"لو خس جسمي كفايه اسمي"... رحلة على متن "تكاتك" مصر للتعرف على أشهر أغانيها

"لو خس جسمي كفايه اسمي"... رحلة على متن "تكاتك" مصر للتعرف على أشهر أغانيها

أسباب عدة جعلت "التوكتوك" وسيلة المواصلات الأكثر شهرة في المناطق الشعبية المصرية، منها صغر حجمه وقدرته على السير بمرونة شديدة في الحارات والأزقة الضيقة، إضافة إلى أجرته الزهيدة مقارنة بسيارات الأجرة.

وأنت تستقل مكانك في التوكتوك، تهيأ للاستماع إلى الأغاني التي سيختارها نيابة عنك السائق، غالبًا هو سائق شاب بل ربما مراهق لا يزيد عمره عن 19 عاماً، كتب على خلفية مركبته تعريفاً يشخصّه قد يكون "أمير الأحزان" أو "الأسد" أو حتى "نمبر وان".

ولا تحوي أغلب "التكاتك" (جمع توكتوك) أجهزة كاسيت، لأن التوكتوك مركبة مفتوحة يمكن سرقة أي شيء داخلها، فقط سماعات ضخمة يتم تركيبها في الجزء الأخير من المركبة، وبالتحديد خلف مقعد الركاب مباشرة، بعدها يقوم كل سائق بتحميل الأغاني التي يحبها على هاتفه المحمول ويقوم بتشغيلها على سماعات التكتوك عبر خاصية البلوتوث.

تكلف الرحلة من منطقة كوبري الخشب وحتى طابق الديابة، وهما منطقتان مزدحمتان تقعان ببولاق الدكرور أحد أشهر الأحياء الشعبية بمحافظة الجيزة المصرية ثلاثة جنيهات فقط (أقل من ربع دولار).

لا يخفي سائق التوكتوك حسام هوسه بأغاني "المهرجانات"، ويقول لرصيف22 إنها أكثر شيء يعبر عن شخصيته وتجعله ينسى هموم الدنيا ومشاكلها، حسب تعبيره.

وتعرف أغاني المهرجانات بأنها حركة موسيقية شعبية ظهرت في السنوات الأخيرة في مصر إيقاعها متشابه وكلماتها من الشارع المصري.

يقول حسام إن أشهر "مهرجان" ستسمعونه في تكاتك مصر هو مهرجان "الديابة الستة ولعبة الرجولية"، وهو مهرجان يؤديه كل من "فيلو، توني، حودة ناصر، أودي، فلكساوي، وعبد النبي".

ورغم حداثته، إلا أن المهرجان، لا زال يحقق شهرة كبيرة بين سائقي التوكتوك في مصر لأنه "يعبر عن كل شاب مصري" برأي حسام.

في "المهرجان" نتعرف على منطقة "الدخيلة" التي ولد بها مؤدّو المهرجان، وهي أحد أحياء الإسكندرية، "أوعى تعيش الدور علينا.. ده إحنا يا صاحبي استوينا.. ده إحنا ضربنا الهوا دوكو، عملنا من البحر طحينة.. عايز تعوم عوم على قدك.. بحورنا واسعة وهتهدك.. الدنيا كلها دايسينها، والخلق كلها عارفينها".

عمر، سائق توكتوك آخر لم يتجاوز سنه 18 عاماً، مولع بأغنية "أنا الملك" لـ "نجم النجوم"، حسب تعريف عمر، محمد رمضان. "لا يوجد سائق توكتوك أصيل لا يحب رمضان" يقول عمر بشغف كبير، مستعرضًا سجل الممثل المصري الفني الذي لاقت مسلسلاته وأفلامه شهرة كبيرة في مصر لا سيما بين سكان المناطق الشعبية.

في أغنية "أنا الملك" التي طرحت في أغسطس الماضي، يتساءل رمضان بسعادة "هما فين.. اللي قالوا مش هيوصل من زمان.. هما فين.. اللي في بدايتي قفلوا كل البيبان".

بالنسبة لعمر، الأغنية تثبت أن النجاح ممكن، و"زي ما ربنا نجح محمد رمضان قادر ينجح أي إنسان ويخليه ملك" يحلم السائق صغير السن.

لكن هذه ليست الأغنية الوحيدة التي يعشق عمر الاستماع لها في مركبته التي كتب على خلفيتها "آه لو لعبت يا زهر" وهذه عبارة هي مطلع أغنية حققت نجاحاً كبيراً في مصر منذ أن أطلقها المغني المصري أحمد شيبة قبل سنوات، فهناك أيضاً مهرجان "أنا جدع" الذي يؤديه إسلام الأبيض ومحمد الفنان، وقام بتوزيعه إسلام الأبيض، وهو مهرجان يأتيكم برعاية "توتي الجنتل" كما يقول صناع المهرجان.

"أنا جدع" الذي تخطى عدد مرات مشاهدته على موقع يوتيوب 20 مليون مشاهدة نتعرف من خلاله على قصة شاب يقول "أنا لو خس جسمي.. كفاية اسمي.. ومجنون رسمي".

يردد عمر مع المهرجان بصوت عال "وفي الأصول بمشي معدول.. وماليش أنا في القيامة.. مرسوم على وشي الابتسامة وفي أي بلد ليا علامة والبركة في حب الناس".

سائق التوكتوك يرى في كلمات المهرجان معبرة عنه بشكل شخصي.. "ولا عمري أنا قولت عيبة، ولا حصل مني أفعال غريبة، علشان ما أتحطش في مصيبة، ودايماً بالناس حساس".

"أنا جدع أيوة أنا جدع واللي يقول غير كدة كداب" يرددها عمر بثقة شديدة مستعيرها من المهرجان، قبل أن نتركه للبحث عن سائق آخر.

لم يستطع عادل (22 عاماً) شراء توكتوك لارتفاع سعره إلى 40 ألف جنيهاً مصرياً كما يقول لرصيف22، ما جعله يعمل سائقًا لمدة 8 ساعات يومياً على توكتوك مملوك لشخص آخر.

لكن هذا لم يمنع عادل من ترك بصماته على التوكتوك، حيث وضع على الخلفية ملصقًا كتب عليه "ما فيش صاحب يتصاحب" وهي جملة من مهرجان شعبي حقق شهرة كبيرة منذ سنوات ولا زالت بعض التكاتك تلعبه ولكن ليس بنفس القوة مثلما كان عند صدوره.

يعتقد السائق الشاب أن مهرجان "هات سيجارا جارا" هو أشهر مهرجان "لا يخلو منه توكتوك في مصر" فالمهرجان يجبرك على السعادة مهما كانت حالتك النفسية، حسب قوله.

المهرجان غناء "حتحوت، كاتي، مانو، زوكا" وصدر منذ فترة قصيرة، وتقول كلماته "هات سيجارة جارا.. خد سيجارة جارا.. هات الولاعة لاعة.. خد الولاعة لاعة.. طب مسا مسا مسا.. طب تاني مسا مسا".

يبتسم عادل بشيء من الخجل قائلًا: “أحب المهرجان لأنه واقعي” ويكمل: مثلاً "وقت الفراغ فراغ، نعمل دماغ دماغ".

حقق المهرجان على يوتيوب نحو عشرة مليون مرة مشاهدة في نحو شهرين ونصف الشهر.

يستمع عادل أيضاً بشكل مستمر إلى أغنية "نمبر وان" للممثل المصري محمد رمضان، ويقول إن كل سائق توكتوك يعتبر نفسه "نمبر وان" في الشارع وهو يسير بمرونة شديدة متخطياً كل المطبات التي تقابله.

وحققت أغنية محمد رمضان على يوتيوب أكثر من 52 مليون مرة مشاهدة منذ انطلاقها قل نحو ثلاثة أشهر. وتقول كلماتها "أنا في الساحة واقف لوحدي.. وأنت و صحابك ليا باصين.. أنا جمهوري واقف في ظهري.. سوبر وان وأنتوا عارفين".

أقوال جاهزة

شارك غردوأنت تستقل مكانك في التوكتوك، تهيأ للاستماع إلى الأغاني التي سيختارها نيابة عنك السائق، غالباً هو سائق شاب بل ربما مراهق لا يزيد عمره عن 19 عاماً، كتب على خلفية مركبته تعريفاً يشخصّه قد يكون "أمير الأحزان" أو "الأسد" أو حتى "نمبر وان".

شارك غرديقول عمر، سائق توكتوك، بأن "لا يوجد سائق توكتوك أصيل لا يحب محمد رمضان"، وخاصةً أغنيته "أنا الملك" التي تثبت له أن النجاح ممكن… "زي ما ربنا نجح محمد رمضان قادر ينجح أي إنسان ويخليه ملك".

تجاهل إعلامي لأغاني المهرجانات

تتجاهل أغلب وسائل الإعلام المصرية أغاني المهرجانات، ولا يظهر مؤدوها في برامج التوك شو أو حتى البرامج الفنية، وتكتفي بعض المواقع والصحف بنشر مقالات لبعض الكتاب اعتبروا هذا النوع من الموسيقى إفسادًا للذوق العام ودليلًا على انتشار الجهل في المجتمع المصري.

لكن هذا لم يمنع الحركة الموسيقية الحديثة من الانتشار والنجاح، مستعينة بوسيلة المواصلات الأشهر في مصر التكتوك، والذي لعب دورًا أشبه بدور الإعلام الاجتماعي بعد ثورة يناير كإعلام بديل.

أصبح التكتوك منصة لعرض أغاني المهرجانات وتحول إلى وسيط بين هذه الحركة الموسيقة وبين المواطن المصري.

أكما ساهمت منصة أخرى مهمة على يوتيوب بنشر ثقافة المهرجانات وهي تجربة قناة محمود مطبعة، ذلك الشاب المصري المهووس بأغاني المهرجانات والذي قرر أن ينشئ ما أطلق عليه "أول أرشيف للمهرجانات الشعبية في مصر" قناة مطبعة –المطبعة هو اسم منطقة شعبية شهيرة في حي امبابة بمحافظة الجيزة- تهتم بعرض فيديوهات المهرجانات وفيديوهات من كواليس تصويرها.

مصطفى فتحي

صحافي مصري حاصل على الماجستير في الصحافة الإلكترونية من كلية الاعلام في جامعة القاهرة، و"المركز الدولي للصحافيين" في واشنطن. يعمل حاليًا مدير تحرير لموقع "كايرو 360"، ويكتب لصحيفة "السفير" و"شبكة الصحافيين الدوليين"

التعليقات

المقال التالي