Straw Wars: الحرب على قشة الطفولة الملونة

Straw Wars: الحرب على قشة الطفولة الملونة

هناك لحظات جميلة ترسخت في ذاكرتنا منذ أيام الطفولة، خاصة تلك التي تعود للاحتفال بعيد الميلاد، حول طاولة يتوسطها قالب حلوى كبير، إلى جانبه "كوكيز"، سندويشات، أكواب عصير، والعنصر الأهم كيس القش أو "الشاليمون" الملوّن بحيث كان كل ولد يختار اللون، فيختلف طعم الشراب وفق لون القشة، كما كنا نظن.

على ما يبدو، أن هذا الجزء من طفولتنا مهدد "بالانقراض"، إذ هناك اتجاه جديد تعتمده المطاعم والملاهي والكافيهات لإلغاء القشة بعدما تبيّن أنها تلحق أذىً كبيراً في البيئة وبحياة الإنسان.

وصول القشة إلى أكوابنا

صحيح أن القشة البلاستيكية من الاختراعات الحديثة نسبياً، إلا أنها منذ عقودٍ طويلةٍ، إستخدم البشر أنابيب أسطوانية جوفاء لاحتساء المشروبات، فقد استخدم السومريون القدامى، وهم من أوائل الشعوب التي اكتشفت البيرة قبل 5000 عام، أنابيب طويلة ورفيعة مصنوعة من معادن ثمينة وأدخلوها في جرار كبيرة بهدف الوصول إلى السائل الموجود تحت منتجات التخمير.

ولكن كيف اتخذت القشة شكلها الحالي؟

في يومٍ من أيام الصيف الحارة، وفيما كان"مارفين ستون" يحتسي شراب النعناع المثلج، لاحظ أن عشب الجاودار، الذي كان يستخدمه كقشة، بدأ بالتفكك، من هنا قام باستخدام شريطٍ من الورق ولفه حول قلم رصاص وسرعان ما حصل على أول نموذج بدائي من القشة الورقية.

أقوال جاهزة

شارك غرد"ستارباكس" التي لديها أكثر من 28000 فرع حول العالم، سوف تقوم باستبدال القشة البلاستيكية بأغطيةٍ قابلة للتدوير في جميع مشروباتها.

شارك غردنطلب منكم بشكل أساسي استهلاكاً أقل، نفايات أقل، قشات أقل وسيخرج الجميع فائزاً من هذه المعادلة.

وفي العام 1888، كان "مارفين ستون" أول من قدم براءة اختراع للقش، وبحلول العام 1890، أصبح مصنع "ستون" ينتج القشة بكمياتٍ كبيرةٍ.

أما القشة القابلة للانحناء فيعود الفضل في اختراعها ل "جوزيف فريدمان"، الذي كان يراقب ابنته، وهي تحتسي بصعوبة الحليب المخفوق من خلال قشة الورق المستقيمة، الأمر الذي دفعه لاختراع قشةٍ قابلةٍ للانحناء بسهولة من دون أن تتكسر، واللافت أن المستشفيات كانت من أوائل من احتضن هذه القشة كونها تسمح للمرضى بالشرب أثناء استلقائهم على السرير.

تدمير البيئة

منذ ابتكارها حظيت "القشة" باهتمامٍ بالغٍ في أوساط المطاعم والحانات، وسرعان ما أصبحت من المنتجات التي تصنعها الشركات الكبرى بكمياتٍ هائلةٍ نظراً لكثرة ارتفاع الطلب عليها، خاصة أن القشة البلاستيكية أرخص كلفةً وأكثر ديمومةً من المصاصة الورقية، لكن لم ينظر أحد يومها إلى الأثر المستقبلي التي ستتركه على البيئة.

فما هو الخطر الذي تشكله القشة على البيئة؟

في معظم الأحيان، تخرج القشة البلاستيكية عن كونها خياراً شخصياً، فعلى غرار العديد من المنتجات البلاستيكية التي نستخدمها لمرة واحدة فقط، تكون القشة دوماً في أكياس "الديليفيري"، في أكواب الصودا والعصير وحتى في كوب الماء، وكأنها باتت جزءاً لا يتجزأ من المشروب نفسه، واللافت أن الولايات المتحدة الأميركية تستخدم يومياً أكثر من 500 مليون قشة بلاستيكية غير قابلة للتدوير.

فالقشة مصنوعة من مادة البوليبروبيلين، ونظراً لكونها صغيرة وخفيفة الوزن، فعندما تمر بالفرز الميكانيكي، يتم في الغالب فقدانها، على حدّ قول "سام أثي"، الباحث في مجال التلوث البلاستيكي، مشيراً إلى أن الأمر يحتاج إلى حوالي 200 سنة لكي يتحلل القش البلاستيكي في ظروف بيئية طبيعية، وفي غضون ذلك يصبح البلاستيك هشاً ويتفتت إلى قطعٍ أصغر وأصغر تسمى "Microplastics" وقد تأكلها الكائنات الحيّة عن طريق الخطأ.

 

ففي معرض الحديث عن الضرر الكبير الذي تلحقه المخلفات البلاستيكية على الحياة البحرية، انتشر على موقع "يوتيوب" فيديو يظهر كيفية قيام فريق علمي باستخراج قشة بلاستيكية من فتحة أنف سلحفاة بحرية في كوستاريكا، مما ساهم في تأجيج النقمة على استخدام القشة التي يمكن الاستغناء عنها بسهولة.

الإنتفاضة على القشة

سواء كنا نحتسي المشروبات في المطاعم، أو الكافيهات أو حتى في المنزل، فإن مسار القشة البلاستيكية لا يتغيّر: تستخدم لمرة واحدة فقط ثم يتم التخلص منها عن طريق رميها في القمامة إلا أن أثرها على البيئة يبقى لعقود.

وفي خضم الأزمة البيئية العالمية وضرورة التعافي من مخلفات التلوث البلاستيكي، قررت بعض المطاعم الشهيرة على غرار "ستارباكس" و"ماكدونالدز" تنفيذ الحظر على القشة البلاستيكية، في خطوةٍ قد تكون بسيطةٍ بالفعل إنما أساسية في مشروع مكافحة التلوث البيئي.

فقد انضمت سلسلة مقاهي "ستاربكس" إلى الحملة العالمية لمكافحة البلاستيك الأحادي الاستخدام، بعد أن أعربت عن نيتها التوقف نهائياً عن استخدام القش البلاستيكي بحلول العام 2020، مما يعني القضاء على أكثر من مليار قشةٍ سنوياً.

وبحسب ما أشارت إليه صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن "ستارباكس" التي لديها أكثر من 28000 فرع حول العالم، سوف تقوم باستبدال القشة البلاستيكية بأغطيةٍ قابلة للتدوير في جميع مشروباتها باستثناء "الفرابوتشينو" الذي سيقدم للزبائن مع قشةٍ مصنوعةٍ من الورق أو من البلاستيك القابل للتحول إلى سماد.

وعن هذه الخطوة، قال "كريس ميلن"، مدير مصادر التعبئة في ستاربكس:" بخلاف الأغطية، فإن القشة غير قابلة للتدوير، لذلك نرى أن هذا القرار هو أكثر استدامةً ومسؤوليةً من الناحية الإجتماعية"، مشيراً إلى أن ستاربكس تخلق نموذجاً ومثالاً يتوجب على العلامات التجارية الكبرى أن تحذو حذوه.

وقرر مطعم إيطالي العودة إلى الجذور لحلّ مشكلة البلاستيك، عن طريق استبدال القشة البلاستيكية بقشات "الباستا"، التي تمتاز بكونها قابلة للتحلل الحيوي، الأمر الذي أثار إعجاب الزبائن وترحيبهم بهذه الخطوة الغريبة والمفيدة في آن واحد.

ومنذ بضعة أشهر نشر الملهى الليلي في بيروت The Grand Factory على صفحاته الاجتماعية بوست يطلب فيه أفكاراً مبتكرة ليتمكنوا من التخلص من 12000 قشة ويحولوا الملهى إلى مكانٍ خالٍ من القشات.

لدى منظمة "The last plastic straw" مهمة واحدة لا غير: الحدّ من الإسراف في استخدام القش البلاستيكي من خلال تثقيف الناس حول مضار استخدام البلاستيك وتأثيره السلبي على الصحة والبيئة وحثهم على اتخاذ بعض الخطوات لإبعاد القشة عن مجرى النفايات.

من هنا تدعو هذه الحركة العالمية الجميع إلى التوقف عن طلب القشة في الحانات والمطاعم:" شجعوا مطعمكم أو حانتكم المفضلة على تقديم القشة فقط عند طلب الزبائن مع استخدام قشات قابلة للتدوير وللاستخدام مرة ثانية بعد غسلها على غرار الأطباق الأخرى. نطلب منكم بشكل أساسي استهلاكاً أقل، نفايات أقل، قشات أقل وسيخرج الجميع فائزاً من هذه المعادلة".

كلمات مفتاحية
البيئة القشة

التعليقات

المقال التالي