القاهرة تسافر عبر الزمن... لأننا اشتاقنا لفؤاد المهندس وشادية وعبد الحليم

القاهرة تسافر عبر الزمن... لأننا اشتاقنا لفؤاد المهندس وشادية وعبد الحليم

أن يكون لك مكان في مشهد كلاسيكي قديم أمر يبدو محبباً للجميع لما للزمن الفائت من وهج خاص، إذن ما رأيك في الانضمام لعصابة "لصوص لكن ظرفاء" لتساعد عادل إمام وأحمد مظهر في إتمام مهمة سرقة محل المجوهرات، وأن تكون شاهداً على قصة الحب المشتعلة بين سعاد حسني ونور الشريف، وماذا إن ساقتك المصادفة لمقابلة الراحل عبد الحليم حافظ بينما تسير أنت بجوار محطة سيدي جابر بالإسكندرية؟

وكيف ستبدو الصورة إن جاورت فؤاد المهندس في مطاردته الغرامية، ومع من ستتفاعل أكثر إن كنت واحداً من فريق "اللص والكلاب"، هل مع شادية التي تحاول إجبار حبيبها على تسليم نفسه للعدالة أم مع شكري سرحان الذي يردد "نور إيه اللي جابك يا نور؟".

مع-عادل-إمام-و-أحمد-مظهر-في-فيلم-'لصوص-لكن-ظرفاءء(1969-في-شارع-الأهرام-جانب-سينما-نورماندي-في-مصر-الجديدة

كيف تبدو الصورة في حال امتزج مشهد حالي بآخر كلاسيكي وأصبح شاب  عصري جزءاً من لقطة فنية قديمة، هل سيؤثر على جمالها وعبقها أم سيمتزج بشكل سلس وكأنه قطعة متأصلة منها؟

الإجابة جاءت من خلال محمود شلتوت، فنان الرسوم الهزلية والأستاذ الجامعي وصاحب مشروع Cairo then and now أو Cairo filmed، وهو مشروع فني فكرته تتمحور حول توثيق الأماكن التي تمّ فيها تصوير أشهر كلاسيكيات السينما المصرية وكيف أصبح مظهرها في وقتنا الحالي. وعن طريق برامج الفوتوشوب يضع محمود شلتوت نفسه ضمن المشهد الفيلمي.

مع-لبنى-عبد-العزيز-قدام-سينما-راديو-في-وسط-البلد-،-شارع-طلعت-حرب-.-المشهد-من-فيلم-'أنا-حرة'-(1958) مع-لبنى-عبد-العزيز-قدام-سينما-راديو-في-وسط-البلد-،-شارع-طلعت-حرب-.-المشهد-من-فيلم-'أنا-حرة'-(1958)

ولع شلتوت بالتراث المصري يعود إلى ما قبل هذا المشروع. قدّم شخصيتين أساسيتين في مشاريعه الكلاسيكية هما الصديقتان لُبنى ونازلي اللتان رسمهما محمود في أكثر من مكان معروف بمصر من خلال لوحة فنية مميزة، فجعلهما تسيران دون أن يُضايقهما أحد على كورنيش الإسكندرية وأظهر "الشوبنج" في شوارع الكوربة، واستمتاع الصديقتين بالسباحة في شاطئ المنتزه مرتديتين المايوه البيكيني، كما تسيران بسعادة وحرية في أحد شوارع هليوبوليس بملابسهما العصرية، وهذه الصور بالطبع لعصور ولّت.

أقوال جاهزة

شارك غردهدف المشروع هو الحفاظ على تراثنا وتقدير فنون العمارة والفنون المصرية الممثلة في كلاسيكيات السينما.

شارك غردإنها رسالة للتفكير في الحفاظ على المباني وليس تدميرها لبناء الناطحات الرهيبة التي نراها اليوم.

بلمحة ثورية عصرية هزلية، قدّم شلتوت قصته المصورة "تصريح خروج"، للسخرية من الواقع المصري الذي يحد من حرية الفتاة لدرجة تبدو غير منطقية أحياناً، ما يدفع بنازلي للمرور بإجراءات عصيبة عندما حاولت الخروج من المنزل لشراء سندويش.

 

كان لرصيف 22 هذا الحوار مع صاحب ومُنفذ الفكرة.

مع-فاتن-حمامة-جنب-كنيسة-جميع-القديسين-في-ستانلي-في-الاسكندرية-.-المشهد-من-فيلم-'الليلة-الأخيرة'-(1963)

كيف بدأت الفكرة؟

بدأت مع زيارتي CILAS "معهد القاهرة للفنون الحرة والعلوم" في مصر القديمة حيث لاحظت الدرج الجميل، وهو نفس الدرج في فيلم "اللص والكلاب". من هنا قررت أن أنطلق في رحلتي للتقصي عن التراث عبر الأفلام المصرية القديمة التي ارتبطت بها بشكل كبير نظراً إلى نشأتي مُغترباً في الكويت، فكانت هذه وسيلتي للعيش في الوطن عن بُعد.

هل كانت لديك تجارب فنية سابقة قبل Cairo then and now؟

نعم، أنا فنان كوميدي لديّ العديد من الأعمال المنشورة في منصّات كثيرة وشاركت في أكثر من معرض لعرض أعمالي سواء كوميكس أو قصص مصوّرة.

مع-عبد-الحليم-حافظ-و-أحمد-رمزي-و-إيمان-في-شارع-الجبلاية-فالزمالك-قدام-حديقة-الأسماك-،-من-فيلم-'أيام-وليالي'-(1958)

ما هو هدفك من هذا المشروع؟

الهدف هو الحفاظ على تراثنا وتقدير فنون العمارة والفنون المصرية الممثلة في كلاسيكيات السينما.

عدد من الأشخاص يميلون إلى الاعتقاد بأن أيامنا الحالية أقل جمالاً من الأيام القديمة. لكن مشروعك أظهر أن كلا الوقتين يسهل دمجهما معاً.

هل كانت هذه واحدة من رسائل مشروعك؟

الدمج الجيد جاء لسبب جمالي، فبعض الأماكن في الواقع أسوأ بكثير من الأماكن المشابهة العتيقة، ولكنني أخفيت ذلك من خلال دمجها بالصورة القديمة الأخرى. مثلاً الصورة في سيدي جابر تعتبر مباني الشوارع الأصلية بمثابة تشوّه بصري، لذا أشعر باختلاف كبير. كانت الأيام القديمة أجمل بكثير، وهذه المباني لا تزال تعطي جمالاً لمصر.

إنها رسالة للتفكير في الحفاظ على المباني وليس تدميرها لبناء الناطحات الرهيبة التي نراها اليوم.

مع-شادية-وصلاح-قابيل-في-فيلم-'زقاق-المدقع-(1962)-في-شارع-المعز-في-القاهرة

ما الذي تنوي تقديمه في المستقبل؟

الاستمرار في طرح القصص المصورة ومواصلة مشروعي وإنتاج مزيد من الصور التي تمزج الحاضر بالمستقبل.

مع-شادية-و-عبد-المنعم-إبراهيم-في-فيلم-'ميرامار'-(1969)-في-محطة-الرمل-في-الاسكندرية

مع-رشدي-أباظة-وسعاد-حسني-في-فيلم-'صغيرة-على-الحب'-(1967)-في-شارع-الحجاز-قدام-مستشفى-هليوبوليس-في-مصر-الجديدة

التعليقات

المقال التالي