"معبد بوذي يا سهام!" ما قصة الفتاة السعودية زائرة المعبد؟

"معبد بوذي يا سهام!" ما قصة الفتاة السعودية زائرة المعبد؟

لم تتوقع سهام الدهيم، الكاتبة السعودية التي تدرس حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية، أن تنالَ قصةُ تطوعها في معبدٍ بوذي، كلَّ هذا الاهتمام الشعبي، وأنَّ تغريداتٍ وصوراً غيرَ واضحة التفاصيل، ستنال 32 ألفَ إعجابٍ، و7.2 ألف إعادة تغريد، وأكثر من 1500 ردٍّ مباشر.

الدهيم لم تكن تعرف من البوذية إلا اسمها، وكانت تبحث عن منطقةٍ معزولةٍ، تخوض فيها تجربةً جديدة، دون أن تدفع الكثير من المال.

وقع اختيار الفتاة المسلمة على فندقٍ معزولٍ وملحَق بمعبدٍ بوذي مخصص للتأمل، ولا يوفر خدمةَ الإنترنت إلا في السكن الخاص فقط "كان الخروج منه أشبهَ بالعودة للعصر الحجري" هكذا تصف الدهيم الوضع.

ضمت المجموعةُ، سبعةَ متطوعين من مختلف أنحاد العالم، جمعَهم هدفٌ واحد "الهروب من روتين الحياة"، قادمين من نيويورك، لوس انجلوس، تكساس، المكسيك، تشيلي، وجنوب أفريقيا.

تفاعل كبير!

تستغرب الدهيم من كل هذا الاهتمام الذي حظيت به قصتها، وتقول لرصيف22:"أعتقد أن كلمتَي سعودية، ومعبد بوذي هما سبب كل هذه الضجة التويترية".

تضيف:"خلال إجازةٍ من عملي، قرأتُ عن تجربة شابٍ مصري قام برحلةِ تطوعٍ لكينيا ووضع رابط الموقع الذي وجد منه مكان التطوع، ولما بحثتُ وجدتُ خياراتٍ عديدة حولي في الولايات المتحدة وبتكاليفَ قليلة، ثم قرأتُ عن المعبد وأماكن أخرى كي أتأكد من الأمان ونوعية العمل، واخترت المعبد لأنه تجربةٌ جديدةٌ جسدياً بالعمل في مزرعة وأيضاً نفسياً لوجود جلسات التأمل فيه".

كونها تعيش في الولايات المتحدة للدراسة، لم تحتجْ الدهيم إلى موافقة عائلتها لخوض التجربة، لكن بعد عودتها شاركتهم التغريدات "أحبوا التجربة وإحداهم قالت لي: سفرة مثل هذه لأسبوع فقط أفضل من سفرتي لأوروبا أسبوعين".

مشاكل مع من؟

الجدل حول المعبد البوذي لم يدُرْ في ذهن الدهيم، بعد عودتها، كانت ردة فعلها بسيطة وعفوية، متسائلةً:"مشاكل مع من تحديداً؟ مع نفسي؟ لا توجد أية مشاكل لأني مؤمنة بربي وهو بقلبي، ولن يمسَّ إيماني شيءٌ، سواء في كنيسة أو معبد بوذي.. كان المعبد مكان جلساتِ تأمل ولم أشاهد فيه أية طقوس للتعبد، المكان عبارة عن موسيقى هادئة فقط، والتماثيل الموجودة هي ديكور فقط، نفس الهلال والآيات القرآنية التي توضع في المساجد".

كان مفترضاً أن تستمر رحلة التطوع 11 يوماً، غير أن مرض الدهيم في الشعب الهوائية، اضطرها لقطعها بعد ثمانية أيامٍ، الثلاثة أيام الباقية هي أكثر ما أحزنها "مغادرتي كانت عاجلةً، استيقظتُ ليوم عمل آخر لكن كنت مريضة فاستأذنتهم وغادرت، المكان من أجمل المساحات للهدوء والسكينة والتصالح مع الذات، من كل النواحي، من المعبد، الطبيعة، السكان والمقيمين والسياح والمتطوعين في المكان".     

اهتمام أكبر

كونها سعودية، ومسلمة، استحوذت الدهيم على اهتمام المجموعة في البداية، حاولوا معرفة ماذا يدور في تلك الدولة البعيدة، التي تعيش عصر التجديد "كوني مسلمة لم يشكل أية عقبة، كنت أشبه بطفلة مدللة هناك، لأني من خلفية سعودية مسلمة وهذا شيءٌ نادر، بل أنا الوحيدة التي زرتُ المكان من بلدي، لهذا كانوا لطيفين وفضوليين تجاه حياتنا".

تتابع "وكانوا يبلغون البعض أن لدينا فتاةً سعودية ويتشاركون الأمر مع السياح، وفضولهم كان تجاه السعودية أكثر منه للإسلام"، تشير إلى أن مجال الحديث عن الأديان كان نادراً جداً وفي سبيل اختلاط الدين بالعادات والثقافة فقط "المتطوعون كانوا يهود ومسيحين، وهذا لم يسبب أية حزازيات".

من المكاسب الكبيرة التي خرجت بها الفتاة السعودية، تكوين علاقاتٍ وصداقاتٍ جديدة، استمرت حتى بعد العودة من الرحلة.

أكثرهم ارتباطاً بها كانت برلني، فتاة في الـ19 من عمرها من جنوب أفريقيا، قررت تأجيل دراستها عاماً كي تسافر حول العالم على دراجة هوائية، تقول الدهيم لرصيف22:"من خلال محادثاتنا المطولة اكتشفت أننا نتشارك عاداتٍ وثقافات كثيرة، قيمة الأسرة وأهميتها، تسلط الرجل، ضعف موقع المرأة في المجتمع".

تشير إلى أنها على تواصلٍ مع الجميع "شاركتهم تغريداتي على تويتر عنهم، ضحكوا وفوجئوا بهذا العدد الكبير من القراء".

لم تكن للمتعة

المتعة آخر ما يفكر فيه القائمون على الفندق، صباح كل يوم، يجمعون المتطوعين، لتنفيذ المهام الموكلة لهم، وهي تستغرق النهار بطوله، المهمة الأولى للدهيم كانت إزاله الأعشاب الضارة من الممرات، وقد استغرقت كل وقتها هناك "تخيل وضع فتاة لم تكن تمارس المشي ولا أي نوع من الرياضة، وفجأة  تواجه الطبيعة وتقص الأشجار وتشذب الأعشاب، وتحمل معداتٍ ثقيلة لمسافة طويلة".

تتابع:"بعض المهمات الصعبة كانت تحتاج إلى شخصين لإتمامها، في فترة الراحة، أجلس قرب النهر المجاور لعملنا لأستمع لصوت المياه، فيما كان زميلي يعمل بجد".

المشكلة الوحيدة التي واجهت الدهيم، كانت توفيرَ القهوة العربية، التي تعشقها، ولا تستطيع الاستمرار دونها، لم يكن هناك فرن لغلي القهوة "احترت اليوم الأول، لكن في الثاني كان الوضع صعباً، جسمي يطالب بالقهوة العربية، فنفذتُ استراتيجيةً مخالفةً لنظام الفندق، واستخدمتُ غلاية الماء لصنع القهوة، وكنت أغسلها جيداً بالماء والصابون بعد كل مرة كي لا ينكشف الأمر".

أقوال جاهزة

شارك غردأعتقد أن كلمتَي سعودية، ومعبد بوذي هما السبب فيما حصل.. وقد أعود إلى المعبد مرة أخرى، فأنا أحتاج إلى عزلة جديدة الآن بعد هذه الضجة..

شارك غردمشاكل مع من تحديداً؟ مع نفسي؟ لا توجد أية مشاكل لأني مؤمنة بربي وهو بقلبي، ولن يمسَّ إيماني شيءٌ، سواء في كنيسة أو معبد بوذي..

معبد بوذي يا سهام!

لم يكن التفاعل إيجابياً في معظمه، شكلت كلمة معبد بوذي، حالة صدمة، مها البراك من مستغربي الفكرة، كتبت في سياق ردها على تغريدات الدهيم:"أظن لو كان هناك شخص يسب شخصاً نحبه لما ترددنا في رفض التطوع له كيف بمن يكفر بملك الملوك".

نوار ردت على البراك بقولها:"ما المشكلة عندما تساعد ناس بغض النظر عن ديانتهم وش مضايقك أنها مسلمة وتخدم في معبد، الرسول كان يحسن ويخدم الناس من حوله".

"أعي أن العمل التطوعي يكون ببذل الخير للغير لكن بما لا يخالف الأسس والمبادئ التي يعيش بها المسلم في حياته" كان ردَّ أحدهم على الدهيم.

الهنوف سارت في ركب النقد، قائلةً:"حتى البنات يعززن أي فكر غريب وأحياناً شاذ وأحياناً مخالف للدين، هل هو حب ظهور أو صارت البنات أمعات أو كي نقول ما شاء الله متحررات من القيود ومعتدلات ووسطيات صراحة جيل جاهل".

دسق، لم يعجبه كون الفندق يتبع معبداً بوذياً، فقال :"لأيّ شيء بُنيَ هذا المكان؟ للشركٍ بالله" يشدد على أنه "لم يشّذب الشجر ولا هُذّب الزرع في هذا المكان إلا لأجل هذا الصنم القابع في المعبد، فكيف لمسلم مؤمن بالله ومؤمن بأن له العبادة وحده لا شريك له، يُنظف ويُشذب ويُهذب وأيضاً يشعر بالراحة في مكان شركي".

مزيداً من الرحلات مستقبلاً

رغم هذا النقد الجارح في بعضه، تخطط الدهيم للمزيد من الرحلات مستقبلاً، وحالة الجدل التي تسببت بها، لم تعيدها عن قرارها "قد أعود إلى المعبد مرة أخرى فأنا أحتاج الآن بعد ضجة تويتر إلى عزلة جديدة، أيضاً أفكر بالتطوع خلال الصيف القادم في تايلاند، الفلبين، إندونيسيا وحتى أمريكا اللاتينية، أريد أن أعرف ثقافاتِ هذه الشعوب".

خالد الشايع

محرر وصحافي سعودي.

التعليقات

المقال التالي