هكذا أنقذت أعضاء بعض المتبرعين القلائل في مصر حياة هانيا وعماد وهاني

هكذا أنقذت أعضاء بعض المتبرعين القلائل في مصر حياة هانيا وعماد وهاني

قرنية، كبد، كلية... أعضاء في أجسادكم، ما دمتم معافين قد لا تشعرون بأهميتها إلى حد كبير، لكن بزوالها تدركون أهمية وجودها وعملها لأنها تبقيكم على قيد الحياة، قادرين على القيام بكل ما يجول في خاطركم. في السطور التالية ستجدون 3 شخصيات تروي معاناة فقدها هذه الأعضاء حتى حصلوا على متبرع، لكن الأمر كانت له عقباته فالحياة بلا أدوية باتت مستحيلة ومؤشراً خطراً للعودة إلى حالة ما قبل الزرع.

عماد: بعد زراعة الكبد تبدلت حياتي للأفضل

الخطوات الأولى قادتنا إلى عماد نجيب من محافظة المنيا مركز أبو قرقاص، وهو عانى من مرض فيروس سي 15 عامًا، فانتبه لضرورة العلاج منه لكن ليس قبل عام 2007 فبدأ بعلاج "الانترفيرون" لمدة عام، إلا أنه لم يستجب له حتى ظهر علاج "السوفالدي" المستورد فخضع له عام 2014 نحو 6 أشهر، إلا أن الاستجابة كانت منعدمة أيضًا، ثم أعقبه بــ"الهارفوني" لـ 6 أشهر أيضًا، لكن في خِضَم هذه التجارب العديدة اختفى الفيروس تاركًا تليفًا بالكبد ومضاعفاته كالاستسقاء وزيادة نسبة الصفرا، ما دعاه للبحث عن وسيلة أكثر فاعلية للعلاج، فكان الحل هو الزراعة.

يروي "عماد" لـ "رصيف 22": الحياة قبل الزراعة كانت أصعب، فدائمًا كنت أعاني انتفاخًا بالبطن وتورمًا بالقدمين وعدم الهضم الجيد، أيضًا تم منعي من العديد من الأكلات المفضلة لي، علاوة على أن أي نوع من الطعام أصبح سببًا في الألم، لكن بعد إجراء عملية زراعة الكبد منذ 4 شهور تقريبًا تحسنت أحوالي بعد المتابعة مع الطبيب، مختتمًا بجملة: "إذا اتيحت لي الفرصة للتبرع بأعضائي حيًا كنت أو ميتًا فلن أتردد، لأني تيقنت بعد إجراء عمليتي أن التبرع يساهم في إنقاذ إنسان آخر".

لا زراعة للكبد إلا بعد الفشل الكلوي

وكان لنا حديث مع الدكتور رفعت كامل، أستاذ جراحة وزراعة الكبد بطب عين شمس، الذي أكد أنه لا تتم زراعة الكبد إلا في حالة الفشل الكبدي وفي المرحلة الأخيرة له أي الاستسقاء أو الدودة الكبدية المتكررة أو تقيؤ دموي أو وجود عدة أورام خبيثة لا حل لها إلا بزراعة الكبد، وإذا كان المريض سيعيش من خلال الأدوية فلا يحتاج إلى الزراعة.

أقوال جاهزة

شارك غردإذا اتيحت لي الفرصة للتبرع بأعضائي حيًا كنت أو ميتًا فلن أتردد، لأني تيقنت بعد إجراء عمليتي أن التبرع يساهم في إنقاذ إنسان آخر.

شارك غرد لا نزال في حاجة إلى 9 أضعاف ما نستخرجه من بنوك العيون المؤهلة، فالمحلي يوفر 1/10 ما نحتاج إليه، ونستورد 90% مما نحتاجه.

وأضاف أن زراعة الكبد في مصر تتم من الأحياء في وجود متبرع من الأقارب حتى الدرجة الرابعة، فيتبرع بفص من كبده، والجراحة في مصر أصبحت واقعًا حقيقيًا ونتائجها ممتازة إذ أجريت أكثر من 4000 حالة بتليف كبدي ناتج عن فيروس بي أو سي أو أورام كبدية أو بعض الأمراض الأخرى، وتكون حياة المريض بعد الزراعة جيدة جدًا، فالهدف من الزراعة عودة المريض لممارسة الحياة الطبيعية، كذلك سلامة المتبرع أي عدم الإضرار به تحت أي بند من البنود وعودته لممارسة حياته الطبيعية.

وقال: "المتبرع يخرج من المستشفى بعد أسبوع تقريبًا، أما المريض فحسب حالته لكن عادة يعود لحياته الطبيعية بعد 3 أشهر على أقصى تقدير، بشرط أن يداوم على الأدوية المثبطة للمناعة مدى الحياة، وإلا يحدث رفض للعضو الجديد، لكن نخفض من هذه الأدوية إلى أقل درجة ممكنة (قرص صباحًا وآخر مساءً)".

هاني: لجأت لزراعة الكلية بعد نصيحة طبيبي

الحالة الأخرى التي تواصلنا معها كانت هاني حسين، مهندس معماري، يبلغ من العمر 55 عامًا، أصيب بمرض ارتفاع ضغط الدم في سن صغيرة، فلم يكد يتخطى الثانية والعشرين حينها، وبعد سنتين شعر بأن آلامه تزيد، فلجأ لإجراء فحوص شاملة أسفرت عن تراجع في أداء الكلى لمهامها إلى أن أصيب بالفشل الكلوي، فكان الخيار زرع كلية، كما نصحه طبيب صديق له، وبالفعل تمت العملية بنجاح إلى أن مرت 10 سنوات.

أتمنى ألا يخاف الناس من التبرع لأن مساعدتك لشخص تُحيي روحًا فتشعر أن جزءًا منك حي لم يمت

يتذكر "حسين" مع "رصيف 22" رحلته في الزراعة أنه بعد مرور 10 سنوات على الزراعة الأولى فوجئ بتراجع جزء من وظائف الكلى، فآثر هذه المرة اللجوء إلى الغسيل الكلوي باعتباره ليس فشلاً كليًا في وظائف الكلى، واستمر على هذا الحال لعامين، إلا أن الأمر لم يسر على ما يرام، فبدأ يشعر بالألم أكثر.

يروي: "كنت أعود من جلسة الغسيل الكلوي وأنا أعاني ارتفاعًا في ضغط الدم –وهو أمر طبيعي للمريض أثناء الجلسة- وكان أمرًا قاتلاً بالنسبة لي، كذلك شعرت بالوهن والألم غير المحتمل"، مفسرًا أن الألم سببه أن الغسيل الكلوي لا يساهم في دحض كل السموم المستشرية في جسد المريض بل يساعد في القضاء على جزء منها، فكان الخيار الوحيد أمامه هو الزراعة مرة أخرى.

وفي سن 50 عامًا، قرر "حسين" إجراء الزراعة مرة أخرى، بتكلفة وصلت لـ 100 ألف جنيه (5500$)، وعلاجات مثبطة للمناعة تصل إلى 3000 جنيه (170$) شهريًا، وتحاليل دورية قدرها 500 جنيه (28$)، ليعود إلى حياته الطبيعية مع الاستمرار بتناول الأدوية المثبطة للمناعة التي تساهم في عدم رفض العضو المزروع حديثًا والتي لا بد من المواظبة عليها مدى الحياة، ناصحًا أي مريض بالفشل الكلوي ألا يتردد في زراعة الكلية، فالأمر أهون بكثير من الغسيل الكلوي ومضاعفاته.

هانيا: كدت أصاب بالعمى لأن قرنيتي مخروطية

هانيا خالد، فتاة في السابعة والعشرين من عمرها، تخرجت من معهد التمريض منذ عام 2010، ولدت بقرنية مخروطية، تقول عنها: "ولدت بها لكن لم أعرف أن الأمر يتطور ليظهر كلما كبرت في السن"، بدايتها بعد وفاة اثنين من أقرب الناس لها والدها وأختها، ما دعاها للانهيار من البكاء، فاعتقدت والدتها أن سبب ذلك ما تشعر به من انعدام الرؤية رويدًا رويدًا، وهذه المزاعم هي التي جعلتها تنتظر طويلاً حتى قررت الذهاب إلى الطبيب لتسقط كلماته على أسماعها كالصاعقة، فعدم علاج القرنية المخروطية يتسبب في العمى الكلي إذا انتظرت لفترة أطول من ذلك.

تروي "هانيا" لـ "رصيف 22" أنها قبل إجراء الجراحة أخضعها الطبيب لعدة تحاليل ثم أجرت عملية زرع القرنية في العين اليسرى، أما الأخرى فاحتاجت فقط إلى عملية تثبيت، وقد ظهر أثرها واضحًا بعد عام من إجرائها، وهي نتيجة لم تتوقعها، وكانت تكلفة استيراد القرنية منذ 4 سنوات تقارب 10 آلاف جنيه (560$)، مختتمةً: "أتمنى ألا يخاف الناس من التبرع لأن مساعدتك لشخص تُحيي روحًا فتشعر أن جزءًا منك حي لم يمت".

القرنية نسيج يؤخذ من الموتى

على الجانب الآخر، كان لنا لقاء مع الدكتور أحمد ربيع، أخصائي جراحة القرنية بمستشفى الحسين الجامعي، قال إن أسعار القرنية في الوقت الحالي تصل إلى 30 ألف جنيه (1680$) بما فيها المبلغ المقدم للطبيب وللمستشفى. أما سعر القرنية الواحدة فيراوح بين 15 و 20 ألف جنيه، مشيرًا إلى أن القرنية عبارة عن نسيج لا يحتوي على أوعية دموية، ولا يؤخذ إلا من المتوفين ويظل حيًا بين 6 و 8 ساعات بعد الوفاة.

وفي إحصائية عن زراعة القرنيات في مصر، وصل إجمالي عدد زراعة القرنيات من 5000 إلى 5500 حالة سنويًا، ويورِّد بنك العيون من 600 إلى 650 قرنية، وعليه لا نزال في حاجة إلى 9 أضعاف ما نستخرجه من بنوك العيون المؤهلة، فالمحلي يوفر 1/10 (عُشر) ما نحتاج إليه، ونستورد 90% مما نحتاجه، وذلك حسبما ذكر الدكتور محمود إسماعيل، أستاذ الرمد بكلية الطب جامعة الأزهر لـ "رصيف 22".

التعليقات

المقال التالي