سيكولوجية السلاح: كيف يؤثر إطلاق النار في العقل والجسم؟

سيكولوجية السلاح: كيف يؤثر إطلاق النار في العقل والجسم؟

منذ القدم، تعلم الإنسان "فنون" الصيد واكتسب مهارة استخدام السلاح لكي يضمن بقاءه على قيد الحياة، ومع الوقت تحول استخدام السلاح إلى أغراضٍ أخرى إذ بتنا نجد المسدس جزءاً من التقاليد والعادات، سواء كان ذلك في المناسبات السعيدة والحزينة، إضافة إلى تحول الرماية إلى رياضة قائمة بحد ذاتها.

via GIPHY

في بعض المجتمعات، تحظى الرماية بقاعدةٍ شعبيةٍ واسعةٍ، بعدما أصبح هناك أماكن مخصصة تتيح للأفراد التصويب نحو أهدافٍ معيّنةٍ، سواء كان ذلك من خلال استخدام البندقية والمسدس وغيرهما من الأسلحة بغية الخروج بتجربةٍ مثيرةٍ.

فما هي "سيكولوجية السلاح"؟ وما الذي يحدث للعقل والجسم عند تصويب المسدس نحو هدفٍ معيّنٍ؟

انفجار الأحاسيس

تحدقون جيداً إلى الأمام، تصوبون المسدس نحو الهدف المطلوب، تأخذون نفساً عميقاً وتضغطون الزناد... وماذا بعد؟

ما يحدث بعد ذلك يمكن تلخيصه بأنه "انفجار الأحاسيس" يشمل طنين الأذنين ورائحة البارود المحروق، وفق ما يشير إليه موقع "بيزنيس إنسايدر".

أقوال جاهزة

شارك غرديمكن القول إن سحب الزناد قد يتحول إلى شكلٍ من أشكال العدوان. إنه جزء من القتال، فصحيح أنه مجرد هدف ورقي إلا أن بعض الناس يرونه كعدو حقيقي.

شارك غردإن تعرق راحة اليدين عند الضغط على المسدس يساعد في الحصول على قبضةٍ أفضل، كما أن إتساع بؤبؤ العين يساعد على رؤية المزيد من الأشياء المحيطة بنا خاصة في الظلام.

سواء كان الأمر يتعلق بالصيد، أو برياضة الرماية أو من باب الحماية الشخصية، لا شك أن هناك علاقة وثيقة نشأت بين الإنسان والمسدس، فقد كشف مسح أجراه مركز "بيو" للأبحاث في يونيو 2017 على 4000 مشترك أن حوالي 72% من البالغين الأميركيين سبق أن أطلقوا النار بواسطة المسدس، مما يعني أن معظم الشعب الأميركي على دراية بهذه التجربة التي غالباً ما تصطحب معها مجموعة من الأحاسيس المتضاربة.

وفي هذا الصدد يقول عالم الأعصاب في جامعة نورويتش "كيفين فليمينغ"، الذي أجرى بحثاً معمقاً حول عنف السلاح و"سيكولوجية" إطلاق النار: "فكرة التدريب بأكملها تهدف إلى جعل الناس يتخطون أحاسيسهم، سواء كانوا ضباطاً من الشرطة أو أفراداً عسكريين".

تأثير السلاح

"لا تسمح البنادق بإثارة العنف فقط، إنما يمكن أن تحفزها كذلك. الإصبع تضغط على الزناد ولكن الزناد قد يسحب أيضاً الإصبع".

via GIPHY

إعتبرت صحيفة الهافيغتون بوست أن البشر بطبيعتهم كائنات "بربرية"، وهذا الأمر هو جزء لا يتجزأ من الحمض النووي لديهم، كما أن "الوحشية" كانت مسألة مهمة وحيوية لمطاردة الفريسة، وتأمين الطعام والقتال لضمان الاستمرارية على قيد الحياة، فالمواجهة كانت تحصل حتى الموت، إما تقتل أو يتم قتلك:

"لو كانت البنادق متوفرة منذ 10 أو 15 ألف عام، من المحتمل أن يكون عنف البنادق هو الأسلوب المفضل في القتال لتسوية النزعات بين القبائل المتناحرة، بدلاً من استخدام الفؤوس ورمي الحجارة".

وفي هذا السياق، اعتبرت الصحيفة أنه بالنسبة إلى البعض، فإن البنادق أصبحت الطريقة الملائمة لارتكاب الفعل من بعيد "دون الحاجة إلى جعل أيدينا قذرة".

في الحقيقة إن تجربة إطلاق النار تختلف من شخصٍ إلى آخر خاصة في حال حدث ذلك مقابل تهديد حقيقي، ولكن ما هي التأثيرات التي يحدثها السلاح الناري على صعيد الدماغ والجسم؟

الرغبة في القتال أو الفرار: يمكن أن يكون إطلاق النار تجربة مفزعة. ففي المرات الأولى، يمكن للأفراد أن يختبروا استجابة "القتال أو الهروب"، كما أن طريقة استجابة الجسم التلقائية يمكن أن تتحول إلى خطرٍ مميت: يطلق الدماغ بسرعة الكورتيزول والأدرينالين وغيرهما من الهرمونات مثل السيروتونين والدوبامين والنوريبينيفرين، الأمر الذي يجعل الأشخاص المبتدئين يشعرون، بعد إطلاق النار، بالخوف الشديد والقلق والعدوان.

فما هي العلاقة بين السلاح والعدوانية؟

يمكن القول إن سحب الزناد قد يتحول إلى شكلٍ من أشكال العدوان، وهو أمر أكده "فليمينغ" بالقول:" إنه جزء من القتال، فصحيح أنه مجرد هدف ورقي إلا أن بعض الناس يرونه كعدو حقيقي".

 

via GIPHY

وكشفت دراسة حديثة أن مجرد رؤية مسدس يمكن أن يساهم في بروز أفكارٍ عدوانيةٍ في سياق ما يطلق عليه مصطلح "تأثير الأسلحة" weapons effect، وهذه الظاهرة تطال حتى الاشخاص المحترفين الذين يتعين عليهم الخضوع لتدريباتٍ عدة بهدف التحكم باستجابة أجسادهم وتجاوز كل العبء العاطفي.

ارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم والتنفس: تطورت الاستجابة للقتال أو الهروب بهدف إبقائنا على قيد الحياة في الحالات الصعبة، كما أن ارتفاع مستوى الهرمونات يؤدي إلى سلسلة من ردود الأفعال الجسدية التي لا يمكن السيطرة عليها.

ويشرح "فليمينغ" ذلك:" إذا كنتم ستهربون من شيء ما أو تقاتلون، فمن الأفضل البدء في التنفس بشكلٍ أسرع للحصول على كميةٍ كافيةٍ من الأوكسيجين في الدم وضخه."، ونتيجة لذلك يرتفع معدل ضربات القلب، فتتقلص الأوعية الدموية ويرتفع ضغط الدم، مما يؤدي إلى وصول الأوكسيجين والسكر بسرعة إلى العضلات.

تنشيط العقل: يؤثر إرتفاع ضغط الدم وإطلاق المواد الكيميائية العصبية نتيجة استجابة "الهروب والقتال" على وظيفة الدماغ، إذ يزيد التركيز الذهني وكذلك القدرة على التعرف على الأنماط، وفي حين أن الوقت يبدو وكأنه يتباطأ يزيد تدفق المعلومات.

تعرق اليدين وتوسع بؤبؤ العين: يوضح "فليمينغ" أن تعرق راحة اليدين يساعد في الحصول على قبضةٍ أفضل، كما أن إتساع بؤبؤ العين يساعد على رؤية المزيد من الأشياء المحيطة بنا خاصة في الظلام.

توقف الجهاز الهضمي: يؤدي إطلاق النار إلى توقف الجهاز الهضمي عن العمل لبعض الوقت، كما أن الجسم قد يتوقف عن معالجة الطعام، من هنا أوضح "فليمينغ" أن ذلك يمكن أن يصيب المعدة بوعكة في حال تناول المرء وجبة كبيرة، هذا بالإضافة إلى تحتمال الإصابة بالإسهال. وكلها استجابات تحدث بشكلٍ أو بآخر بعد أن يتعامل الدماغ بوعي مع مسألة إطلاق النار.

via GIPHY

الرضا: يمكن أن يتحول إطلاق النار إلى تجربةٍ مميزةٍ تبعث الشعور بالرضا.

فبعد تجاوز مرحلة الخطر، يستجيب النظام العصبي عن طريق إطلاق جميع أنواع المواد الكيميائية لتهدئة الجسم وإعادته إلى وضعه الطبيعي، الأمر الذي يولد الشعور بالمتعة لدى العديد من الناس.

وعن هذا الموضوع أوضح "فليمينغ" أن إطلاق السيروتونين يشعر المرء بالارتياح، مضيفاً:" لا يحب الكثير من الناس أن تتم إخافتهم، ولكن هناك من يحب القفز من الطائرات أو القفز في الجو بواسطة الحبال".

من ناحية أخرى، فإن المرء عندما يعلم ضمنياً بأنه اكتسب المهارة الكافية لإصابة هدفه، قد يشعره ذلك بأنه تمكن من تحقيق إنجازٍ ما.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الأسلحة المسدس

التعليقات

المقال التالي