ضحك ولعب وحب... جماعات وطوائف تدعوكم إلى الاستنارة بالتأمل والمخدرات والحميمية

ضحك ولعب وحب... جماعات وطوائف تدعوكم إلى الاستنارة بالتأمل والمخدرات والحميمية

"لماذا امرأة جميلة مثلك تتزوج؟"، "هل تعرفين لماذا تتزوج النساء؟"، "حتى يفقدن بكارتهنّ، وينمن مع الرجل الذي يخترنه". هكذا تحدث ساندور زافوست، شخصية أدّاها الممثل سكاي دو مونت، أحد الأثرياء المثقفين في فيلم "عيون مغلقة باتساع" في حفلة دُعي إليها الطبيب بيل هارفارد، قام بدوره توم كروز، وزوجته ربة البيت أليس هارفارد، نيكول كيدمان، ليظلّ السؤال مطروحًا: لماذا نحن متزوجان؟ لماذا نعيش حياتنا بتلك الطريقة؟

في محاولتهما للعثور على إجابة، تتذكر أليس، في جلسة تعاطيا فيها الماريجوانا، بحارًا قابلته مصادفة في بداية زواجها، أحبّته، تقول لزوجها إنّه لو خيّرها لتركت كلَّ شيء خلفها من أجله، بعد ذلك حلمت أنّها تمارس جنسًا جماعيًا مع البحّار، وآخرين، في الوقت الذي حضر فيه بيل هارفارد حفلًا صادمًا أقامته جمعية سرية، أعضاؤها نافذون في السلطة الأمريكية، يمارسون الجنس الجماعي على إيقاع موسيقى صديق الجامعة، وهم مقنّعون، وكأنّها طقوس لإحياء دين وثني قديم.

وكلّما حاول بيل هارفاد العثور على إجابة، كانت التهديدات تأتيه من أشخاص غامضين بالقتل، لتكشف أحداث الفيلم الذي أخرجه ستانلي كوبريك هذا الضعف والهشاشة الكامنين في أخلاقيات الطبقة الوسطى المنضبطة والمحافظة، الخوف من العالم خارج روتينهم الضيق، من الانفتاح في العلاقات الجنسية، الخوف من سوء استغلالهم، ومن المجهول، طارحًا الجماعات الوثنية التي تستلهم المتع الحسية والمتاحة لمن يملكون المال والسلطة، كتهديد أكبر لعالم "رجل الشارع"، و"الإنسان العادي".

via GIPHY

انتشرت منذ ستينات القرن المنصرم تلك الجمعيات التي تستلهم الأديان الوثنية القديمة والهندية، حيث تدعو آلهتها إلى الانتشاء بالسكر والعربدة، وانتعشت في السبعينات والثمانينات مع موجة الهيبية والمعاداة للثقافة العامة، وانتشار الجنس والمخدرات كإشارة تمرد ضد الحضارة الغربية.

التانترا: استخدام الجنس والعنف للتحرر منهما

طائفة تتبنى تقاليد تعبّدية جنسية وعنيفة، تشمل ممارسات أيروتيكية مع أنثى، وأخرى دموية لإرضاء آلهة شريرة، وطلب الكفارة منها، مثل باهيرافا Mahābhairava/Bhairava و كاموندا Cāmuṇḍā، إنها جماعة فاماكارا vāmācāra، أو "الطريق الأيسر"، من فروع التانترا الهندية، تهدف عبر صلواتها الصاخبة إلى تحرير الإنسان من العنف والجنس.

في التانترا الحديثة، يسمونها "تانترا كاليفورنيا"، اُختزل مفهومها إلى "استحضار مفاهيم السحر الأسود الفعّال، والجنس غير المشروع، والسلوك اللاأخلاقي".

أقوال جاهزة

شارك غرد التانترا تعني الانخراط في التحكم بالنفس، والانضباط الذاتي أثناء العلاقة الجنسية، أو تاخير القذف وتحقيق الأورجازم للوصول إلى الاستنارة أو البركة الدينية.

شارك غردتصف ممارسة الجنس مع ستيف جوبز بأنها مثل لعبة الثعابين والسلالم، كان الصعود واعدًا والهبوط متطرفًا، لم تكن تعرف دورها لأنّ اللعبة لم تكن عادلة، كانت مُصَمّمّة ليفوز هو.

شارك غردذهبوا بها إلى طاولة، وخلعوا ملابسها، جلست مع 4 فتيات القرفصاء، عاريات، ومُعرّضات للخطر، انتابهن اعتقاد أنّ هذا غريب، وصاحت فيهن لورين بأن يتخلصن من شعورهن بالعار، وقالت "استرخين، نحن أخوات في نادٍ نسائي"

ويختلف بعض المعلمين الهنود حول ربط التانترا بالجنس، فالمقصود بالأورجازم في التانترا النشوة الروحية، بحسب جاجي فاسوديف المعروف بشادجورو، معلم هندي شهير، في شرحه  للعلاقة بين المعلم "الجورو" والمريد "الشيشيا" بأنها تتمحور حول إيصال طاقة المريد إلى بُعد أعلى من الوعي، وليس حبسها في "الطبيعة القهرية" للجنس، إضافة إلى أن تلك العلاقة المقدسة هي تحديدًا ذات نشوة "أورجازمية"، وليست جنسانية.

لماذا الجنس جزء من التانترا إذًا؟ لأنّها طائفة ترى أن الأورجازم يُنتِج حالة من الاستنارة تلامس الألوهية، وهذا ما يطلق عليه في الغرب "التانترا الجديدة"  أو "تانترا كاليفورنيا" التي تعني الانخراط في التحكم بالنفس، والانضباط الذاتي أثناء العلاقة الجنسية، أو تاخير القذف وتحقيق الأورجازم للوصول إلى الاستنارة أو البركة الدينية.

ويُروى أنّ "إله التانترا" المرتبط بالجنس والدماء "بهايرافا" له 9 وجوه و34 يدًا، ويظهر على هيئة شخص أسود عارٍ، واسمه يعني حرفيًا الشراسة أو الإرهاب، ويُصوّر على أنّه إله مرعب في الهندوسية، ومظهر من مظاهر الإله شيفا.

تفاحة "آبل" على السرير

ذهب ستيف جوبز، رائد التكنولوجيا الشهير، في بواكير شبابه إلى الهند، وعاد منها ومعه معلم روحي، وأحيا علاقته بشريكته السابقة، وطبّق معها تعاليم التانترا أثناء ممارسة الجنس، مستعينًا بمخدر الهلوسة "الأسيد".

تقول كريسان برينان، شريكة سابقة لستيف جوبز وصديقته في كتابها "عضة في التفاحة: ذكريات حياتي مع ستيف جوبز" أنّ جوبز تولّى دور مُعلّمها الروحي، وشعَرَت بالقلق حيال ذلك، وكان يصفها، مستلهمًا التانترا، أنّها إحدى تلك الأزهار اللّامعة في حياته، وطلب منها جوبز مرّة أثناء ممارسة الحميمية أن تصرخ "أمي، أبي، أمي أبي"، وهما في غيبوبة هلوسة "الأسيد".

بعدها اعتقد هو وكوبون، معلم زن ياباني واسمه تشينو أوتوجاوا، وعُيّن مستشارًا روحانيًا للوظائف في الشركات التي عمل بها جوبز لفترة طويلة، أنّ ستيف يجب أن يُشرف على تنوير برينان. وكان ستيف يتفاخر في ذلك الوقت بالكسل، إذ كان يعمل، وفي نفس الوقت يرجع رأسه للخلف ويدندن: "أنا أكسل رجل في العالم".

تصف برينان ممارسة الجنس مع جوبز بأنها مثل لعبة الثعابين والسلالم، كان الصعود واعدًا والهبوط متطرفًا، لم تكن تعرف دورها لأنّ اللعبة لم تكن عادلة، كانت مُصَمّمّة ليفوز هو.

ذات مرة، أيقظها جوبز بلطف، وتحدث معها بلغة تنتمي للزن، قال إنها إحدى الزهور الخمس المشعة، وخمّنت أنها أحد خمسة أشخاص على ستيف المستنير أن ينخرط في علاقة معهم، وحدّثها عن "الزهرة المشعة"، ولمس أنفها كأنّه يقول لها إنّها أنت.

"نكسيفيم" الجنس مع "السيد" من أجل الحرية

Nxivm "نكسيفيم" جماعة سرية، اعتبرها البعض "طائفة دينية" تقوم على علاقة جنسية استعبادية بين "عبيدات الجنس" وبين رجال من الطائفة، صنّفها مكتب التحقيقات الفيدرالية بأنّها "جماعة إجرامية منظمة".

احتجزت الشرطة في إبريل 2018 زعيم الطائفة كيث راينيير 57 عاماً، واتهمته بالتآمر مع الممثلة الأمريكية أليسون ماك، التي اشتهرت في مسلسل "سمولفيل"، لتجنيد "جيش صغير" من "عبيدات الجنس"، بحسب تصنيفات المكتب الفيدرالي.

مارلينا "اسم مستعار" عضو في هذه الجمعية، تقول لموقع "فايس" واصفة ما كان يحدث: من المحرج أن نقول ما كنّا نفكر فيه لأنه كان مثاليًا، وساذجًا جدًا، ولكن عندما تٌنهي الدورة التي تستغرق خمسة أيام، تصبح أكثر إنسانية، وتتحول لشخصية عطوفة، لأنّ، بحسب زعمها، الكثير من دروسها لا يقتصر فقط على تطوير نفسك بل يمتدّ إلى تحسين العالم عبر قضاياك الخاصة.

بدأت الطائفة في عام 1998 باسم "برنامج التطوير الشخصي والمهني" الذي أطلق عليه اسم "برنامج النجاح التنفيذي"، وكان القائمون على البرنامج مهتمين بتطوير المهارات، ويعملون مع أكثر من 16 ألف شخص في 30 دولة، وهناك دورات خاصة تدعى "التساؤل العقلاني" لدعم الأفراد في تحقيق أهدافهم. ويتجاوز ثمن الورشة 7500 دولار.

"نكسيفيم" جماعة سرية تقوم على علاقة جنسية استعبادية بين "عبيدات الجنس" وبين رجال من الطائفة، صنّفها مكتب التحقيقات الفيدرالية بأنّها "جماعة إجرامية منظمة"

تُوجز مارلينا رسالة الجماعة السرية: "أردنا الحصول على هذه الأدوات لقيادة العالم وإحداث فرق، وتحقيق السلام العالمي، لقد كان حلمًا مثاليًا".

وتصف مارلينا بيئة الطائفة الدينية: كنّا مجموعة من الأشخاص، معظمهم ممثلون شباب، وفنانون، ورجال أعمال، وهناك بالتأكيد أشخاص متشابهون في التفكير، يحاول بعضهم مساعدة بعض لتحقيق الأهداف، وكانت لدينا أحزاب وفعاليات، وأفراد يسعون إلى تحسين أنفسهم بأيّ طريقة يرونها.

والمقابل؟ لا شيء، "كثير من الناس فعلوا ذلك لأنهم يُكافأون عاطفياً بالعمل مع الناس ومساعدتهم على تغيير حياتهم".

أمّا سارة إدمونسون، عضو سابق في نكسيفيم، فكشَفَت أكثر عن "دي أو إس" وهو مستوى آخر للأشخاص الذين تخطّوا التدريبات وبلغوا مراحل أعلى، DOS، هي أوائل حروف كلمة لاتينية تعني "السيد فوق النساء العبيد".

تدرّبَت إدمنسون في 2005، وقضَت أوقاتها بين 2005 و2009 بين نيويورك وسياتل، حيث كان مركز الجمعية في ذلك الوقت، "قد أحببت ذلك وجئت بالكثير من الناس"، و"اعتقدت أنه على كل شخص أن يتعلم من تلك الجمعية".

بداية إدمنسون كانت مع لورين سالزمان ابنة رئيس الشركة، وصديقتها الحميمة، ومعالجتها، إذ أغرتها بـ"دي أو إس"، قالت لها "سأدعوك إلى شيء مدهش بحق، سيُغيّر حياتك كما لم تتغيّر من قَبل"، وطلبَت منها في البداية أن تعطيها سرًا صغيرًا، سرًا عائليًا، صورًا عارية، حتى لا تفضح ما تراه بعد ذلك.

إنّها جماعة نساء عبر العالم، في مجتمع سري يشبه الماسونية، "قوّة من أجل الخير"، تقول إدمنسون،"كنّا قادرين على تغيير العالم".

تتعلم النساء في تلك الجمعية أن يتناولن العلاقات على أساس الجندرية والجنس وبرنامج الهوية، وعلمهنّ كيث أنّ أحد أقوى عيوب الجنس الأنثوي، أنهنّ ضعيفات، وبلا شخصية، ومتسامحات عاطفياً، ولكنهنّ "أميرات" أيضاً، أحد الأشياء التي تعلمنها أنّ النساء دائماً ينظرن للباب الخلفي، إذا تزوجن يتطلعن لفرصة أحسن، حسناً يمكن أن نطلب الطلاق.

تنتقد سارة إدمونسون رينيث قائلة: طريقة تلقين تلك الأفكار كانت قاسية، إنه لم يقل إنها أفكاره، ولكن هذه هي الطريق التي ينظر بها نساء العالم إلى أنفسهن، وهذا هو السبب في أنهن غير متساويات مع الرجال، لأنهن يدركن العالم بهذه الطريقة.

وأصرّت الجمعية السرية أن تحصل على وشم من إدمونسون، فرفضَت، وقالت لها لورين "سنعمل معك على ذلك، أنت فقط لديك بعض المخاوف"، ذهبوا بها إلى طاولة، وخلعوا ملابسها، جلست مع 4 فتيات القرفصاء، عاريات، ومُعرّضات للخطر، انتابهن اعتقاد أنّ هذا غريب، وصاحت فيهن لورين بأن يتخلصن من شعورهن بالعار، وقالت "استرخين، نحن أخوات في نادٍ نسائي".

رقدت المرأة الأولى على الطاولة، وأحرقوا لحمها، وبكين، وارتعشن، وتشابكت أيديهن، شعرت إدمنسون بالهلع، كأنها تعيش في فيلم رعب سيىء، ورائحة اللحم المحروق قوية للغاية، هنا غيّبت إدمونسون عقلها في مكان آخر، فكّرَت في ولادة ابنها، في حُبّها له، فَكّرَت في أنّها يجب أن تكون قوية.

ولكن ما تأثير تلك الطقوس عليها؟ هل تحرّرت فعلًا؟ تقول إدمونسون إنّها لا تزال تتلقّى علاجًا حتى تتمكّن من التحدث عن هذه الأمور، وإنّ هناك نساء يعجزن عن القيام من السرير لأنهن يعانين الكثير من الألم، ليس جسديًا فقط، ولكنهن ضائعات، ومدمرات بسبب ما فعلنه.

وتزعم إدمونسون أنّه تم استدراجها، وتعرّضت لمزيد من الإكراه والابتزاز، والخروج من الجمعية لم يكن خيارًا.

تقول إدمونسون لصحيفة "ديلي بيست": كيث لم يكن مهتماً بالإنسانية والأخلاق، كنّا جميعاً بيادق له في لعبة شطرنج صغيرة، خاصّة النساء، الجميع كان يردد الشكر له، حتى قبل أن يقابلوه، وقبّل فم كل امرأة في الجمعية.

أوشو: الجنس والتأمل للوصول إلى الرب

"على أيّ راغب في ممارسة الحب، أن يجعلها تجربة مقدسة، كلّ الأديان دمّرَت قدسية الحب، أدانته كخطيئة، وهذا التكيّف بات عميقًا في العقل البشري، ممّا جعل الناس تمارس الحب بسرعة كبيرة".

"إذا أراد العشاق أن يختبروا التأمل الجنسي؛ فأوّل شيء عليهم أن يسقطوا فكرة أنّه خطيئة، إنّه شيء جميل بشكل هائل، إنّه هدية الطبيعة.. لا تشعر بالذنب، عليك أن تكون مُمتنّاً".

مثل هذه العبارات يردّدها أوشو، المعلم الهندي الذي كان يُعرف في مرحلة سابقة من حياته بباغوان راجنيش، وبالنظر إلى ممارساته العملية في يوتوبياه الخاصة التي خلقها في  مدينة أنتيلوب بولاية أوريغون الأمريكية في ثمانينات القرن المنصرم؛ فالكلمات تتكشّف عن أشياء جديدة.

طلب أوشو من أعضاء يوتوبياه، سماهم سنياسيين، ارتداء ملابس باللون البرتقالي، وميدالية عليها صورته، ومنح كل فردٍ منهم اسمًا جديدًا غير الاسم القديم، وطالبهم بكسر الروابط القديمة مع أسرهم، والتخلي عن معارفهم التي اكتسبوها، وانتماءاتهم الدينية والقومية.

يقول أوشو: "أُعلّم جماعة وليس أسرة، فالعائلة وحدة القوميات، والدول، والكنيسة، وكلّ ذلك قبيح".

وتحدّث أشخاص في فيلم تسجيلي عنوانه "الخوف هو المعلم" عن ممارسة الجنس لفتيات في الثالثة عشرة والخامسة عشرة، طلبَت منهن أمانندا شيلا، مساعدة أوشو، أن يكن متقبّلات للجنس، ينمن مع الرجال في الخامسة والعشرين والثانية والثلاثين.

ويستعرض الفيلم مجموعات من السنياسيين فيما يشبه دوائر العلاج النفسي، حيث الجميع عرايا، ويتعرّضون لتجارب يفقدون فيها السيطرة على أفعالهم وأصواتهم.

ذهب العديد من الشباب والفتيات إلى راجنيش لأنّهم سمعوا عنه أنّ الجنس "غير المسؤول" طريق إلى الرب، "جاذبية الجنس جاذبية إلهية" كما يقول أوشو، ولكن واقعياً في "عيادات" طائفة السينياسية البرتقالية تحمل هذه الممارسات آثاراً جانبية، يقول كارت فلوتر، سيناسي سابق من ألمانيا، أن العديد من الفتيات تعرضن لاعتداء جنسي، وأخريات تمّ اغتصابهنّ، لقد رأيتُ العديد منهن وقد أجهضن أنفسهن لأنهن حوامل، ومعظم تجارب مجموعات العلاج النفسي هي تجارب عدم التحكم، ويصفها الفيلم بأنها سادية، متلاعَب بها، واستثمار في الشعور بالخزي بسبب تفاصيل الحياة المعاصرة.

يقول كارت فلوتر إنّ العديد من هؤلاء أُصيب بكسور في عظامه، ومات آخرون، والبعض انتحر.

أما روزلينت سميث، سيناسية أمريكية سابقة، فترى أن الناس في هذه المجموعات يطلقون العنان لمشاعرهم، حيث يُمكّن ذلك شخصياتهم من النمو، ولكن ما يحدث هو أنه في تلك اللحظات التي يشعرون فيها بالضعف، يُسمع صوت أوشو مباركًا هذا النظام: "أنا يمكن أن أساعدك إذا دمرت ماضيك، ومعرفتك، وأفكارك، وتكيّفك، وشخصيتك، فقط من خلال تدميرك يمكن أن أمنحك ولادة جديدة".

تُعلّق سميث: هذه الكلمات تحمل خطراً كبيراً، يتمّ تقويض الأخلاقيات، يفعلون ما يُقال لهم أن يفعلوه، لم يعد الوعي الفردي موجوداً.

بينما ينتشي الجميع بالجنس وممارسات التأمل والاحتفال بالحياة، بلا روابط عائلية، ولا التزامات اجتماعية، عانى الكثير من الناس بعد خروجهم من يوتيوبيا أوشو

من وجهة نظر قريبة من هذا التعليق، ينظر سكان مدينة أنتيلوب، حيث أقيمت على مساحات شاسعة مدينة راجنيش الفاضلة، إلى الجماعات البرتقالية، بحسب مسلسل وثائقي " wild wild country" أنتجته "نتفليكس"، بعين الشك والحذر، وبدوا في حديثهم أمام الكاميرا مسيحيين محافظين مستائين من تلك الجماعة، وتحدثوا عن أن نظرات السينياسيين تبدو غريبة، كأنها تحت تأثير المخدرات، أو التنويم المغناطيسي.

وتحدّثَت عجوز أنّها كانت تسمع أصوات نشواتهم الجنسية، وشاهدتهم يشربون الماريجوانا في أرجاء المدينة.

أما من داخل هذه الجماعات، فبينما ينتشي الجميع بالجنس وممارسات التأمل والاحتفال بالحياة، بلا روابط عائلية، ولا التزامات اجتماعية، عانى الكثير من الناس بعد خروجهم من يوتيوبيا أوشو، البعض لم يستطع أن يتناغم مع الحياة في الخارج، وقضى حياته هائماً عاجزاً عن التواصل مع البشر.

نوا أدلى بتصريحات لصحيفة "الغارديان" وكان طفلًا في تلك الأيام، بعد أن تناغمت عائلته مع نمط الحياة الذي ابتكره أوشو في بونا الهندية، باعوا مزرعتهم، وعادوا إلى الهند، وكان لأخيه الأصغر أب مختلف، لم يأتِ معه، وسبّب ألماً بالغاً لأمّه.

يشرح نوا وضعه قبل التحاق عائلته بأوشو: "كنّا عائلة صغيرة من الطبقة الوسطى في السبعينات، وتفكّكت الأسرة بعد فترة وجيزة". يقول إنّه ظلّ يسمع الناس يمارسون الجنس طوال اليوم مثل قردة البابون.

وعرف أنّ والديه لديهما شركاء عدة، ولم يكن يظهر ضيقه، لأنّ والده كان يقول له "هذا رائع"، وكانت والدته تكافح، وتتساءل "ماذا نفعل؟!"، كانوا معًا في تجمّع أوشو ولكن لم يعيشوا كوحدة عائلية.

شرب الخمر وهو في العاشرة من عمره، وعن الجنس أجاب بدبلوماسية "لقد كنّا نذهب إلى حد بعيد في كل شيء".

خيّره أبوه بين أن يبقى مع أوشو في ولاية أوريجون، وبين أن يعود للحياة العادية، فاختار نوا الرجوع، وعندما عاد إلى بريطانيا في العاشرة من عمره، لم يتمكّن من قراءة أيّ شيء، أو كتابة أيّ شيء، وحاول أن يتغلّب على هذا العالم داخله، ولكن عميقاً في روحه ظلّ يعيش هذا "العالم الهامشي" كما يصفه، وبدأ يدرك ماذا كانت تعني تلك الطائفة المهتمة بالجنس، ووجد أنه من الصعب الوجود في "العالم الحقيقي".

ذهب نوا إلى الكثير من عيادات الطب النفسي بسبب طفولته التي قضاها بلا حدود، وبلا قيود، "كم هو مخيف هذا الأمر" "كيف يمكن إساءة استخدام السلطة، وأن تخرج العواطف عن السيطرة، ويعمل الآن في شركة تمتاز بالحدود والقواعد، وتزوج امرأة أيرلندية ذات خلفية كاثوليكية.

التعليقات

المقال التالي