الطلاق الصامت أو الانفصال تحت سقف واحد: هل هو أسوأ خيار في حياة أي زوجين؟

الطلاق الصامت أو الانفصال تحت سقف واحد: هل هو أسوأ خيار في حياة أي زوجين؟

بعدما تزداد ضغوط الحياة وتنطفئ شمعة الحب وتظهر حقيقة الأشخاص، يحاول بعض الأشخاص أن يحيا الحب داخل قلوبهم من جديد لاستكمال الحياة مع الشريك، أما الآخرون فيرفعون راية الاستسلام ويعيشون حياتهم مع الشريك من أجل الاستقرار فقط. فالطلاق الصامت هو نهاية غير رسمية للزواج. عقد الزواج سارٍ ولكن الحب انتهى وانتهت معه المشاركة في الحياة، فالزوجان يعيشان كالغريبين، وكأنه زواج كاثوليكي لا طلاق فيه.

هذا النوع من الانفصال الصامت ظهر حديثاً في مجتمعاتنا العربية بسبب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي أصبحت تنظر للطلاق والمُطلّقة نظرة دونية بعض الشيء، غير أن المنفعة المتبادلة بين الزوجين بعدم تحمل تكاليف الطلاق والنفقة من جانب الزوج ورغبة الزوجة في وجود أب في حياة الأبناء ولو بصورة شكلية تصل بنا إلى تلك النتيجة.

حكايات

رصيف22 تحدث مع عدد من السيدات التي يعشن تحت راية الطلاق الصامت ومنهن منى حامد -40 عاماً- تقول "أنا منفصلة عن زوجي شكلياً ولكني أعيش معه، فهو لم يطلقني رسمياً حتى الآن، فأنا معه من أجل أولادي فقط، لا أريد أن يعاقب أولادي داخل المجتمع بسببنا، فالشكل الاجتماعي للمطلقة منبوذ".

الحياة التعيسة التي تعيشها منى وزوجها وصلت بها إلى نتيجة أن جميع الرجال سواسية في العادات، لذلك قررت أن تعيش هذه الحالة الغريبة ولكن بمبادئ جديدة وهي "الند بالند". وتصف ذلك "الرجالة كلهم زي بعض فأنا قررت آخد حقي بدراعي، إذا وجعني بحديثه وجعته أنا ايضاً، ولكني لن أترك منزلي له ولن أخرج منه إلا عندما أموت فقط، لن أترك له فرص أخرى في حياة دوننا أنا وابنائي".

via GIPHY

الحل الوحيد للمشكلات التي تواجه منى مع زوجها هي السفر بالأولاد إلى مكان بعيد ثم العودة بعد أن تهدأ الأعصاب، لكن تلك العودة لا تكون بالنوم في غرفة واحدة مع الزوج، فالانفصال هنا كامل تقريباً ويقتصر على تربية الأبناء فقط، وإذا وصلت الخلافات إلى ضربها تلجأ إلى عائلة زوجها لحل الأمر، ويتعهد أمام العائلة بعدم التعرض لها مرة أخرى، فرغم كل ذلك هي متمسكة بالشكل الصوري لزواجهما حتى لا يتشرد الأولاد ويتأثروا نفسياً بانفصال والديهما.

أقوال جاهزة

شارك غرد"إن الطلاق الصامت هو أفضل الحلول حاليا ً، فقرار الطلاق الحقيقي يحتاج إلى أن يكون للمرأة سند سواء أهل يدعمونها نفسياً ومادياً أو وظيفة مستقرة مادياً خاصة بوجود أطفال"

شارك غردالطلاق الصامت هو نهاية غير رسمية للزواج. عقد الزواج سارٍ ولكن الحب انتهى وانتهت معه المشاركة في الحياة، فالزوجان يعيشان كالغريبين، وكأنه زواج كاثوليكي لا طلاق فيه.

فكرة الطلاق الصامت أصبحت خياراً مفضلاً للكثيرات ممن أردن حلاً وسطاً بين الانفصال التام والبقاء في علاقة يكرهنها، وهو ما أكدت عليه سارة محمد -30 عاماً- ربة منزل، نقول "إن الطلاق الصامت هو أفضل الحلول حاليا ً، فقرار الطلاق الحقيقي يحتاج إلى أن يكون للمرأة سند سواء أهل يدعمونها نفسياً ومادياً أو وظيفة مستقرة مادياً خاصة بوجود أطفال".

الأهل في حالة سارة كانوا جزءاً من قرارها باختيار الانفصال عن زوجها تحت سقف واحد، فهي ترى أن "نار منزل زوجها" أفضل من "جنة والدها" فتحكم الأب وضغطه نفسياً على ابنته جعلاها تختار أن تعيش الحياة بهذا الشكل.

أما مروة عبد الستار- 35 عاماً- ربة منزل، فتعتبر زوجها مجرد "آله صرافة متنقلة"، فهي أم لطفلين وزوجها متزوج بأخرى وتعيش هي بمفردها، ويكتفي الزوج بالمرور يومين في الأسبوع لرؤية الأبناء وترك الأموال وليس أكثر. فهو بالنسبة لها مصدر للأموال، وسبب استمرارها في الشكل الصوري للزواج هو رغبتها في أن يضمن أولادها فرصة عيش جيدة بتوفير المال من جانب الزوج.

وتقول إن سبب عدم طلاقها هو الأولاد، وتضيف "يظنون أنني سأقوم بالزواج من شخص آخر إذا تطلقت من والدهم، ويظنون أنني سأتركهم مثلما فعل والدهم، ومن أجل راحتهم فأنا على ذمة زوجي حتى الآن. فهو له حياته ونحن لنا حياتنا".

مبالغ النفقة ومؤخر الصداق هما أيضاً من بين أسباب الطلاق الصامت كما هي حالة سهير عبد اللطيف -37 عاماً – ربة منزل، تقول "أعيش مع زوجي حالياً لأنه يرفض تطليقي بسبب النفقة والمؤخر الكبير المتفق عليه في عقد الزواج وقائمة المنقولات الكبيرة التي وقع على أحقيتي فيها حال تطليقه لي، فقررنا الانفصال داخل منزلنا. فكل طرف يعيش حياته دون تدخل الطرف الآخر، وأنا أيضاً أرفض الخلع لأنه يجردني من حقوقي، وأنا لا أقدر على مصاريف عائلتي لعدم وجود دخل مستمر بالنسبة لي".

via GIPHY

وتكمل "تركت عملي من أجل التفرغ للأسرة ولكني الآن نادمة ندماً شديداً لأنني أضعت فرصة الطلاق والحياة بعيداً عن زوجي أنا وأولادي، فبدلاً من الوضع الذي يعيشون به حالياً، كانوا سيعيشون معي في أمان نفسي واستقرار نسبي".

انعكاس الطلاق الصامت على الأبناء ربما لا يختلف عن الانفصال الرسمي كثيراً، فسلمى عادل -25 عاماً- ترى أن الطلاق الصامت أسوأ خيار في حياة أي زوجين، وتتذكر طفولتها وأمنياتها المتكررة أن يتم الطلاق بين أبويها بسبب حالة عدم التفاهم التي جمعتهما وجعلت المنزل قطعة من الجحيم، بعد أن اختار الوالدان الطلاق الصامت.

وتقول "لم أتزوج بسبب ما رأيته بين أبي وأمي، لن أسامحهما ولن أقبل أي أعذار منهما، وتضيف "يا ريت مفيش سيدة تقول إنها مستحملة هذه الحياة من أجل أولادها لأن الأولاد هم من يدفعون الثمن".

"أهي عيشة والسلام"

إلهام الكومي، معالجة نفسية، تؤكد أن ظاهرة انفصال الزوجين داخل المنزل أصبحت منتشرة جداً داخل المجتمع المصري، فبات السكوت والهروب من الحوار والمناقشة بين الزوجين أمرين مألوفين.

وترجع الكومي أسباب تلك الظاهرة إلى تربية الاهل لأبنائهم في نمط من الروتين، فشب الأبناء على نفس العادات وطبقوا نفس النمط على حياتهم الخاصة وتسببوا في تخريب حياتهم.

والسبب الثاني عدم وجود اهتمامات مشتركة بين الزوجين، فالزوجة تنشغل في أمور أولادها وأعمالها المنزلية وعلاقاتها الاجتماعية مع الأصدقاء والأقارب، بينما الزوج ينشغل بعمله وأصدقائه وتصفح الإنترنت والبحث عن الجديد في عالم التكنولوجيا والرياضة، وتدريجياً يقل الكلام بينهما بسبب عدم وجود شيء مشترك يتكلمان عنه، وبالتالي يصاب الزوجان بالانفصال الزوجي.

via GIPHY

والسبب الثالث هو تكوين أحد الزوجين صورة مثالية عن الطرف الآخر في فترة الخطبة وبداية الزواج، ثم يفاجأ بالعيوب الطبيعية التي لم يكن يتوقعها. عوضاً عن قلة التفاهم وانعدام لغة الحوار مما يؤدي لمزيد من المشاكل فيتجاهل أحدهما الآخر تجنباً للمشاكل. كما أن ضغوط العمل والأعباء المالية والأعمال المنزلية من أكثر أسباب الروتين والملل الزوجي. وفتور العلاقة الزوجية بين الزوجين لتصبح روتيناً مملاً و"تقضية واجب "، حتى جنسياً.

وتنصح الكومي بأهمية مشاركة الأزواج معاً في الأنشطة اليومية والاهتمامات والهوايات والأعمال المنزلية، فابتعاد كل منهما عن الآخر في هوايات وأنشطة منفصلة يصيب العلاقة بالبرود واللامبالاة، فيجب أن يخصصا وقتاً للتنزه معاً أو ممارسة الرياضة أو حتى ألعاب الفيديو ومشاهدة برامج التليفزيون. كما أن السفر له فوائد عظيمة في تجديد الطاقة الإيجابية وكسر الروتين، وقيام الزوجين معاً برحلة سياحية أو زيارة إحدى المدن الساحلية يزيل التوتر والضغوط النفسية. علماً أن التخطيط وحده للرحلة يؤدي لحالة من الحماس والترقب.

والإجازة من الحياة الزوجية أحياناً ينصح بها استشاريو الزواج بإعطاء الزوجين فرصة للابتعاد أحدهما عن الآخر لفترة يتفقان عليها، هذه الفترة تشحن طاقتهما واشتياقهما لحياتهما الزوجية معاً.

الاستشاري النفسي جمال فرويز يقول إن الطلاق الصامت أصبح مشكلة يعاني منها العديد من المنازل المصرية، وسببها أن أحدهما يتنازل للآخر بسبب ضعفه واحتياجه، فيقوم بالتنازل ومشاركة الحياة معه بشكل اجتماعي فقط كأحد الحلول ذات الشكل الاجتماعي الأنيق، ولكن بعض الأفراد يرفضون ذلك لأن الحياة معاً تصبح مستحيلة.

ويضيف فرويز "الأطفال هم من يدفعون الثمن في جميع الأحوال، في الطلاق الصامت قد يكون الأمر أهون من الطلاق الحقيقي، فهم لا يشعرون بالتشتت بين الأب والأم، فإذا اضطر الأهل للطلاق الصامت فمن المستحسن أن يحصل باحترام بين الزوجين واحترام حرية الآخر المطلقة.

التعليقات

المقال التالي