كُلّها أمنيات.. نحققها بالسحر والشعوذة في المغرب

كُلّها أمنيات.. نحققها بالسحر والشعوذة في المغرب

أصبح امتهان أعمال السحر والشعوذة في المغرب بزنساً مربحاّ يدر الكثير من الأرباح على محترفيه. فالطلب على خدمات سحرية في تزايد مستمر، والكثير من الناس يؤمنون بأن اللجوء إلى الشعوذة من شأنه أن يحل أكثر المشاكل صعوبة، وأنه الأداة الفعالة لتحقيق الأماني، والحصول على كل ما يتمناه الفرد، بما في ذلك الأشياء التي تبدو مستحيلة.

حاولنا تسليط الضوء على أكثر الممارسات انتشاراً في سوق الشعوذة في المغرب، بما في ذلك نوعية السحر الذي يلجأ إليه الناس بكثرة. فوجدنا أن هذا الميدان أصبح أرضاً خصبة لمختلف أنواع الخداع، فالمشعوذون يستغلون سذاجة وضعف زبائنهم لتحقيق أرباح مالية تكون أحياناً خيالية، ليس مع البسطاء فقط، بل حتى مع الأثرياء الذين تحدوهم الرغبة في تحقيق بعض الأشياء من قبيل جلب الحبيب/الحبيبة أو ترويض زوج عنيد أو معاقبة شخص آخر عن طريق إلحاق ضرر مادي أو معنوي به، إلى غير ذلك من الأسباب التي تدفع الكثيرين إلى الاعتماد على خدمات المشعوذين في مختلف المجالات.

تطويع الزوج: حلم الكثير من النساء

سواء تعلّق الأمر بالبسطاء أو بالأغنياء، فإنك حتماً ستجد امرأة ترغب في إخضاع زوجها وجعله "خاتماً" بين يديها يستجيب لكل رغباتها، حتى وإن تطلب الأمر القيام بحماقات لا تخطر على بال، من قبيل اللجوء إلى أشياء تحمل أسماءً غريبة كـ "مخ الضبع"، "حبّة باخا" ، أو السّْبرديلة (أي الحذاء الرياضي) أو حتى ظفر طائر الهدهد! كل ذلك يتم عن طريق دس أحد هذه الأشياء داخل الطعام الذي سيتناوله الزوج، على الرغم من أن ذلك قد يؤدي إلى تعرضه لتسمم قد يصل إلى درجة إصابته بمرض مزمن.. المهم أن يتحول الزوج إلى حمل وديع يستجيب لكل رغبات امرأته التي تصبح هي الآمرة الناهية والمتحكمة الوحيدة في زمام الأمور داخل البيت.

"التْقَافْ" أو العجز الجنسي المؤقت: حقيقة أم خيال؟

لطالما اعتبر التْقَافْ من أكثر أنواع السحر الذي يثير خوف المغاربة، ذكوراً وإناثاً، لكونه يتسبب في عجز جنسي "مؤقت" مدته غير محددة.

ففي المخيال الشعبي المغربي، التْقَافْ يستعمل كأداة للتشويش على فحولة الرجل، و"تحصيناً" لعذرية الأنثى التي تفقد بدورها الرغبة في الممارسة الجنسية مع أي كان، بحيث كانت الأمهات في السابق يلجأن إلى التْقَافْ بهدف تحصين بكارة بناتهن، على أساس أن يتم "إلغائه" عشية زواج البنت.

لكن مع مرور الوقت، تطور الأمر وأصبح التْقَافْ يُستعمل بغرض الانتقام وإلحاق الضرر سواء بالرجل أو بالمرأة، بالنظر إلى حجم المشاكل التي قد يتسبب فيها بالنسبة للفرد سواء كان مُتزوجاً أو عازباً، إلى درجة أنه أصبح كثير التداول، بحيث لطالما يتم إيجاد أقفال تضم صوراً لشاب أو لشابة، أو كلاهما، مرفقة بتعويذات سحرية، يتم وضعها في الغالب في المقابر المنسية أو رميها في قاع البحر، حتى يبقى ذلك الثقاف ساري المفعول لأطول مدة ممكنة.

الإقبال على هذا النوع من السحر جعل ثمنه يرتفع في السنوات الأخيرة، بحيث يطلب المشعوذون في الغالب مقابلاً مادياً مرتفعاً قد يتراوح بين 1500 و2500 درهم (بين 157,14 و261,90 دولاراً أمريكياً) نظير القيام بالتْقَافْ لشخص معين، ما يعني تعريضه لخطر الإصابة بعجز جنسي قد يتحول إلى كابوس لن ينتهي إلا إذا أراد الشخص الذي كان وراءه "العفو عنه" وتخليصه منه عن طريق إبلاطه.

لكن من الناحية العلمية، يؤكد عدد من الأطباء والمختصين أن الأمر يتعلق بمجرد خرافة، وأن المشكلة تكون ناجمةً عن فشل الانتصاب عند الرجال، وتشنج لا إرادي لعضلات المهبل بالنسبة للنساء أثناء الإيلاج، لكن على الرغم من ذلك، يتشبث الكثيرون بفكرة أن التْقَافْ سحر مُدمِّرْ قد يؤدي إلى إضعاف قدرتهم الجنسية وفقدان الرغبة في ممارسة الجنس مع الشريك.

إعداد "الكسكس" بيد الميت: سيناريو الرعب!

طقوس الشعوذة في المغرب تتميز بغرابتها، لكن تبقى عملية إعداد "الكسكس" بيد الميت من أكثر الممارسات غرابة وخطورة على الإطلاق.

تعتمد هذه العملية بالأساس على جثة حديثة الدفن، لا يهم إن كانت الجثة تعود لرجل أو لامرأة، المهم أن يكون الشخص في عداد الموتى.

كل ما في الأمر أنه يجب أن توضع يد الميت داخل إناء به كمية من الكسكس، ثم يجب أخذ يده واستعمالها لتقليب حبات الكسكس داخل الإناء، قبل أن يتم إدخال اليد إلى القبر من جديد، وتعد هذه العملية من أكثر الأنواع انتشاراً بين النساء اللواتي يلجأن إليها في إطار سعيهن لتطويع أزواجهن، لاعتقادهن أن استعمال يد الميت هو الأداة الأكثر نجاعة لإخضاع الزوج.

لكن أمراً كهذا يكون دائماً محفوفاً بالمخاطر، وقد يؤدي بمرتكبه إلى السجن، كما حدث خلال العام الماضي في مدينة الدار البيضاء، حيث ثم ضبط مشعوذة تقوم بإعداد "الكسكس" بيد الميت، إذ أظهرت التحريات التي أجرتها السلطات أن تلك السيدة كانت تنتقل إلى المقبرة من حين لآخر، محملة بكمية كبيرة من "الكسكس" رفقة حفار القبور، ليساعدها على استخراج يد جثة حديثة الدفن، لتقوم هي بدورها بتهيئة الكسكس بيد ذلك الشخص الميت، إذ يقوم باستخراج يده من تحت التراب لوضعها داخل الإناء، مقابل تعويض مالي مهم، بحيث اعترفت السيدة أثناء التحقيق معها أنها كانت تعيد بيع ذلك الكسكس للنساء اللواتي يستعملنه في الشعوذة، مقابل مبالغ مالية مهمة تراوح بين 2000 و5000 درهم(بين 209,12 و 522,80 دولاراً أمريكياً) بالنظر إلى حجم المخاطر التي ترافق هذه العملية.

عندما تلجأ علية القوم إلى المشعوذين

سياسيون، رجال ونساء أعمال، نجوم، بورجوازيون. حتى هؤلاء يلجأون إلى أعمال السحر والشعوذة لقضاء بعض مآربهم. يبدو الأمر غريباً بعض الشيء: كيف لأناس يتحدرون من أوساط اجتماعية راقية أن يؤمنوا بهذه الممارسات؟
لكن مهلاً، هذا النوع من الزبائن لا يذهب عند أي كان، بل هناك مشعوذون من نوع خاص يشتغلون فقط مع الشخصيات VIP.

حاولنا البحث عن مشعوذ أو مشعوذة ممن يقدمون خدماتهم "للأقوياء" ، لكن من المستحيل أن تلتقي بهم وجهاً لوجه، فهم يتصرفون مثل الأغنياء، لهم رقمان هاتفيان، الأول شخصي والثاني "مهني". يتوفرون على سيارات من الطراز الرفيع، ويلبسون آخر ما في سوق الموضة إذ يتقاضون تعويضات خيالية نظير الأعمال التي يقومون بها لزبنائهم.

ونحن نسأل هنا وهناك، وقعنا على حالة مشعوذ يشتغل مع الزبائن "الهاي كلاس"، ولكن مساره وبداياته في المجال مثيران للغاية، حسب ما رواه لنا شخص كان يعرف هذا الرجل جيداً قبل أن يلتحق بميدان السحر والشعوذة الذي سيصنع بفضل عائداته ثروة حقيقية.

في منتصف الثمانينات، كان هذا الشخص، ويدعى "امبارك" ، يمتهن مهنة ليست مدرة للدخل، بحيث كان يقف في مدخل المدينة العتيقة في العاصمة ويعرض بعض السترات والسراويل الرجالية للبيع، أي أنه كان بائعاً متجولاً. ظل هكذا لسنوات طويلة، إلى أن اختفى في يوم من الأيام من دون سابق إنذار.

"بعد ذلك، علمنا بأنه فتح محلاً صغيراً داخل المدينة العتيقة لتقديم خدمات في الشعوذة للنساء، لكنه لم يكن على دراية بهذا الميدان". يقول شخص كان على صداقة بالرجل قبل دخوله عالم الشعوذة.
لكن، كيف اقتحم الرجل هذا المجال؟ يواصل محدثنا القول "لما كان (امبارك) يعرض السترات والسراويل في مدخل المدينة العتيقة، وبحكم أنه كان يقف هناك بشكل يومي، كانت بعض النساء في كل مرة يسألنه عن محلات بعض المشعوذين الموجودة داخل دروب المدينة، فكان يقوم بإرشادهن بحكم أنه كان يعرف محلاتهم جميعاً.. تكرر هذا الأمر وفطن إلى أن ميدان الشعوذة مدر للدخل، فقرر أن يصبح مشعوذاً هو الآخر لربح المال، لأنه كان متأكداً بأن النساء يصدقن كل من يقدم نفسه كمشعوذ".

هكذا إذن فتح "امبارك" محلاً صغيراً لاستقبال النساء اللواتي يرغبن في الحصول على خدمات سحرية داخل المدينة القديمة، بعد أن أوصى بعض بائعي مستحضرات ولوازم الشعوذة بتشجيع النساء على زيارته للاستفادة من خدماته، لكن تغيراً مفاجئاً حصل وجعل "امبارك" يتحول إلى مشعوذ مشهود له بمهارته.. يستقبل كبار الشخصيات من عالم المال والأعمال، ليس من المغرب فقط، بل من دول الخليج: "لا ندري كيف حدث ذلك، هو بنفسه لم يكن يتوقع أن يصل إلى هذا المستوى، لكن الحظ كان حليفه وذاع صيته بين النساء بكونه ساحراً ماهراً، إلى أن أصبح يستقبل رجالاً ونساءً من دول خليجية أغدقوا عليه الأموال وأصبح غنياً".

ويضيف هذا الشخص الذي كان صديقاً لـ "امبارك" لفترة طويلة، أنه مع مرور الوقت، ترك "امبارك" المدينة العتيقة وأصبح يزاول "مهنته" في مكان آخر يتناسب مع نوعية زبائنه، بل أصبحت لديه سيارة فاخرة، بالإضافة إلى أملاك وأراضٍ في المدينة وحتى في بلدته، لكنه تميز عن باقي المشعوذين بأسلوبه الخاص: كان عصرياً في لباسه، لم يكن يرتدي الجلباب مثل المشعوذين الآخرين، بل فطن إلى أنه كلما ظهر في حُلَّة عَصْريّة كسب ثقة زبائنه وتمكن من جذب آخرين.

أردنا بعد ذلك أن نجد نموذجاً حياً لمشعوذ أو مشعوذة يقدمون خدماتهم في الوقت الراهن للأغنياء فقط، ولكن الموضوع حساس بعض الشيء لأنه لا يمكنك أن تنزل إلى الشارع وتسأل الناس عن عنوان "مشعوذ جيد" ، فحتماً سيواجهونك بنظرات حانقة، لذلك فعملية البحث عن مشعوذ بارع تعتمد بالأساس على شبكة المعارف والأصدقاء الذين يقدمون معلومات تساعد في الوصول إلى ما نريده.

حي أكْدالْ في العاصمة الرباط، هو من أشهر أحياء المدينة، معروف بكونه يضم فقط الناس المصنفين اجتماعياً ضمن خانة الميسورين، فالشقق في أكْدالْ باهظة الثمن، والحركة التجارية داخله تُعتبر الأغلى في العاصمة.

هنا، توجد سيدة في أواخر عقدها الخامس، تشتغل في مجال قراءة الطَّالعْ وتقدم خدماتها حصرياً لـ "النُّخبة" ، لكن هذه السيدة ليست مثل باقي النساء اللواتي يقرأن الطَّالعْ في الأحياء الشعبية، بل هي سليلة أسرة مثقفة وميسورة، تابعت دراستها العليا في الخارج، لكنها وجدت ضالتها في هذا المجال الذي تحول إلى مهنة بالنسبة لها، وفقاً للمعلومات التي حصلنا عليها.

كان من الصعب أن نحصل على معلومات كثيرة حول هذه السيدة، لكن أغنياء العاصمة يعرفونها جيداً، ويشيدون بخدماتها وبراعتها الخارقة في قراءة الطَّالعْ، الشيء الذي جعلها تعرض خدماتها بمقابل مادي جد مرتفع يراوح بين 2000 و5000 درهم ( بين 209,45 و523,62 دولاراً أمريكياً) حسب المعلومات التي استقيناها، مع العلم أن الثمن مرشح دائماً للارتفاع، بالنظر إلى نوعية الزبون ومستواه الاجتماعي.

أقوال جاهزة

شارك غردتلجأ المرأة إلى مخ الضبع، السّْبرديلة، أو حتى ظفر طائر الهدهد لتُحوّل زوجها إلى حمل وديع يستجيب لكل رغباتها، وذلك عن طريق دس أحد هذه الأشياء داخل الطعام على الرغم من أن ذلك قد يؤدي إلى تعرضه لتسمم قد يصل إلى درجة إصابته بمرض مزمن..

شارك غردلطالما اعتبر التْقَافْ من أكثر أنواع السحر الذي يثير خوف المغاربة، ذكوراً وإناثاً، لكونه يتسبب في عجز جنسي "مؤقت" مدته غير محددة..

ماذا يقول علماء النفس؟

جواد مبروكي، هو واحد من أبرز الخبراء في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي، قَدّمَ لـ "رصيف22" وجهة نظره بخصوص لجوء المغاربة إلى أعمال السحر والشعوذة، مفسراً ذلك بعدة عوامل نفسية واجتماعية ودينية حالت دون تراجع الإقبال عن هذه الممارسات.

في ما يلي نص الحوار:

  1. كيف تفسر إقبال المغاربة على السحر والشعوذة ونحن في العام 2018؟
    صدقني إذا قلت لك أن الأمر سيبقى كذلك حتى في سنة 3518م، لأن أعمال السحر والشعودة بقيت مستمرة منذ قرون خلت، فحتى الديانات السماوية لم تستطع تصحيح هذه المعتقدات، بحيث نجد الإيمان بالسحر والشعوذة تفوق الإيمان بالإله وبالدين، والدليل على ذلك هو الرعب الذي ينتاب المغاربة كلما تعلق الأمر بشيء له علاقة بالسحر والشعوذة، بل إن خوفهم منه يفوق الخوف من الدين والإله!الإنسان لا يدرك هدف وجوده، ويهاب الموت ويجهل ما سيقع له بعد موته، ودور الدين أو الاعتقاد بالدين هدفه تخفيف خوفه، ولكن في الأصل لا حجة له على ما يقال، والإنسان يظن أن هناك سراً ما في وجوده وأن هناك قوى وراء ذلك، فالدين أقر بوجود القوى الإلهية والقوى الشيطانية، وانطلاقاً من ذلك فهو يؤمن أن هذه القوى الشيطانية تقف وراء أعمال السحر والشعوذة.مع الأسف، غياب المفاهيم الدينية الصحيحة واستغلال الدين لهذا الغرض رسخ الاعتقاد بالسحر والشعوذة لدى الكثير من الناس، فنجد "الفْقيه" ومن يقومون بالرقية الشرعية الوهمية يرسخون لدى الناس الأفكار المتعلقة بالشعوذة وأساليبها. لذلك فإن غياب الوعي والثقافة ودراسة العلوم والانفتاح على كل الثقافات وخصوصاً غياب الفكر النقدي هما من أهم أسباب الاعتقاد بهذه الخرافات التي هي من صنع "الأذكياء" (أي السحرة والمشعوذون) الذين يريدون السيطرة على الإنسان واستدامة جهله، ثم يأتي الدين بدوره ليجد نفسه يعزز هذه الاعتقادات، عن طريق توظيفه في هذه الأغراض حتى تتم السيطرة على الناس ومن ثم إقناعهم بحقيقة السحر ومدى جدية أثاره على أرض الواقع.
  2. يُسجَّلُ أن النساء يلجأن بكثرة إلى أعمال السحر والشعوذة. كيف تشرح هذا الأمر؟ لماذا يلجأن إلى الشعوذة بكثرة؟ ما العوامل التي تفسر ذلك؟
    لا أظن أن للأمر علاقة مع النوع، فلا يهم أي نوع جنسي يلجأ إلى هذه الخرافات، قدر ما يهم أن الجنسين معاً يؤمنان بذلك، فأخطر عملية هي الإيمان بالخرافات، لأن الإيمان هو نقطة الانطلاقة.أظن أن المرأة المغربية تعيش حياة مُرَّة ومؤلمة لأنها أنثى، لا حقوق لها وهي في بيت أبيها ثم لا حقوق لها وهي في بيت زوجها، وبحكم الظلم الذي تعيشه وترى نفسها ضحية له، تراها تبحث عن حلول لوضعيتها المؤلمة، وبما أن السحر معترف به حتى من قبل رجال الدين وعلماء الرقية الشرعية الوهمية، تراها تلجأ إذاً إلى هذه الحلول الخرافية من أجل الخلاص، ولهذا في بعض الاحيان، لمّا يرى الرجل أنه هو الآخر ضحية لمجتمعه ومحيطه، يلجأ بدوره الى المشعوذ لتسخير أمره و"الإفراج" عنه.
  3. ما تعليقك على لجوء بعض الرجال إلى المشعودين؟
    عادة كلما وجد شخص نفسه في حالة هشة، وفقد الثقة ولا يشعر بالأمان، تراه يبحث عن حلول كيفما كانت، لهذا حتى الرجال يلجأون إلى هذه الخرافات، وبطبيعة الحال بما أن الرجل يكون في حالة ضعف، يكون حينئذ التأثير عليه أمراً سهلاً، فيقع ببساطة بين مخالب المشعوذين و"الفُقْهَة".وعادة في مجتمعنا، يلجأ الرجل إلى صناع الأوهام والخرافات إذا كان يتألم من حب امرأة لأنه لم يتمكن من الوصول إليها، أو عند حالات الإفلاس مثلاً في ميدان العمل والبنزس، أو للوصول إلى مناصب عليا يطمع في تقلدها.
  4. لا يقتصر اللجوء إلى أعمال السحر والشعوذة على الكادحين والبسطاء فقط، بل حتى من ينحدرون من أوساط ميسورة ومثققة يلجأون إلى هذه الممارسات.. ألا يبدو لجوء هذه الطبقة إلى هذه الممارسات سلوكاً غريباً؟ كيف تفسر هذه الظاهرة؟
    هذا الأمر ليس بغريب عني، لأن المسألة عقائدية ويقوم بصيانتها "الفْقْهَة" وحتى التآويلات الدينية الخاطئة.كل ما يعجز العلم عن تفسيره يُرجع مباشرة الى علم الغيب، وفي هذا المجال نجد السحر والشعوذة. فعندما يعجز العلم ويعجز المال والجاه عن إيجاد حل لمشكلة ما، يكون الاستنجاد بالسحرة والمشعوذين هو الخلاص الوحيد، لأن جذور الإيمان بالسحر هي نفس جذور الإيمان بالإله، لأن كليهما ليسا بمرئيين وغائبين عن رؤيتنا.فعِلمياً، ما الفرق بين الذي يؤمن بالإله بدون أن يستطيع رؤيته والذي يؤمن بالسحر بدون أن يرى عملياته مادياً؟ لا شيء، وهذا بالضبط ما يعزز الإيمان بالسحر، لهذا نجد الملحد لا يؤمن بتاتاً لا بالسحر ولا بالجن ولا بأي شيء من هذا القبيل.

عمر الطالب

صحافي مغربي من الرباط يتابع دراسته في كلية الحقوق مهتم بالشأن العام وله مساهمات مع مواقع مغربية عديدة.

التعليقات

المقال التالي