شرين الرفاعي إعلامية سعودية "غير محتمشة" تحظى بملاحقة "شعبية ورسمية"

شرين الرفاعي إعلامية سعودية "غير محتمشة" تحظى بملاحقة "شعبية ورسمية"

منتصف ليل الأحد الماضي، انطلقت سعوديات بسياراتهن على طرق المملكة للمرة الأولى إيذاناً برفع الحظر المفروض عليهن، إلا أن إمرأة واحدة تعطلت سيارتها عن مواصلة التجربة بعدما وقعت في مرمى الملاحقة الشعبية والرسمية.

شرين الرفاعي إعلامية سعودية أحالتها الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع، بعد ظهورها بملابس وُصفت بأنها "غير محتشمة" خلال تقديمها تقريرًا عن قيادة المرأة للسيارة في المملكة.

هذا التوقيف قد يلقي الضوء على نطاق المسموح والمحظور في دولة تحمل إرثاً "محافظاً" وتأخذ خطوات "إصلاحية" لتعزيز حقوق النساء.

وقبل أيام من تنفيذ الأمر الملكي، ألقت قوات الأمن القبض على قادة حملة الضغط التي أطلقت قبل سنوات لمنح المرأة السعودية حق قيادة السيارة، من أبرزهن لجين الهذلول ومديحة الجروش. وذلك بدعوى قيامهن بأنشطة تتعلق "بعمل منظم للتجاوز على الثوابت الدينية والوطنية، والتواصل المشبوه مع جهات خارجية في ما يدعم أنشطتهم".

وفور ظهور الرفاعي، في فيديو قصير على تليفزيون أخبار "الآن"، مُرتدية عباءة بيضاء مفتوحة تُبين جانبًا من الملابس التي ترتديها تحت العباءة، أطلق سعوديون وسم #عارية_تقود_بالرياض على شبكة تويتر، مُعتبرين أن ما لبسته "انحلال وتمرد" ضد المجتمع السعودي.

وقال مهاجموها إنها تشوه الصورة الذهنية عن نساء السعودية، وطالبوا السلطات بمحاسبتها والتحقيق معها، وتساءلوا "هل قيادة المرأة حاجة أو وسيلة للفساد الأخلاقي؟".

وذكر مغردون أن شرين ذات أصول سورية وحصلت على الجنسية السعودية. وقالوا إن الأجانب اختطفوا الوطن وإعلامه ووظائفه وهويته منهم.

في حين تشير المعلومات المعروفة عن الإعلامية السعودية أنها من مواليد 1984، حاصلة على دبلوم اللغة الإنجليزية ودبلوم الحاسب الآلي من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

كما حصلت على بكالوريوس إعلام من جامعة الملك سعود، وتحضّر حاليًا لنيل شهادة الماجستير في الاقتصاد السياسي.

وأعلن آخرون تضامنهم معها، وقالوا إن تعاملات السعوديين مع مثل هذه الأمور تتسم بالازدواجية. وذهب آخرون للسخرية من إثارة القصة.

وفي أول تعليق لها على الهجوم، توعدت الرفاعي من أساءوا إليها، وكتبت على تويتر "يا ليت تصور لي كل التغريدات.. وفعلاً سأبدأ بمقاضاة كل مسيء. والكل يعرف أن لي الحق والقانون معي".

وفي ردها على أحد متابعيها، اعتبرت أن "هذه الأبواق هي من عارضت قيادة المرأة والآن البحث عن الأخطاء حتى لو ما كانت موجودة.. القافلة تسير وال… بعدين الي يقول محرم ومحرم أنا ف الشارع العام وأصور للناس كلهم والجميع يشاهد والمصور ينقل لكم ما يحصل.. أنا أعمل في العلن مو بالخفاء".

ولم تمض ساعات على تغريداتها حتى أعلنت هيئة الإعلام المرئي والمسموع إحالتها للتحقيق "بعد انتشار مقطع فيديو في مواقع التواصل، تظهر خلاله وهي تقدّم تقريراً عن قيادة المرأة، وكانت ترتدي ملابس غير محتشمة، في مخالفة للأنظمة والتعليمات".

وأعرب البعض عن تأييدهم للقرار، وكتب أحدهم: "السلطة هي أمن وأمان كل الشعوب، حينما يكون القانون السعودي وأجهزة الأمن ومسؤولو الدولة على قدر كافٍ من المسؤولية سنسعد بمثل هذه الإجراءات الصارمة لكل من يحاول الإساءة لصورة هذا الوطن الغالي، شكرًا من القلب لكل مسؤول صاحب غيرة وأمانة في وطني المعطاء".

وأفادت تقارير إخبارية أن الرفاعي غادرت إلى خارج البلاد، قبل التحقيق معها في الاتهامات الموجهة إليها.

إصلاحات ولي العهد "الهامشية" تصطدم بصحوة "المحافظين"

ربما تلقي الضجة حول ما حدث مع الإعلامية السعودية الضوء على نطاق المسموح والمحظور في دولة تحمل إرثاً "محافظاً" وتأخذ خطوات "إصلاحية"، من بين أهدافها المعلنة تعزيز حقوق النساء وتمكينهن.

في أبريل 2016، قلصت السعودية صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنعتها من ملاحقة مشتبه بهم أو تنفيذ اعتقالات، مصحوبة بانتقادات حادة للهيئة على الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي بسبب وقائع درامية، من بينها التعرض للنساء "غير المحتشمات".

وتكشف هذه الوقائع أن سطوة رجال الصحوة ما زالت قائمة، وذلك على نحو يشكل اختباراً حقيقياً لمدى عزم السعودية على وضع فزاعات التحذير من الانفتاح جانباً.

كما تُظهر عدم رغبة ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، الذي تنسب إليه قيادة حملة إصلاحية، في الدخول في صدام مباشر مع رجال الدين والمتمرسين خلف عباءة التقاليد المحافظة.

وذهبت منظمات دولية، بينها منظمة العفو الدولية، إلى أن هذه الإصلاحات هامشية وليست كافية حتى تحصل النساء على حريتهن وحقوقهن الكاملة.

والشهر الماضي، وقعت ضجة مماثلة عندما قدمت فتيات روسيات عرضاً في حلبة سيرك أقيمت في العاصمة الرياض، وحينها نشط بقوة وسم #روسيات_عاريات_بالرياض وكتب مغردون وقتذاك أن العارضات ارتدين ملابس غير لائقة.

وشارك في حملة الانتقادات إعلاميون "محافظون"، وتُرجمت عمليًا إلى إقالة الملك سلمان لرئيس هيئة الترفيه السعودية، أحمد الخطيب، الذي عُين فيه في مايو 2016.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
السعودية

التعليقات

المقال التالي