"أنا لست كيندال جينر بل امرأة مسلمة سوداء من شرق لندن ستصقل مهنة عرض الأزياء"

"أنا لست كيندال جينر بل امرأة مسلمة سوداء من شرق لندن ستصقل مهنة عرض الأزياء"

بهذه العبارة أشعلت "شهيرة يوسف" موقع تويتر حين قامت في نوفمبر بنشر مجموعةٍ من الصور التي ترتدي فيها بذلة رمادية كبيرة وتضع على رأسها "توربان" أسود.

وبالفعل أصبحت "شهيرة يوسف"، على وجه السرعة، العارضة المسلمة التي تروّج لما يُعرف بالأزياء المحتشمة التي تشكل مصدر إلهامٍ لملايين النساء من حول العالم.

فمن هي هذه العارضة المحجبة التي وضعت مسألة تغطية ذراعيها وصدرها وشعرها على قائمة أولوياتها وفي صلب شروطها للعمل؟

الحدود

عندما أبرمت العارضة البريطانية "شهيرة يوسف" عقداً مع وكالة "ستورم موديلز" للأزياء، أول ما قامت به هو أنها جلست مع وكيلها وكتبت قائمة تتضمن "حدودها" أي القواعد التي ينبغي إعلام المصممين والمصورين بها قبل بدء التصوير.

في الواقع شددت "يوسف" على مسألة تغطية ذراعيها وصدرها وشعرها، كما أكدت أنه يجب عدم التوقع منها أن ترتدي ملابس ضيقة، أو أي شيءٍ يجعلها تشعر بعدم الارتياح.

أقوال جاهزة

شارك غردمن المتوقع أن تصل قيمة صناعة الموضة الإسلامية إلى 368 مليار دولار أميركي عام 2021 لذلك مهنة عرض الأزياء بحاجة اليوم إلى عارضات يشبهن هوية المرأة المسلمة.

شارك غرد"أنا مهتمة بالحديث عن كوني مسلمة، لكنني لست مهتمة بأن أصبح نموذجاً يحتذى به، أشعر أنّ هذه مسؤولية كبيرة لأن يتحملها شخص واحد. مع ذلك، أفهم أننا بحاجة لوجود المزيد من الشباب الذين يُنظر إليهم كقدوة".

شارك غرد"أنا على تمّ الاستعداد لفكرة أن يكون هناك بعض الأشخاص الذين لا يحبونني، إلا أن ذلك يمكن أن يكون نتيجة لكوني امرأة ترتدي الحجاب، لكنني صارمة وعنيدة، ولن أستسلم للأصوات السلبية"

وبالرغم من أن العارضة كانت على علمٍ مسبقٍ بموجة الانتقادات التي ستنهال عليها أصرّ على المضي قدماً في شروطها، إذ قالت لصحيفة الغارديان البريطانية: "أنا على تمّ الاستعداد لفكرة أن يكون هناك بعض الأشخاص الذين لا يحبونني، إلا أن ذلك يمكن أن يكون نتيجة لكوني امرأة ترتدي الحجاب"، وأضافت "شهيرة" بنبرةٍ حازمةٍ:" لكنني صارمة وعنيدة، ولن أستسلم للأصوات السلبية".

تعريف الجمال

عندما تكون الفتيات بيضاوات البشرة مع الشعر الأشقر والصدور المسطحة والبشرة اللامعة هنّ اللواتي يقدن حملات الأزياء ويظهرن على أغلفة المجلات، فإن ذلك يعني ضمنياً أنّ الأنواع الأخرى من النساء لسن جميلات، الأمر الذي من شأنه التأثير على حياتهن، وقيمهنّ الذاتية، وهوايتهنّ وحدود ما هو ممكن.

ولعلّ هذا ما دفع شهيرة يوسف، البالغة من العمر 21 عاماً، والأصغر سناً بين 8 أشقاء تربوا في ستراتفورد في شرق لندن، إلى توقيع عقدٍ مع الوكالة نفسها التي اكتشفت كيت موس، وباتت تروج لـ"شهيرة" بصفتها الوجه الجديد للأزياء المحتشمة.

وبالرغم من قيامها بكسر الصور النمطية وخروجها عن قوالب معايير الجمال المحددة، فإن "يوسف" لم تشعر يوماً بالنقص أو بالاختلاف، إذ تقول: "لطالما شعرت بأنني جميلة".

صناعة الموضة الإسلامية

في شهر مارس، عرضت مجلة "فوغ" البريطانية، ولأول مرة على غلافها، صورة تعود لعارضة أزياءٍ ترتدي الحجاب.

ومع أن هذه الخطوة لاقت ترحيباً في وسائل الإعلام، لم يتم ضم العارضة "حليمة آدن"، التي ولدت في مخيّم للاجئين الكينيين، إلى قائمة عارضات الأزياء من باب التنوع والتمثيل المتساوي، إنما كانت هذه الخطوة الذكية مرتبطة باحتياجات السوق، خاصة أنه من المتوقع أن تصل قيمة صناعة الموضة الإسلامية إلى 368 مليار دولار أميركي عام 2021.

هكذا انضمت بدورها "شهيرة يوسف" لحفنةٍ من النساء الشابات اللواتي تمكنّ بواسطة حجابهنّ من الحصول على مسيرةٍ مهنيةٍ في عرض الأزياء، كما أنهنّ أصبحن عن غير قصد سفيرات لعقيدتهنّ.

وتعليقاً على ذلك، قالت شهيرة: "أنا مهتمة بالحديث عن كوني مسلمة، لكنني لست مهتمة بأن أصبح نموذجاً يحتذى به، أشعر أنّ هذه مسؤولية كبيرة لأن يتحملها شخص واحد. مع ذلك، أفهم أننا بحاجة لوجود المزيد من الشباب الذين يُنظر إليهم كقدوة".

الانخراط في السياسة

عندما أدركت "شهيرة يوسف" عدم وجود تمويل من هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا، وقبل استفتاء 2016، قررت هذه الشابة أن تدرس السياسة، وقد عزز حريق برج غرينفيل قرارها.

من هذا المنطلق، تعتزم "يوسف" في أن تبدأ هذا العام في الحصول على شهادةٍ في السياسة وتنوي الموازنة بين عرض الأزياء والدراسة. وبالرغم من التوتر وصعوبة الدمج بين المجالين، فإن "شهيرة" بمكانتها العالية الجديدة، تستخدم تويتر في النشاط السياسي، وتجد نفسها تناقش من مقعد التجميل مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والهجرة.

وعن قرارها بالدخول في المعترك السياسي، أوضحت:" سواء أحببنا ذلك أم لا، فالجميع مجبرون اليوم على الانخراط في السياسة".

وأشارت الصحيفة إلى أن "شهيرة" استاءت عندما تذكرت المقارنة الأخيرة التي عقدها بوريس جونسون بين النساء المرتديات النقاب وبين صناديق الرسائل ولصوص البنوك. إذ علّقت على كلامه بالقول: "هذا أمر يدل على الجهل، ويسلّط الضوء على الإسلاموفوبيا الكامنة.

ينبغي للجميع الآن أن يستمعوا إلى تجارب اللاجئين والمهاجرين، مثل عائلتي التي جاءت من الصومال. فالمهاجرون أناسٌ حقيقيون يستحقون التعاطف

ربما كان يحاول جذب الاهتمام وكسب الزخم، وحشد أصوات الناخبين. وفي كل الأحوال، هذا تعليقٌ سخيفٌ. أنا لا أرتدي النقاب، لكنني أعرف ما كنت سأشعر به بعد سماع هذا التعليق. سارقو البنوك؟ فكرة أن أولئك الأشخاص الذين يلحقون الأذى؟ هذه التعليقات تؤثر على المسلمين كما أنها تؤثر عليّ".

وبالرغم من ذلك، اعتبرت "يوسف" أن هناك جوانب إيجابية لتعليقاتٍ سلبية مثل تعليق جونسون، موضحةً ذلك بالقول: "لأن الأشخاص مثلي ملزمون أخلاقياً بالتحدث، وهذا يعني أن وسائل الإعلام سوف تبدأ في عكس المزيد من الأصوات المسلمة".

وكشفت "شهيرة" أنها تعلمت مدى أهمية "السيطرة على التعلم وفهم الموقف السياسي"، إذ أكدت أنه يجب عدم الاعتماد على مصدرٍ إعلامي واحد، كما أوضحت أنها تميل لليسار، وبرغم ذلك "أنا أحب كوربين، وأعتقد أنه يعمل لخير الأغلبية"، لكنها تحاول التأكد دوماً من سماع وجهات النظر الأخرى: "لا بدّ من الذكاء للانفتاح على الأصوات الأخرى".

تكمل شهيرة: "الأمر الذكي الذي ينبغي القيام به الآن هو الاستماع إلى الأشخاص الذين لديهم تجارب ذات صلة، فعلى سبيل المثال، ينبغي للجميع الآن أن يستمعوا إلى تجارب اللاجئين والمهاجرين، مثل عائلتي التي جاءت من الصومال. فالمهاجرون أناسٌ حقيقيون يستحقون التعاطف".

الجدير بالذكر أن "شهيرة" لا تحرص في كل جلسة تصوير على عدم الضغط عليها لمخالفة معتقداتها الإسلامية فحسب، إنما أيضاً لبدء محادثة حول ما هو متوقع من عارضة الأزياء ومن المرأة بشكلٍ عام:

"صناعة الأزياء صناعة أبوية، من هنا ينبغي تشجيع جميع النساء على خوض هذه المحادثة المتعلقة بمدى الراحة التي يشعرن بها عند الكشف عن بشرتهنّ وأجسادهنّ، ومدى الراحة التي يشعرن بها عندما يتم تصويرهنّ كموادٍ جنسيةٍ"، مشددةً على أنه لا ينبغي الإنصات إلى ما تقوله فقط لكونها امرأة متدينة لأن "هذه المحادثة ليست للنساء المسلمات فقط"، على حدّ قولها.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي