"كانت إيران مثل الجحيم"... صربيا وجهة جديدة للشباب الإيرانيين الباحثين عن حياة

"كانت إيران مثل الجحيم"... صربيا وجهة جديدة للشباب الإيرانيين الباحثين عن حياة

رسم كاريكاتيري، على جدران مركز Miksalište للاجئين في بلغراد، يصور كعكة مُحاطة بنجوم صفراء وراء سياج سلكي فيما يحاول نسر كسر السياج ليصل إلى منطقة زرقاء اللون ترمز لعلم الاتحاد الأوروبي. على الجدار كلمة واحدة خُطت بالفارسية والإنكليزية هي "الحرية".

يعود هذا الرسم لفنان إيراني اسمه رضا، في وقت تشهد صربيا ارتفاعاً حاداً في عدد الإيرانيين الشباب طالبي اللجوء هناك، والذين يفرون من اقتصاد "يركع على ركبتيه"، حسب تعبير صحيفة "الجارديان" التي تتبعت قصة اللاجئين الإيرانيين في صربيا.

ويحاول الإيرانيون الفارون من بلادهم، بحسب الصحيفة، الاستفادة من ميزة إلغاء الدولة البلقانية، العضو في الاتحاد الأوروبي، لرسوم ومتطلبات تأشيرة دخولها.

رحلة ذهاب من طهران إلى بلغراد.. دون عودة

في العام الماضي، أصبحت صربيا أول دولة في أوروبا توفر للسياح الإيرانيين السفر من دون تأشيرة. الفنادق والشقق مليئة بفضل السياح الإيرانيين، وفي كنيز ميهايلوفا، منطقة للمشاة في بلغراد، يتم سماع اللغة الفارسية بشكل متكرر.

ليس الأمر سياحة عادية، فحسب مراسل الصحيفة البريطانية سعيد كمالي دهغان تصل الطائرات من إيران كاملة العدد بينما تعود بمعظمها فارغة.

سوروش رحماني، 24 عاماً، وصل إلى صربيا منذ أربعة أشهر، ويستغل فترة السماح له بالخروج من المخيم نحو العاصمة، ومدتها 72 ساعة، لمحاولة دخول الاتحاد الأوروبي، علماً أن محاولته حين التقاه المراسل كانت التاسعة.

ومثل غيره من اللاجئين، قام رحماني بإيداع ألفي يورو في مكتب صرافة لدفع ثمن مروره، على شرط ألا يحصل مُهرّبه على المال إلا بمجرد تلقيه اتصالاً منه يؤكد وصوله بنجاح إلى إيطاليا.

أقوال جاهزة

شارك غردهرب من مدينة شيراز الإيرانية بعدما أبلغ والده الشرطة بأنه كان يمارس الجنس في المنزل مع صديقه... قصة بين مئات القصص لشباب إيرانيين يلجأون إلى صربيا بشكل متزايد

شارك غرد"كل من يأتي (من إيران) إلى صربيا إما من المثليين أو المسيحيين أو المضطهدين سياسياً، أو كان يقاتل في سوريا لصالح الأسد وقرر الرحيل لأنه لم يحب ذلك"، حسب مدير منظمة غير حكومية

"كانت إيران مثل الجحيم... أفضل أن أنام في ورق الكرتون هنا بدلاً من العيش في إيران"، يقول رحماني، لكن حرس الحدود في المجر يتعامل بخشونة مع المهاجرين، ما يعني، وفق الصحيفة، أن رحماني سيحاول الدخول إلى الاتحاد الأوروبي عبر كرواتيا.

ويعبر العديد من اللاجئين أولاً إلى البوسنة والهرسك، لأن الحدود الأطول تمنحهم فرصة أفضل للعبور، بينما ذكرت وسائل إعلام بوسنية مؤخراً أن عدد الإيرانيين الذين طلبوا اللجوء إلى البلاد هذا العام (حتى سبتمبر) بلغ 1647 مقابل 16 إيرانياً العام الماضي.

وعن هذا الواقع، قال وزير السياحة في صربيا راسم ليايتش، الذي يحاول تشجيع السياحة من خلال إلغاء التأشيرة، إنه في الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، زار حوالي 15 ألف إيراني البلاد، بينما أعرب أكثر من 1500 من هؤلاء عن رغبتهم في اللجوء.

"لعبة" خطرة... ضرب وجنس مقابل الهروب

تقول ميلينا تيموتيفيتش، من لجنة الإنقاذ الدولية، إنه "في كل مرة يلعب فيها اللاجئ هذه (اللعبة) يعرّض حياته للخطر، لكن البعض لا يرى بديلاً قانونياً... إنهم (اللاجئون) تحت رحمة المُهربين عديمي الضمير والمتاجرين بالبشر. كثيراً ما يتم ردهم بعنف من قبل حرس الحدود، ومنهم من يضطر لـ"الجنس من أجل الهروب" وغيرها من أشكال الاعتداء الجنسي. ورغم ذلك لا يتوقفون عن المحاولة لدخول الاتحاد الأوروبي".

وكان الإيراني حسن كاملي، 22 عاماً، قد اعتُقل من قبل الشرطة المجرية خلال آخر محاولة، ثم أُطلق سراحه في بلدة سوبوتيكا الحدودية الصربية بعد 20 يوماً من السجن، حيث قال إنه تعرض للضرب.

ويضع كاملي وشم دراجة نارية على ساقه اليمنى، موضحاً سبب ذلك بالقول "لقد بعت دراجتي النارية، التي كانت كل ما لدي، لآتي إلى هنا". ويضيف "لا يمكن العيش في إيران بعد الآن… لا يوجد مستقبل في إيران".

مثليون، مسيحيون، مضطهدون سياسياً...

أوضح جوردان باونوفيتش، مدير منظمة "إنفو بارك" غير الحكومية، أن "كل من يأتي (من إيران) إلى صربيا إما من المثليين أو المسيحيين أو المضطهدين سياسياً، أو كان يقاتل في سوريا لصالح الأسد وقرر الرحيل لأنه لم يحب ذلك"، حسب باونوفيتش.

وخلال زيارة مخيم لجوء على بعد 67 كيلومتراً خارج بلغراد - يعيش فيه 35 إيرانياً - التقى مراسل الصحيفة بأمين، 27 عاماً، الذي هرب من مدينة شيراز الإيرانية بعدما أبلغ والده الشرطة بأنه كان يمارس الجنس في المنزل مع صديقه. حينها اشترى له أصدقاؤه تذكرة ذهاب من طهران إلى بلغراد.

"عندما وصلت، ألقوا القبض علي لمدة 6 أيام واحتجزوني في المطار - لم يكن لدي نقود، ولا حجز فندقي ولا تذكرة عودة... جئت إلى هنا دون أي شيء. في إيران، كان أكبر تهديد لي هو عائلتي، وليس الحكومة. العائلة هي أكبر مشكلة عندما يتعلق الأمر بالمثلية الجنسية".

وكما أمين، يتم احتجاز العديد من اللاجئين في المطار، بينما تم ترحيل 1000 منهم منذ العام الماضي. وتحدثت "الغارديان" إلى مجموعة من الإيرانيين في مركز احتجاز في مطار نيكولا تيسلا في بلغراد، قالوا إنهم تعرضوا للضرب والإهانة والاحتجاز في ظروف مروعة لأكثر من أسبوع، في وقت تصرّ وزارة الداخلية الصربية على نفي استخدام حراسها للقوة ضد المهاجرين.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي