الوباء يجتاح الجزائر... غضب من كوليرا "الجرأة السياسية" في بلاد لا تعرف الحُبّ

الوباء يجتاح الجزائر... غضب من كوليرا "الجرأة السياسية" في بلاد لا تعرف الحُبّ

أثار إعلان وزارة الصحة الجزائرية تسجيلها 41 حالة إصابة مُؤكَّدة من أصل 88 مشتبه فيها بالكوليرا، موجة من الغضب ضد الحكومة جراء تكتمها على أسباب انتشار الوباء.

وبحسب بيان الوزارة، ضرب الوباء 4 ولايات في شمال البلاد، حيث جاءت الحالات المؤكدة في البليدة ( 50 حالة)، وتيبازة ( 18 حالة)، والجزائر العاصمة (14 حالة)، والبويرة (6 حالات).

جزائريون على مواقع التواصل الاجتماعي انتقدوا عودة ظهور "أمراض الفقر في القرون الوسطى" نتيجة ضعف الاحتياطات الصحية.

وللكوليرا تاريخ معروف في البلاد، ففي العام 1867 فقد نحو 80 ألف جزائري حياتهم بعدما اجتاح الوباء ولايات الجنوب ضمن كارثة المجاعة الكبرى المشهورة آنذاك.

بوتفليقة في مرمى نيران الانتقادات: لماذا على الشعب دفع الثمن؟

خلال مؤتمر صحافي، عقدته وزارة الصحة، قال جمال فورار، مدير هيئة الوقاية، إن الوضع تحت السيطرة، وإن الحالات التي تم تسجيلها تنحصر وسط أفراد عائلات بعينها، وليست بسبب المياه.

وفيما دعا الجزائريين إلى توخي الحذر، أكد اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفادي انتشار الوباء، لافتًا إلى أن غالبية المصابين في حالة جيدة، وبعضهم غادر المستشفى.

أقوال جاهزة

شارك غردبلغ الغليان ذروته عبر هاشتاج #الكوليرا_في_الجزائر، بتصاعد الاعتراض على تكتكم الوزارة على انتشار المرض لنحو شهرين، وفقًا لمُغردين على تويتر، إلى انتقادات لإهمال حكومة رئيس الوزراء أحمد أويحيى، وسط مطالب باستقالة الوزارة.

شارك غردما أشعل غضبَ المواطنين تصريحات متكررة وردت على لسان مسؤولين وأطباء، منهم رئيس عمادة الأطباء الجزائريين، بقاط بركاني وكمال أيت أوبلي، وهو طبيب مختص في الأمراض الوبائية، اللذان قالا إن الإعلان عن وباء الكوليرا بحد ذاته يعتبر "شجاعة سياسية".

إلا أن ما أشعل غضب المواطنين هو تصريحات متكررة وردت على لسان مسؤولين وأطباء، منهم رئيس عمادة الأطباء الجزائريين، بقاط بركاني، وكمال أيت أوبلي، وهو طبيب مختص في الأمراض الوبائية، اللذان قالا إن الإعلان عن وباء الكوليرا بحد ذاته يعتبر "شجاعة سياسية".

بلغ الغليان ذروته عبر هاشتاج #الكوليرا_في_الجزائر، بتصاعد الاعتراض على تكتكم الوزارة على انتشار المرض لنحو شهرين، وفقًا لمُغردين على تويتر، إلى انتقادات اإهمال حكومة رئيس الوزراء أحمد أويحيى وسط مطالب باستقالة الوزارة.

وبالتوازي، ارتفع سقف الانتقادات حتى وصل إلى شخص الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، 81 عامًا، وطالب بعضهم برحيل الرجل الطامح في ولاية رئاسية أو "عهدة خامسة" في الانتخابات المقررة في العام 2019.

وكتب أحدهم: "المسلسل الجديد لاتمام العهدة الخامسة.. لماذا على الشعب أن يدفع ثمن أخطاء الحكومة التي عجزت عن إدارة البلاد بل عجزت حتى عن وضع مخطط لإنقاذ ما تبقى من جزائر العزة والكرامة".

وتهكم مواطن يعيش في مدينة قسنطينة، قائلًا: "الكوليرا تجتاح أربع ولايات وتطمع بالولاية الخامسة"، مُضيفًا: "ملاحظة: ركّز جيّدًا فيما تقرأ".

كما شهد فضاء تويتر في الجزائر حالة من السخرية من انتشار الوباء. كتبت إحدى المُغردات: "عزيزي ماركيز، ها نحن نَشهد زمن الكوليرا في بلادٍ لا تعرف الحُب #الكوليرا_في_الجزائر".

وخلال مؤتمر وزارة الصحة، قال مدير معهد باستور للتحاليل الطبية (حكومي)، الزوبير حراث، إن الجزائر مثل دول أخرى سجلت هذه السنة عددًا من الإصابات بداء الكوليرا على غرار اليمن والنيجر، بينما سادت مخاوف من تفشي المرض وانتقاله من الشمال إلى الولايات الجنوبية.

سيناريو مجاعة 1867

لا تزال ذاكرة الجزائريين تحتفظ بتفاصيل عن الكوليرا ذات دلالات سياسية في القرن التاسع عشر، عندما ضربت البلاد مجاعة كبرى بين عامي 1866 و1868 راح ضحيتها الكثيرون.

وعالميًا، يطلق على انتشار المرض في تلك الفترة اسم "الوباء الرابع" الذي امتد من 1863 إلى 1875. وبدأ في دلتا نهر الجانج في منطقة البنغال وانتقل مع الحجاج المسلمين إلى مكة، ومنه إلى مختلف أرجاء العالم كما شمال إفريقيا في 1865، ومنه للجزائر ليصرع 80 ألف شخص.

يقول كتاب "تاريخ الجزائر في القديم والحديث"، لمؤلفه الشيخ مبارك محمد الميلي، إن البلاد عاشت أوضاعًا بين عامي (1865-1870م) مهدت لاندلاع ثورة 1871، التي تُعد الأكبر تنظيمًا ونطاقًا بعد ثورة الأمير عبد القادر الجزائري.

وتطرق الكتاب إلى كوارث كبرى، مثل زحف الجراد (1864-1866)، والجفاف وانتشار الأمراض الخطيرة (1867-1868)، مثل مرض الكوليرا، وقد أهلكت الكوارث مئات الألوف من السكان، وقطعانًا كبيرة من الثروة الحيوانية. وهو ما أجبر المواطنين على الهجرة نحو السهول الساحلية. وتزامن مع ذلك استيلاء سلطة الاحتلال الفرنسي على أملاك الجزائريين. ومع هزيمة فرنسا في حرب 1870، أمام بروسيا، واضطراب أوضاعها الداخلية بإعلان الجمهورية ثم ثورة باريس.

حينذاك، شجعت هذه الظروف الأمير محمد المقراني على قيادة ثورة شعبية خاضت 300 معركة ضد الاحتلال قبل إخمادها بعد عام من اشتعالها.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الجزائر

التعليقات

المقال التالي