من يأبه بصواريخكم الإسرائيلية المدمرة للحجر... نحن من دماء أصيلة تجري فيها الحياة

من يأبه بصواريخكم الإسرائيلية المدمرة للحجر... نحن من دماء أصيلة تجري فيها الحياة

رغم محاربة الاحتلال الإسرائيلي للثقافة الفلسطينية ومعالمها، فإن المثقفين والفنانين والموسيقيين والمسرحيين في قطاع غزة لا يزالون يصرون على مواصلة نضالهم الثقافي، مؤكدين أن الاحتلال وترسانته العسكرية من طائرات ودبابات يستطيعان أن يدمرا مباني وخشبة مسرح، لكنهما لا يستطيعان قتل أو كسر روح النضال الثقافي الفلسطيني.

في الساعة السادسة والنصف من مساء 9 أغسطس، قصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي أكبر صرح ثقافي فلسطيني "مركز سعيد المسحال" المجاور لمخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة، بأكثر من 9 صواريخ، ودمرته.

وفي دقائق معدودة، تحول هذا الصرح الثقافي التاريخي، والذي حمل بأرواح الغزيين بؤس هذه المدينة، تحول من مسرح الموسيقى "الحُب والخيال"، إلى ركام أسود، وأعمت أعمدة دخانه المتصاعدة العيون وقُتلت فيه أرواح وآمال وأحلام وذكريات الفنانين والموهوبين على خشبة مسرحه.

ولم تتوقف المحاولات الإسرائيلية لاستهداف المراكز والمعالم الثقافية، ففي غضون أقل من شهر قامت طائرات الاحتلال الإسرائيلي باستهداف مبنى دار الكتب الوطنية في مدينة غزة وتدمير قرية الفنون والحرف المجاورة له بعدد من الصواريخ.

الثقافة الفلسطينية تشكل خطراً حقيقياً على وجودهم

يقول يسري درويش رئيس الاتحاد العام للمراكز الثقافية بغزة: "الاحتلال الإسرائيلي عندما أقدم على هذه الخطوة كان يعرف تماماً أن الثقافة الفلسطينية تشكل خطراً حقيقياً على وجودهم".

أقوال جاهزة

شارك غردتحول من مسرح الموسيقى "الحُب والخيال"، إلى ركام أسود، وأعمت أعمدة دخانه المتصاعدة العيون وقُتلت فيه أرواح وآمال وأحلام وذكريات الفنانين والموهوبين على خشبة مسرحه.

شارك غرد"سوف نبقى نغني للحياة ونعلي صوتنا من أجل أبناء شعبنا وتكريس تراثنا الثقافي الفلسطيني الذي يجسد هويتنا الوطنية وحضارته العربية".

واعتبر درويش أن الثقافة هي التي تروي أن هذه الأرض الفلسطينية لديها الحكاية التي تقول إن هذا الاحتلال هو احتلال غاشم يتنكر لتلك الثقافة الفلسطينية التي تجذر هذا الانتماء الوطني الفلسطيني، مضيفاً أن الاحتلال يعتقد بأن استهدافه لمركز المسحال الثقافي يمكن أن يقتل الرواية التي يرويها الشعب الفلسطيني، لكنه لا يستطيع أن يقتل روح هذه الرواية.

ولفت درويش إلى أن الرد الفلسطيني الواضح أتى مباشرة بعد استهداف المسحال بليلة واحدة عندما تجمع المثقفون والفنانون وأصحاب المؤسسات والمراكز الثقافية وأعلنوا في مؤتمر صحفي تشكيل حملة وطنية لإعادة إعمار مركز سعيد المسحال واستمرار الفعاليات الثقافية، موضحاً أن الدليل على ذلك كان عندما أقيمت فعالية ثقافية بنفس اليوم الذي دُمر فيه مركز المسحال الثقافي، على ركام المركز.

وقال الموسيقي علاء شبلاق "لرصيف22": "لا أكاد أتذكر كم الذكريات التي دفنت تحت أنقاض ذلك المسرح. لم يكن مجرد مكان للعروض بل مرآه للفرح تعكس سعادة الجمهور الغزي الذي كان دائماً متعطشاً للموسيقى والفن".

وختم شبلاق: "سوف نبقى نغني للحياة ونعلي صوتنا من أجل أبناء شعبنا وتكريس تراثنا الثقافي الفلسطيني الذي يجسد هويتنا الوطنية وحضارته العربية".

استمرار النضال الثقافي

أما الشاب العشريني محمد سمارة، منسق فرقة العنقاء للفنون فروي لرصيف 22: "فرقة العنقاء للفنون الشعبية تأسست عام 2005، وهي تقدم عروضاً فلكلورية واستعراضية في قطاع غزة. وتضم 45 راقصاً وراقصة. وهي أحد العناصر الموجودة في مركز المسحال الذي كان الحاضن الأساسي وبيتنا الثاني لجميع أعمالنا التراثية ومدرسة الدبكة الفلسطينية ".

وقال سمارة: "نحن محظوظون باختيار اسم فرقة العنقاء لأن طائر العنقاء عندما يموت ويحترق يصبح رماداً ويخرج من الرماد طائراً جديداً، معنى ذلك أننا مكملون مشوارنا لأن عزيمتنا موجودة لإحياء الفلكلور الفلسطيني".

وفي حديث مع "رصيف 22"، قال المخرج والممثل الفلسطيني علي أبو ياسين إنّ "أسوأ شعور في حياتي لحظة مشاهدتي انهيار مبنى المسحال الذي كنت من أحد مؤسسي المسرح فيه منذ 14 عامًا، في هذا الوقت سمعت أصوات الممثلين والضحك والآهات، وراودتني عدة اسئلة، منها كيف من الممكن أن يرجع خوف الممثلين قبل عرض المسرحية وفرحتهم بعد العرض واثناء تصفيق الجمهور؟ المسرح الذي كان مثل الطائر الحر هو صوت لكل المبدعين والفنانين والمثقفين".

وأكد ابو ياسين "قصف المسحال يزيدنا عزيمة وتحديًا لأننا نحن المستهدفين والفنان أول من يقاوم وآخر من ينكسر والضربة التي لا تميتنا تزيدنا قوة، والدليل على ذلك اهتمام الجمهور الغزي بعد قصف المسرح إذ فتح تدميره عيون الكثير من الجماهير على أهمية المسرح والثقافة والفن".

كلمات مفتاحية
الفن النضال

التعليقات

المقال التالي