متلازمة الأمّ مصاصة الدماء... هل وقعتم ضحيتها؟

متلازمة الأمّ مصاصة الدماء... هل وقعتم ضحيتها؟

" الجنة تحت أقدام الأمهات ". هكذا يقول الحديث. أما نابوليون بونابرت فيقول: " قدر الطفل ومستقبله دائماً من صنع والدته". وتعتبر الكاتبة الشهيرة جيل شرشيل أن الأم المثالية غير موجودة لكن هناك الكثير من الطرق لتكون الأم جيّدة.

يعتقد الكثيرون أن الأمومة "غريزة". أي رغبة فطريّة بالإنجاب يرافقها عطف وحب ووهب للذات اللامتناهي للطفل.

لكن الواقع مختلف. فهناك بعض الأمهات غير الراغبات بالإنجاب. وبعض آخر يسقط على طفله لأسباب عديدة ما استطاع من صفات سلبية وصور فشل وخوف. نعم، هناك أم سيئة. سيئة لدرجة أن تحرم ولدها من حقّه الأول في الحياة: الحب والأمان.

كيف يقع الطفل ضحية أمّه؟ ومتى تكون الأم "سامّة "؟

كيف تكون الأم سامّة؟

via GIPHY

من الصعب التخيّل أن هناك امرأة في الكون لا ترغب في الإنجاب وأن تلك الغريزة غير موجودة لديها في الأساس، فنحن نعيش في عالم يرفض خيار عدم الإنجاب. والفكر الاجتماعي العام يميل إلى تصوير الإنجاب وتأسيس عائلة على أنهما الهدف الأسمى في الوجود، وأن حب الأم لطفلها لا يضاهيه أي حب آخر مهما كبر.

حتى المرأة التي لا ترغب في ذلك ربما لا تدرك هذا أو تخاف البوح بحقيقة شعورها لأن الظروف الاجتماعية والدينية حوّلت فعل الإنجاب من رغبة وخيار إلى واجب، والامتناع عنه عيب أو حرام.

أقوال جاهزة

شارك غردالأم السامّة هي المرأة التي أصبحت أمّاً رغماً عنها نتيجة ضغوط اجتماعية أو نفسية جعلتها تقدم على تلك الخطوة بقرار عبثي، أو لأنها تزوجت فأصبح الإنجاب واجباً أو نتيجة طبيعية لفعل الزواج.

شارك غردكثيرات هن الأمهات اللواتي يمارسن عنفاً مبرمجاً على أولادهن نتيجة عدم قدرتهن على توجيه السهام نحو الوجهة المقصودة، وهي الأب، فيُعاقب الرجل بأولاده.

هذا الضغط الاجتماعي يأخذ بالمرأة تلك إلى خيار في الظاهر ترغب فيه– وأحياناً تقنع نفسها به عمداً - فيما تولد لديها منذ لحظات الحمل الأولى مشاعر خوف ورفض تصل حدّ الاشمئزاز، تعيشها بصمت خشية النقد والحكم عليها.

تعرّف الاختصاصية في علم النفس أولغا كارمونا الأم السامّة بأنها المرأة التي أصبحت أمّاً رغماً عنها نتيجة ضغوط اجتماعية أو نفسية جعلتها تقدم على تلك الخطوة بقرار عبثي، أو لأنها تزوجت فأصبح الإنجاب واجباً أو نتيجة طبيعية لفعل الزواج.

أسباب كثيرة تحوّل المرأة إلى أم سامة. منها ما يتعلق بعدم رغبتها في الإنجاب، ومنها ما له علاقة بفقدان التواصل العاطفي مع الشريك مما يجعلها تكره طفلها، لأنها تعتبر أنه نتيجة علاقة فاشلة وسيربطها بتلك العائلة أكثر ويمكن أن يمنعها من الرحيل إن أرادت.

via GIPHY

سبب آخر يجعل من الأم ترغب بمعاقبة طفلها وهو معاقبة الأب. كثيرات هن الأمهات اللواتي يمارسن عنفاً مبرمجاً على أولادهن نتيجة عدم قدرتهن على توجيه السهام نحو الوجهة المقصودة، وهي الأب، فيُعاقب الرجل بأولاده. فإما يمتنعن عن الاعتناء بالأطفال فيما خص الأمور الأساسية كالمأكل والمشرب والتدريس ومنهن من تذهب أبعد من ذلك إلى الإهمال العاطفي والانتقاد المستمر وتحميل الطفل مسؤولية فشل العلاقة مع الأب.

"تعرفون أن الأم سامة عندما يتعيّن على الطفل تحمّل المسؤوليات الجسدية والنفسية والذهنية التي من واجب الأم تحمّلها. المشكلة تقع عندما يرفض الطفل ذلك."

تعتبر الأخصائية النفسية الأسريّة راسين هانري أن هناك أمهات غير ناضجات يتشاركن وطفلهن في أمور ليست من شأنه. كالمشاكل مع الأب أو الهموم الماديّة أو النميمة على الأصدقاء وأمور أخرى تجعل من الطفل ضحية الأم ومسؤولاً عن خوض حروب مكانها هو في غنى عنها وليس مؤهلاً لخوضها في الأساس.

أبرز خصائص شخصية الأم السامة

"تشعرني أمي بالذنب دوماً ومهما فعلت لا أرضيها." يقول طارق، شاب متزوج في الثلاثين من عمره. يصف والدته بالـVampire أي مصاصة الدماء للدلالة على قدرتها على السيطرة عليه وإيذائه. يعتبر طارق أنه غير قادر على كسب حب ورضا والدته مهما فعل، فهي جاهزة دائماً لانتقاده ولومه على تقصيره رغم أنه يفعل ما بوسعه وأكثر.

via GIPHY

ليست أي أم تظهر عصابية أو إهمالاً أو تصرفاً سلبياً تصنّف في خانة الأم السامة. للأخيرة خصائص معيّنة ثابتة وتخلّف آثاراً نفسية خطيرة على الطفل – الراشد فيما بعد – إن كان في الشق الشخصي أو الاجتماعي أو حتى العاطفي.

  • تنتقدكم باستمرار

لا شيء يرضيها. وهذا ليس رأيكم وحدكم بل كل من يحيط بها يتفق على ذلك. تهب دائماً للاعتراض على خياراتكم أو الاستخفاف بآرائكم وإنجازاتكم. تراها بسيطة أو غير مجدية وتريد منكم تقديم المزيد حتى لو تخطى الأمر قدرتكم أو رغبتكم. إضافة إلى النقد المستمر، تلصق بكم صفات متناقضة تجعلكم تفقدون ثقتكم بأنفسكم مثل " إبني ذكي جداً لكنه كسول ". تغيب من قاموسها المجاملات أو عبارات العطف الخالية من تعابير النقد المرادفة.

  • تريدكم أن تكونوا "أصدقاءها"

خلف ذلك الطلب خرق لخصوصيتكم ورغبة للسيطرة على حياتكم وخياراتكم، ومن خلال ذلك فرض خياراتها هي فيما خص حياتكم المهنية أو الاجتماعية وحتى اختيار شريككم. تفرض شخصيتها عليكم وعلى محيطكم لدرجة أنكم قد تخسرون أصدقاءكم بسببها. تحاول التصرف وكأنها تهتم لأموركم فيما هي تستغل تجاربكم لاستخدامها ضدكم في أول سوء تفاهم. فتتحولون شيئاً فشيئاً إلى أدوات تسيّركم ليصبح حالكم العاطفي متقلباً على غرار حالها هي.

  • تتلاعب بمشاعركم

تخطئ وتنفعل وتصدر عنها تصرفات عدائية لستم مسؤولين عنها، لكنها تصرّ على ربطها بكم مباشرة، فتختلق أسباباً وهمية لتشعركم بالذنب وتحملكم المسؤولية. كونها والدتكم، فهي تعرف نقاط ضعفكم جيداً وتستغلها وقت الحاجة. عندما تكون مريضة مثلاً أو تواجه مشاكل مع الأب أو الأصدقاء. وعندما تريدكم إلى جانبها فهي مستعدة لأن تذهب إلى أبعد حدود كالتظاهر بالمرض أو الحزن أو العجز.

via GIPHY

  • تخترق مساحتكم الخاصة

تتواصل مع أصدقائكم دون علمكم، تزوركم دون علم مسبق، تعطي رأيها بأمور تخصكم أنتم، تلزمكم بأشياء لا تناسبكم... كل ذلك من سمات الأم السامة التي تعتبر أن عليكم أن تكونوا صورة عنها وأن سلوككم يجب أن لا يخرج عن سيطرتها مهما كان عمركم أو وضعكم الاجتماعي. بنظرها، هي تدرك من هو الأفضل لكم ولذلك يجب أن تنفذوا أوامرها.

  • تستعملكم لتصفية حساباتها

تخبركم عن مشاكلها وكم هي حزينة وضحية، وأنها لولاكم لرحلت منذ زمن، وتطلب منكم التوسط لها لتنال ما ترغب، وإن لم تفعلوا انهالت عليكم بالإهانات وإشعاركم أنكم مذنبون. تحمّلكم مسؤوليات المنزل وتربية أخواتكم والاعتناء بهن فيما تنصرف هي إلى الاهتمام بأمورها الشخصية.

  • تدينون لها بالاعتذار دوماً

أنتم مخطئون دائماً وعليكم الاعتذار أو امتنعت عن التحدث إليكم أو الاعتناء بكم. لا مجال لنقاش منطقي معها لأن كل النقاشات تنتهي بالطريقة ذاتها: أنتم مذنبون. لا تتحمل مسؤولية أفعالها أو قراراتها وإن حاولتم مناقشتها أجابت: ليتني لم أنجبك أو أرعاك. أنت ناكر للجميل.

ما تأثيرها على أبنائها؟

ستشعرون بالنقص دوماً. ستحاولون التشبه بالآخرين وتقليدهم لأنهم بنظركم أفضل. سترغبون بالتضحية وإلغاء أنفسكم ليحبكم الآخرون وستسكتون عن حقوقكم وعن التعبير عن رغباتكم. وليس ذلك فقط. لن يترككم الذنب القاتل بل سيلاحقكم دوماً. حتى إن شعرتم أنكم تستحقون أكثر، ذلك أيضاً سيشعركم بالذنب.

نابوليون بونابرت يقول: " قدر الطفل ومستقبله دائماً من صنع والدته".

لا يختلف اثنان على دور الأم في حياة أبنائها وقدرتها على التأثير فيهم. فكل الأمثلة والدراسات تشير إلى أن حبها وقبولها ضروريان لا بل هما شافيان وأقوى من أي ظروف. حتى أن بعض علماء النفس والعاملين في حقل التربية يعتبرون أن الطفل سيشعر بأذى أكبر إن غابت والدته من أن يغيب الأب.

أن تكون الأم سامة ليس أمراً بسيطاً بل أن تأثيراته مدمرة على الشخص. من التقليل من أهمية الذات كي لا يشعر الآخر بالتهديد، إلى القبول بالإهانة والتحقير من أي كان خصوصاً الأشخاص المقربين كالمدير والصديق والحبيب، إلى الشعور بالذنب في أي لحظة سعادة وتحويلها عن قصد أو غير قصد إلى عذاب وحزن، إلى الشعور المستمر بعدم الرضا عن الذات مهما تحقق من إنجازات.

لا ليست الأم ذلك الكائن الملائكي. وإن منحت قدرة الإنجاب دون الرجل فإن ذلك لا يعفيها من ضرورة الحذر والانتباه إلى سلوكها وقبله شعورها الدفين تجاه طفلها لأنها إن أساءت استخدام تلك القدرة، تحولت من ملاك إلى مجرمة تتسبب بتعاسة دائمة لأولادها.

ستيفاني غانم

أخصائية في علم النفس العيادي والتحليل النفسي. تقدم فقرة أسبوعية ضمن برنامج “ببيروت” على قناة LBCI الفضائية.

التعليقات

المقال التالي