يارا شلبي: نصف امرأة متحررة تهوى مغامرة رالي الصحراء ونصف غزالة تمتاز بعزيمة دقيقة جداً

يارا شلبي: نصف امرأة متحررة تهوى مغامرة رالي الصحراء ونصف غزالة تمتاز بعزيمة دقيقة جداً

لم تكن تعلم المهندسة يارا شلبي، 36 عاماً، أن ذهابها إلى رحلات السفاري والتخييم مع أصدقائها داخل صحراء مصر سيضعها على الطريق لتصبح أول امرأة مصرية تتفوق في رياضة رالي السيارات، وتشارك في العديد من المسابقات التي نظمت داخل مصر وخارجها. فبعد تخرجها من قسم الهندسة المدنية عملت بمجال البرمجة والكمبيوتر، لكن ذلك لم يمنعها من ممارسة رياضتها المفضلة، التي قد تبدو خطيرة للبعض.

دخلت يارا الصحراء قبل 6 سنوات بسيارة الدفع الرباعي في رحلات استكشافية ترفيهية، لاحظ خلالها أصدقاؤها معرفتها الجيدة بالصحراء وأساليب القيادة فنصحوها بدخول أول رالي، واقترح أحدهم أن تبدأ بـ"ملاح" وهو المرافق للسائق، يقوده ويصف له الطريق داخل الصحراء باستخدام البوصلة وحسابات خاصة يصعب على السائق تطبيقها أثناء القيادة، لكنها فضلت أن تكون سائق، أو بالأحرى سائقة.

أقوال جاهزة

شارك غردقرار عمل سباقات داخل المدن أشعر يارا بعدم الرضا، فالصحراء كانت السبب الرئيسي لحبها لتلك الرياضة. وتغلبت على ذلك بمشاركتها في سباق الدراجات الصحراوية كأول بنت مصرية تسابق بـ"الموتوسيكل" وحصلت على المركز السابع.

شارك غرد"أنا ضد أن تضع المرأة أولادها كعائق يوقفها عن تحقيق انجازاتها، بالعكس طفلي ليه مكان معايا في كل أنشطتي".

وبعد 3 أشهر من التدريب في الصحراء وجمع معلومات وتجهيز السيارة، خاضت يارا أول سباق في مدينة الجونة المصرية، حصلت فيه على المركز قبل الأخير، لكنها استعدت لدخول السباق الثاني بعد 6 أشهر وفيه حصلت على المركز الثاني.

تقول يارا إنها في كل مرة تجهز السيارة أو تضيف لها شيئاً جديداً تقوم بتجربتها واختبار رد فعلها في الصحراء، مما يساعدها في التعرف على "تكنيك" جديد حسب طبيعة المنطقة، وذلك يكسب السائق خبرات عالية ويحسن مستواه.

وكان التحدي عندما عرضت عليها إحدى الفرق التي ترعاها شركة سيارات، الانضمام إليها بشرط تغيير سيارتها -التي جهزتها وأنفقت عليها الكثير من المال- إلى السيارة التي ترعى الفريق. فقررت الاقتراض من البنك وشراء السيارة وانضمت للفريق وخاضت معه سباقات على مدار سنة، بالإضافة إلى مشاركتها عام 2014 في "رالي الفراعنة" في مصر بمشاركة أكثر من 250 دولة، لتصبح أول مشاركة دولية لها، وتصفه يارا بالتجربة المثيرة، فهو سباق أكثر من 3 آلاف كيلومتر يشمل كل الصحارى في مصر.

مغامرة الغزالة

كونت يارا فريق ""Gazelle (غزالة) عام 2015 من الفتيات المبتدئات ممن لديهن الشغف والحماسة والقدرة على ممارسة تلك الرياضة، واختارت هذا الاسم ليشمل مواصفات وروح الفريق الذي كانت تحلم بتكوينه، فالغزالة حيوان أنثوي يمتاز بالسرعة ويعيش في الصحراء.

واجهت الفريقَ مشاكل أمنية وصعوبة في إصدار تصاريح دخول الصحراء بسبب العمليات الإرهابية وقتذاك، ما دفع المنظمين لعمل سباقات داخل المدن، وهو ما أشعر يارا بعدم الرضا، فالصحراء كانت السبب الرئيسي لحبها لتلك الرياضة. وطبعاً تغلبت على ذلك بمشاركتها في سباق الدراجات الصحراوية كأول بنت مصرية تسابق بـ"الموتوسيكل" وحصلت على المركز السابع من بين 25 دراجة بخارية مشاركة.

ترى يارا أن في أي نشاط يفعله الانسان نسبة خطورة وليست رياضة الرالي فقط، وتذكر أنه عندما تعرضت لحادث بـ"الموتوسكيل" قُطع رباطها الصليبي وهو ما قد يتعرض له من يمارسون الرياضات المختلفة، وتضيف أنه يتم عمل تجهيزات للسيارة واحتياطات أمان، كما أن خبرة السائق وتدريبه يجعلان نسبة الخطورة محسوبة.

وعلى النقيض فهي رياضة ممتعة للبعض، لكنها شاقة عند تجربتها، لذلك يجب أن يجرب المتسابق قدرته على تحمل مشقة الصحراء والإقامة بها أولًا، ثم يقوم بتجهيز السيارة للسرعات والسباق وعوامل الأمان.

لم تكتفِ بذلك وبدأت البحث عن سباقات أخرى خارج مصر، فمثلت الشرق الأوسط وأفريقيا في دورة رالي المسافات الطويلة التي أقامها الاتحاد الدولي للسيارات بقطر، ثم نقلت تلك الخبرة لفريقها الذي خاض أول سباق لفريق فتيات ضمن بطولة الجمهورية في الجونة عام 2016، وفاز الفريق بالبطولة.

وبعد ذلك شاركت في مسابقات في أبو ظبي ودبي والمغرب، وسيشارك فريق "غزال" في "رالي عسير" الذي سيقام في السعودية سبتمبر المقبل كأول فريق فتيات يذهب إلى السعودية.

الإنجاز

قد يرى البعض أن رياضة رالي السيارات ممتعة وعند تجربتها يجدها شاقة، لذلك تنصح يارا من يريد ممارسة تلك الرياضة أن يكون لديه سيارة دفع رباعي ويدخل بها الصحراء كرحلات سفاري وتخييم في البداية، ليجرب نفسه على تحمل مشقة الصحراء والقدرة على الإقامة بها، ثم يقوم بتجهيز السيارة للسرعات والسباق وعوامل الأمان.

يارا أيضاً أم لابن يبلغ 8 سنوات، تصطحبه معها منذ أن كان عمره 9 أشهر في المسابقات والأنشطة المختلفة مثل سباقات العجل وتسلق الجبال والقفز بـ"البراشوت". تقول: "أنا ضد أن تضع المرأة أولادها كعائق يوقفها عن تحقيق انجازاتها، بالعكس هو ليه مكان معايا في كل أنشطتي".

تسعى يارا لتأسيس مدرسة لتدريب البنات على أدوار مختلفة غير أدوار السائق أو الملاح إذ يكون هناك مساعدون مختصون بتجهيزات السيارات، لكن ينقصها الدعم وتوافر عدد كاف من السيارات للتدريب، كما أنها تبحث عن رعاة لتمويل الفريق في سباقات بطولات العالم، وتقول: " لو حصد الفريق مركزاً في إحدى البطولات العالمية فسيصبح أول فريق بنات لرياضة رالي السيارات في العالم، وقتذاك سأشعر أني أنجزت شيئاً مهماً".

التعليقات

المقال التالي