديث تعليم الرسول الكريم لأم المؤمنين عائشة ما تقول عند زيارة القبور".

ورغم تأكيد الداعية السعودي المثير للجدل، بأنه لا يفتي، فإن حديثه بدا وكأنه فتوى تجيز زيارة النساء في السعودية للمقابر التي يُكتب عليها بخط عريض (يمنع دخول النساء)، وهذا ما أثار موجة عارمة من الجدل، فكانت غالبية التعليقات رافضة للفتوى باعتبارها "تخالف الموروث السائد".

وهاجم ناشطون على موقع التدوينات المصغرة تويتر، الشيخ المغامسي على فتواه، ومنهم عماد الأحمدي الذي أكد أن الفتوى تؤخذ فقط من هيئة كبار العلماء، أما من يفتي من غير هيئة كبار العلماء فيجب أن يُعاقب، وهو نفس المنهج الذي سار عليه سامي الهذلي الذي قال :"عندما يُستفتى غير المؤهل والذي ليس أهلاً للفتوى يأتي بالطوام ويتضح جهله وعندما يصطدم بالعلم وبالعلماء يرميهم بدائه".

وتساءلت سارة أل علي عن سبب ظهور هذا النوع من الفتاوى التي تراها مخالفة للمألوف، وكتبت:"حرموا الأغاني والحين حللوها، حرموا كشف الوجه والحين بناتهم يكشفون، حرموا القياده والحين يسوقون".

أما المغرد رايف العتيبي ففضل الرد على حديث المغامسي، بالاستدلال بحديث للنبي الكريم الذي لعن فيه زائرات القبور، وأضاف: "المغامسي دائماً ما يظهر علينا بآراء مخالفة للشرع وكأنه لم يتفقه بالدين أو له مآرب أخرى اللهم اكفنا شره ويهديه سواء السبيل".

في السياق نفسه، طالب عبد الله صايل الشمري المغامسي بعدم الخوض في مثل هذه الأمور، قائلًا: "أحترم الدعاة مثل : صالح المغامسي، ولكن الفتوى لها أهلها التي تؤخذ منهم حيث شابت لحاهم في طلب العلم".

أما صقر بن حسين، فوصف الداعية بأنه مثير للفتن، وكتب بلهجة حادة :"يقول المغامسي عن نفسه أنه ليس قاضياً ولا حكماً ولا مفتياً، نقول له ما دمت شهدت على نفسك فأمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وسلم المسلمين من شرورك وفتنتك".

في المقابل، كان هناك مؤيدون للفتوى، التي لم يخرج فيها إمام مسجد قباء عما قاله كبار العلماء في السابق، منهم أحمد العباس الذي قال: " الشيخ المغامسي لم يأتِ بفتوى جديدة كما يقول بعضهم، وإنما نقل أقوال العلماء وفتاويهم المقررة في الكتب منذ أكثر من ألف عام، وكلهم يستدلون في فتاويهم على الكتاب والسنة وما يُنقل عن فتوى الشيخ ابن باز ما هو إلا أحد الأقوال"، وأضاف: "كلا القولين معتمد على الكتاب والسنة".

وغرّدت سارة الغديفي: "بعد 23 عاماً رسخوا في ذهني عن طريق مواد الدين وشيوخ الفتاوى أن زيارة النساء للقبور محرمة شرعاً ولا فصال ولا جدال وموضوع منتهٍ، بعد كل هذه السنين يكون جائزاً"، وتساءلت: "لعبوا بعقولنا وديننا لأي درجة! ما اسم الدين الذي كنا ندرسه ومن كان مسؤولاً عنه".

ووقف تركي الشبانات ضد الهجمة على الشيخ المغامسي، معتبرًا أن من يقف وراءها هم "الحزبيون"، وكتب: "الآن سيغضب الحزبيّون وكأن الشيخ أتى بما لم تحمله الكتب وتدل عليه الشواهد، من يبحث عن الحق فليكن حجته الدليل لا قول فلان وعلّان، القداسة للنص لا الأشخاص، والنساء لهن آباء وأمهات وأبناء في القبور فلا يحرمن من زيارتهم نكاية في الآخرين وحباً في التشبث بالماضي وتعصباً للأهواء".

أقوال جاهزة

شارك غردرغم تأكيد الداعية السعودي المثير للجدل، بأنه لا يفتي، فإن حديثه بدا وكأنه فتوى تجيز زيارة النساء في السعودية للمقابر التي يُكتب عليها بخط عريض (يمنع دخول النساء)

شارك غرد"رأي جمهور العلماء هو جواز زيارة النساء للقبور.. أنا لا أفتي، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم وجد امرأة تبكي عند قبر فطلب منها الصبر، ولم ينكر عليها وجودها عند القبر.. ومن قال بالمنع، تمسك بحديث لعن الله زائرات القبور"

جدل كبير

وقد جاءت فتوى الشيخ صالح المغامسي صادمة، لآن المذهب السائد في السعودية منذ عقود طويلة، هو تحريم ذلك تحريمًا قطعيًا، وسبق أن أفتى مفتي البلاد السابق الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله بشكل رسمي بمنع النساء من دخول المقابر مطلقاً، وكتب في الفتوى المنشورة في مجموع الفتاوى برقم 9\282 :"الصحيح أن زيارة النساء للقبور لا تجوز فقد ثبت عنه ﷺ أنه لعن زائرات القبور، فالواجب على النساء ترك زيارة القبور، والتي زارت القبر جهلاً منها فلا حرج عليها، وعليها ألا تعود، فإن فعلت فعليها التوبة والاستغفار، والتوبة تجب ما قبلها".

على الرغم من تلك الشدة، يؤكد أستاذ الشريعة الدكتور ماجد الشبرمي أن مسألة زيارة النساء للقبور مسألة جدلية منذ زمن بعيد، منذ أكثر من 1400 عام، مبينًا أن الأقوال في هذه المسألة تنقسم بين التحريم والكراهة والجواز، ويقول لرصيف 22: "لا يوجد رأي ثابت حول تحريم أو إباحة زيارة النساء للمقابر، هناك من يجيز ذلك وهذا هو مذهب الجمهور، فالشيخ المغامسي هنا لم يقل بشيء جديد، فالحنفية، والمالكية، والشافعية وبعض الحنابلة، يقولون بجواز ذلك".

ويضيف: "هناك من يقول إن ذلك مكروه، وهو معروف عند بعض الشافعية وبعض الحنابلة، خاصة لمن لا تأمن من الفتنة، والنواح عند القبور.

وهناك من يقول بتحريم ذلك، وهو قول عند بعض الحنفية والمالكية، وهو أيضاً مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو ما اختاره علماء السعودية وساروا عليه، مع أن الراجح هو قول الجمهور القائل بجواز زيارة النساء للقبور بلا كراهة".

وفند علماء فتاوى التحريم، وهو الاتجاه الذي يتمسك به الحنابلة، وأتباع شيخ الإسلام ابن تيمية المعروف بفتاويه المتشددة. يقول استاذ الشريعة الدكتور عقيل العقيلي لرصيف22 :"لا جدل أن هناك خلافًا، ولكن المذهب في السعودية هو التحريم، لأنه أحوط، ولحديث الرسول الكريم الصريح الذي قال فيه :"لعن الله زائرات القبور"، هذا نص صريح باللعن، واللعن لا يأتي في غير المحرم، أما أدلة المجيزين فهي ليست صريحة مثل هذا الحديث الذي رواه أبو هريرة".

ويختم العقيلي :”رواية (لعن الله زائرات القبور) لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد رواها أبو صالح باذام وقد ضعفه أكثر المحدثين، وحتى لو صح حديث اللعن فهو يدل على النهي عن دوام زيارتها وتكرار ذلك، لما قد يصاحبه من المنكرات والتجاوزات، كما أن الإمام أحمد رحمه الله لما سئل عن المرأة تزور القبر، قال: (أرجو إن شاء الله ألا يكون به بأس) وأيضًاً أم المؤمنين عائشة زارت قبر أخيها، أيضا قال الرسول الكريم صراحة في حديث صحيح (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)، ولم يكن حديثه خاصاً بالرجال فقط، لا شيء يدل على ذلك".

خالد الشايع

محرر وصحافي سعودي.

كلمات مفتاحية
السعودية المرأة

التعليقات

المقال التالي