13 امرأة تنكّرن كرجال لخرق المجتمع الذكوري وممارسة رغباتهن بحرية

على الرغم من عدم تحقق المساواة بين الرجل والمرأة واستمرار السيطرة الذكورية على مجتمعاتنا إلى يومنا هذا، إلا أن النساء لم يعدن بحاجة للتخفي بملابس الرجال أو تحت أسمائهم لتحقيق ذواتهن واختيار مساراتهن. النظرة الدونية للمرأة والحواجز والقوانين التي فرضها المجتمع عليها، دفعت العديد من النساء ممن امتلكن العزيمة والقوة للعمل لانتحال شخصيات ذكورية لتؤخذ أعمالهن بعين الاعتبار ويتم تداولها والنظر إليها.

ولما كان القتال والدفاع عن الوطن حكراً على الرجال في كثير من الدول، كان يتوجب على المرأة التي ترغب في الدفاع عن وطنها التخفي تحت عباءة الرجل لتتمكن من المشاركة في ساحات القتال.

العمل وحب الاكتشاف والمغامرة وغيرها الكثير من الأسباب، دفعت النساء للتخفي بشخصيات ذكورية بغية كسر القوانين والمحرمات الاجتماعية التي تجلد المرأة وتعريها وتحبسها في جسدها. وإليكم قصص 13 امرأة وجدن في ملابس الرجال خير عون لهن للخروج من قوقعتهن والتحليق في عالم الأدب والفن والطب والاستكشاف.

كسب لقمة العيش

التنزانية الثرية بيلي حسين

لم يكن أمام بيلي حسين المرأة التنزانية ذات الـ31 عاماً، حل سوى التخفي بهيئة رجل لتتمكن من إيجاد عمل تعيل نفسها به بعد هربها من زوجها الذي كان يسيء معاملتها. فتوجهت لمدينة ميزاراني المعروفة بتعدين الأحجار الكريمة. وهناك قررت العمل في منجم لتعدين الأحجار الكريمة، ولكن القوانين كانت تمنع النساء من العمل في المنجم آنذاك، ما دفع بيلي للتخفي بهيئة رجل للحصول على العمل وبالفعل كان لها ما أرادت.

عملت بيلي مع الرجال في المنجم لمدة 12 ساعة متواصلة يومياً. وكانت قدوة لهم بقوتها وأخلاقها، وتمكنت من التأثير فيهم وإقناعهم بالكف عن الإساءة لنساء القرية. وعلى الرغم من تغير حياة بيلي كلياً جراء حصولها على ثروة كبيرة بعد اكتشافها لمجموعتين ضخمتين من أحجار التنزانيت الكريمة، إلا أن بيلي لم تكشف عن شخصيتها الحقيقة، إلى أن اتهمت بقضية اغتصاب لإحدى الفتيات، وتم اقتيادها من قبل الشرطة كأحد المشتبه بهم، إذ ذاك اضطرت للكشف عن هويتها الحقيقية لتبرئة نفسها والحصول على حريتها.

بعدها تخلت بيلي عن شخصية الرجل وعادت لتمارس حياتها الطبيعية كامرأة، تزوجت وأسست عملاً خاصاً بها، ووظفت خبرتها وثروتها في مساعدة النساء الضعيفات وإرشادهن لأصول الأعمال التجارية كي لا يضطررن لتقمص شخصيات الرجال من أجل الحصول على عمل.

سيسا جابر أبو ضحى

في سبعينيات القرن الماضي في صعيد مصر، رفضت سيسا الزواج مرة أخرى بعد وفاة زوجها الذي تركها دون معيل، خوفاً على طفلتها الوحيدة. وهذا ما دفعها للبحث عن عمل والتخلي عن أنوثتها ولبس ملابس الرجال لحماية نفسها من المضايقات ومن كلام أهل القرية.

عملت سيسا في تنظيف أحذية المارة في الشوارع في القرى المجاورة لقريتها، كما عملت في صناعة الأحذية والفلاحة وحمل الاسمنت ورفع الطوب لكسب رزقها ورزق ابنتها دون أن تطلب العون من أحد. 43 عاماً قضتها سيسا متخفية كرجل، فعلى الرغم من أنها قامت بتكبير ابنتها وتزويجها وهي في عمر السادسة عشرة، إلا أنها لم تتخلَّ عن حياة الرجال التي اعتادتها ولم تعد لحياة النساء المقيدة بنظرات الناس وكلامهم وبقيود المجتمع الذكوري.

الاستكشاف

إيزابيل إيبرهارت

صحفية وروائية وكاتبة قصصية سويسرية، عاشت بالجزائر وحاربت مع الفلاحين الجزائريين الاستعمار الفرنسي بعد دخولها في الإسلام. حبها للترحال والتنقل دفعها لعيش حياة الرجال والتخفي بملابسهم ولحمل أسمائهم، إذ عرفت باسم السي محمود. عاشت إيبرهارت حياتها في الصحراء الجزائرية متنقلة من مكان لآخر مستفيدةً من تخفيها كرجل في تأمين الحماية والراحة، فملابس الرجال الفضفاضة كانت المفضلة لديها.

استمرت إيزابيل في تنقلها واكتشافها للأجواء العربية الصحراوية إلى أن التقت بزوجها سليمان هني وقررت الاستقرار معه في عين الصفراء في الصحراء الجنوبية للجزائر، لتتسبب أمطار غزيرة بوفاتها وهي في سن الـ27 جراء فيضان أصاب المنطقة، توفيت إيزابيل تاركةً وراءها كتباً قيمة ورسائل عملت جاهدة على كتابتها بموضوعية لإيصال ممارسات الاستعمار الفرنسي الوحشية ضد الجزائريين للعالم كافة.

مراهقة مغامِرة في براري كندا

ومن الرحالات اللواتي تخفين على هيئة رجال لعيش مغامرات الحياة البرية بحرية، المراهقة الاسكتلندية ايزوبيل غان، التي تعد أول فتاة أوروبية تعمل في شركة هادسون باي لتجارة الفراء غرب كندا. إيزوبيل التي دفعها فضولها للتخفي وهي في عمر الخامسة عشرة على هيئة رجل للتمكن من العمل في شركة هادسون باي، حيث كانت القوانين تمنع النساء من العمل في مهنة الصيد.

أقوال جاهزة

شارك غردالعمل وحب الاكتشاف والمغامرة وغيرها الكثير من الأسباب، دفعت النساء للتخفي بشخصيات ذكورية بغية كسر القوانين والمحرمات الاجتماعية التي تجلد المرأة وتعريها وتحبسها في جسدها.

شارك غردبيلي حسين المرأة التنزانية ذات الـ31 عاماً، تخفت بهيئة رجل لتتمكن من إيجاد عمل تعيل نفسها به بعد هربها من زوجها الذي كان يسيء معاملتها.

سافرت إيزوبيل إلى البرية الكندية عام 1806، وهناك عملت باسم جون فوبيستر براتب ثماني جنيهات واستمرت في العمل على الرغم من ظروف العمل الصعبة، إذ تحملت أسراب البعوض في الصيف وظروف الشتاء القاسية من البرودة وقلة الغذاء، وتوجب عليها كغيرها من الصيادين جمع الفراء وحمله على ظهرها والمشي فوق الثلوج للوصول إلى قاربها. عمل خطر جداً وصعب في نظر الكثير من الرجال، فكيف بمراهقة لم تتجاوز الخامسة عشرة؟

عملت إيزوبيل بجد وتمكنت من اكتساب محبة واحترام زملائها لشجاعتها وقوتها إذ قطعت وحدها بقاربها مسافة 1800 ميل متنقلة بين المراكز التجارية البعيدة. ولكن استغلالها من قبل أحد الصيادين الذي علم بأمرها، وحملها منه أسفر عن طردها من عملها بعد كشف سرها، وتمت إعادتها إلى بلدها، وهناك عملت مكرهة في صناعة الخبز لكسب لقمة عيشها إلى أن توفت عن عمر يناهز الـ81 عاماً.

الأدب

مي زيادة

تعتبر مي زيادة أشهر الكاتبات العربيات في الثقافة العربية المعاصرة، لمع نجمها في مصر في العقود الثلاثة الأولى في القرن العشرين، إذ نالت احترام زملائها الكتاب والشعراء ممن عاصروها في زمن لم يكن يسمح فيه للمرأة بمشاطرة الرجال الساحة الأدبية مهما امتلكت من موهبة وذكاء.

إلا أن مي زيادة تمكنت من كسر بعض تلك القيود والانخراط في المجتمعات الأدبية لتصبح الكاتبة الأشهر في الوطن العربي في القرن العشرين. ولكن الضغوط الاجتماعية المفروضة على مي زيادة كونها امرأة بالدرجة الأولى ومسيحية تعيش في مجتمع مسلم محافظ بالدرجة الثانية دفعتها كغيرها من الأديبات العالميات للانطلاق بالكتابة متخفية بأسماء مستعارة تارة ذكورية كاسم "خالد رأفت" وتارة أنثوية كاسم "إيزيس كوبيا" لإخفاء هويتها الحقيقة.

لتقوم بعد ذلك بالكشف عن هويتها الحقيقية مختصرةً اسمها ماري إلى مي نظراً للاعتبارات السابقة، التي لم تفسح مجالاً للمرأة الكاتبة والمثقفة للتعبير عن ذاتها بشكل مستقل عن رقابة الرجال وسيطرتهم.

الأخوات برونتي

حالهن حال النساء الأخريات في عصرهن، لم تحظَ الأديبات بمكانة مميزة في المجتمعات القديمة، حيث كانت النظرة الدونية للمرأة تحاكم أعمالها الأدبية حتى قبل الاطلاع عليها. فلم يكن القراء والنقاد يقرؤون الكتب والروايات التي تخط بقلم امرأة، ما دفع الكثير من الأديبات والروائيات لتوقيع أعمالهن بأسماء ذكورية كي تؤخذ بعين الاعتبار ويتم تقييمها من قبل القراء والنقاد، وهو ما قامت به الأخوات برونتي الروائيات الأشهر في الأدب الإنجليزي.

فقد وقعت جين غيرا أولى رواياتها تحت اسم كورِر بيل وهذا ما قامت به أختاها إميلي وآن اللتان استخدمتا اسمي إييس وآكتون، لتنشر الأخوات الثلاث فيما بعد مجموعة شعرية مشتركة تحت أسمائهن المستعارة رغبة منهم في الشهرة والتفوق على أقرانهن الذكور، وإن كان ذلك يعني انتحالهن شخصيات ذكورية وهمية.

جي كي رولينغ

وقد يكون من الغرابة أن تعمد الكاتبات في عصرنا الحديث لاستخدام أسماء وهمية ذكورية لرفع مبيعات كتبهن وضمان انتشارهم بشكل أكبر بين القراء. وهو ما قامت به مؤلفة هاري بوتر الكتاب الأكثر مبيعاُ على مستوى العالم، والتي اختارت أن توقع كتابها باسم جي كي رولينغ لتخفي اسمها الأنثوي الحقيقي جوان كاثلين رولينغ ظناً منها أن شريحة القراء من الشباب ستفضل أن يكون الكاتب ذكراً على أن يكون أنثى.

الفن

أم كلثوم

حالها حال العديد من النساء اختارت أم كلثوم المولعة بالغناء، أن تتخفى بهيئة غلام مرتدية ملابس الفتيان كي تقوم بالصعود إلى المسرح وبعرض موهبتها الغنائية. وقد يعود السبب في ذلك لخوفها من والدها الذي كان يرفض غناء ابنته لأسباب اجتماعية ودينية.

القتال

نازك العابد

تلك الصحفية السورية الثائرة التي ولدت في دمشق عام 1887 ساهمت مع صديقاتها الأديبات مثل ماري عجمي بمواجهة الاستعمار العثماني من خلال أقلامهن إذ جعلن من مجلة العروس التي أسستها عجمي منبراً لتوعية الشعب، ومع تشكيل أول حكومة في عهد الملك فيصل عملت نازك على تأسيس جمعية نور الفيحاء وإقامة مدرسة للعناية ببنات الشهداء. وقد تعلمت نازك كذلك الإسعاف ودخلت المشفى العسكري في دمشق للمساهمة في العمل الإنساني.

ومع دخول الفرنسيين إلى سوريا، انتفضت نازك للدفاع عن وطنها فشرعت بتنظيم التظاهرات التي تطالب بالاستقلال والحرية وسخرت قلمها للدفاع عن الوطن، ولكن ذلك لم يكن كافياً بالنسبة لها، فتخفت بملابس الجنود ورافقت يوسف العظمة في معركة ميسلون لمحاربة الفرنسيين، وهناك اخترقت صفوف الثوار وقاتلت جنباً إلى جنب معهم. وفي كل موقعة كانت نازك تشارك الثوار القتال تحفزهم وتوقد الحماسة فيهم. كانت تقاتل بكل بسالة، آخذة عهداً على نفسها ألا تهدأ وترتاح حتى يتحرر وطنها.

كانت تقاتل نازك بكل بسالة مع الجنود، آخذة عهداً على نفسها ألا تهدأ وترتاح حتى يتحرر وطنها.

نشاطات نازك الثورية تسببت في إغلاق مجلتها ومدرستها من قبل الاحتلال الفرنسي وملاحقتها ومضايقتها، ما اضطرها للجوء إلى شرق الأردن، ومن هناك قررت التجول بين بلدان العالم للمطالبة بحقوق بلادها في الحرية والاستقلال من خلال المحاضرات والمناظرات التي كانت تحضرها وتقيمها، وقد تحدثت عنها الصحف الغربية وأطلقت عليها اسم "جان دارك العرب" كما جعلتها الكاتبة الإنكليزية "روزيتا فويس" بطلة روايتها "سؤال ". ظل ذلك حال نازك الكاتبة والمجاهدة إلى ان قبضت عليها السلطات الفرنسية ووضعتها تحت الإقامة الجبرية في دمشق.

خولة بنت الأزور

يرتبط اسم خولة بضروب البطولة والفداء، فهي الفارسة المسلمة التي يقال أنها فاقت بسالتها وشجاعتها الرجال. حاربت الروم في موقعة أجنادين تحت قيادة خالد بن الوليد. وحضت النساء على القتال والذود عن الإسلام جنباً إلى جنب مع الرجال. وهي التي تنكرت بزي فارس وامتطت جوادها لتخترق صفوف الأعداء وتقتل منهم الكثير في سبيل تحرير أخيها ضرار. ليتعجب المسلمون وعلى رأسهم قائدهم خالد بن الوليد من شجاعة هذا الفارس ومن قوته. ليكتشفوا بعد خروجها من المعركة أنها امرأة وليست رجلاً، ما ألهب فيهم الحماس فقاتلوا بضراوة حتى تمكنوا من تحرير أخيها ضرار.

الوظائف الدينية

سانت مارينا

في إحدى الكنائس التابعة للبنان في القرن الثامن عشر، اضطرت القوانين التي تحرم على النساء دخول الكنيسة، مارينا الطفلة للتخفي بهيئة فتى حتى تتمكن من مرافقة والدها والبقاء معه في الكنيسة، لم تكتف مارينا بالتخفي، بل مارست وظائفها الدينية إلى أن أصبحت كاهناً يعرف باسم مارينوس. وبعد سنوات من الإقامة والعمل في الكنيسة سافرت مارينا في جولة مع والدها، لتتهمها إحدى الفتيات زوراً بأنها والد لطفلها، وبدلاً من الكشف عن حقيقتها قامت مارينا بتربية الطفل وتنشئته بنفسها بعد طردها من الكنيسة. وظلت هويتها الحقيقية سراً لم يتم كشفه إلا بعد وفاتها.

اختارت أم كلثوم المولعة بالغناء، أن تتخفى بهيئة غلام مرتدية ملابس الفتيان كي تقوم بالصعود إلى المسرح وبعرض موهبتها الغنائية.

الرياضة

كاترين سويتزر

حاصرت المجتمعات القديمة النساء حتى في ممارسة الرياضة إذ كان ممنوعاً على المرأة المشاركة في الماراتون أو الألعاب الأولمبية. ولكن ذلك لم يمنع كاترين سويتزر من المنافسة في ماراتون بوسطن حيث وقعت باسم كي إف سويتزر لتتمكن من المشاركة، وفي السباق تم إقصاؤها نظراً لكونها امرأة ولكنها لم تستسلم وعلى مدى سنوات حاربت للسماح للمرأة بالمشاركة في السباق. إلى أن تمكنت من تحقيق مبتغاها والمشاركة مجدداً في ماراتون مدينة نيويورك عام 1974 والفوز به، بعد أن تم رفع الحظر عن مشاركة الإناث في الماراتون.

البحث

الصحفية نورا فنسنت

لم تكن نورا كغيرها من النساء مضطرة للعمل أو القتال او دخول مجال يمنع مشاركتها به كونها امرأة، إلا أن الفضول والرغبة في اكتشاف عالم الرجال من الداخل كانا دافعاً قوياً للصحفية الأمريكية نورا فنسنت للتخفي كرجل، فارتدت البدلة الرجالية الرسمية لإضفاء المظهر الذكوري عليها وأخذت دروساً في الصوت وفي لعب البولينغ حتى تتمكن من الانضمام لفريق بولينغ كعضو جديد يدعى تيد.

وخلال 18 شهراً انتحلت نورا شخصية الرجال حيث ركبت القطارات والحافلات وشاركت الرجال اهتماماتهم وحفلاتهم كما حفظت تحركاتهم وردود أفعالهم. واتقنتها لدرجة أن لا أحد من أعضاء الفريق شك بكونها امرأة إلى أن كشفت لهم عن ذلك بنفسها. وبعد تجربتها نشرت نورا كتاباً يلخص تجربتها وكشفت فيه عن تفاصيل فاجأتها إذ أثارت الحرية الكبيرة التي تسم عالم الرجال استغراب نورا وحفيظتها وذلك بالمقارنة مع عالم النساء المحاصر بنظرة المجتمع للمرأة وبقوانين اللباقة والاتيكيت.

كاتبة سورية تقيم حالياً في تركيا

التعليقات

المقال التالي