في يوم الشباب الدولي: الشباب العرب يبتعدون عن السياسة

في يوم الشباب الدولي: الشباب العرب يبتعدون عن السياسة

احتفل العالم أمس، 12 أغسطس، بيوم الشباب الدولي كاعتراف أممي بسحر ما يستطيع أن يقدمه الشباب في عالمنا.

قالت منظمة الأمم المتحدة إن هناك 1.8 مليار شاب اليوم، أعمارهم ما بين 10 و24 سنة، معلنةً "هذا هو أكبر عدد من الشباب على الإطلاق"، ولكن المؤسف هو أن 1 من كل 10 شباب يعيش في مناطق الصراع، و24 مليوناً منهم محرومون من حق التعليم في المدارس.

على ما يبدو، ساهم عدم الاستقرار السياسي بطريقة أو بأخرى في عُزلة الشباب العرب عن المشاركة السياسية التي تشهد تراجعاً مستمراً بحسب "الباروميتر العربي".

 

الباروميتر العربي: الشباب العرب لا يبالون بالسياسة

أكدت الإحصاءات أن الشباب العرب في المرحلة العمرية من (18 - 34 عاماً) لم يبتعدوا عن المشاركة في السياسة الرسمية وغير الرسمية فقط، بل عن الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي أيضاً.

فـ 81% منهم يستخدمون الإنترنت. 20% يعبّرون عن آرائهم في قضية سياسية ما من خلاله، و33% يستخدمونه للحصول على معلومات حول النشاطات السياسية في بلادهم، وذلك بحسب إحصاءات الباروميتر العربي التي أجريت عام 2016  إذ شارك في الاستفتاء شباب من 14 دولة عربية: فلسطین، المغرب، مصر، تونس، الأردن، لبنان، الجزائر، السعودية، الكويت، اليمن، السودان، لیبیا، العراق، والبحرین.

علماً بأن الأرقام التي ذكرت أعلاه (2016) تعتبر مرتفعة مقارنة بالأعوام التي سبقتها. ففي عام 2011، 12% من مستخدمي الإنترنت كانوا يعبّرون عن آرائهم السياسية، مقابل 19% في عام 2013، و20% في عام 2016، أي زادت النسبة 1% خلال ثلاث سنوات. أما الأشخاص الذين يبحثون عن معلومات حول النشاطات السياسية، فبلغت نسبتهم 20% في 2011 و27% في 2013.

المشاركة السياسية التقليدية

كذلك كشفت أرقام الباروميتر العربي التي استمرت 10 سنوات (2006-2016) أن المشاركة السياسية في تراجع مستمر.

فـ %43 كانت نسبة من أدلوا بأصواتهم في انتخابات بلادهم عام 2006، مقابل 30% في عام 2016، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على عدم ثقة الشباب في حكوماتهم مؤخراً إلى جانب الوعي الذي وصلوا إليه.

أما عن مشاركة الشباب في المسيرات والمظاهرات السياسية، فـ 22% منهم شاركوا عام 2006، 16% عام 2011، 23% في 2013 و16% في 2016.

لم تشهد سنة 2011 بحسب الإحصاءات النسب الأعلى من مشاركة الشباب في التظاهرات والمسيرات السياسية، بعكس التوقعات التي يتخيلها من عاش الربيع العربي، إذ كان الشباب يشكلون الأغلبية العظمى في الساحات التظاهرية.

"فرص عمل أو هجرة"

"يكاد الانهيار الاقتصادي أن يكون عاملاً جامعاً بين الدّول العربية، إضافةً إلى ضيق مساحة التّعبير عن الرأي والتهديد الدائم بالسجن، فجلّ اهتمام الشباب العرب اليوم هو البحث عن فرص عمل أو هجرة". هكذا أوضح الصحافي والمدوّن اللبناني أحمد ياسين لـ "رصيف22" سبب ابتعاد الشباب عن السياسة متسائلاً "لماذا قد يهتم الشّباب العرب بالسّياسة أصلاً؟"

وأضاف أن نفور الشباب أمر طبيعي، خاصةً بعد فشل الربيع العربي الذي لم يحقق الأهداف التي طالب بها الشباب بسبب الثورات المضادة التي نجحت الأنظمة في قيادتها، بحسب قوله.

أقوال جاهزة

شارك غردلم تشهد سنة 2011 بحسب إحصاءات "الباروميتر العربي" النسب الأعلى من مشاركة الشباب في التظاهرات والمسيرات السياسية، بعكس التوقعات التي يتخيلها من عاش الربيع العربي، إذ كان الشباب يشكلون الأغلبية العظمى في ساحات التظاهر.

شارك غرد%81 من الشباب العرب في المرحلة العمرية من (18 - 34 عاماً) يستخدمون الإنترنت. 20% يعبّرون عن آرائهم في قضية سياسية ما من خلاله، و33% يستخدمونه للحصول على معلومات حول النشاطات السياسية في بلادهم.

"لا ثقافة سياسية لدينا"

تقول طالبة الإعلام الأردنية شروق مكحل لـ "رصيف22"  إن أبرز أسباب عدم مشاركتها مع زملائها سياسياً، هو غياب الثقافة، ولذلك تعتقد أن "من لا يعرف التاريخ السياسي من الصعب أن يتحدث عن حاضره".

صحافية شابة أخرى رفضت الإفصاح عن اسمها نظراً لقوانين المكان الذي تعمل فيه، تؤكد أنها ستبقى من الأقلية التي تشارك سياسياً عبر مواقع التواصل وذلك لاعتقادها أنه من الضروري إيصال صوتها ووجهة نظرها التي ربما لم يرَها ولم يستمع إليها البعض بسبب الإعلام غير الموضوعي والمتحيز الذي ينقل وجهة نظر تتناسب مع جهة أو طرف ما. تقول: "أنا جزء من المجتمع، ولازم يكون لي رأي فيه".

يوم واحد غير كافٍ

لا يريد الشباب العرب يوماً للاحتفال به بل يريد 365 يوماً آمناً سياسياً. لماذا نشارك أفكارنا السياسية بصوت عالٍ إن كنا قد تعلمنا منذ صغرنا أن نمشي بجانب الحائط وإلا...

تُعتبر مواقع التواصل سلاحاً في دول العالم كافة للدفاع عن الحريات، إلا في بلادنا العربية، فهو سلاح يوجه ضدنا.

فرح السعدي

صحافية أردنية حاصلة على بكالوريوس إعلام من الجامعة الأمريكية في دبي وعلى شهادة في الإنتاج الرقمي ورواية القصص، وشريكة مؤسسة لموقع "بدنا نحكي فن".

التعليقات

المقال التالي