مين الأرجل بيناتهم؟ تراث الأجداد في لعبة..

مين الأرجل بيناتهم؟ تراث الأجداد في لعبة..

تصفيقٌ وتشجيعٌ وهتافات. هكذا تكون الأجواء عند مشاهدة تحدي لعبة "الكباش". "مين رح يربح؟ ومين الأرجل بيناتهم؟" تكون التساؤلات أيضاً.

بعضلاتٍ مفتولة و"تاتو" (وشم)، يلعب حليم الأشقر "الكباش". يمسك بكف منافسه اليمنى، ويَشُدُّ عليها بكامل قُوته ساعياً رميها يساراً على الطاولة التي تفصل بينهما، ليعلن بعد ذلك فوزه أمام حشد من الجمهور، في يوليو الماضي، على هامش مشاركته في الدورة السنوية الثانية للبطولة التي ينظمها الاتحاد اللبناني للكباش.

حليم الأشقر

يعتبرها الأشقر (25 عاماً) انعكاساً للقوة، والرجولة، وأن إعادة إحيائها (بوجود الاتحاد) كان أمراً لا بد منه، بعد أن توارثها الأجداد منذ زمن، وأصبحت جزءاً من عادات المجتمع اللبناني.. "بتحط كباش؟"

"مثلما نمثل لبنان في الخارج بكرة السلة، علينا أن نمثلَ لبنان بالكباش أيضاً"، يؤكد الأشقر.

تأسس الاتحاد اللبناني لرياضة الكباش في مارس عام 2017، بهدف وضع لبنان على خريطة العالم، بحسب قول مؤسس الاتحاد كريم العنداري.

يقول بحديثه لـ AFP إن هناك 750 عضواً في الاتحاد، يتدربون بحسب المعايير الدولية، فاز اثنان منهم بالميدالية الذهبية خلال مشاركتهما بمسابقة دولية للكباش في إيطاليا، ما يعني أن تحقيق هدف الاتحاد ليس أمراً مستحيلاً.

لم يكن الوصول للعالمية الدافعَ الوحيد للعنداري، بل أراد بتأسيس الاتحاد الحفاظ على موروث أجداده. "في القرن الـ19، كان الرجال في الضيع (القرى) يلعبون الكباش لإظهار قوتهم، أو يرفعون أحجاراً ثقيلةً لعكس رجولتهم".

يقول بيار (31 عاماً) الذي شارك في أول بطولة رسمية له، إنه يعتبر الكباش جزءاً من حياته منذ الطفولة. تحول معه إلى هوايةٍ دون ممارستها بطريقة مهنية، لكن لم يحالفه الحظ في جونية، فقد هزمه مشاركٌ في الرابعة عشر من عمره.

لم تقتصر المشاركة على الرجال فقط، بل تتضمن البطولة مشاركةً نسائية أيضاً، إذ أن هناك امرأة من بين كل 6 مشاركين، والذي يبلغ مجموعهم 300 (50 امرأة و250 رجلاً).

قالت أماني أبي خليل (22 عاماً) إنها شاركت في بطولة الكباش الدولية، المُقامة في لبنان لتؤكد أن القوة الجسدية ليست حكراً على الرجال، وأضافت خلال مشاركتها في الدورة التي أقيمت في جونية، "جئت هنا كي أثبت أن مشاركتي لم ولن تقلّلَ من أنوثتي"، لافتة إلى أن البعض تفاجأ من قرار مشاركتها، لكنها تلقت دعماً من أهلها وأصدقائها.

أقوال جاهزة

شارك غرد"في القرن الـ19، كان الرجال في الضِيَع (القرى) يلعبون الكباش لإظهار قوتهم، أو يرفعون أحجاراً ثقيلةً لعكس رجولتهم".

شارك غرد"شاركتُ في الكباش لأؤكدَ أن القوة الجسدية ليست حكراً على الرجال، وأن مشاركتي لم ولن تقلِّل من أنوثتي".

تعتبر رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة كلودين عون أن مشاركةَ النساء في منافسة الكباش رسالةٌ تقول إنهن قادراتٍ على دخول أي مجال، حتى وإن كان مقتصراً على الرجال.

كلامُها يؤكده فوزُ الشابة تيريزا باسيل (16 عاماً) في بطولة جونية للنساء، والتي أثنت على ما قالته كلودين "لا تقتصر القوة على الرجال، بل النساء أيضاً".

يذكر أن الدورةَ النهائية من بطولة الكباش الدولية، المقامة في لبنان، ستنتهي غداً الأحد 9 سبتمبر الحالي في بيروت، إذ يُتوَّج 3 مشاركين من 3 فئاتٍ مختلفة: رجال (90 كغ+)، رجال (90 كغ-) ونساء.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
لبنان

التعليقات

المقال التالي