الرمزية والتاريخ وضربة الحظ في قمصان منتخبات كأس العالم

الرمزية والتاريخ وضربة الحظ في قمصان منتخبات كأس العالم

أظهرت شركات تصميم الأزياء الرياضية الكبرى في العالم، تنافساً محتدماً في تقديم أفضل ما لديها للمنتخبات التي ترعاها ببطولة كأس العالم لكرة القدم في روسيا؛ حيث جمعت بين جمال التصميمات والألوان من ناحية، والحفاظ على هوية وتقاليد وشعارات بلدان العالم من ناحية أخرى.

منتخب نيجيريا "النسور الخضر"، ظهر خلال المنافسات بقميص احتياطي "نوستالجي" أحدث ضجة في العالم قبل انطلاق البطولة بأسابيع، بعدما بيعت منه ملايين النسخ من تصميم شركة "نايكى" الأمريكية، التي حرصت على الجمع بين ثقافة الشعب النيجيري المحب للونين الأبيض والأخضر اللذين يتشكل منهما علم البلاد، والحنين لشكل قميص المنتخب بكأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية، والذي قدم فيه الجيل الذهبي لنيجيريا أداءً رائعًا وفاز على بلغاريا واليونان وهُزم بصعوبة أمام الأرجنتين بدور المجموعات، وتأهل للدور الثاني ليخرج مرفوع الرأس أمام العملاق الإيطالي.

وأثار القميص الأبيض ذو الخطوط الخضراء الطولية جنون لاعبي النسور أنفسهم. قال جون أوبى ميكيل قائد المنتخب، ولاعب تيانجين الصيني، عن القميص: "أعتقد أن القميص سيثير جنون اللاعبين"، فيما أعلن البعض إمكانية ارتداء التيشيرت خلال رحلات التنزه وعدم اقتصاره على لعب الكرة.

أقوال جاهزة

شارك غردعام 1997، قررت اللجنة الأوليمبية الفرنسية إزالة الديك من شعار اللجنة بسبب أن رمز الديك مستوحى من الرومان والإغريق، ما تسبب في موجة غضب عارمة بين الشخصيات الرياضية الفرنسية الشهيرة.

شارك غردالبرازيليون هم الأكثر اعتزازًا بقميص منتخبهم الأصفر الشهير، وقد حرصوا على ارتدائه خلال وجودهم بروسيا، حتى في غير أوقات مباريات منتخبهم.

يأتي ذلك في وقت يستمر صياح "الديك جالي" على القميص الشهير للمنتخب الفرنسي منذ اعتماده عام 1908، إذ ارتبط به الفرنسيون واعتبروه رمزاً للعناد ورفض الهزيمة، اللذين يتصف بهما هذا الطائر، كما يرفع قدميه كدليل على الاستعداد للنزال.

وفي عام 1997، قررت اللجنة الأوليمبية الفرنسية إزالة الديك من شعار اللجنة بسبب أن رمز الديك مستوحى من الرومان والإغريق، ما تسبب في موجة غضب عارمة بين الشخصيات الرياضية الفرنسية الشهيرة، بحجة أن هذا التغيير يهاجم قيم الأمة الفرنسية التي تتخذ من الديك رمزاً لها، وبالفعل عاد الديك مرة أخرى لشعار اللجنة الأولمبية الفرنسية.

واستخدم الديك الفرنسي "جالي" في تصميم تميمة كأس العالم 1998 بفرنسا، وكان التصميم مكونًا من جسد باللون الأزرق، وهو زي المنتخب ورأسه من اللون الأحمر ويحمل كرة قدم بيضاء وهي ألوان علم فرنسا، ومكتوب على جسمه France 98، وأُطلق عليه اسم "فووتيكس"، أي البطولة التي فاز بها منتخب الديوك على أرضهم، ثم حققوا بطولتي اليورو عام 2000 والقارات عام 2003.

ألوان غائبة عن الأعلام

المنتخبان الإيطالي والهولندي، أبرز الغائبين عن مونديال روسيا، وكذلك أبرز المخالفين لألوان علمي بلديهما، فالأزوي الذي غاب عن مونديال روسيا لأول مرة منذ 60 عامًا وحامل اللقب 4 مرات، يرتدي الأزرق رغم أن علم إيطاليا يضم ألوان الأبيض والأخضر والأحمر، وذلك تيمنًا بعلم عائلة "سافوري"، التي وحّدت إيطاليا في القرن التاسع عشر، واستمر حكمها حتى مطلع القرن العشرين.

أما الطواحين الهولندية فتفضل اللون البرتقالي على ألوان العلم الأحمر والأبيض والأزرق، تكريماً للعائلة الهولندية "أورانج" (أي برتقال)، أحد فروع عائلة "ناسو" الأوروبية، التي حكمت هولندا خلال عهود مختلفة من تاريخ البلاد.

وبحسب كتاب "جميع ألوان كرة القدم" للمؤلفَيْن سيرجيو سالفي وأليساندرو سافوريللي، يرتدي منتخب الماكينات الألمانية أو "دي مانشافت"، صاحب اللقب 4 مرات، اللون الأبيض كزي أساسي والأخضر كاحتياطي؛ لأن الاتحاد الألماني لكرة القدم تأسس عام 1900 حين كان الأبيض هو اللون الوطني للبلاد بين 1867 و1918، وهو علم الإمبراطورية الألمانية السابقة "بروسيا".

أما اعتماد الأخضر كخيار ثانٍ، فذكر الكتاب ترجيحين لذلك؛ أولهما كنوع من عرفان بالجميل لمنتخب أيرلندا التي كانت أول بلد يدعو ألمانيا للعب أمامها عام 1951 بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، إلا أن ذلك قد يكون مجرد شائعة، لأن سويسرا كانت أول دولة تدعو ألمانيا للعب عام 1948، أما الاحتمال الأكثر ترجيحًا فهو وجود الأخضر ضمن شعار الاتحاد بعد إعادة تأسيسه عام 1950 في ألمانيا الغربية، بعد رفع الاتحاد الدولي الحظر عنها عام 1949.

ويقول الناقد الرياضي محمد رمضان لـ"رصيف 22" إن ارتداء المنتخبات لقمصان بألوان خارج علم الدولة قد يكون مقبولًا، لا سيما أن الناس ارتبطت بتلك المنتخبات وألوان قمصانها مثل إيطاليا وألمانيا وحفظتها، مضيفاً: "من الغريب أن نرى إيطاليا تلعب بالأخضر أو ألمانيا ترتدي اللون الأصفر".

منتخب الجوهري "الأخضر"

يحمل علم مصر ألوان الأبيض والأحمر والأسود، إلا أن منتخب الفراعنة ظل من كأس أمم إفريقيا 1988 حتى كأس الأمم الإفريقية عام 1998 يرتدي اللون الأخضر، تحت قيادة الراحل محمود الجوهري، ليعود المنتخب بعد فترة الجوهري إلى لونَيْ علمه الأحمر والأبيض، وهو ما ظهر بمباريات مونديال روسيا. يقول الناقد الرياضي محمد علاء لـ"رصيف 22":

"بعد خروج مصر من بطولة الأمم الإفريقية عام 1988 صفر اليدين، قرر الجوهري تغيير قميص المنتخب، والاعتماد على اللون الأخضر كلون احتياطي بدلا من الأبيض، إلى جانب القميص الأحمر الأساسي، وهو القميص الذي ارتداه المنتخب أمام هولندا بكأس العالم 1990 بإيطاليا، وقدم أداءً رائعًا أحرج بطل العالم وقتذاك".

وأضاف علاء أن لقاء هولندا غرس التفاؤل باللون الأخضر داخل الجوهري، ما جعله يعتمد اللون كقميص بديل رسمي للفراعنة، وتفضيله في كثير من المباريات المهمة، التي كان للمنتخب فيها ارتداء القميص الأساسي الأحمر، إلا أنه فضل ارتداء الأخضر تفاؤلاً به، كما حدث في نهائي أمم إفريقيا 1998 أمام جنوب إفريقيا، حيث انتصر فريق الجوهري الأخضر باللقب.

كلاسيكية معتادة

تحافظ معظم منتخبات العالم على كلاسيكية ألوان العلم الوطني في تصميم تيشرت المنتخبات، سواء العربية أو الأوروبية أو الآسيوية أو الأميركتين، مع إضفاء لمسات جمالية طفيفة بكل بطولة؛ فهناك على سبيل المثال المنتخب الإنجليزي والبرازيلي والأرجنتيني والسعودي والإيراني والتونسي والمغربي والأوروجواي، ظهرت كلها بنفس ألوان أعلامها دون تغيير.

المنتخب السعودي

وكشف المصوّر كريم عبد العزيز، الذي سافر إلى روسيا لتغطية فعاليات المونديال في حديثه لـ"رصيف22"، أن البرازيليين الأكثر اعتزازًا بقميص منتخبهم الأصفر الشهير، وقد حرصوا على ارتدائه خلال وجودهم بروسيا، حتى في غير أوقات مباريات منتخبهم، يليهم مواطنو الأرجنتين والمكسيك ثم كولومبيا.

ورجح عبد العزيز أن تكون الخلافات السياسية بين روسيا وإنجلترا قد أثرت على حضور الإنجليز لدعم منتخبهم على أرض الروس، واختفاء أعلامهم من الشوارع مقارنة بغيرهم، مضيفاً أن الهزيمة التي تلقاها المنتخب السعودي بخماسية في المباراة الافتتاحية أمام روسيا، ساهمت في ندرة ظهور مشجعي "الأخضر" المرتدين قميص بلادهم من الشوارع بشكل ملحوظ.

أما عن أبرز القمصان التقليدية التي لفتت الأنظار خلال البطولة، فعدٰدها الناقد الرياضي محمد رمضان، أبرزها قميص كرواتيا البديل باللون الكحلي، وقميص إنجلترا الأحمر، فيما اعتبر شعار "اتحاد كرة القدم المصري" الأسوأ في كأس العالم.

كلمات مفتاحية
التصميم كرة القدم

التعليقات

المقال التالي