القصة الكاملة لوقف بث فضائية مصرية بسبب استضافة شاب مثلي

القصة الكاملة لوقف بث فضائية مصرية بسبب استضافة شاب مثلي

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر (حكومي) في الثالث من سبتمبر أنه قرّر إيقاف بث فضائية LTC المصرية الخاصة، بسبب ارتكابها "مخالفات مهنية"، من بينها ظهور مثليين في برامجها.

وكانت القناة قد عرضت في أغسطس فقرة ضمن برنامج "صح النوم" الذي يقدمه الصحافي المقرّب من السلطة المصرية، محمد الغيطي، تناولت ما وصفه مقدم البرنامج بأنه "كشف تنظيمات الشواذ في مصر" على حد تعبيره.

وتستخدم كلمة "شواذ" على نطاق واسع في الإعلام المصري لوصف المثليين جنسياً، في محاولة لتحقيرهم.

وقال المجلس في بيان إنه أصدر قراراً بمنع بث قناة LTC لمدة أسبوعين "بعد بحث الشكاوى المقدمة ضد القناة وما رصدته لجان الرصد والمتابعة من مخالفات مهنية، وأوصت اللجان بوقف بعض البرامج بالإضافة إلى منع بث القناة".

واعتبر المجلس أن القناة "خالفت قرار المجلس بمنع ظهور الشواذ أو ترويج شعاراتهم"، مضيفاً أنه سيقوم "بمتابعة برامج القناة بعد عودتها للبث مع التأكيد على أن هناك عقوبات أشد ستصدر بحال استمرار المخالفة".

وقال رئيس المجلس الصحافي المصري مكرم محمد أحمد لرصيف22 إن ما قامت به القناة من استضافة "شواذ جنسياً" يُعَدّ جريمة مهنية وأخلاقية، مضيفاً أن "الترويج لأفكارهم" أمر يستحق العقاب.

ويرفض نقيب الصحافيين المصريين الأسبق أن يكون قرار المجلس ضد حرية التعبير، فبرأيه، "لا حرية للشواذ" في مصر.

وبحسب التصنيف الدولي لحرية الصحافة للعام 2018 الذي تعدّه "منظمة مراسلون بلا حدود"، تحتل مصر المرتبة 161 في قائمة تضم 180 دولة.

وجاء قرار المجلس بإيقاف القناة، بعد ساعات من نشر الجريدة الرسمية "قانون تنظيم الصحافة والاعلام" الذي أثار جدلاً واسعاً في مصر. لكن مكرم محمد أحمد يقول إن قرار الإيقاف ليس له علاقة بالقانون الجديد.

ما الذي جاء في الحلقة؟

مساء الخامس من أغسطس الماضي، عرضت LTC فقرة تناولت كواليس حياة المثليين في مصر. لكن مثل أغلب الإعلاميين المصريين، لم يستخدم الغيطي في الحلقة مصطلح مثليين، واستخدم بدلاً منه كلمة "شواذ".

بدا في الحلقة أن مقدمها لا يحترم التنوّع، ويعتبر المثليين أقرب إلى المجرمين. وفي المقدمة، نوّه الغيطي بأن الفقرة للكبار فقط، وتحدث عن أن للمثليين تنظيمات وخلايا، مضيفاً أن لهم فروعاً في دول أخرى منها تركيا وقطر وإسرائيل، حسبما قال.

وبرر الغيطي مناقشته للموضوع بتلقيه رسائل من متابعين له تتحدث عن تطبيق "غريندر"، وهو تطبيق تعارف على الهواتف الذكية، اعتبر الغيطي أن وجوده كارثة ومؤامرة، قائلاً بغضب إنه أصبح "للشواذ" عالم خاص بهم يحوي تطبيقات وأسلحة ومخدرات، وإن هناك شباباً يهربون من أهاليهم لممارسة "الشذوذ"، على حد تعبيره.

واستخدم الغيطي في الحلقة أكثر من مصطلح غريب من بينها "جمهورية الشواذ". وفي الفقرة المذكورة، استضاف شخصاً وصفه بأنه "شاب من الشواذ قرر التوبة"، مضيفاً أنه لن يعرض وجهه وسيطلق عليه اسم "سين"، زاعماً أن الشاب مهدد بالقتل لأنه قرر أن يفضح عالم "الشواذ".

أقوال جاهزة

شارك غردالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر يوقف بث فضائية LTC الخاصة، بعد دعوى رفعها المحامي المصري المثير للجدل سمير صبري اتهمها فيها بأنها "تروّج للشذوذ الجنسي تنفيذاً لأجندة تركية قطرية"

ورغم أن الفقرة التي استمرت أكثر من 45 دقيقة حملت هجوماً شديداً على المثليين واتهمتهم بالكفر وممارسة الفجور ونشر أمراض منها "الإيدز" في المجتمع، إلا أن ذلك لم يشفع لمقدمها عند المحامي المصري المثير للجدل سمير صبري.

قرر صبري، بعد عرض الحلقة بأيام، وبالتحديد يوم التاسع من أغسطس، رفع دعوى مستعجلة أمام محكمة القضاء الإداري في القاهرة، اختصم فيها المسؤولين عن القناة ووزيرة الثقافة المصرية إيناس عبد الدايم، ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مكرم محمد أحمد وآخرين، بسببب ما قال إنه "ترويج للشذوذ الجنسي تنفيذاً لأجندة تركية قطرية".

ويتهم مراقبون المحامي المصري بأنه يسعى إلى الشهرة عبر رفع قضايا كثيرة ضد فنانين ومبدعين بتهمة "عدم احترام قيم المجتمع".

وبحسب الدعوى التي أقامها صبري، فإن عرض الحلقة "يُعَدّ تحريضاً على الفجور والتلويح بالإغراءات المالية نتيجة ممارسة الشذوذ الجنسي حيث يستعرض على الهواء مباشرة المكاسب الرهيبة والمميزات التي حققها الشاذ الذي استضافته القناة على الهواء مباشرة من جراء هذا المسلك المخالف للشرع والقانون".

ووصف اللغة المستخدمة في الحلقة بأنها "ألفاظ خارجة تجرح المشاعر وتضر بالثوابت الدينية، وتخترق وتهدر أبسط القواعد القانونية المتعارف عليها والمعمول بها، وقد اتضح بما لا يدع أي مجال للشك أن هذا المسلك من جانب القناة المعنونة باسم LTC يعد تنفيذاً لأجندات تركية وقطرية حيث من المعروف أن قطر تقر بحقوق الشواذ"، حسب نص الدعوى.

وتهاجم شخصيات مصرية عدة مقرّبة من النظام المصري قطر وتركيا باستمرار بسبب دعمهما المعلن لجماعة الإخوان المسلمين، التي تعدّها مصر جماعة إرهابية، ولوصفهما ما حدث في الثالث من يوليو 2013 بأنه انقلاب عسكري.

شيطنة المثليين في الإعلام المصري

وكان تقرير حقوقي صدر في نوفمبر 2017 قد اتهم العديد من وسائل الإعلام المصرية بأنها صارت راعياً إعلامياً للحملة التي يقوم بها الأمن المصري ضد المثليين جنسياً بهدف شيطنة الاختلاف الجنسي واعتباره جريمة وليس حقاً من ضمن حقوق الإنسان، وذلك من خلال عناوين ساخنة قد يكون هدفها إلهاء المصريين عن مشاكل حقيقية سياسية واقتصادية يمرّ بها بلدهم.

ووثّق التقرير الذي أصدرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي منظمة مجتمع مدني، الحملة غير المسبوقة التي يقوم بها الأمن المصري في السنوات الأخيرة ضد المثليين جنسياً، وهي الحملة التي وصلت إلى ذروتها في شهر أكتوبر الماضي بإلقاء القبض على أكثر من 75 شخصاً، على خلفية واقعة التلويح بعلم قوس قزح، خلال حفل غنائي لفرقة "مشروع ليلى" اللبنانية، في أحد المراكز التجارية في القاهرة.

وأظهر التقرير الذي حمل عنوان "المصيدة.. عقاب الاختلاف الجنسي في مصر" أن الطريقة التي تغطي بها غالبية وسائل الإعلام المصرية حوادث القبض على المثليين وعابرات ومتغيرات الجنس (الترانس) تهدف إلى نشر ما يمكن أن نطلق عليه حالة من الفزع الأخلاقي في المجتمع، من خلال صياغة إخبارية تشيطنهم وتشوّههم وتصوّرهم على أنهم ليسوا بشراً، ونشر تقارير بعناوين ساخنة مبالغ فيها تُظهر المثليين بوصفهم يشكلون تهديداً لقيم المجتمع، ويمثلون خطراً على عموم المواطنين خصوصاً إذا كانوا من المتعايشين مع فيروس نقص المناعة.

ورفض الصحافي المصري محمد الغيطي التعليق على قرار المجلس الأعلى للإعلام بسبب فقرته.


مصطفى فتحي

صحافي مصري حاصل على الماجستير في الصحافة الإلكترونية من كلية الاعلام في جامعة القاهرة، و"المركز الدولي للصحافيين" في واشنطن. يعمل حاليًا مدير تحرير لموقع "كايرو 360"، ويكتب لصحيفة "السفير" و"شبكة الصحافيين الدوليين"

التعليقات

المقال التالي