أنا رجل وقد تعرّضت لتحرّش امرأة

أنا رجل وقد تعرّضت لتحرّش امرأة

رجال يتعرضون للتحرش والابتزاز الجنسي. تبدو جُملة غير مألوفة في ظل مأساة كبيرة تخص النساء وتعرُضهن للمضايقات والتحرشات اللفظية والجسدية، وعلى الرغم من أن النساء هن الحلقة الأضعف في هذه المسألة، فإن عدداً من الرجال ينالون قسطاً من مضايقات سيدات متحرشات. فالتحرش يتخطى حدود الجندر.

محمود إبراهيم، 32 سنة، كان يسهر بمفرده في أحد الأماكن العامة، فشعر بيد تلمس جسده وحين انتبه وجد سيدة تبدو في أواخر الأربعينيات، تُخبره بشكل صريح أنه يُعجبها وأن عليه تجربة إقامة علاقة حميمية معها وقالت له ألا ينخدع بالعُمر فهي أكثر شباباً من فتاة عشرينية.

في مصر، بسبب الوصم الاجتماعي والاتهام بانتقاص الرجولة، لا يتحدث العديد من الرجال بشأن تعرضهم للتحرشات، لذا لا نجد الكثير من الحالات المُبلّغ عنها أو الشكاوى الموثقة، ومع هذا قد يكون التحرش الجنسي ضد الرجال أكثر شيوعاً من المتوقع، و"بخلاف النساء، الرجال لا ينزعجون من التحرش بل يتفاخرون"، مثلما لفت رجل مصري آخر: "إنني أتلقى تحرشاً طفيفاً من النساء في محطات المترو، وأرى أن الأمر هو تعزيز لثقتي في نفسي".

أقوال جاهزة

شارك غرد"لقد تبعتني ذات مرة مجموعة من الفتيات في المرحلة الثانوية وكُنْ يضحكن ويقلن لي "سكر" و "مثير"، وهذا الموقف لم يزعجني"

شارك غردسجل واحد من أكبر مراكز التسوق في جدة منذ بضعة أعوام، 16 حالة من المضايقات ضد الرجال من قِبَل النساء، قائلين إنه يتم تتبعهم ومحاولة الاتصال بهم مع التعرض لبعض التحرشات اللفظية.

وقال شاب آخر: "لقد تبعتني ذات مرة مجموعة من الفتيات في المرحلة الثانوية وكُنْ يضحكن ويقلن لي "سكر" و "مثير"، وهذا الموقف لم يزعجني".

وفي السعودية، سجل واحد من أكبر مراكز التسوق في جدة منذ بضعة أعوام، رسمياً 16 حالة من المضايقات ضد الرجال من قِبَل النساء، قائلين إنه يتم تتبعهم ومحاولة الاتصال بهم مع التعرض لبعض التحرشات اللفظية، وتمّ تدعيم صحة هذا الاتهام من خلال لقطات الـ cctv الخاصة بالمركز، وقصة عبدالله الدبيخي، بائع الكليجا الوسيم لا تزال حاضرة في الأذهان، والذي قيل - وقتها - إنه ربما يتعرض لاغتصاب نسائي، لما أثاره من ضجة بسبب تهافت النساء عليه وتصويره ومغازلته وطلب الزواج به.

متلازمة المرأة المديرة المتحرشة

"1 من بين كل 7 رجال عاملين يتعرض للتحرش"، وفقًا لآخر استطلاع أجراه موقع Marketplace-Edison، أي أن ما يُعادل 14٪ من الرجال يتعرضون لمضايقات جنسية في مكان العمل، وأنه في حين أن النساء يمثلن الغالبية العُظمى من حالات التحرش الجنسي، فإن الرجال يتعرضون أيضاً للتحرش الجنسي وسوء المعاملة في مكان العمل والابتزاز.

قد يكون الرجال مترددين في الإبلاغ بسبب المعايير الاجتماعية التي تقول إن التحرش الجنسي ليس قضية ذكورية أو لأنهم لا يريدون أن يعرف الآخرون.

يسرد عدد من العاملين قصصهم مع التحرش النسائي، فيقول واحد منهم على موقع bustle: "قبل تسع سنوات، أصبحت مدير مكتب لشركة مجوهرات - كان المكان الوحيد الذي دعاني لإجراء مقابلة من بين العشرات التي أرسلت إليهم طلبات توظيف - كنت أعمل أغلب الوقت بمفردي، وكانت مديرتي المباشرة هي الشخص الوحيد الذي على اتصال دائم بي.

أحيانًا نتحدث عن الطقس وعطلات نهاية الأسبوع، وكان ذلك هو مدى مشاركتنا الشخصية، وبعد بضعة أشهر جاء موعد عيد ميلادي، واحتفلت بي مديرتي مع منحي هدية، حين فتحت الهدية اكتشفت أنها "هزاز وردي جنسي مُزين بنصف امرأة عارية"، ومنحتني إجازة نصف يوم لتجربة لعبتي الجديدة، وظلت تطاردني من أجل إقامة علاقة جنسية معها وتهربت منها كثيراً، وفي نهاية المطاف تركت هي العمل وأنا بدّلت رقم هاتفي بآخر لا تعلمه".

ويقول الكاتب جوش ليفز في مقالة على موقع Time:" في بداية مسيرتي المهنية، كلفتني إحدى الشركات الإعلامية الصغيرة التي كنت أعمل فيها بمشروع تشرف عليه امرأة مرموقة داخل الشركة، وحين تعرفت عليها قالت إنها تحب العمل في وقت متأخر من الليل - بعد منتصف الليل عندما لا يكون هناك شخص آخر.

ومن بداية تعاملنا أخبرتني أنها قررت أننا سنمارس الجنس، وتحدثت عن جسدي وطلبت مني رسم صور لنفسي عارياً، وعندما رفضت ذلك، رسمت هي ما تخيلته عن شكل جسمي وطلبت مني أن أخبرها بمدى دقته. حاولت مراراً تحويل الأمر إلى مزحة خوفاً من أن أخسر عملي، وظللت أماطل حتى انتهاء المشروع".

"التحرش مُعضلة الرجال كما النساء"

via GIPHY

تقول دراسة أكاديمية إن الرجال والنساء على حد سواء يتعرضون لمستويات مماثلة من التحرش "61 ٪ و 62 ٪ على التوالي"، أثناء فترة وجودهم في الجامعة، حيث تُظهر هذه الدراسة أن العديد من الأشخاص يتعرضون للتحرش الجنسي حتى قبل أن يبدأوا الحياة العملية.

"يمكن أن يكون كلا الجنسين ضحية للتحرش"، كما تقول الدكتورة أودري نيلسون، المتخصصة في التواصل بين الجنسين وإدارة الصراع ومهارات الاتصال والتحرش الجنسي والتمييز، موضحةً أن اﻟﺘﺤﺮش اﻟﺠﻨﺴﻲ ﻳﺤﺪث ﻟﺠﻤﻴﻊ الأجناس، وأغلب المضايقات التي يتعرض لها الرجال لا يتم الإبلاغ عنها بسبب ما تُسميه "العامل المجهول".

via GIPHY

فقد يتعرض الرجال للتوبيخ والمضايقة لعدم تمكنهم من التعامل مع امرأة تحاول الالتحاق بها، ويتم إخبارهم بأن لديهم مشكلة ذكورية ما، ومنهم من يخشى على عمله في حال كانت المتحرشة به رئيسته، أو أن لا يؤخذ الأمر على محمل الجد فيتحول إلى نكتة سخيفة.

"القواعد الجنسانية تؤثر على كيفية إبلاغ الرجال عن التحرش الجنسي، فبالنسبة ﻟﻟرﺟﺎل، ﯾﻣﮐن أن ﺗﮐون اﻟوﺻﻣﺔ اﻟﻣرﺗﺑطﺔ ﺑﺎﻟﺗﺣرش اﻟﺟﻧﺳﻲ ﻋﺎﺋﻘﺎً أﻣﺎم اﻹﺑﻼغ عنه"، كما يقول تود هاريسون، وهو شريك في شركة قانونية في كاليفورنيا متخصصة في قانون العمل وقضايا التحرش الجنسي.

وأوضح : "العامل الأكبر هو أن الرجال يشعرون بالحرج"، فضلاً عن أزمة عدم تصديقهم، متسائلاً : "من لا يريد امرأة تتغزل به، ومن لا يريد ممارسة الجنس مع رئيسته؟"، وقد يكون الرجال مترددين في الإبلاغ بسبب المعايير الاجتماعية التي تقول إن التحرش الجنسي ليس قضية ذكورية أو لأنهم لا يريدون أن يعرف الآخرون.

via GIPHY

التحرش الجنسي والآثار النفسية

تقول الدكتورة، شون. م. بورن، أستاذة علم النفس بجامعة ولاية كاليفورنيا بوليتكنيك إن التحرش الجنسي غالباً ما يؤدي إلى الإجهاد العاطفي والجسدي والأمراض العقلية والجسدية المرتبطة بالإجهاد، فضلاً عن زيادة التغيّب عن العمل، ودوران الوظائف وطلبات النقل والانخفاض في دوافع العمل والإنتاجية.

تلفت دراسة صادرة عن المعاهد الوطنية للصحة إلى أن التحرش الجنسي هو نوع من الإجهاد يرتبط بزيادة الأعراض الاكتئابية، وتُظهِر النتائج أن الرجال الذين يتعرضون للتحرش الجنسي المتكرر في العمل لديهم مستويات أعلى بشكل ملحوظ للمزاج المكتئب بخلاف العمال غير المتحرش بهم، حتى بعد السيطرة على المضايقات السابقة والاكتئاب.

علاوة على ذلك، وجدت أدلة على أن التحرش الجنسي في بداية حياة الرجل المهنية له آثار طويلة الأجل على أعراض الاكتئاب في مرحلة البلوغ. كما تُشير المقابلات مع مجموعة فرعية من المُجيبين عن أسئلة الاستطلاع إلى مجموعة متنوعة من إستراتيجيات المواجهة وتكشف عن المزيد من الروابط بين التحرش والجوانب الأخرى للصحة العقلية، مثل الغضب والشك في النفس.

كلمات مفتاحية
التحرش الرجال

التعليقات

المقال التالي